من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ومما قيل فى الفلك
قال أبو العلاء المعرّىّ:
يا ليت شعرى! وهل ليت بنافعة؟ماذا وراءك أو ما أنت يا فلك؟
كم خاض فى إثرك الأقوام واختلفواقدما! فما أوضحوا حقّا ولا تركوا
شمس تغيب ويقفو إثرها قمر،ونور صبح يوافى بعده حلك
طحنت طحن الرّحى من قبلنا أمماشتّى، ولم يدر خلق أيّة سلكوا
وقال، إنّك طبع خامس، نفر.عمرى! لقد زعموا بطلا وقد أفكوا!
راموا سرائر للرحمن حجّبها،ما نالهنّ نبىّ، لا ولا ملك
وقال الرئيس أبو علىّ بن سينا:
بربّك! أيّها الفلك المدار،أقصد ذا المسير أم اضطرار؟
مدارك، قل لنا، فى أىّ شيء؟ففى أفهامنا منك ابتهار!
وعندك ترفع الأرواح؟ أم هلمع الأجساد يدركها البوار؟
وفيك الشّمس رافعة شعاعا،بأجنحة قوادمها قصار؟
قطوف، ذى النّجوم أم الّلآلى؟هلال أم يد فيها سوار؟
وشهب، ذى المجرّة أم ذبالعليها المرخ يقدح والعفار ؟
وترصيع، نجومك أم حبابتؤلّف بينها اللّجج الغزار؟
تمدّ رقومها ليلا وتطوىنهارا، مثل ما طوى الإزار!
فكم بصقالها صدئ البرايا!وما يصدا لها أبدا غرار
وتبدو ثمّ تخنس راجعاتوتكنس مثل ما كنس الصوار
فبينا الشّرق يقدمها صعوداتلقّاها من الغرب انحدار
هى العشواء، ما خبطت هشيمهى العجماء، ما جرحت جبار
وقال أبو عبادة البحترىّ:
أناة! أيّها الفلك المدار!أنهب ما تصرّف أم خيار؟
ستبلى مثل ما نبلى، وتفنىكما نفنى، ويؤخذ منك ثار
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع