تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

المنتصر بالله

فيه ٦ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

محمد بن جعفر أمير المؤمنين المنتصر " بالله " ابن المتوكل ابن المعتصم ابن الرشيد ابن المهدي ابن المنصور؛ كان أعين أقنى أسمر مليح الوجه جسيماً مهيباً، وكان وافر العقل راغباً في الخير قليل الظلم محسناً إلى العلويين.

وكان يقول: يا بغا أين أبي؟ من قتل أبي؟ ويسب الأتراك ويقول: هؤلاء القتلة الخلفاء، فدسوا للطبيب ابن طيفور ثلاثين ألف دينار عند مرضه فأشار بفصده بريشة مسمومة فمات. ويقال إن ابن طيفور نسي وقال لغلامه: افصدني، ففصده بتلك الريشة فمات أيضاً. وقيل مات بالخوانيق، وقيل سم في كمثراة بإبرة، وقال عند موته: يا أماه، ذهبت مني الدنيا والآخرة، عاجلت أبي فعوجلت. ولم يتمتع بالخلافة لأنه ولي في شوال سنة سبع وأربعين ومائتين، ومات في ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين، وعاش ستاً وعشرين سنة، وقال عند الموت:

فما متعت نفسي بدنيا أصبتهاولكن إلى الرب الكريم أصير
وما كان ما قدمته رأي فلتةولكن بفتياها أشار مشير وقال أيضاً:
متى ترفع الأيام من قد وضعتهوينقاد لي دهر علي جموح
أعلل نفسي بالرجاء وإننيلأغدو على من ساءني وأروح

وله فيما نسب إليه من قتل أبيه:

لو يعلم الناس نالنيفليس لي عندهم عذر
كان إلي الأمر في ظاهروليس لي في باطن الأمر

قال سبط ابن الجوزي في " المرآة ": كان المتوكل قد أراد أن ينقل العهد من ابنه المنتصر لابنه المعتز لمحبته لأمه، وسام المنتصر أن ينزل عن ولاية العهد فأبى، وكان يحضره ويتهدده بالقتل، فأحضره ليلة وشتمه شتماً قبيحاً وشتم أمه، فقام المنتصر وهو يقول: والله لو أنها جارية لبعض سواسك لمنعت من ذكرها ولوجب عليك صيانتها، فغضب المتوكل وقال للفتح بن خاقان: وحق قرابتي من رسول الله ﷺ لئن لم تلطمه لأقتلنك، فقام الفتح ولطمه، وقال المتوكل: اشهدوا علي، إنني قد خلعته من الخلافة، فبقيت هذه الأشياء في قلبه، وعمل ما عمل مما هو مذكور في ترجمة المتوكل والله أعلم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»