من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الراضي بالله
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
محمد بن جعفر بن أحمد، الراضي بالله أمير المؤمنين ابن المقتدر ابن المعتضد؛ كان سمحاً واسع النفس، أديباً شاعراً كريم الأخلاق، محباً للعلماء مجالس لهم، ختم الخلفاء في أمور عدة: منها أنه آخر خليفة له شعر مدون، وآخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش والأموال، وآخر خليفة جالس الندماء، وآخر خليفة كانت عطاياه ونفقاته وجوائزه تجري على ترتيب الخلفاء الأول؛ وقع حريق في الكرخ فأطلق خمسين ألف دينار لعمارة ما احترق.
قال الصولي: دخلت عليه وهو جالس على آجرة قبالة الصانع، وكنت أنا وجماعة من الجلساء، فأمر بالجلوس، فأخذ كل واحد منا آجرة وجلس عليها، واتفق أني قد أخذت أنا آجرتين ملتصقتين فجلست عليهما، فلما قمنا أمر أن توزن كل آجرة ويدفع إلى صاحبها بوزنها دنانير، قال الصولي: فتضاعفت جائزتي عليهم. وقد حكي عنه أنواع من الكرم.
ومن شعره وقد تكلم الناس في إنفاقه الأموال:
لا نقد في كرمي على الإسرافربح المحامد متجر الأشراف
أجري كآبائي الخلائف سابقاًوأشيد ما قد أسست أسلافي
إني من القوم الذين أكفهممعتادة الإتلاف والإخلاف وقال أيضاً:
يصفر وجهي إذا تأملهطرفي ويحمر وجهه خجلا
حتى كأن الذي بوجنتهمن دم جسمي إليه قد نقلا
وقال أيضاً:
قد أفصحت بالوتر الأعجموأفهمت من كان لم يفهم
جارية تحسب من لطفهامخاطباً ينطق لا من فم
جست من العود مجاري الهوىجس الأطباء مجاري الدم
وقال أيضاً عند موته:
كل صفو إلى كدركل أمر إلى حذر
ومصير الشباب للموت فيه أو الكبر
أيها الآمل الذيتاه في لجة الغرر
أين من كان قبلنادرس الشخص والأثر
رب إني ادخرت عندك أرجوه مدخر
أنني مؤمن بمابين الوحي في السير
قيل إنه مرض وتقيأ في يومين أربعة عشر رطل دم، وقيل إنه استسقى وأصابه ذرب عظيم، وكان عظم آفاته كثرة الجماع؛ توفي ببغداد منتصف ربيع الآخر سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، وهو ابن إحدى وثلاثين سنة وستة أشهر، وكانت خلافته ستة سنين وعشرة أيام، ولم يوجد له حنوط لأن الخزائن ختمت عند موته، فاشتروا له حنوطاً من بعض العطارين، وحمل إلى الرصافة في طيار ودفن في تربة عظيمة له أنفق عليها أموال كثيرة. قال ابن الجوزي: درست الآن، ولم يبق لها عين ولا أثر. كان قصيراً أسمر نحيفاً في وجهه طول، رحمه الله تعالى عفا عنا وعنه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع