من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
رب أعن
الْوَزير أَبُو شُجَاع مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الملقب ظهير الدّين أَبُو شُجَاع الروذاروري الأَصْل الهوازي المولد قَرَأَ الْفِقْه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَقَرَأَ الْأَدَب وَولي الوزارة للْإِمَام المقتدى بعد عزل عميد الدولة أبي مَنْصُور بن جهير ثمَّ أُعِيد عميد الدولة وَلما قَرَأَ شُجَاع التوقيع بعزله أنْشد
تولاها وَلَيْسَ لَهُ عَدووفارقها وَلَيْسَ لَهُ صديق
وَخرج بعد عَزله مَاشِيا يَوْم الْجُمُعَة إِلَى الْجَامِع من دَاره وانثالت عَلَيْهِ الْعَامَّة تصافحه وَتَدْعُو لَهُ فألزم لذَلِك بِالْجُلُوسِ فِي بَيته ثمَّ أخرج إِلَى روذراور فَأَقَامَ هُنَاكَ مُدَّة ثمَّ خرج إِلَى الْحَج وَخرجت الْعَرَب على الْحَج فَلم يسلم غَيره وجاور بعد الْحَج إِلَى أَن توفّي بِمَدِينَة النبيّ ﷺ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية وَدفن بِالبَقِيعِ عِنْد قبَّة إِبْرَاهِيم بن النَّبِي ﷺ وَقد اثنى الْعِمَاد الْكَاتِب على أَيَّام وزارته وَكَذَلِكَ ابْن الهمذاني فِي الذيل رَحمَه الله تَعَالَى لما قرب أمره وحان ارتحاله حمل إِلَى مَسْجِد النَّبِي ﷺ فَوقف عِنْد الحظيرة وَبكى وَقَالَ يَا رَسُول الله قَالَ الله تَعَالَى وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لَهُم الرَّسُول لوجدوا الله تَوَّابًا رحِيما وَلَقَد جئْتُك معترفا بذنوبي وجرايمي أَرْجُو شفاعتك وَبكى وَرجع فَتوفي من يَوْمه وَكَانَ أَيَّام وزارته لَا يخرج من بَيته حَتَّى يكْتب شَيْئا من الْقُرْآن وَيقْرَأ فِي الْمُصحف ويزكى أَمْوَاله الظَّاهِرَة والباطنة فِي ضيَاعه وأملاكه وَيتَصَدَّق سرا وَاذْكُر النَّاس بأيامه عدل العادلين وَعمل ذيلاً على تجارب الْأُمَم وَله شعر حسن مدون مِنْهُ)
أيذهب جلّ الْعُمر بيني وَبَيْنكُمبِغَيْر لِقَاء إِن ذَا لشديد
فَإِن يسمح الدَّهْر الخؤون بوصلكمعلى فَاقَتِي إِنِّي إِذا لسَعِيد
وَمِنْه وَهُوَ لطيف
لأعذبن الْعين غير مفكرفِيهَا بَكت بالدمع أَو فاضت دَمًا
وَلَا هجرن من الرقاد لذيذهحَتَّى يعود على الجفون محرما
هِيَ أوقعتني فِي حَبَايِلُ فتْنَةلَو لم تكن نظرت لَكُنْت مُسلما
سفكت دمي فَلَا سفحن دموعهاوَهِي الَّتِي ابتدأت فَكَانَت أظلما
وَهَذَا مثل قَول الآخر
يَا عين مَا ظلم الفؤاد وَلَا تعدى فِي الصَّنِيع
جرعته مر الْهوىفمحا سوادك بالدموع
ابْن بنْدَار مقرئ الْعرَاق مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن بنْدَار أَبُو الْعِزّ الوَاسِطِيّ القلانسي مقرئ الْعرَاق وَصَاحب التصانيف فِي القرآات توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس ماية
الْأَعرَابِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْمُبَارك أَبُو جَعْفَر يعرف بالأعرابي كَانَ عابداً ناسكاً سمع أسود بن عَامر وطبقته روى عَنهُ ابْن صاعد وَغَيره وَكَانَ ثِقَة مَاتَ لَهُ ولد نَفِيس كَانَ يحفظ الحَدِيث فَتغير حَاله وحزن عَلَيْهِ إِلَى أَن مَاتَ سنة سبعين وماتين
ابْن الوضاح الْأَنْبَارِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن عَليّ بن الْحسن بن يحيى بن حسان بن الوضاح الْأَنْبَارِي الشَّاعِر انْتقل إِلَى نيسابور وسكنها توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَخمسين وَثلث ماية من شعره
سقى الله بَاب الكرخ ربعا ومنزلاًوَمن حلّه صوب السَّحَاب المجلجل
فَلَو أَن باكي دمنة الدَّار باللوىوجارتها أم الربَاب بمأسل
رأى عرصات الكرخ أوحل أرْضهَالأمسك عَن ذكرى الدُّخُول فحومل
مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْموصِلِي الْمَعْرُوف بِابْن وَحشِي ذكره السَّمْعَانِيّ وَقَالَ كَانَ إِمَامًا فِي الْقُرْآن والنحو وَالْعرُوض مبرزا فِي الْأَدَب وَأنْشد لَهُ
وَركب تنادوا للصَّلَاة وَقد جرىمَعَ النّيل من دمعي لبينهم دم
فَلم يَجدوا مَاء طهُورا فيمموالَدَيْهِ صَعِيدا طيبا فَتَيَمَّمُوا
)
قلت كَانَ مقَامه بميا فارقين
مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ الجفنى يعرف بِابْن الدّباغ أَبُو الْفرج اللّغَوِيّ كَانَ يزْعم أَنه من غَسَّان من بني جَفْنَة الْبَغْدَادِيّ كَانَ أديباً فَاضلا قَرَأَ على الشريف ابْن الشجري وموهوب الجواليقي وتصدر لاقراء النَّحْو واللغة مُدَّة وَله رسايل وَشعر مدون وَخرج إِلَى الْموصل وَعَاد إِلَى بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية وَمن شعره
خيال سرى فازداد مني لَدَى الدجىخيالاً بَعيدا عَهده بالمراقد
عجبت لَهُ أَنى وآني وإننيمن السقم خَافَ عَن عُيُون العوايد
وَلَوْلَا أنيني مَا اهْتَدَى لمضاجعيوَلم يدر ملقى رحلنا بالفراقد
ابْن ميخاييل مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن أبي الْفَتْح الْقرشِي من أَبنَاء سوسة اشْتهر بِابْن ميخاييل وَقد أوطن مَدِينَة القيروان وتأدب بهَا قَالَ ابْن رَشِيق وَهُوَ صَعب الْمَكَان فِي الشّعْر شَدِيد الانتقاد على مَذْهَب قدامَة بن جَعْفَر الْكَاتِب وَأورد لَهُ
صَوت عبد الله من مسكةوصور النَّاس من الطين
أبدعه الرَّحْمَن سُبْحَانَهُكَمثل حور الْجنَّة الْعين
مهفهف الْقد هضيم الحشايكَاد ينْقد من اللين
كَأَن فِي أجفانه منتضىسيف عَليّ يَوْم صفّين
وَمن شعره
أَحْبَبْت مِنْهُ شمايلاً فَوَجَدتهَافِي الطَّبْع مثل خلايقي وشمايلي
فكأنني أَحْبَبْت من قد شقَّهحبي ورحت مشاكلاً لمشاكلي
كم لَيْلَة مزقت ثوب ظلامهابضيايه وَقبلت فِيهِ وسايلي
فكأنني من وَجهه فِي صبحهاوَكَأَنَّهُ منى منَاط حمايلي
والعيش لَيْسَ يلذ طعم مذاقهحَتَّى يشاب بمأثم أَو بَاطِل
البسطامي الْوَاعِظ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْهَيْثَم أَبُو عمر البسطامي الْفَقِيه الشَّافِعِي الْوَاعِظ قَاضِي نيسابور توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبع ماية
الشريف قَاضِي دمشق مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبيد الله بن الْحُسَيْن أَبُو عبد الله النصيبي الْعلوِي الشريف قَاضِي دمشق وخطيبها ونقيب الْأَشْرَاف وكبير الشَّام كَانَ عفيفاً نزهاً أديباً
بليغاً لَهُ)
ديوَان شعر توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبع ماية
ابْن الْفراء الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن خلف بن أَحْمد أَبُو خازم ابْن الْفراء أَخُو القَاضِي أبي يعلى الْحَنْبَلِيّ سمع الحَدِيث بِبَغْدَاد وسافر إِلَى مصر فَنزل تنيس وَتُوفِّي بهَا سَابِع عشر الْمحرم سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبع ماية وَحمل إِلَى دمياط فَدفن سمع الدَّار قطنى وَغَيره حدث بِدِمَشْق عَن عِيسَى بن عَليّ الْوَزير قَالَ الْخَطِيب كتبنَا عَنهُ وَلَا بَأْس بِهِ
القَاضِي أَبُو يعلى ابْن الْفراء الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن خلف بن أَحْمد القَاضِي أَبُو يعلى الْحَنْبَلِيّ أَخُو أبي خازم الْحَنْبَلِيّ الْمُقدم ذكره ولد فِي الْمحرم سنة ثَمَانِينَ وَثَلَاث ماية وَسمع الحَدِيث الْكثير انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الْحَنَابِلَة وصنف الْكتب وَتَوَلَّى الحكم بحريم الْخلَافَة وَتُوفِّي عشْرين شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبع ماية وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسبعين سنة وغسله الشريف أَبُو جَعْفَر بِوَصِيَّة مِنْهُ وَأوصى أَن لَا يدْخل مَعَه الْقَبْر غير مَا غزله من الأكفان لنَفسِهِ وعطلت الْأَسْوَاق لجنازته وَصلى عَلَيْهِ ابْنه أَبُو الْقسم وعمره خمس عشرَة سنة وَكَانَ قد جمع بَين الزّهْد والتقشف والصمت عَمَّا لَا يعنيه قَالَ أَبُو عَليّ البرداني رَأَيْته فِي الْمَنَام فَقلت لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ وَهُوَ يعد بأصابعه غفر لي ورحمني وَرفع منزلتي فَقلت بِالْعلمِ فَقَالَ لي بِالصّدقِ قَالَ ابْن عَسَاكِر رَحمَه الله تَعَالَى سَمِعت أَبَا غَالب ابْن أبي عَليّ بن الْبناء الْحَنْبَلِيّ يَقُول لما مَاتَ أَبُو يعلى ذهبت مَعَ أبي إِلَى دَاره بِبَاب الْمَرَاتِب فلقينا أَبُو مُحَمَّد التَّمِيمِي الْحَنْبَلِيّ فَقَالَ لي إِلَى أَيْن فَقَالَ أبي مَاتَ القَاضِي أَبُو يعلى فَقَالَ أَبُو مُحَمَّد لَا ﵀ فقد بَال فِي الْحَنَابِلَة البولة الْكَبِيرَة الَّتِي لَا تغسل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة يَعْنِي الْمقَالة فِي التَّشْبِيه قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لم يكن لَهُ خبْرَة بعلل الحَدِيث وَلَا بِرِجَالِهِ وَاحْتج بِأَحَادِيث كَثِيرَة واهية فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَأما فِي الْفِقْه ومذاهب النَّاس ونصوص أَحْمد واختلافها فإمام لَا يجارى
الْوَزير أَبُو سعد عميد الدولة محمّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن عبد الرَّحِيم أَبُو سعد وَزِير جلال الدولة وزر لَهُ سِتّ سِنِين ولاقى من المصادرات شدايد وَمن التّرْك فَخرج من بَغْدَاد مستتراً فَأَقَامَ بِجَزِيرَة ابْن عمر حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع ماية عَن سِتّ
وَخمسين سنة وَكَانَ فَاضلا عَارِفًا بِأُمُور الوزارة وَهُوَ وَزِير ابْن وَزِير أَخُو ثَلَاثَة وزراء وَهُوَ درة تاجهم ولي أَبوهُ أَبُو الْقسم الوزارة وأخو كَمَال الْملك أَبُو الْمَعَالِي هبة الله ولي الوزارة)
وَأَخُوهُ زعيم الْملك أَبُو الْحسن عَليّ ولي الوزارة وَأَخُوهُ شرف الْأمة أَبُو عبد الله عبد الرَّحِيم ولي الوزارة كلهم لبني بويه فَأَما عميد الْملك فَهُوَ أول وَزِير لقب بألقاب كَثِيرَة بالدولة وَالدّين وَكَانَ يلقب شرف الدّين وَله كتاب فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء أبان فِيهِ عَن فضل جسيم وَمحل كريم وَمن شعره
تزاحمت عبراتي يَوْم بَينهمتزاحم الدمع فِي أجفان مُتَّهم
ثمَّ انصرفت وَفِي قلبِي لفرقتهموَقع الأسنة فِي أعقاب مُنْهَزِم
قلت شعر جيد
ابْن عبد الْوَارِث مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الْوَارِث أَبُو الْحُسَيْن هُوَ ابْن أُخْت أبي عَليّ الْفَارِسِي وَعَن خَاله أَخذ علم الْعَرَبيَّة توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبع ماية وطوف الْآفَاق وَرجع إِلَى وَطنه وَآل أمره إِلَى أَن وزر للأمير شَاذ غرسيستان ثمَّ اخْتصَّ بالأمير إِسْمَاعِيل بن سبكتيكن وَصَارَ لَهُ وزيراً بغزنة وَأقَام بجرجان إِلَى أَن مَاتَ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَهلهَا مِنْهُم عبد القاهر الْجِرْجَانِيّ وَلَيْسَ لَهُ أستاذ سواهُ وَله كتاب فِي الهجاء وللصاحب ابْن عباد إِلَيْهِ رسايل مدونة وَسَأَلَهُ رَئِيس مرو أَن يُجِيز قَول الشَّاعِر
سرى يخبط الظلماء وَاللَّيْل عاكفحبيب بأقوات الزِّيَارَة عَارِف
فَقَالَ
وَمَا خلت أَن الشَّمْس تطلع فِي الدجاوَلَا خلت أَن الْوَحْش للأنس آلف
وَقمت أفديه وقلبي كَأَنَّهُمن الرعب مقصوص من الطير صَارف
وَلما سرى عَنهُ اللثام بَدَت لَهُمحَاسِن وَجه حسنه متناصف
وَطَالَ بِنَا حينا ورق حديثناودارت علينا بالرحيق المراشف
وَمن شعره فِي قرس
ومطهم مَا كنت أَحسب قبلهأَن السُّرُوج على البوارق تُوضَع
وكأنما الجوزاء حِين تصوبتلبب عَلَيْهِ والثريا برقع
قلت شعر جيد حجَّة الدّين الْمُتَكَلّم مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن أبي أَيُّوب الْأُسْتَاذ حجَّة الدّين أَبُو
مَنْصُور الْمُتَكَلّم تلميذ ابْن فورك وخنته لَهُ مصنفات مَشْهُورَة مِنْهَا تَلْخِيص الدلايل توفّي سنة عشْرين وَأَرْبع ماية)
وَقيل قبلهَا
مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن آذار بهْرَام أَبُو عبد الله الكارزيني الْفَارِس الْمُقْرِئ تزيل مَكَّة كَانَ أَعلَى أهل الْعَصْر إِسْنَادًا فِي القراآت توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبع ماية
الْغَزِّي الصُّوفِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن الترجمان أَبُو الْحُسَيْن الصُّوفِي الْغَزِّي شيخ الصُّوفِيَّة بديار مصر فِي وقته حدث بِمصْر وَالشَّام وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبع ماية
مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم أَبُو بكر المزرفي ولد سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع ماية وَسمع الْكثير وَانْفَرَدَ بِعلم الفرايض وَتُوفِّي فِي سُجُوده فِي الْمحرم سنة سبع وَعشْرين وَخمْس ماية وَدفن بِبَاب حَرْب وَكَانَ ثبتاً صَالحا صَدُوقًا ثِقَة
أَبُو مَنْصُور الْكُوفِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد أَبُو مَنْصُور الْحِمْيَرِي القَاضِي الْكُوفِي ولي الْقَضَاء بِدِمَشْق والخطابة نِيَابَة عَن الشريف أَحْمد الزيدي ثمَّ خرج إِلَى طرابلس فَأَقَامَ بهَا حَتَّى توفّي سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبع ماية وَكَانَ يصحب الْوَزير ابْن الماسكي قبل وزارته فَلَمَّا ولى الوزارة قصر فِي حَقه فَكتب إِلَيْهِ
أسيدنا الْوَزير نسيت عهديوَقد شبكت خمسك بَين خمسي
وقولك إِن وليت الْأَمر يَوْمًالَا تخذن نَفسك قبل نَفسِي
فَلَمَّا أَن وليت جعلت حظيمن الأنصاف بيعك لي ببخس
الأسفراييني مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن طَلْحَة أَبُو الْحسن الاسفراييني الأديب الرئيس لَهُ ديوَان شعر وَسمع الحَدِيث توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية
ابْن الشبل مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن أَحْمد بن يُوسُف بن الشبل أَبُو عَليّ الشَّاعِر الْحَكِيم الْبَغْدَادِيّ توفّي فِي الْمحرم سنه ثلث وَسبعين وَأَرْبع ماية وَدفن بِبَاب حَرْب كَانَ شَاعِرًا مجيدا لَهُ ديوَان سمع غَرِيب الحَدِيث من أَحْمد بن عَليّ الباذي وَكَانَ ظريفاً نديماً مطبوعاً وَزعم بَعضهم أَنه الْحُسَيْن بن عبد الله من شعره
لَا تظهرن لعاذل أَو عاذرحاليك فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء
فلرحمة المتوجعين حزازةفِي الْقلب مثل شماتة الْأَعْدَاء
وَقَوله
يفني الْبَخِيل بِجمع المَال مدَّتهوللحوادث وَالْأَيَّام مَا يدع
)
كدودة القز مَا تبنيه يَهْدِمهَاوَغَيرهَا بِالَّذِي تبنيه ينْتَفع
وَقَوله
بِرَبِّك أَيهَا الْفلك الْمدَارأقصد ذَا الْمسير أم اضطرار
مدارك قل لنا فِي أَي شَيْءفَفِي افهامنا عَنْك انبهار
فطوق فِي المجرة أم لآلهلالك أم يَد فِيهَا سوار
وفيك الشَّمْس رَافِعَة شعاعاًبأجنحة قوادمها قصار
وَدُنْيا كلما وضعت جَنِيناعراه من نوابيها طوار
هِيَ العشواء مَا خبطت هشيمهِيَ العجماء مَا جرحت جَبَّار
فَإِن يَك آدم اشقى بنيهبذنب مَاله مِنْهُ اعتذار
فكم من بعده غفر وعفوتغبر ماتلا لَيْلًا نَهَار
لقد بلغ الْعَدو بِنَا مناهوَحل بِآدَم وبنا الصغار
وتهنا ضايعين كقوم مُوسَىوَلَا عجل اضل وَلَا خوار
فيالك أَكلَة مَا زَالَ فِيهَاعلينا نقمة وَعَلِيهِ غَار
نعاقب فِي الظُّهُور وَمَا ولدنَاويذبح فِي حَشا الْأُم الحوار
وَنخرج كارهين كَمَا دَخَلنَاخُرُوج الضَّب أخرجه الوجار
وَكَانَت انعماً لَو أَن كوناًنشاور قبله أَو نستشار
وَمَا أَرض عصته وَلَا سَمَاءفَفِيمَ يغول انجمها انكدار
وَقَالَ يرثي أَخَاهُ بقصيدة مِنْهَا
غَايَة الْحزن وَالسُّرُور انْقِضَاءمَا لحي من بعد ميت بَقَاء
لَا لبيد بأربد مَاتَ حزناوسلت عَن شقيقها الخنساء
مثل مَا فِي التُّرَاب يبْلى الْفَتى فالحزن يبْلى من بعده والبكاء
عَن أَن الْأَمْوَات مروا وبقواغصصاً لَا تسيغها الْأَحْيَاء
إِنَّمَا نَحن بَين ظفر ونابمن خطوب أسودهن ضراء
نتمنى وَفِي المنى قصر الْعمر فنغدو كَمَا نسر نسَاء
صِحَة الْمَرْء للسقام طَرِيقوَطَرِيق الفناء هَذَا الْبَقَاء
)
بِالَّذِي نغتدي نموت ونحيياقْتُل الدَّاء للنفوس الدَّوَاء
مَا لَقينَا من غدر دينا فلاكانت وَلَا كَانَ أَخذهَا وَالعطَاء
صلف تَحت راعد وسرابكرعت فِيهِ مومس خرقاء
رَاجع جودها عَلَيْهَا فمهمايهب الصُّبْح يسْتَردّ الْمسَاء
لَيْت شعري حلماً تمر بِهِ الأيام أم لَيْسَ تعقل الْأَشْيَاء
من فَسَاد يكون فِي عَالم الكون فَمَا للنفوس مِنْهُ اتقاء
وقليلاً مَا يصحب المهجة الجسم فَفِيمَ الشقا وفيم العناء
قبح الله لَذَّة لشقانانالها الْأُمَّهَات والآباء
نَحن لَوْلَا الْوُجُود لم نألم الفقد فإيجادنا علينا بلَاء
وَلَقَد أيد الاله عقولاًحجَّة الْعود عِنْدهَا الابداء
غير دَعْوَى قوم على الْمَيِّت شَيْءانكرته الْجُلُود والأعضاء
وَإِذا كَانَ بالعيان خَفَاءكَيفَ بِالْغَيْبِ يستبين الخفاء
كثير من النَّاس ينْسب هَذِه القصيدة لأبي الْعَلَاء المعري وَهُوَ مَعْذُور لِأَنَّهَا من نَفسه وَإِنَّمَا هَذِه لِابْنِ الشبل يرثي بهَا أَخَاهُ أَحْمد وَأما القصيدة الأولى قمثلها للبحتري وَهِي
أَنَاة أَيهَا الْفلك الْمدَارأنهب مَا تطرف أم جَبَّار
ستفنى مثل مَا تفني وتبلىكَمَا تبلي فيدرك مِنْك ثار
وَمَا أهل الْمنَازل غير ركبمطاياهم رواح وابتكار
لنا فِي الدَّهْر آمال طوالنرجيها وأعمار قصار
واهون بالخطوب على خليعإِلَى اللَّذَّات لَيْسَ لَهُ عذار
فآخر يَوْمه سكر تجلىغوايته وأوله خمار
وَمن شعر أبي عَليّ بن الشبل
وكأنما الْإِنْسَان فِيهِ غَيرهمتكوناً وَالْحسن فِيهِ معار
متصرف وَله الْقَضَاء مصرفومكلف وَكَأَنَّهُ مُخْتَار
طوراً تصوبه الحظوظ وَتارَةحَظّ تحيل صَوَابه الأقدار
تعمى بصيرته ويبصر بَعْدَمَالَا يسْتَردّ الفايت استبصار
)
فتراه يُؤْخَذ قلبه من صَدرهوَيرد فِيهِ وَقد جرى الْمِقْدَار
فيظل يضْرب بالملامة نَفسهندماً إِذا لعبت بِهِ الأفكار
لَا يعرف التَّفْرِيط فِي إِيرَادهحَتَّى يُبينهُ لَهُ الأصدار
وَمِنْه
إِذا جَار الزَّمَان على كريمأعَار صديقه قلب الْعَدو
وَمِنْه
إِن تكن تجزع من دمعي إِذا فاض فصنه
أَو تكن أَبْصرت يَوْمًاسيداً يعْفُو فكنه
أَنا لَا أَصْبِر عَمَّنلَا يحل الصَّبْر عَنهُ
كل ذَنْب فِي الْهوى يغفر لي مَا لم أخنه
وَمِنْه
قَالُوا القناعة عز والكفاف غنىوالذل والعار حرص النَّفس والطمع
صَدقْتُمْ من رِضَاهُ سد جوعتهإِن لم يصبهُ بِمَاذَا عَنهُ يقتنع
وَمِنْه
قَالُوا وَقد مَاتَ مَحْبُوب فجعت بِهِوبالصبى وَأَرَادُوا عَنهُ سواني
ثَانِيَة فِي الْحسن مَوْجُود فَقلت لَهُممن أَيْن للهوى الثَّانِي صبى ثَان
وَمِنْه
بِنَا إِلَى الدَّيْر من درتا صباباتفَلَا تلمني فَمَا تغني الملامات
لَا يبعدن وَإِن طَال الزَّمَان بِهِأَيَّام لَهو عهدناه وليلات
فكم قضيت لبانات الشَّبَاب بهَاغنما وَكم بقيت عِنْدِي لبانات
مَا أمكنت دولة الأفراح مقبلةفانعم ولذ فَإِن الْعَيْش تارات
قبل ارتجاع اللَّيَالِي وَهِي عَارِيةوَإِنَّمَا لَذَّة الدُّنْيَا إعارات
قُم فاجل فِي فلك الظلماء شمس ضحىبروجها الدَّهْر طاسات وكاسات
لَعَلَّه إِن دَعَا دَاعِي الْحمام بِنَانقضي وأنفسنا منا رويات
بِمَ التعلل لَوْلَا ذَاك من زمنأحياؤه باعتياد الْهم أموات
)
دارت تحيي فقابلنا تحيتهاوَفِي حشاها لقرع المزج روعات
عذراء أخْفى مزاج المَاء سورتهالم يبْق من روحها إِلَّا حشاشات
مدت سرادق برق من أبارقهاعلى مقابلها مِنْهَا ملالات
فلاح فِي أَذْرع السَّاقَيْن أسورةتبراً وَفَوق نحور الشّرْب جامات
قد وَقع الدَّهْر سطراً فِي صَحِيفَتهلَا فَارَقت شَارِب الْخمر المسرات
خُذ مَا تعجل واترك مَا وعدت بِهِفعل اللبيب فللتأخير آفَات
وللسعادة أَوْقَات ميسرَةتُعْطِي السرُور وللأحزان أَوْقَات
قلت شعر جيد فِي الذرْوَة وشعره جيد كثير وَقد عده ابْن أبي أصبيعة فِي جملَة الْأَطِبَّاء
ابْن الكتاني الطَّبِيب مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الكتاني قَالَ ابْن أبي أصيبعة أَخذ الطِّبّ عَن عَمه مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وطبقته وخدم بِهِ الْمَنْصُور مُحَمَّد بن أبي عَامر وَابْنه المظفر ثمَّ انْتقل فِي صدر الْفِتْنَة إِلَى مَدِينَة سرقطة وَأقَام بهَا وَكَانَ بَصيرًا بالطب مُتَقَدما فِيهِ ذَا حَظّ من الْمنطق والنجوم وَكثير من عُلُوم الفلسفة قَالَ القَاضِي صاعد أَخْبرنِي عَنهُ الْوَزير أَبُو الْمطرف أَنه كَانَ دَقِيق الذِّهْن ذكي الخاطر جيد الْفَهم حسن التوليد وَكَانَ ذَا ثروة وغنى وَاسع وَتُوفِّي قَرِيبا من سنة عشْرين وَأَرْبع ماية وَقد قَارب الثَّمَانِينَ قَالَ وقرأت فِي بعض تواليفه أَنه أَخذ الْمنطق عَن مُحَمَّد بن عبدون الجيلي وَعمر بن يُونُس بن أَحْمد الْحَرَّانِي وَأحمد بن خفصون الفيلسوف وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم القَاضِي النَّحْوِيّ وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن مَسْعُود البجائي وَمُحَمّد بن مَيْمُون الْمَعْرُوف بمركوس وَأبي الْقسم فيد بن نجم وَسَعِيد بن فتحون السَّرقسْطِي الْمَعْرُوف بالحمار وَأبي الْحَرْث الأسقف تلميذ ربيع بن زيد الفيلسوف وَأبي مَدين البجائي ومسملة بن أَحْمد المجريطي
ابْن حبوس الفاسي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن حبوس أَبُو عبد الله الفاسي الشَّاعِر مفلق بديع النّظم ساير القَوْل لَهُ ديوَان شعر روى شعره عبد الْعَزِيز بن زَيْدَانَ توفّي سنة سبعين وَخمْس ماية أَو فِيمَا قيل قبل ذَلِك
أَبُو المكارم الْآمِدِيّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الأديب الْكَامِل أَبُو المكارم الْآمِدِيّ من فحول الشُّعَرَاء تَأَخّر حَتَّى مدح ابْن هُبَيْرَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس ماية وَمن شعره
أَبَا حسن كَفَفْت عَن التقاضيبوعدك لاعتصابك بالمطال
)
وَمن ذمّ السُّؤَال فلي لِسَانفصيح دأبه حمد السُّؤَال
جزى الله السُّؤَال الْخَيْر أَنِّيعرفت بِهِ مقادير الرِّجَال
مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد البُخَارِيّ تفقه وبرع فِي النّظر وَولي الْقَضَاء وَكَانَ متواضعاً جواداً حسن الْأَخْلَاق توفّي ببخارا وَكتب على قَبره
من كَانَ مُعْتَبرا ففينا مُعْتَبرأَو شامتاً فالشامتون على الْأَثر
وَكَانَ فِيهِ تساهل يَقُول من صنف شَيْئا جَازَ لكل من يروي عَنهُ ذَلِك ووفاته فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخمْس ماية
قَاضِي الْعَسْكَر الأرموي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن ظفر القَاضِي شمس الدّين أَبُو عبد الله الْعلوِي الْحُسَيْنِي الأرموي الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بقاضي الْعَسْكَر ولد سنة ثَمَان وَسبعين وتفقه على شيخ الشُّيُوخ صدر الدّين وَصَحبه مُدَّة وَولي نقابة الْأَشْرَاف وَقَضَاء الْعَسْكَر وَترسل إِلَى الْعرَاق وَكَانَ من كبار الأيمة وصدور المصريين وَله يَد طولي فِي الْأُصُول وَالنَّظَر توفّي سنة خمسين وست ماية
ابْن المقدسية الْمَالِكِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد السَّلَام بن عَتيق بن مُحَمَّد الْعدْل شرف الدّين أَبُو بكر التَّمِيمِي السفاقسي ثمَّ الاسكندري الْمَالِكِي الْمَعْرُوف بِابْن المقدسية لِأَنَّهُ ابْن أُخْت الْحَافِظ أبي الْحسن ابْن الْمفضل الْمَقْدِسِي ولد سنة ثلث وَسبعين وَحضر سَماع المسلسل بالأولية عِنْد السلَفِي وناب فِي الْقَضَاء بالاسكندرية وَتُوفِّي سنة أَربع وَخمسين وست ماية
قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن رزين الْحَمَوِيّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن رزين بن مُوسَى بن عِيسَى بن مُوسَى بن نصر الله قَاضِي الْقُضَاة مفتي الْإِسْلَام أَبُو عبد الله تَقِيّ الدّين الشَّافِعِي الْحَمَوِيّ العامري كَانَ فَقِيها عَارِفًا بِمذهب الشَّافِعِي اشْتغل عَليّ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن الصّلاح
وتميز فِي حَيَاته وَأفْتى ودرس وَتَوَلَّى وكَالَة بَيت المَال بِالشَّام فِي أَيَّام النَّاصِر صَلَاح الدّين وتدريس الشامية البرانية ظَاهر دمشق وَغير ذَلِك وسافر إِلَى مصر فِي جفل التتار سنة ثَمَان وَخمسين وست ماية واستطونها وتولي بهَا جِهَات جليلة دينية من تدريس وَمَا يجْرِي مجْرَاه وَتَوَلَّى الحكم بِالْقَاهِرَةِ وأعمالها ثمَّ أضيف إِلَيْهِ مصر وأعمالها فكمل لَهُ ولَايَة الأقليم ودرس بقبة الشَّافِعِي والمدرسة الصالحية والظاهرية بَين القصرين روى عَن السخاوي وكريمة وَابْن الصّلاح والصريفيني وَغَيرهم وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَانِينَ وست ماية كَانَ قد حفظ التَّنْبِيه فِي)
صغره ثمَّ انْتقل عَنهُ وَحفظ الْوَسِيط والمفصل ورحل إِلَى حلب وقرأه على موفق الدّين يعِيش النَّحْوِيّ وَرجع إِلَى حماة وتصدر للإفتاء والإقراء وعمره ثَمَانِي عشرَة سنة وَحفظ المتصفى للغزالي وكتابي ابْن الْحَاجِب فِي الْأُصُول والنحو وَنظر فِي التَّفْسِير وبرع فِيهِ وشارك فِي الْخلاف والمنطق وَالْبَيَان والْحَدِيث وَقَرَأَ القراآت على السخاوي وَامْتنع من أَخذ الجامكية على الْقَضَاء تديناً وورعاً وَكَانَ يقْصد بالفتاوى من النواحي وَتخرج بِهِ أيمة مِنْهُم قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين ابْن جمَاعَة وَحدث عَنهُ الدمياطي وَابْن جمَاعَة والمصريون وَكَانَ مَحْمُود السِّيرَة وَالْأَحْكَام وَولى بعده وجيه الدّين البهنسي أَنْشدني الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ أَنْشدني الْبُرْهَان المالقي قَالَ أَنْشدني قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن رزين لنَفسِهِ
شَيْء زري شيزر ولعلهالَا شَيْء بل تزري بِمن يَأْتِيهَا
سكانها أهل الْقُبُور كَأَنَّمَاقد بعثرت وهم وقُوف فِيهَا
لَا فَخر أَن ملك تملك ثغرهاوَلَقَد تولى الْخَيْر عَن واليها
وَلَئِن قضى قَاضِي بهَا فَلَقَد قضىحَقًا وَلَكِن نحبه قاضيها
الْأَمِير مجد الدّين ابْن ودَاعَة مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن ودَاعَة الْأَمِير مجد الدّين حدث بِالْبَعْثِ عَن ابْن اللتي توفّي سنة ثَمَانِينَ وست ماية
علم الدّين ابْن رَشِيق الْمَالِكِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَتيق بن الْحُسَيْن بن رَشِيق الْأَمَام الْمُفْتِي علم الدّين أَبُو عبد الله الربعِي الْمصْرِيّ الْمَالِكِي وَالِد القَاضِي زين الدّين مُحَمَّد سمع من عَليّ بن الْمفضل وَابْن جُبَير البلنسي وَعبد الله بن مجلي روى عَنهُ الدواداري والمصريون توفّي سنة ثَمَانِينَ وست ماية
أَبُو الْفرج مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْحسن أَبُو الْفرج ولد بهيت سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبع ماية وَسكن بَغْدَاد وَكَانَ فَاضلا لَهُ شعر مِنْهُ قَوْله
يَا رَاقِدًا اسهر لي مقلةعزيزرة عِنْدِي وأبكاها
مَا آن للهجران أَن يَنْقَضِيعَن مهجة هجرك أضناها
إِن كنت مَا ترحمني فَارْتَقِبْيَا قاتلي فِي قَتْلِي الله
توفّي سنة خمس وَسبعين وَخمْس ماية مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ أَبُو الْفضل الْكَاتِب كَانَ كَاتب الْإِنْشَاء فِي دولة السُّلْطَان مَحْمُود بن)
سبكتكين نِيَابَة عَن أبي نصر بن مشكان وتولي الْإِنْشَاء لمُحَمد بن مَحْمُود ثمَّ لمسعود بن مَحْمُود ثمَّ لمودود ثمَّ للسُّلْطَان فرخزاد وَلما انْقَطَعت دولته لزم بَيته إِلَى أَن مَاتَ سنة سبعين وَأَرْبع ماية وَله كتاب زِينَة الْكتاب وتاريخ نَاصِر الدّين مَحْمُود بن سبكتكين وَسَماهُ الناصري ذكر فِيهِ من أول دولة مَحْمُود يَوْمًا يَوْمًا إِلَى آخر أَيَّامه وَهُوَ فِي عدَّة مجلدات وَمن شعره
جُرْمِي قد أربى على الْعذرفَلَيْسَ لي شَيْء سوى الصَّبْر
فاشتر مني خاطري كُلهلأنفق الْأَيَّام فِي الشُّكْر
وَقَالَ وَهُوَ مَحْبُوس
كلما مر سرورك يَوْممر فِي الْحَبْس من بلاءي يَوْم
مَا لبؤسي وَلَا لنعمى دوَاملم يدم فِي النَّعيم والبؤس قوم
جمال الدّين الأرمنتي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن يحيى الأرمنتي جمال الدّين كَانَ من الروساء الْأَعْيَان لطيف الذَّات كَامِل الصِّفَات نِهَايَة فِي الْكَرم حَتَّى أفْضى بِهِ ذَلِك إِلَى الْعَدَم فَقِيها فَاضلا أديباً ناظماً ناثراً أَخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ بهاء الدّين هبة الله القفطي وَالشَّيْخ جلال الدّين أَحْمد الدشنائي وَالْأُصُول عَن الشَّيْخ شهَاب الدّين الْقَرَافِيّ وَالشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن يُوسُف الْخَطِيب الْجَزرِي وأصول الدّين والمنطق عَن بعض الْعَجم وَذكر للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد فَقَالَ الْفَقِيه ابْن يحيى ذكي جدا كريم جدا فَاضل جدا وَتَوَلَّى الحكم بادفو وقمولاً وناب فِي الحكم بقوص وَبنى بأرمنت مدرسة ودرس بهَا وَتُوفِّي بأرمنت ﵀ سنة إِحْدَى عشرَة وَسبع ماية وَمن شعره
عريب النقى قلبِي بِنَار الجوى يكوىوجيدي عَنْكُم دايم الدَّهْر لَا يلوى
ولي مقلة تبْكي اشتياقاً إِلَيْكُمولي مهجة لَيست على هجركم تقوى
نشرتم بِسَاط الْبعد بيني وببنكمأَلا يَا بِسَاط الْبعد قل لي مَتى تطوى
بعادكم وَالله مر مذاقهوقربكم أحلى من الْمَنّ والسلوى
الْمُوفق خطيب أدفو مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن تغلب موفق الدّين الأدفوي خطيب أدفو كَانَ لَهُ كرم وفتوة وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة فِي الطِّبّ وَله شعر ونثر وخطي وَيعرف التوثيق وَيكْتب خطا حسنا قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي رَأَيْته مَرَّات وَكَانَ يَأْتِي إِلَى الْجَمَاعَة أَصْحَابنَا أقرابه فَيسْمعهُمْ يشتمونه فَيرجع وَيَأْتِي من طَرِيق أُخْرَى حَتَّى لَا يتوهموا أَنه سمعهم ووقفت لَهُ على كتاب)
لطيف تكلم فِيهِ على تصوف وفلسفة وَكَانَ وَصِيّا على ابْن عَمه وَعَلِيهِ ثَمَر للديوان وقف عَلَيْهِ مِنْهُ للديوان خَمْسَة وَعِشْرُونَ إردبا فَشدد الطّلب عَلَيْهِ فَتقدم الْخَطِيب إِلَى الْأَمِير وَأنْشد
وقفت عَليّ من الْمُقَرّر خَمْسَةمَضْرُوبَة فِي خَمْسَة لَا تحقر
من ثَمَر ساقية الْيَتِيم حَقِيقَةلَيْت السواقي بعْدهَا لَا تثمر
حمت النَّصَارَى بَينهم رهبانهموَأَنا الْخَطِيب وذمتي لَا تخفر
وَاجْتمعَ يَوْمًا جمَاعَة بالجامع وعموا طَعَاما وطلبوا الْمُؤَذّن جعفرا وَلم يطلبوا الْخَطِيب فَبَلغهُ ذَلِك فَكتب إِلَيْهِم أبياتاً مِنْهَا
وَكَيف ارتضيتم بِمَا قد جرىصحبتوا الْمُؤَذّن دون الْخَطِيب
أمنتم من الْأكل أَن تمرضواوَيحْتَاج مرضاكم للطبيب
وَكَانَ يمشى إِلَى الضُّعَفَاء والرؤساء ويطبهم بِغَيْرِهِ أُجْرَة وَتُوفِّي ﵀ سنة سبع وَتِسْعين وست ماية
شمس الدّين الغوري مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الشَّيْخ شمس الدّين الغوري الْحَنَفِيّ الْمدرس وَقع فِي لِسَان الْفَخر عُثْمَان النصيبي وَجعل يمسخر بحكاياته ووقايعه يزِيد فِي بَعْضهَا من مضحكاته وَلَقَد حكى مرّة عَنهُ وَاقعَة تنمر لَهَا تنكز نايب الشَّام ورسم بقتْله بالمقارع وَمَا خلص من ذَلِك إِلَّا بالجهد والدماشقة يحكون عَنهُ وقايع مَشْهُورَة التداول بَينهم توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسبع ماية
ابْن الحشيشي مُحَمَّد بن الحشيشي شمس الدّين الْموصِلِي الرافضي قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وَمن خطه نقلت حَدثنِي الإِمَام مُحَمَّد بن منتاب أَن عز الدّين يُوسُف الْموصِلِي كتب إِلَيْهِ وَأرَانِي كِتَابه قَالَ كَانَ لنا رَفِيق يشْهد مَعنا فِي سوق الطَّعَام يُقَال لَهُ الشَّمْس بن الحشيشي كَانَ يسب أَبَا بكر وَعمر رضى الله عَنْهُمَا ويبالغ فَلَمَّا ورد شَأْن تَغْيِير الْخطْبَة إِذْ ترفض
القان خربندا افترى وَسَب فَقلت يَا شمس قَبِيح عَلَيْك أَن تسب وَقد شبت مَالك وَلَهُم وَقد درجوا من سبع ماية سنة وَالله يَقُول تِلْكَ أمة قد خلت فَكَانَ جَوَابه وَالله إِن أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان فِي النَّار قَالَ ذَلِك فِي مَلأ من النَّاس فَقَامَ شعر جَسَدِي فَرفعت يَدي إِلَى السَّمَاء وَقلت اللَّهُمَّ يَا قاهر فَوق عباده يَا من لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء أَسأَلك بنبيك إِن كَانَ هَذَا الْكَلْب على الْحق فَأنْزل بِي آيَة وَإِن كَانَ ظَالِما فَأنْزل بِهِ مَا يعلم هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَة أَنه على الْبَاطِل فِي الْحَال فورمت)
عَيناهُ حَتَّى كَادَت تخرج من وَجهه واسود جِسْمه حَتَّى بَقِي كالقبر وانتفخ وَخرج من حلقه شَيْء يصرع الطُّيُور فَحمل إِلَى بَيته فَمَا جَاوز ثلثة أَيَّام حَتَّى مَاتَ وَلم يتَمَكَّن أحد من غسله مِمَّا يجْرِي من جِسْمه وَعَيْنَيْهِ وَدفن وَقَالَ ابْن منتاب جَاءَ إِلَى بَغْدَاد أَصْحَابنَا وَحَدثُوا بِهَذِهِ الْوَاقِعَة وَهِي صَحِيحَة وَتُوفِّي سنة عشر وَسبع ماية
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع