من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الشمس الصايغ
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
محمد بن الحسن بن سباع، شمس الدين الصايغ العروضي؛ أقام بالصاغة زماناً يقرئ الناس العربية والعروض والأدب، وكان يألف بقطب الدين ابن شيخ السلامية، ورأيته " غير " مرة. توفي سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة تقريباً، وكان له نظم ونثر، وشرح " ملحة الإعراب " وشرح الدريدية في مجلدين كبيرين، رأيته بخطه، وديوانه مجلدين كبيرين، واختصر " صحاح " الجوهري وجرده من الشواهد، وله قصيدة تائية على وزن الهيتية التي لشيطان العراق وتزيد على ألفي بيت، وله المقامة الشهابية عملها للقاضي شهاب الدين الخويي.
ومن نظمه:
إن جزت بالموكب يوماً فلاتسأل عن السيارة الكنس
فثم آرام على ضمرلله ما تفعل بالأنفس
فقل لذي الهيئة يا ذا الذيينقل ما ينقل عن هرمس
قولك هذا خطل باطلأما ترى الأقمار في الأطلس أخذ هذا المعنى من سيف الدين المشد ونقضه فإنه
قال:
زعم الأوائل أنماتبدو الذوائب للكواكب وتوهموا الفلك المعظ م أطلساً ما فيه ثاقب
أتراهم لم ينظرواما في الزمان من العجائب
كم من هلال قد بدافي أطلس
وله ذوائب وقال وهو بمصر يتشوق إلى دمشق:
لي نحو ربعك دائماً يا جلقشوق أكاد به جوى أتمزق
وهمول دمع من جوى بأضالعذا مغرق عيني وهذا محرق
أشتاق منك منازلاً لم أنسهاأنى وقلبي في ربوعك موئق
طلل به خلقي تكون أولاًوبه عرفت بكل ما أتخلق
وقف عليه لدى التأسف والبكاقلبي الأسير ودمع عيني المطلق
أدمشق لا بعدت ديارك عن فتىأبداً إليك بكله يتشوق
أنفقت في ناديك أيام الصباحباً وذاك أعز شيء ينفق
ورحلت عنك ولي إليك تلفتولكل جمع صدعة وتفرق
فاعتضت عن أنسي بظلك وحشةمنها وهي جلدي وشاب المفرق
فلبست ثوب الشيب وهو مشهروخلعت ثوب الشرخ وهو معتق
ولكم أسكن عنك قلباً طامعاًبوعود قربك وهو شوقاً يخفق
ولكم أحدث عنك من لاقيتهوجميع من سمع الحديث يصدق
والأرض في عرض وطول دائماًلم يحو مثلك غربها والمشرق
لله وادي النيربين وظلهلا الرقمتان ورامة والأبرق
وسقى ديار الصالحية وابليهمي على تلك المنازل مغدق
والسهم لا افترت ثغور أقاحهإلا ودمع سحابه يترقرق
كم فيه من قصر منيف مشرفيبدو به قمر منير مشرق
وببيت لهيا لا تعداه الحياطلل عليه من النضارة رونق
هو منزل آثاره مشهورةولأهله عهد علي وموثق
وحباك يا أطلال جوبر واصلاًغيث مريع مستهل مشفق
لله سرحه ذلك الربع الذيقلبي يهيم به وذاك الجوسق
والوادي الشرقي لا برحت بهديم تسح ووبلها يتدفق
فغياضه ورياضه كعيونههذا يعوم به وهذا يغرق
ولكم قطعت به زماناً لم أزلأشتاقه ما دمت حياً أرزق
في سكر زبدين إلى جسرين كمحيا الحيا حياً عليه رونق
بالواديين كلاهما الغربي والشرقي نزهة من برفق يرمق
أنى اتجهت رأيت دوحاً ماؤهمتسلسل يعلو عليه جوسق
والقصر والشرفات والشقراء والميدان عشقاً للذي لا يعشق
فلكم حوت تلك المنازل صورةفيها الجمال مجمع ومفرق
فمخضب ومؤزر ومعممومزنر ومبرقع ومقرطق
كم من غزال بالنفوس متوجوقضيب بان بالعيون ممنطق
والريح تكتب والجداول أسطرخط له نسخ الربيع محقق
والطير يقرأ والنسيم مرددوالغصن يرقص والغدير يصفق
ومعاطف الأغصان غنتها الصباطرباً فذا عار وهذا مورق
وكأن زهر اللوز أحداق إلى الزوار من خلل الغصون تحدق
وكأن أشجار الرياض سرادقفي ظلها من كل لون نمرق
والورد بالألوان يجلو منظراًونسيمه عطر كمسك يعبق
فبلابل منها تهيج بلابلاًوكذاك أثواب الشقيق تشقق
وهزاره يصبو إلى شحرورهويجاوب القمري فيه مطوق
وكأنما في كل عود صادحعود حلا مزمومه والمطلق
والورق في الأوراق يشبه شجوهاشجوي وأين الخلي الموثق
تتلو على الأغصان أخبار الهوىفيكاد ساكن كل شيء ينطق
يا سائراً والريح تعثر دونهوالبرق يبسم إذ به يتألق
إن جزت من وادي دمشق منازلاًلي نحوها حتى الممات تشوق
بالجبهة الغراء والوجه الذييزهو به القصر المنيف الأبلق
ورأيت ذلك الجامع الفرد الذيفي الأرض طراً مثله لا يخلق
قل للفتى عبد الرحيم فإننيأبداً بحسن وداده أتحقق
إن كنتم عرضتم بتشوقوحياتكم إني إليكم أشوق
أشتاقكم من أرض مصر وبيننابيد تخب لها المطي وتعنق
قفر يحار به الدليل ودونهرمل تكاد به المطايا تغرق
لم أستطع فيه المسير كأنهلتوقد الرمضاء نار تحرق
فارقتكم لا عن رضى فلبعدكمعني علي الرحب ضنك ضيق
وقنعت حتى صرت أرجو منكممن بعد ذاك القرب طيفاً يطرق
ولقد عطفت على الزمان معاتباًفرأيت كفي عنه صبراً أليق
يمضي النهار وفيه قلبي مفكروالليل طرفي بالبعاد مؤرق
فعليكم مني التحية ما بداصبح به وجه الغزالة مشوق
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع