بربك أيها الفلك المدار
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
بربك أيها الفلك المدارأقصد ذا المسير أم اضطرار
مدارك قل لنا في أي شيءففي أفهامنا منك ابتهار
وفيك نرى الفضاء وهل فضاءسوى هذا الفضاء به تدار
وعندك ترفع الأرواح أم هلمع الأجساد يدركها البوار
وموج ذا المجرة أم فرندعــــلى لجــــج الدروع له أوار
وفيك الشمس رافعة شعاعاًبأجنحة قوادمها قصار
وطوقٌ في النجوم من اللياليهلالك أم يد فيها سوار
وشهب ذا الخواطف أم ذبالعليها المرخ يقدح والعفار
وترصيع نجومك أم حبابتؤلف بينه اللجج الغزار
تمد رقومها ليلاً وتطوىنهاراً مثل ما طوى الإزار
فكم بصقالها صدي البراياوما يصدى لها أبداً غرار
تباري ثم تخنس راجعاتوتكنس مثل ما كنس الصوار
فبينا الشرق يقدمها صعوداًتلقاها من الغرب انحدار
على ذا ما مضى وعليه يمضيصوالُ مني وآجال قصار
وأيام تعرفنا مداهالها أنفاسنا أبداً شفار
ودهر ينثر الأعمار نثراًكما للغصن بالورد انتثار
ودنيا كلما وضعت جنيناًغذاه من نوائبها ظؤار
هي العشواء ما خبطت هشيمهي العجماء ما جرحت جبار
فمن يوم بلا أمس ليومبغير غد إليه بنا يسار
ومن نفسين في أخذ وردلروع المرء في الجسم انتشار
وكم من بعد ما ألفت نفوسحسوماً عن مجاثمها تطار
ألم تك بالجوارح آنساتفكم بالقرب عاد لها نفار
فإن يك آدم أشقى بنيهبذنب ماله منه اعتذار
ولم ينفعه بالأسماء علموما نفع السجود ولا الجوار
فاخرج ثم أهبط ثم أوديفترب الساقيات له شعار
فأدركه بعلم اللّه فيهمن الكلمات للذنب اغتفار
ولكن بعد غفران وعفويُعَيَّر ما تلا ليلاً نهار
لقد بلغ العدو بنا مناهوحل بآدم وبنا الصغار
وتهنا ضائعين كقوم موسىولا عجل أضل ولا خوار
فيا لك أكلة ما زال منهاعلينا نقمة وعليه عار
تُعاقب في الظهور وما ولدناويُذبح في حشا الأم الحوار
وننتظر الرزايا والبلاياوبعد فبالوعيد لنا انتظار
ونخرج كارهين كما دخلناخروج الضب أحوجه الوجار
فماذا الامتنان على وجودلغير الموجدين به الخيار
وكانت أنعما لو أن كوناًنخير قبله أو نستشار
أهــــذا الداء ليــــس له دواءوهذا الكسر ليس له انجبار
تحير فيه كل دقيق فهموليس لعمق جرحهم انسبار
إذا التكوير غال الشمس عناوغال كواكب الليل انتثار
وبدلنا بهذي الأرض أرضاًوطوح بالسموات انفطار
وأذهلت المراضعُ عن بنيهالحيرتها وعطلت العشار
وغشى البدر من فرق وذعرخسوف للتوعد لا سرار
وسيرت الجبال فكن كثباًمهيلات وسجرت البحار
فأين ثبات ذي الألباب مناوأين مع الرجوم لنا اصطبار
وأين عقول ذي الإفهام ممايراد بنا وأين الاعتبار
وأين يغيب لب كان فيناضياؤك من سناه مستعار
وما أرض عصته ولا سماءففيم يغول أنجمها انكدار
وقد وافته طائعة وكانتدخاناً ما لفاتره شرار
قضاها سبعة والأرض مهداًدحاها فهي للأموات دار
فما لسمو ما أعلا انتهاءولا لسمو ما أرسى قرار
ولكن كل ذا التهويل فيهلذي الألباب وعظ وازدجار
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر ابن الشبل البغدادي، من العصر الفاطمي، وتقع في ٥٠ بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء.
بحر الوافر: مفاعلتن مفاعلتن فعولن · قصائد أخرى رويّها الراء
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «عيون الأنباء في طبقات الأطباء»: ابن الشبل البغدادي، الأبيات ١ و٢ و٣ و٤ وغيرها
- «فوات الوفيات»: أبو علي بن الشبل، الأبيات ١ و٢ و٦ و١٨ وغيرها
- «نسيم الصبا»: الفصل الأول: في السماء وزينتها، البيت ١١
- «معجم الأدباء»: الحسين بن عبد الله بن يوسف بن أحمد بن شبل أبو علي البغدادي، الأبيات ١ و٢ و٣ و٤ وغيرها
- «نهاية الأرب في فنون الأدب»: ومما قيل فى الفلك، الأبيات ١ و٢ و٤ و٦ وغيرها
- «الوافي بالوفيات»: رب أعن، الأبيات ١ و٢ و٦ و١٨ وغيرها
- «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر»: حرف الدال المهملة، الأبيات ١ و٥ و٦ و٩ وغيرها
- «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»: ابن الشبل البغدادي: محمد بن الحسين بن عبد الله بن يوسف أبو علي، بن أسامة السامي، البغدادي الحريمي، الأبيات ١ و٢ و٦ و٨ وغيرها
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.