من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الْحسن (٢)
أَبُو عبد الله الفاسي الْمُقْرِئ الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو عبد الله الفاسي المغربي الْمُقْرِئ الْعَلامَة جمال الدّين نزيل حلب ولد بفاس بعد الثَّمَانِينَ وَقدم مصر فَقَرَأَ بهَا على أبي مُوسَى عِيسَى بن يُوسُف بن اسمعيل الدِّمَشْقِي وَأبي الْقسم عبد الْوَاحِد بن سعيد الشَّافِعِي وَعرض عَلَيْهِمَا الشاطبية عَن أخذهما عَن أبي الْقسم الشاطبي وَعرض الرائية على الْجمال على ابْن أبي بكر الشاطبي بروايته عَن المُصَنّف وَقدم حلب واستوطنها وروى بهَا القراآت والعربية والْحَدِيث وتفقه بحلب على مَذْهَب أبي حنيفَة وَكَانَ مليح الْخط إِلَى
الْغَايَة على طَرِيق المغاربة وَكَانَ يتَكَلَّم على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَشرح الشاطبية شرحا فِي غَايَة الْجَوْدَة أبان فِيهِ عَن تضلع من الْعُلُوم وتبحر فِي القراآت وَإِسْنَاده فِي القراآت نَازل مر بِبَلَد من أَعمال الديار المصرية وَبهَا طايفة يمْتَحنُونَ النَّاس فَكل من لم يقل أَن الله تكلم بِحرف وَصَوت آذوه وضربوه فَأتوهُ جمَاعَة فَقَالُوا لَهُ يَا فَقِيه ايش تَقول فِي الْحَرْف وَالصَّوْت فالهمت أَن قلت كلم الله مُوسَى بِحرف وَصَوت على طور سيناء فاكرموه واحضروا لَهُ قصب سكر وَنَحْوه وَبكر بِالْغَدَاةِ خوفًا أَن يشعروا بِهِ أَنه جعل مُوسَى الْفَاعِل وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وست ماية
القَاضِي الْمحلى مُحَمَّد بن الْحسن بن عمر القَاضِي أَبُو عبد الله الْمحلى الأديب عَاشَ ثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وست ماية وَله شعر)
الديباجي مُحَمَّد بن الْحسن بن أَحْمد شرف الدّين أَبُو عبد الله ابْن الْوَزير ابْن الديباجي كَانَ أَبوهُ فِي مَحل الوزارة عِنْد الْكَامِل بن الْعَادِل بن أَيُّوب وساد هُوَ عِنْد الْعَادِل بن الْكَامِل ووزر بعد ذَلِك للْملك الصَّالح اسمعيل ابْن الْعَادِل صَاحب دمشق أورد لَهُ نور الدّين على بن سعيد المغربي فِي كِتَابه الْمغرب فِي أَخْبَار الْمغرب وَمن خطه نقلت
شهر الحسام وكالاقاحي خَدّهثمَّ انثنى كشقايق النُّعْمَان
لَو لم يكن طَربا براحته لماغنى بِضَرْب مثالث ومثان
بَطل يثير من الْعَجَاجَة غيهباًيجلو دجاه بانجم الخرصان
وصبا إِلَى عطف الوشيج يهزهفحلا لَهُ المران بالعسلان
قلت شعر جيد
ابْن رَمَضَان النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن الْحسن بن رَمَضَان النَّحْوِيّ لَهُ فِيمَا ذكر مُحَمَّد بن اسحق
كتاب أَسمَاء الْخمر وعصيرها وَكتاب الديرة
أَبُو على الْهَيْثَم الرياضي مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو عَليّ ابْن الْهَيْثَم يَأْتِي ذكره فِي الْحسن بن الْحسن فِي حرف الْحَاء أَن شَاءَ الله تَعَالَى فليطلب هُنَاكَ
الدِّمَشْقِي مُحَمَّد بن الْحسن بن الْحُسَيْن أَبُو عبد الله الدِّمَشْقِي أورد لَهُ صَاحب الْمرْآة
فَإِن عزم اللعذال يَوْم لقايناوَمَا لَهُم عِنْدِي وعندك من ثأر
وشنوا على اسماعنا كل غَارةوَقل جنودي عِنْد ذَاك وانصارى
لَقِينَاهُمْ من ناظريك ومهجتيوَمن ادمعي بِالسَّيْفِ والسيل وَالنَّار
قلت وَقد ادعيت هَذِه الأبيا لجَماعَة عديدة توفّي الْمَذْكُور سنة تسع وَثَمَانِينَ وماية
مُحَمَّد بن الْحسن بن شُعْبَة الْحسنى شَاعِر سكن طرابلس الشَّام ارتجل فِي صديق لَهُ ركب الْبَحْر إِلَى الاسكندرية من طرابلس
قربوا للنوى القوارب كَيْمَايقتلوني ببينهم والفراق
شرعوا فِي دمي بتشريع شرعتركوني من شدها فِي وثاق
قلعوا حِين اقلعوا بفؤاديثمَّ لم يَلْبَثُوا كَقدْر الفواق
ليتهم حِين ودعوني وَسَارُوارحموا عبرتي وَطول اشتياقي
هَذِه وَقْفَة الْفِرَاق فَهَل احيي ليَوْم يكون فِيهِ التلاقي
)
توفّي الْمَذْكُور فِي السّنة الْمَذْكُورَة
الْكفْر طابى مُحَمَّد بن الْحسن بن الْكفْر طابى الأديب خلف لَهُ أَبوهُ عشرَة آلَاف دِينَار فانفقها فِي الأصدقاء والصلات وَكَانَ من أَوْلَاد الشُّهُود وَقيل الْقُضَاة وَمن شعره
قد عبرت عبرتي عَن سر أجفانيوحاورت حيرتي من قبل إعلاني
لَا تسألوا كَيفَ حَالي بعد بعدكمقد خبرتكم شؤون الْعين عَن شأني
وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بِدِمَشْق سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبع ماية
ابْن كَامِل مُحَمَّد بن الْحسن بن كَامِل القَاضِي الأندلسي كَانَ فَقِيها شَاعِرًا فَمن نظمه فِي مراكش
وَأَرْض سكناهَا فيا شَرّ مسكنبهَا الْعَيْش نكد والجناح مهيض
نروح ونغدو لَيْسَ إِلَّا مروععقارب سود أَو أراقم بيض
توفّي سنة تسع وثلثين وَخمْس ماية بالمغرب
ابْن حمدون صَاحب التَّذْكِرَة مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حمدون أَبُو الْمَعَالِي ابْن أبي سعد الْكَاتِب الْمعدل كَافِي الكفاة بهاء الدّين الْبَغْدَادِيّ من بَيت فضل ورياسة وَكَانَ ذَا معرفَة بالأدب وَالْكِتَابَة لَهُ أَخَوان أَبُو نصر أَبُو المظفر سمع وروى صنف كتاب التَّذْكِرَة فِي لأدب والنوادر والتواريخ وَهُوَ كَبِير يدْخل فِي اثْنَي عشر مجلداً مَشْهُور اخْتصَّ
بالمستنجد يجْتَمع بِهِ ويذاكره وولاه ديوَان الزِّمَام وَكَانَ أَولا عَارض جَيش المقتفى وَكَانَ كريم الْأَخْلَاق حسن الْعشْرَة وقف المستنجد على حكايات رَوَاهَا فِي التَّذْكِرَة توهم غَضَاضَة على الدولة فَأخذ من دست منصبه وَحبس وَلم يزل فِي نَصبه إِلَى أَن رمس توفّي مَحْبُوسًا سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخمْس ماية وَمن شعره
يَا خَفِيف الرَّأْس وَالْعقل مَعًاوثقيل الرّوح أَيْضا وَالْبدن
تدعى أَنَّك مثلي طيبطيب ات وَلَكِن بِاللَّبنِ
قلت يُرِيد أَنه قرع وَمن شعره
وحاشى معاليك أَن تستزادوحاشى نوالك أَن يقتضى
ولكنما استزيد الحظوظوَأَن أَمرتنِي النهى بالرضى
ابْن حمدون المنشئ مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حمدون من كتاب الْإِنْشَاء بِبَغْدَاد)
لَهُ ترسل وَشعر توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَخمْس ماية وَهُوَ أَخُو مُحَمَّد بن الْحسن صَاحب التَّذْكِرَة وَذَاكَ لقبه أَبُو الْمَعَالِي وَهَذَا لقبه أَبُو نصر وَكتب فِي الدِّيوَان من أوايل سنة ثلث عشرَة وَخمْس ماية إِلَى أَن توفّي وَكَانَ مُنْفَردا بالمهمات وَلم يثبت رسايله لِأَنَّهَا كَانَت تنثال عَلَيْهِ انثيالا ويكتبها ارتجالا وَله كتاب رسايل وتاريخ الْحَوَادِث
ابْن الأردخل الشَّاعِر مُحَمَّد بن أبي الْحسن بن يمن مهذب الدّين أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الْموصِلِي الْمَعْرُوف بِابْن الاردخل الشَّاعِر نديم صَاحب ميافارقين كَانَ من الشُّعَرَاء المجيدين مدح الْأَشْرَاف مُوسَى وَغَيره والاردخل هُوَ الْمجِيد فِي الْبناء توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وست ماية من شعره
أير ينَام اللَّيْل وَهُوَ يقومحامى الأهاب كَأَنَّهُ يحموم
مغرى بطول الْجَرّ إِلَّا أَنهمَا زَالَ مَفْتُوحًا بِهِ المضموم
وَمِنْه أَيْضا
وَلَقَد رَأَيْت على الْإِدْرَاك حمامةتبكى فتسعدني على الأحزان
تبكى على غُصْن واندب قامةفجميعنا يبكى على الأغصان
صرع الزَّمَان وحيدها فتعللتمن بعده بالنوح وَالْأَحْزَان
تخشى من الأوتار وَهِي مروعةمِنْهَا فكم غنت على العيدان
مِمَّا اخترته من شعر الْمُهَذّب بن الأردخل ﵀
أَفِي كل يَوْم لي من الدَّهْر صَاحبجَدِيد ولي حاد إِلَى بلد يَحْدُو
اروح واغدو للغنى غير مدركويدركه من لَا يروح وَلَا يَغْدُو
وَمِنْه
وَذكرهَا مَاء بدجلة لايمفَلم تتمالك أَن جرت عبراتها
فَللَّه عين مَا عتبت دموعهاصمتن واقرار الجوارى صماتها
وَمِنْه
مَا على من وصاله الصُّبْح لَو قصر من ليل هجره مَا أطاله
ألفى القوام عني أمالوهـ فقلبي مكسور تِلْكَ الاماله
وَمِنْه)
واهاً عل عَيْش مَضَت سنواتهوكأنما كَانَت هِيَ السَّاعَات
والراح ترحم كل هم طالعبكواكب أفلاكها الراحات
قابلت بالساقي السَّمَاء فاطلعتبَدْرًا على كَأَنَّهَا مرآت
الْخضر عَارضه وواضح ثغرهعين الْحَيَاة وصدغه الظُّلُمَات
وَمِنْه
يَا قَرِيبا عصيت فِيهِ التنائيوعزيزاً اطعت فِيهِ الهوانا
أخذت وصف قدك الْوَرق عنيفأحبت لحبه الأغصانا
وَمِنْه
الشوق يهواني واهوى طرفهحَتَّى كِلَانَا واله بسقيم
وَكفى بأنواء الجفون اشارةفِي عارضى إِلَى طُلُوع نُجُوم
وَمِنْه يصف سيوفا
بيض تخير مَا تشَاء مدلةوَالْبيض تَأتي الِاخْتِيَار دلالا
فَمن الْكَوَاكِب يتخذن قبايعاًوَمن الْأَهِلّة يتخذن نعالا
وَمِنْه
لي حشى مَا بليت شب سعيرهفَعَسَى غَيره حشى استعيره
وعزيز على فقد غريراضلعي روضه ودمعي غديره
مر يحمى بصارم اللحظ ثغراًكلما شم نوره زَاد نوره
عجبي للمدام فِي الجفن مِنْهُكَيفَ يبْقى ودايماً تكسيره
ولخط بخده غير مقروء وبالخال مُعْجم مسطوره
بت اخشى بعاده ناحل الخصر وَقد يبعد الْجواد ضموره
وَيْح مستقسم لَهُ مُضْمر هِيَكي لقد فَازَ قدحه وضميره
مثل مَا فَازَ من عدا ومجير الدين من حَادث الزَّمَان مجيره
وَمِنْه
فَخذ بسنان الرمْح عَن اكبد العدىفَلم يبْق فِيهِ من صداهن رونق
وَشبه بالمريخ لما خضبتهوَمَا ذَاك إِلَّا وَهُوَ اشقر أَزْرَق
)
وَمِنْه من قصيدة
ستسبح دهراً فِي النجيع رؤوسهممقنعة سبح القوابع فِي الْخمر
وَمن أُخْرَى
لكنني الْمَرْء من قوم إِذا امتهنواطاروا إِلَى الْعِزّ من عدن إِلَى سقر
مِنْهَا
لَو لم يكن خارقاً للعاد مَا قربتتَوْطِئَة الْأُم فِيهِ حَيْضَة الذّكر
وَلَا يحلل مَاء من صوارمهجمر يطير عَلَيْهِ الْهَام كالشرر
ابْن حُبَيْش مُحَمَّد بن الْحسن بن حُبَيْش بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء ثَانِي الْحُرُوف وَالْيَاء آخر الْحُرُوف والشين الْمُعْجَمَة هُوَ أَبُو بكر نزيل تونس أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ هُوَ أحد الأدباء المكثرين لَهُ تصانيف فِي الْآدَاب دخلت تونس وَلم يقْض لي بِهِ اجْتِمَاع واستجازه لي صاحبنا أَبُو الْعَبَّاس الْأَشْعَرِيّ وَله سَماع وَرِوَايَة أَنْشدني أثير الدّين لِابْنِ حُبَيْش قَالَ أَنْشدني اجازة
قدم الرّبيع يحف بالأزهارمثل المليك بعسكر جرار
وَجُنُوده مَا قاد من زهر الرِّبَاوبنوده عذبات برق سَار
وقبابه الدوحات تجرى حولهَاخيل النسيم بملعب التيار
ولجينه من ياسمين ناصعونضاره مطلول كل عرار
مِنْهَا
فنهز للأغصان سمر ذوابلوتمد للأنهار بيض شفار
وبهارها يزهى بباهر شكلهكأنامل مدت بكأس عقار
والورد يسفر عَن مورد صفحهوالآس دَار بهَا كبدء عذار
والسوسن الأبهى يزان بصفرةزين العبير ترايب الْأَبْكَار
شقَّتْ كمايمه كَمَا حللت عَنصدر الفتاة معاقد الأزرار
وشقايق النُّعْمَان يخجل خدهاإِذْ حدقت فِيهِ عُيُون بهار
وَهِي طَوِيلَة جَيِّدَة
شمس الدّين الصايغ مُحَمَّد بن الْحسن بن سِبَاع شمس الدسن الصايغ الْعَرُوضِي أَقَامَ بالصاغة)
زَمَانا يقرئ النَّاس الْعرُوض ويشتغل عَلَيْهِ أهل الْأَدَب وَكَانَ يألف يقطب الدّين ابْن شيخ السلامية وبيته ورأيته غير مرّة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع ماية تَقْرِيبًا وَكَانَ لَهُ نظم ونثر شرح ملحة الْأَعْرَاب وَشرح الدريدية فِي مجلدين يقربان من أَرْبَعَة وهما عِنْدِي بِخَطِّهِ ووقفت فِيهِ على أَشْيَاء فِي الشواهد ضَبطهَا بِخَطِّهِ على غير الصَّوَاب وَاخْتصرَ صِحَاح الْجَوْهَرِي وجرده من الشواهد وَله غير ذَلِك ونظم قصيدة تائية فِي مقصد الهيتية الَّتِي لشيطان الْعرَاق تزيد عل الْألف بَيت بِكَثِير وَله الْمقَالة الشهابية وشرفها عَملهَا للْقَاضِي شهَاب الدّين الخوبي وَهِي عِنْدِي بِخَطِّهِ أَيْضا وَمن شعره
أَن جزت بالموكب يَوْمًا فَلَاتسْأَل عَن السيارة الكنس
فثم آرام على ضمرلله مَا تفعل بالأنفس
بأحمر هَذَا وَذَا أصفروأخضر هَذَا وَذَا سندسي
فَقل لذِي الْهَيْئَة يَا ذَا الَّذِيينْقل مَا ينْقل عَن هرمس
قَوْلك هَذَا خطل بَاطِلأما ترى الأقمار فِي الأطلس
أَخذه من سيف الدّين ابْن قزل المشد ونقصه فَإِنَّهُ قَالَ
زعم الأوايل إِنَّمَاتبدو الذوايب للكواكب
وتوهموا الْفلك المعظم اطلساً مَا فِيهِ ثاقب
أَترَاهُم لم ينْظرُوامَا فِي الزَّمَان من العجايب
كم من هِلَال قد بدافِي اطلس وَله ذوايب
وَقَالَ فِي رنك الأفرم وَكَانَ سَيْفا أَحْمَر على مسن فِي بَيَاض
ملك لَهُ فِي الله وَجه أَبيضوبعدله فِي النَّاس عَيْش أَخْضَر
وبرنكه اللونان مد عَلَيْهِمَالعداته فِي الْحَرْب سيف أَحْمَر
وَقَالَ بِمصْر يتشوق إِلَى دمشق
لي نَحْو ربعك دايماً يَا حلقشوق أكاد بِهِ جوى أتمزق
وهمول دمع من جوى بأضالعيذَا مغرق طرفِي وَهَذَا محرق
اشتاق مِنْك منازلاً لم أُنْسُهَاأَنِّي وقلبي فِي ربوعك موثق
طلل بِهِ خلقي تكون أَولاوَبِه عرفت بك لما اتخلق
)
وقف عَلَيْك لذا التأسف والبكىقلبِي الْأَسير ودمع عَيْني الْمُطلق
ادمشق لَا بَعدت دِيَارك عَن فَتىأبدا إِلَيْك بكله يتشوق
أنفقت فِي ناديك أَيَّام الصَّبِيحبا وَذَاكَ أعز شىء ينْفق
ورحلت عَنْك ولى إِلَيْك تلفتوَلكُل جمع صدعه وتفرق
فاعتضت عَن أنسي بظلك وَحْشَةمِنْهَا وَهِي جلدي وشاب المفرق
فَلبِست ثوب الشيب وَهُوَ مشهرونزعت ثوب الشرخ وَهُوَ مُعتق
وَلكم اسكن عَنْك قلباً طامعاًبوعود قربك وَهُوَ شوقاً يخْفق
مِنْهَا
وَالرِّيح تكْتب فِي الجداول اسطراًخطّ لَهُ نسخ النسيم مُحَقّق
وَالطير يقْرَأ والنسيم مرددوالغصن يرقص والغدير يصفق
ومعاطف الأغصان غنتها الصِّبَاطَربا فَذا عَار وَهَذَا مُورق
وَكَأن زهر اللوز أحداق إِلَى الزوار من حلل الغصون تحدق
وَكَأن أَشجَار الغياض سرادقفِي ظلها من كل لون نمرق
والورد بالألوان يجلو منْظرًاونسيمه عطر كمسك يعبق
فبلابل مِنْهَا تتهيج بلابلولذاك أَثوَاب الشَّقِيق تشقق
وهزاره يصبو إِلَى شحرورهويجاوب الْقمرِي فِيهِ مطوق
وكأنما فِي كل عود صارخعود حلا مزمومه وَالْمُطلق
وَالْوَرق فِي الأوراق يشبه شجوهاشجوى وَأَيْنَ من الطليق الموثق
مجد الدّين ابْن عَسَاكِر مُحَمَّد بن حسن بن عبد الْوَاحِد بن عَسَاكِر يجْتَمع فِي هبة الله بِالْحَافِظِ أبي الْقسم بن عَسَاكِر هُوَ الشَّيْخ الْأَمَام مجد الدّين ابْن بدر الدّين ابْن نجم الدّين كتب الْمَنْسُوب الفايق وبرع فِي الْكِتَابَة وَكتب على جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ بهاء الدّين مَحْمُود ابْن الْخَطِيب وَسمع السِّيرَة قَدِيما والبخارى على الحجار وَسمع على المزى مشيخة ونظم جيدا وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي شهر رَجَب سنة سبع وَسبع ماية كتب على كتابي لَذَّة السّمع فِي صفة الدمع
وَلما وقفت على رَوْضَةدموع المحبين أزهارها
ثملت باكؤس أحسان منبِهِ لمعت لي أنوارها
)
فيا حسنها جنَّة قد جرتبنظمك والنثر وأنهارها
واضحت وادمع حسادهامضاعفة بالأسى نارها
وَكتب عَلَيْهِ أَيْضا
يَا لَذَّة السّمع والقلوببمطرب مرقص غَرِيب
من نظم در لبحر علمأبي الصَّفَا الأوحد الأريب
وَالْبَحْر لَا شكّ كل وَقتيظْهر للنَّاس بالعجيب
وَكتب عَلَيْهِ أَيْضا
صنف فِي الدمع أمام أوحد فِي فنه
مصنفا بنظمهزهت رياض حسنه
فظل من يحسدهتنهل سحب جفْنه
وَكتب على كتابي كشف الْحَال فِي وصف الْخَال
كل مَا صنف الْأَمَام صَلَاحالدّين يَنْتَهِي لَهُ فِي مجَال
أدب رايق وَنَحْو وطبوَحَدِيث فقه واسما رجال
ولغات كَثِيرَة واصولوتواريخ سالفات اللَّيَالِي
سِيمَا كشف حَال وصف لخالفَهُوَ للفضل خير عَم وخال
وَكتب على كشف الْحَال أَيْضا
اسعفتني بكتابك الْخَال الَّذِيقد عَم خد الطرس بالاحسان
يَا من غَدا فِي حسن وَجه زَمَاننَاخالاً تيَمّم بهجة الْإِنْسَان
وغدوت للآداب من دون الورىخالاً وَعَما يَا اباً للسان
فلتبق مَا ضاءت سَمَاء محَاسِنبكواكب من عنبر الخيلان
يَا جَامعا للنَّاس شَمل فضايلكَانَ الْخَطِيب بهَا لِسَان بنان
نظمتها كعقود دتر بعد مَاكَانَت شروداً من قديم زمَان
فاستأنست بتلطف من فضلك الوافي ووافت ساير الْبلدَانِ
وَكتب أَيْضا على كتابي المثاني والمثالث
أيا من لأهل الْمعَانِي يروضخُيُول القريض بمهمازه
)
لقد فقت فِي الْأَدَب المجتلىبِإِحْسَان أَنْوَاع اعجازه
ورقت الْأَنَام بِشعر حلاسحرت الْعُقُول بالغازه
يُطِيل التَّعَجُّب أطنابهويلطف موقع إيجازه
وَكتب عَلَيْهِ أَيْضا
لقد كملت محَاسِن نظم حبرحوى فِي الْفضل اشتات الْكَمَال
صَلَاح للتأدب فِي البراياخَلِيل للمفاخر والمعالي
وَكتب عَلَيْهِ أَيْضا
تفرد بالمثاني والمثالثأَمَام جد لَيْسَ ترَاهُ عابث
لَهُ فِي كل يَوْم بكر معنىإِلَى الْقلب السرُور الجم باعث
نسيم فِي رياض بل رحيقنشاط الْمَرْء عَنْهَا الْمَرْء وَارِث
عُيُون فِي الْأَذَان تلذ سمعاغَدا خمارها بِالسحرِ نافث
فيا لله من أدب قديموفخر كل يَوْم فِيهِ حَادث
وَكم جليت لَهُ بمصنفاتعقايل مَا سواهُ لَهَا بطامث
كَأَن السامعين لَهَا نشاوىغصون قد تثنت بالمثالث
تقاد لَهُ الْمعَانِي الغر عفوافدع تَكْلِيف همام وحارث
فَعَنْهُ أَن رويت حَدِيث نظمأمنت بِهِ على الْأَدَب الْحَوَادِث
كَمَا الدّين خطيب صفد مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد الْخَطِيب كَمَا الدّين أَبُو عبد الله ابْن الْخَطِيب الشَّيْخ نجم الدّين ابْن الْكَمَال العثماني الْقُرْطُبِيّ الأَصْل الصَّفَدِي النشأة الدِّمَشْقِي المولد ولد فِي قَرَأَ الْقُرْآن وَصلى بِهِ واشتغل مَعنا على وَالِده رَحمَه الله
تَعَالَى فحفظ جانبا جيدا من الْخُلَاصَة لِابْنِ مَالك ثمَّ كَانَ يحل فِي التسهيل على وَالِده واعرفه يقْرَأ فِي الحاوى وَكَانَ وَالِده قد جعله يَنُوب فِي الخطابة عَنهُ وَهُوَ امرد فِي سنّ سبع عشرَة سنة أَو مَا حولهَا فجود الخطابة واداها بفصاحة مَعْرُوفَة من أَصله وَكَانَ وَالِده كَانَ تفرس ذَلِك فَلَمَّا توفّي فجاءة على مَا يَأْتِي فِي تَرْجَمته قدم فصلى على أَبِيه ورسم لَهُ الْأَمِير سيف الدّين ارقطاى بالخطابة وتنجز لَهُ توقيعا من السُّلْطَان فمهر وَجَاء خَطِيبًا عديم الْمثل وَتُوفِّي وَالِده وَهُوَ عَار من الْكِتَابَة وَالْعلم إِلَّا أَنه عِنْده خماير كَانَت تمر على سَمعه فانتخى لنَفسِهِ وجود فَكتب جيدا ونظم ونثر واكب على)
المطالعة والاشتغال فجَاء كَاتبا ماهراً وَسمع على الشَّيْخ أبي الْحسن عَليّ بن الصياد الفاسي الْآتِي ذكره فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَسمع من لَفْظِي بعض مصنفاتي وَكتب بعض مجاميعي وَحضر إِلَى دمشق أَيَّام الفخرى وولاه كِتَابَة الدرج بصفد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع ماية فِي رَمَضَان فَكتبت لَهُ توقيعاً بذلك ونسخته رسم بِالْأَمر العالي لَا زَالَ يزِيد بدور أوليايه كمالا ويفيد سفور نعمايه جمالا وَيُعِيد وفور الْآيَة على من بهر بفوايده الَّتِي غَدا سحر بَيَانهَا حَلَالا أَن يرتب الْمجْلس السَّامِي الكمالي فِي كَذَا لِأَنَّهُ الْأَصِيل الَّذِي ثَبت فِي النّسَب الْأمَوِي رُكْنه وتفرع فِي الدوحة العثمانية غصنه وكمل قبل بُلُوغ الْحلم حلمه فَلم يكن فِي هضبات الأبرقين وَزنه وَألف حِين أشبل غَابَ الْمجد حَتَّى كَأَنَّهُ كنه والبليغ الَّذِي تساوى فِي البديع نظمه ونثره وخلب الْعُقُول من كَلَامه سحره وفَاق زهر اللَّيَالِي لآلئه ودرارئها دره والفاضل الَّذِي القى إِلَيْهِ الْعلم فضل الرسن وَمَج السهاد فَم جفْنه وَغَيره قد ذَر الكسل فِيهَا فَتْرَة الوسن وبرع فِي مذْهبه للشَّافِعِيَّة بِهِ كَمَا للحنفية مُحَمَّد بن الْحسن والخطيب الَّذِي يلعو صهوة الْمِنْبَر فيعرفه وَأَن لم يضع الْعِمَامَة ويطمئن لَهُ مطاه حَتَّى كَانَ بَينه وَبَين علميه عَلامَة ويبرز فِي سَواد شعاره بِوَجْه يخجل الْبَدْر إِذا بدا فِي الغمامة وَيَوَد السّمع إِذا أطاب لَو اطال فَإِنَّهُ مَا سامه سآمة وَيغسل درن الذُّنُوب إِذا أَيَّة بِالنَّاسِ وَذكر أهوال الْقِيَامَة ويتحقق النَّاس أَن كَلَامه روض ومنبره غُصْن وَهُوَ فِي اعلاه حمامة فليباشر ذَلِك مُبَاشرَة هِيَ فِي كَفَالَة مخايله وملام شمايله ومطامح الآمال فِي نتيجة الْمُقدمَات من أوايله وليدبج المهارق بإقلامه الَّتِي تنفث السحر فِي العقد وتشب برق الأسراع حَتَّى يُقَال هَذَا الْجَمْر وَقد وَقد وتنبه على قدر هَذَا الْفَنّ فَإِنَّهُ من عهد وَالِده خمل وخمد وتنبيه فَإِنَّهُ مَا رقا لما رقد ليسر ذَلِك اللَّيْث الَّذِي شب لَهُ مِنْهُ شبله وَذَلِكَ الْغَيْث الَّذِي فض لَهُ فَضله والوصايا كَثِيرَة وَهُوَ غنى عَن شرحها ملى بحراسة سرحها فَلَا يهدى إِلَى هجره مِنْهَا تَمْرَة وَلَا يلقى إِلَى بحره مِنْهَا درة وَلَكِن تقوى الله تَعَالَى أهم الْوَصَايَا واعمم نفعا مِمَّا فِي حنايا الزوايا من الخبايا وَهُوَ بهَا يَأْمر النَّاس على المنابر والآن تنطق بهَا السّنة اقلامه من أَفْوَاه المحابر فَلْيَكُن بهَا أول مَأْمُور وَأولى متصف اسفر لَهُ صبحها من سَواد الديجور وَالله يزِيدهُ فضلا ويفيده من القَوْل الْمُحكم فصلا والخط الْكَرِيم اعلاه حجَّة بِمُقْتَضَاهُ وَكتب إِلَى الْخَطِيب كَمَال الدّين مُحَمَّد بن الْحسن مَعَ ياسمين اهداه
مولاى صبحك السرُور ودمت فِيحفظ الأله من النوايب
)
مَالِي منعت من اللقا والود مَالَك مهجتي والشوق غَالب
يَا شمس أنسى مَا ظهرت وَمَا لعَيْنِي عَنْك حَاجِب
لما احْتَجَبت وَلم أجدبدر السما عَنْك بنايب
حملت بعض تحيتي الياسمين وسقته يحْكى الْكَوَاكِب
فَكتبت أَنا الْجَواب إِلَيْهِ
بالرغم مني أَن يكون لنُور عَيْني عَنْك حَاجِب
لَكِن خشيت من المهالَك أَن تعَارض فِي المطالب
من قبل تحجبني النَّوَىوالآن تمنعني النوايب
أَتَرَى سواي ترى لَهُصبرا على هذى المصايب
يَا ابْن الْكِرَام السالفين سقاهم صوب السحايب
يَا من غَدا كالبحر عَنهـ تحدث النَّاس العجايب
ونظامه وهباتهملْء الحقايق والحقايب
ارسلت شعرًا قدرهارخى على الشعرى الذوايب
وشفعته بهديةهِيَ مثل أنفاس الحبايب
مثل النُّجُوم الزهر لكن لَيْسَ تطلع فِي الغياهب
فنظام ذَا ونثار تلك لمن تحَققه مُنَاسِب
لَكِن ذَاك من التراب وَذَا تزان بِهِ الترايب
وعَلى الصَّحِيح فَأَنت قدمغلطت فِي تِلْكَ الْمَوَاهِب
إِذا أَنْت يَا مولَايَ تعلم والورى يدريه غايب
أَن الَّذِي يهوى كَمَال الْبَدْر لَا يرضى الْكَوَاكِب
فَكتب الْجَواب هُوَ إِلَى بعد ذَلِك
يَا من مَحل مقَامهحَيْثُ العلى اعلا الذوايب
يَا بَحر علم فِي الورىعَنهُ الْمُحدث لَيْسَ كَاذِب
يَا سيداً فِيهِ وَعَنهـ لنا الرغايب والغرايب
وَمن انتقى حُلْو الكلام فصاغه حلى الترايب
)
وَمن ارْتقى اوج الفخار وَغَيره حل المغارب
وَمن اقتنى غرر المحامد واحتذى هام الْكَوَاكِب
ولذيل برد بَيَانهابداً على سحبان ساحب
يَا من لِسَان يراعهامضى من الْبيض القواضب
يَا اوحداً فِي عصرهيَا بدر ديجور الغياهب
قلدتني بجواهرمن در لفظك بل مواهب
رقت أوراق جمَالهَافَهِيَ الْحباب أَو الحبايب
وافت فاحرزت السنى من المرجى فِي المطالب
وَأَتَتْ كروض ضَاحِكلبكاء أجفان السحايب
حيت تَحِيَّة عاطفأَو دمية لمياء كاعب
أوليتني مننا بهَاولأنت فِي الأفضال دايب
لم يقْض شكرى حَقّهَاوَأَنا لَهُ أبدا ملازب
فَأَنا المقصر دايماًوعَلى الدعا فَأَنا المواضب
فِيك التَّشَيُّع مذهبيوَسوَاك فِي علياك ناصب
فَأسلم وَدم مترقياًلذرى الرفيع من الْمَرَاتِب
وَقَالَ فِي غير هَذَا النَّحْو
كم ذَا الجفا وفؤاد الصب يهواكيوَكم تشحى على المضنى بلقياكي
وَكم تصدى دلالاً فِي هَوَاك وَقدعلمت بالهجر مَا يلقى مَعنا كي
يمسى وَيُصْبِح فِي نيران حبك لَاينَال مِنْك سوى لذات ذكراكي
ويضمر الوجد والأشواق تظهرويشتكي الْبعد والأحشاء مثواكي
ويدعى حب أُخْرَى كي يغالط يَادنيا اللواحي وَمَا يُصِيبهُ الاك
ويرتجى خلو وصل مِنْك يَطْلُبهُفَمَا تنيليه إِلَّا مر بلواكي
يهدي إِلَيْك مواثيقاً موكدةفِي كل حَال وتبدي عهد أفاك
مَا كَانَ ضرك لَو دمتي مُحَافظَةعلى المواثيق يَا دنيا لمضناك
وَكم تعاطيت بالنطق الْوَفَاء لناونفهم الْغدر من لحظات عَيْنَيْك
)
كردت صفو حيوتي بالمطال إِلَىأَن كَانَ يَوْم الردى فِيهَا قصاراك
وَقَالَ
صب نأوا عَن قربه خلانهفَأرْسلت طوفانها أجفانه
لذ لَهُ ذل الغرام فيهموَمَا حلا قطّ لَهُ سلوانه
وَلَا اعتراه ملل فِي حبهمحينا وَلَا لَازمه هجرانه
بحقكم يَا نازلين مهجتيرفقا بقلب أَنْتُم سكانه
وَالله مَا لذ لطرفي وَسنمذ بنتم لأنكم إنسانه
لَو لم يكن ظلّ الْحمى مقيلكممَا شاقه البان وَلَا كثبانه
أَن ادّعى النَّاظر بعدا عَنْكُمفَفِي حشاى أَنْتُم جِيرَانه
أَو قَالَ بالطيف اكْتفى عَن وصلكموَالله مَا ذاقت كرى أجفانه
وَقَالَ
خليلي بَاقٍ معهد الود أم عَفافمورد طيب الْعَيْش بعْدك مَا صفا
وَيَا لَيْت شعري دوحة الْأنس بَعدنَاتقلص مِنْهَا الظل فِي الرّبع أم ضفا
وَيَا جيرة لذت حَياتِي بقربهمومذ هجروا عَاد السرُور تكلفا
تواليت فِي حبي لكم فنصبتملقلبي إشراك القطيعة والجفا
وَمَا رفضت نَفسِي قديم حقوقكموَلَا دنت إِلَّا بالتشيع والوفا
وَلم يسلني حاشاكم الْبَين عَنْكُموَلَو أَن قلبِي عَن غرام على شفا
الشريف القنائي الْمَالِكِي مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن حجون الشَّيْخ الشريف القنائي قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي جمع بَين الْعلم وَالْعِبَادَة والورع الزهادة وَحسن الفاظ تفعل فِي الْعُقُول مَا لَا تَفْعَلهُ الْعقار مَعَ سُكُون ووقار سمع من الْعَلامَة أبي الْحسن على بن هبة الله ابْن سَلامَة والحافظ عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ وَالشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام بقرَاءَته عَلَيْهِم وَكَانَ فَقِيها ماليكاً ويقرئ مَذْهَب الشَّافِعِي نحويا فرضيا حاسبا مَحْمُود الطرايق انْتفع بِعِلْمِهِ وبركته طوايف من الخلايق تنقل عَنهُ كرامات وتؤثر عَنهُ مكاشفات وَكَانَ سَاقِط الدَّعْوَى كثير الْخلْوَة والانعزال عَن الْخلق صايم الدَّهْر قايم اللَّيْل قَالَ قَالَ لي الْخَطِيب حسن بن منتصر خطيب ادفو سمعته يَقُول كنت فِي بعض السياحات فَكنت أَمر بالحشايش فتخبرني عَمَّا)
فِيهَا من الْمَنَافِع وَتُوفِّي ﵀ فِي شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وست ماية بقنا
صدر الدّين الشَّافِعِي مُحَمَّد بن الْحسن بن يُوسُف الأرموي الْفَقِيه الْمُحدث الصَّالح صدر الدّين الشَّافِعِي نزيل دمشق ولد سنة عشر وست ماية وتو فِي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سبع ماية قدم دمشق وَلزِمَ ابْن الصّلاح وَحدث عَنهُ وَعَن كَرِيمَة والتاج ابْن حمويه وَابْن قميرة وعدة تفقه وَحصل وَتعبد قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كتبت عَنهُ أَنا وساير الرفاق
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع