من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أبو علي بن الشبل
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
محمد بن الحسين بن عبد الله بن الشبل، أبو علي الشاعر الحكيم البغدادي؛ توفي في المحرم سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة، ودفن بباب الحرب؛ كان شاعراً مجيداً وله ديوان، وكان ظريفاً نديماً مطبوعاً، ومن شعره:
لا تظهرن لعاذل أو عاذرحاليك في السراء والضراء
فلرحمة المتوجعين حرارةفي القلب مثل شماتة الأعداء
وقال أيضاً:
يفني البخيل بجمع المال مدتهوللحوادث والأيام ما يدع
كدودة القز ما تبنيه يهدمهاوغيرها بالذي تبنيه ينتفع
وقال أيضاً يرثي أخاه بقصيدة أولها:
غاية الحزن والسرور انقضاءما لحي من بعد ميت بقاء
لا لبيد بأربد مات حزناًوسلت عن شقيقها الخنساء
مثل ما في التراب يبلى الفتى فالحزن يبلى من بعده والبكاء
غير أن الأموات مروا وأبقواغصصاً لا تسيغها الأحياء
إنما نحن بين ظفر ونابمن خطوب أسودهن ضراء
نتمنى وفي المنى قصر العمر فنغدو كما نسر نساء
صحة المرء للسقام طريقوطريق الفناء هذا البقاء
بالذي نغتدي نموت ونحياأقتل الداء للنفوس الدواء
ما لقينا من غدر دنياً فلا كانت ولا كان أخذها والعطاء
صلف تحت راعد وسرابكرعت فيه مومس خرقاء
راجع جودها عليها فمهماتهب الصبح يسترد المساء
ليت شعري حلماً تمر بنا الأيامأم ليس تعقل الأشياء
من فساد يكون في عالم الكون فما للنفوس منه اتقاء
وقليلاً ما يصحب المهجة الجسم ففيم الشقا وفيم العناء
قبح الله لذة لشقانانالها الأمهات والآباء
نحن لولا الوجود لم نألم الفقد فإيجادنا علينا بلاء ومن شعره:
بربك أيها الفلك المدارأقصد ذا المسير أم اضطرار
مدارك قل لنا في أي شيءففي أفهامنا عنك انبهار
فطوق في المجرة أم لآلهلالك أم يد فيها سوار
وفيك الشمس رافعة شعاعاًبأجنحة قوادمها قصار
ودنيا كلما وضعت جنيناًعراه من نوائبها طوار
هي العشواء ما خبطت هشيمهي العجماء ما جرحت جبار
فكم من بعده عفر وعقريضير وما تلا ليلاً نهار
لقد بلغ العدو بنا مناهوحل بآدم وبنا الصغار
وتهنا ضائعين كقوم موسىولا عجل أضل ولا خوار
فيا لك أكلة ما زال فيهاعلينا نقمة وعليه عار
نعاقب في الظهور وما ولدناويذبح في حشا الأم الحوار
ونخرج كارهين كما دخلناخروج الضب أخرجه الوجار
وكانت أنعماً لو كان كوناًنشاور قبله أو نستشار
وما أرض عصته ولا سماءففيم يغول أنجمها انكدار ومثل هذه للبحتري:
أناة أيها الفلك المدارأنهب ما تطرف أم جبار
ستفنى مثل ما تفني وتبلىكما تبلي فيدرك منك ثار
وما أهل المنازل غير ركبمطاياهم رواح وابتكار
لنا في الدهر آمال طوالنرجيها وأعمار قصار
وأهون بالخطوب على خليعإلى اللذات ليس لها عذار
فآخر يومه سكر تجلىغوايته وأوله خمار
ومن شعر أبي علي ابن الشبل:
وكأنما الإنسان في غيرةمتكوناً والحسن فيه معار
متصرف وله القضاء مصرفومكلف وكأنه مختار
طوراً تصوبه الحظوظ وتارةحظ تحيل صوابه الأقدار
تعمى بصيرته وتبصر بعدمالا يسترد الفائت استبصار
فتراه يؤخذ قلبه من صدرهويرد فيه وقد جرى المقدار
فيظل يضرب بالملامة نفسهندماً إذا لعبت به الأفكار
لا يعرف التفريط في إيرادهحتى يبينه له الإصدار وقال أيضاً:
إن تكن تجزع من دمعي إذا فاض فصنه
أو تكن أبصرت يوماًسيداً يعفو فكنه
أنا لا أصبر عمنشطر ثاني
شطر أوللا يحل الصبر عنه
كل ذنب في الهوى يغفر لي ما لم أخنه وقال أيضاً:
قالوا القناعة عز والكفاف غنىوالذل والعار حرص النفس والطمع
صدقتم من رضاه سد جوعتهإن لم يصبه بماذا عنه يقتنع وله:
قالوا وقد مات محبوب فجعت بهوبالصبا وأرادوا عنه سلواني
سواه في الحسن موجود فقلت لهممن أين لي للهوى الثاني صباً ثاني
وقال أيضاً:
بنا إلى الدير من درنا صباباتفلا تلمني فلا تجدي الملامات
لا تبعدن وإن طال الزمان بهاأيام لهو عهدناها وليلات
فكم قضيت لبانات الشباب بهاغنماً وكم بقيت عندي لبانات
ما أمكنت دولة الأفراح مقبلةفانعم ولذ فإن العيش تارات
قبل ارتجاع الليالي وهي عاريةوإنما لذة الدنيا إعارات
قم فاجل في فلك الظلماء وشمس ضحىبروجها الدهر كاسات وطاسات
لعله إن دعا داعي الحمام بنانقضي وأنفسنا منها رويات
بم التعلل لولا ذاك من زمنأحياؤه باعتياد الهم أموات
دارت تحيي فقابلنا تحيتهاوفي حشاها لقرع المزج روعات
عذراء أخفى مزاج الماء صورتهالم يبق من روحها إلا حشاشات
مدت سرادق برق من أبارقهاعلى مقابلها منها ملاءات
فلاح في أذرع الساقين أسورةتبراً وفوق نحور الشرب جامات
قد وقع الدهر سطراً في صحيفتهلا فارقت شارب الخمر المسرات
خذ ما تعجل واترك ما وعدت بهفعل اللبيب فللتأخير آفات
وللسعادة أوقات ميسرةتعطي السرور وللأحزان أوقات
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع