تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن الْحسن (٢)

القَاضِي الوادعي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن حبيب القَاضِي أَبُو حُصَيْن يفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة الوادعي الْكُوفِي طَال عمره وصنف الْمسند وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وماتين

مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن الْخَلِيل أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي الْقطَّان الشَّيْخ الصَّالح مُسْند نيسابور توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وثلثين وَثلث ماية

الأبدى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن عَاصِم أَبُو الْحسن الآبري بِهَمْزَة ممدودة بَاء ثَانِي الْحُرُوف مَضْمُومَة وَرَاء مُهْملَة قبل يَاء النّسَب وآبر من قرى سجستان رَحل وطوف وصنف كتابا كَبِيرا فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي توفّي سنة ثلث وَسِتِّينَ وَثلث ماية

سيف الدّين الغوري مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْملك سيف الدّين ابْن الْملك عَلَاء الدّين الغوري بالغين الْمُعْجَمَة المضمومة وَالرَّاء ملك بعد أَبِيه فَلم تطل مدَّته قَتله الغز كَانَ عادلا حسن السِّيرَة منع جنده من إذية الْمُسلمين وَكَانَت قتلته سنة ثَمَان وَخمسين وَخمْس ماية

المحمد اباذي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد أَبُو طَاهِر النَّيْسَابُورِي المحمد أباذي وَمُحَمّد أباذ محلّة بِظَاهِر نيسابور كَانَ من الثِّقَات الْعَالمين بمعاني الْقُرْآن وَالْأَدب توفّي سنة سِتّ وثلثين وَثلث ماية

شيخ الْأَشْرَاف مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن دَاوُد بن عَليّ السَّيِّد أبوالحسن الْعلوِي الحسني النَّيْسَابُورِي شيخ الْأَشْرَاف فِي عصره سمع وروى وَكَانَ يعد فِي مَجْلِسه ألف محبرة وأملى ثلث سِنِين ثمَّ توفّي فجاءة سنة إِحْدَى وَأَرْبع ماية

صَاحب قيد الأوابد مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ ابْن ابراهيم بن عبد الله بن)

يَعْقُوب الْحَافِظ الْعَلامَة أَبُو عبد الله البنجديهي الزاغولي الأرزي ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين واربح ماية كَانَ عَارِفًا بِالْحَدِيثِ وطرقه واشتغل بِهِ طول عمره وَجمع كتابا مطولا أَكثر من أَربع ماية مجلدة يشْتَمل على التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه سَمَّاهُ قيد الأوابد توفّي سنة تسع وَخمسين وَخمْس ماية

الْآجُرِيّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله الْآجُرِيّ وآجر بِالْجِيم قَرْيَة من قرى بَغْدَاد الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمُحدث صَاحب الْأَرْبَعين الْمَشْهُور كَانَ صَالحا عابدا دخل مَكَّة فَأَعْجَبتهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ ارزقني الْإِقَامَة بهَا سنة فَسمع هاتفا يَقُول بل ثلثين سنة فَعَاشَ بعد ذَلِك ثلثين سنة وَمَات سنة سِتِّينَ وَثلث ماية بِمَكَّة روى عَن أبي مُسلم الْبَلْخِي وَأبي شُعَيْب الْحَرَّانِي وَأحمد بن يحيى الْحلْوانِي والمفضل بن مُحَمَّد الجندي وَخلق كثير وصنف فِي الحَدِيث وَالْفِقْه كثيرا وروى عَنهُ جمَاعَة من الْحفاظ مِنْهُم الْحَافِظ أَبُو نعيم وَغَيره قَالَ الْخَطِيب كَانَ صَدُوقًا دينا

الشريف الرضى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى الكاظم بن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر بن عَليّ زين العابدين بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب رضى الله عَنْهُم الْمَعْرُوف بالشريف الرضى بن الطَّاهِر ذى المناقب أبي أَحْمد الْحُسَيْن صَاحب الدِّيوَان الْمَشْهُور يُسَمِّيه الأدباء النايحة الثكلى لرقة شعره قَالَ الشّعْر بعد أَن جَاوز عشر سِنِين بِقَلِيل وَهُوَ أشعر الطالبين وَيُقَال أشعر قُرَيْش قلت مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ لقرشي كَثْرَة جيده كَانَ أَبوهُ قَدِيما يتَوَلَّى نقابة الطالبين وَالنَّظَر فِي الْمَظَالِم وَالْحج بِالنَّاسِ فَلَمَّا توفّي أَبوهُ رثاه أَبُو الْعَلَاء المعرى بقصيدته الفائية الْمَشْهُورَة الَّتِي أَولهَا

أودى فليت الحادثات كفاف مِنْهَا يذكر الْغُرَاب

لَا خَابَ سعيك من خفافٍ أسحمٍكسحيمٍ الأسديِّ أَو كخفاف
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أودى فليت الحادثات كفاف»
من شَاعِر للبين قَالَ قصيدةًيرثي الشَّريف على رويِّ الْقَاف
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أودى فليت الحادثات كفاف»

مِنْهَا

فَارَقت دهرك ساخطاً أَفعالهوَهُوَ الجدير بقلَّة الْإِنْصَاف
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أودى فليت الحادثات كفاف»
وَلَقِيت ربَّك فاستردَّ لَك الْهدىمَا نَالَتْ الأقوام بِالْإِتْلَافِ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أودى فليت الحادثات كفاف»
أبقيت فِينَا كوكبين سناهمافِي الصُّبح والظَّلماء لَيْسَ بخاف
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أودى فليت الحادثات كفاف»

)

قدرين فِي الإرداء بل مطرين فِيالأجداء بل قمرين فِي الأسداف
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أودى فليت الحادثات كفاف»
والراح أَن قيل ابْنة الْعِنَب اكتفتبأبٍ من الْأَسْمَاء والأوصاف
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أودى فليت الحادثات كفاف»
مَا زاغ بَيتكُمْ الرَّفيع وإنَّمابالوهم أدْركهُ خفى زحاف
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أودى فليت الحادثات كفاف»

قلت مَا غزى كَبِير بذاهب سلف بِمثل هَذَا الْبَيْت وَقَوله فِيمَا مر يرثى الشريف على روى الْقَاف يُرِيد قَول الْغُرَاب غاق كلما كررها وَهُوَ من أحسن تخيل وَردت الْأَعْمَال الَّتِي كَانَت بيد أَبِيه إِلَيْهِ فِي حَيَاته قَالَ ابْن جنى احضر الشريف وَهُوَ صَغِير لم يبلغ الْعشْر من السنين إِلَى ابْن السيرافي فلقنه النَّحْو فَلَمَّا كَانَ بعد مديدة وَهُوَ قَاعد فِي الْحلقَة ذاكره بشىء من الْأَعْرَاب على عَادَة التَّعْلِيم فَقَالَ لَهُ إِذا قُلْنَا رَأَيْت عمر مَا علاقَة النصب فِيهِ فَقَالَ الرضى بغض على فَعجب السيرافي والحاضرون من حِدة ذهنه قلت ذكرت هَا هُنَا قَول الْوراق الحظيري فِيمَن اسْمه فتح وَهُوَ مليح إِلَى الْغَايَة

يَا فَتْحُ يَا أشْهَرَ كلِّ الورىباللوم والخِسَّةِ والكِذْبِ
كم تدّعي شيعَة آل العبااسْمك ينبيني عَن النصب

وَله كتاب فِي مجَاز الْقُرْآن نَادِر وَكتاب فِي مَعَاني الْقُرْآن والمتشابه فِي الْقُرْآن مجازات الْآثَار النَّبَوِيَّة مُشْتَمل على أَحَادِيث تَلْخِيص الْبَيَان عَن مجازات الْقُرْآن سيرة وَالِده الطَّاهِر شعر ابْن الْحجَّاج أَخْبَار قُضَاة بَغْدَاد رسايله ثلث مجدلات ديوَان شعره ثلث مجلدات وَالنَّاس يَزْعمُونَ أَن نهج البلاغة من انشايه سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة تَقِيّ الدّين احْمَد بن تيممية رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول لَيْسَ كَذَلِك بل الَّذِي فِيهِ من كَلَام على بن أبي طَالب مَعْرُوف وَالَّذِي فِيهِ للشريف الرضى مَعْرُوف أَو كَمَا قَالَ يُقَال أَنه اجتاز بعض الأدباء بدار الشريف الرضى وَقد هدمت واخنى عَلَيْهَا الزَّمَان واذهب ديباجتها وبقايا رسومها فتعجب من صروف الزَّمَان وَأنْشد قَول الرضى

وَلَقَد وقفت على ربوعهموطلولها بيد البلى نهب
فَبَكَيْت حَتَّى ضج من لغبنضوى ولج بعذلى الركب
وتلفتت عَيْني فمذ خفيتعني الطلول تلفت الْقلب
للشاعر عدنان الصائغ، من قصيدة «الوطن على ساتر القلب.. وأنتِ في القصيدة»

فَمر بِهِ آخر وَهُوَ ينشدها فَقَالَ اتعرف هَذِه الدَّار لمن فَقَالَ لَا قَالَ هِيَ لقايل هَذِه الأبيات الشريف الرضى وَمن نظم الشريف الرضى يُخَاطب الإِمَام الْقَادِر)

عطفا أَمِير الْمُؤمنِينَ فاتنافِي دوحة العلياء لَا نتفرق
مَا بَيْننَا يَوْم الفخار تفَاوتأبدا كِلَانَا فِي السِّيَادَة معرق
إِلَّا الْخلَافَة ميزتك فأننيأَنا عاطل مِنْهَا وَأَنت مطوق
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «لمن الحدوج تهزهن الأنيق»

فَيُقَال أَن الْخَلِيفَة لما بلغته الأبيات قَالَ على رغم أنف الرضى وَيُقَال أَنه كَانَ يَوْمًا جَالِسا بَين يَدَيْهِ فَأخذ يعبث بذقنه ويرفعها إِلَى أَنفه فَقَالَ لَهُ الْخَلِيفَة كَأَنَّك تشم فِيهَا رايحة الْخلَافَة فَقَالَ لَا وَالله رايحة النُّبُوَّة وَهَذَا أَنا استبعد وُقُوع مثله بَين يَدي الْخَلِيفَة وَمن شعره قَوْله

يَا لَيْلَة السفح إِلَّا عدت ثَانِيَةسقى زَمَانك هطال من الديم
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا ليلة السفح ألا عدت ثانية»
مَاض من الْعَيْش لَو يفدى بذلت لَهُكرايم المَال من خيل وَمن نعم
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا ليلة السفح ألا عدت ثانية»
بتنا ضجيعين فِي ثوبي تقى ونقافضمنا الشوق من قرع إِلَى قدم
وَبَات بارق ذَاك الثغر يُوضح ليمواقع اللثم فِي داج من الظُّلم
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا ليلة السفح ألا عدت ثانية»
وامست الرّيح كالغيري تجاذبناعلى الْكَثِيب فضول الريط واللمم
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا ليلة السفح ألا عدت ثانية»
واكتم الصُّبْح عَنْهَا وَهِي نايمةحَتَّى تكلم عُصْفُور على علم
فَقُمْت انفض بردا مَا تعلقهغير العفاف وَغير الرعى للذمم

وَمِنْه قَوْله أَيْضا

يَا صَاحب الْقلب الصَّحِيح أما اشتفىيَوْم النَّوَى من قلبِي المصدوع
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا صاحب القلب الصحيح أما اشتفى»
أأسأت بالمشتاق حِين ملكتهوجزيت فرط نزاعه بنزوع
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا صاحب القلب الصحيح أما اشتفى»
هَيْهَات لَا تتكلفن لي الْهوىفَضَح التطبع شِيمَة المطبوع
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا صاحب القلب الصحيح أما اشتفى»
وتركتني طمآن اشرب ادمعياسفاً على ذَاك اللمى الْمَمْنُوع
قلبِي وطرفي مِنْك هَذَا فِي حمىقيظ وَهَذَا فِي رياض ربيع
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا صاحب القلب الصحيح أما اشتفى»
ابكى ويبسم والدجى وَمَا بَيْننَاحَتَّى استضاء بثغره ودموعي
قمر إِذا استجليته بعتابهلبس الْغُرُوب فَلم يعد لطلوع
ابغى الْوِصَال بشافع من غَيرهشَرّ الْهوى مَا رمته بشفيع
مَا كَانَ إِلَّا قبْلَة التَّسْلِيم اردفها الْفِرَاق بضمة التوديع
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا صاحب القلب الصحيح أما اشتفى»
وتبيت رَيَّان الجفون من الْكرَىوابيت مِنْك بليلة الملسوع
قد كنت اجزيك الصدود بِمثلِهِلَو أَن قَلْبك كَانَ بَين ضلوعي

)

وَمِنْه قَوْله أَيْضا

عارضاً بِي ركب الْحجاز اسايلهـ مَتى عَهده بأيام جمع
واستملا حَدِيث من سكن الخيف وَلَا تكتباه إِلَّا بدمعي
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «عارضا بي ركب الحجاز أسائل»

وَمِنْه قَوْله

أَيهَا الرايح الْمجد تحملحَاجَة للمتيم المشتاق
اقرعني السَّلَام أهل الْمصلىفبلاغ السَّلَام بعض التلاقي
وَإِذا مَا وصلت للخيف فاشهدأَن قلبِي إِلَيْهِ بالأشواق
ضَاعَ قلبِي فأنشده لي بَين جمعومني عِنْد بعض تِلْكَ الحداق
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أيها الرائح المغذ تحمل»
وابك عني فطالما كنت من قبل اعير الدُّمُوع للعشاق
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «أيها الرائح المغذ تحمل»

وَقَوله أَيْضا

يَا خليلي من ذؤابة قيسفِي التصابي مَكَارِم الْأَخْلَاق
عللاني بذكرهم واسقيانيوامزجالي دمعي بكأس دهاق
وحذا النّوم من جفوني فَإِنِّيقد خلعت الْكرَى على العشاق

قيل أَن الْمُطَرز لما وقف عَلَيْهَا قَالَ رحم الله الشريف الرضى وهب مَا لَا يملك على من لَا يقبل فبلغني أَن الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل ﵀ لما سمع ذَلِك قَالَ وَالله قَول الْمُطَرز عِنْدِي احسن من قَول الشريف الرضى وَقَوله فِي القصيدة الكافية أَولهَا

يَا ظَبْيَة البان ترعى فِي خمايلهلِيَهنك الْيَوْم أَن الْقلب مرعاك
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا ظبية البان ترعى في خمائله»

سَمِعت القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُودًا رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول الله يرْزق المليحة بخت الوحشة مَا من شَاعِر إِلَّا وَقد عَارض هَذِه القصيدة وَلَيْسَ لَهُ ديباجتها أَو كَمَا قَالَ ومحاسن شعره كَثِيرَة إِلَى الْغَايَة وَكَانَت وِلَادَته سنة تسع وَخمسين وَتُوفِّي بكرَة الْخَمِيس سادس الْمحرم وَقيل صفر سنة سِتّ وَأَرْبع ماية وَتُوفِّي وَالِده سنة أَربع ماية وَقيل سنة ثلث وَأَرْبع ماية وَلما توفّي الشريف الرضى حضر الْوَزير فَخر الْملك وَجَمِيع الْأَشْرَاف والقضاة وَالشُّهُود والأعيان وَدفن فِي دَاره بالكرخ وَمضى أَخُوهُ الشريف المرتضى إِلَى مشْهد مُوسَى بن جَعْفَر لِأَنَّهُ لم يسْتَطع أَن ينظرإلى تابوته وَصلى عَلَيْهِ الْوَزير مَعَ جمَاعَة امهم أَبُو عبد الله ابْن المهلوس الْعلوِي ثمَّ دخل النَّاس أَفْوَاجًا فصلوا عَلَيْهِ وَركب الْوَزير آخر النَّهَار إِلَى المشهد بمقابر قُرَيْش فعزى)

المرتضى والزمه الْعود إِلَى دَاره ورثاه المرتضى بمراث كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله

يَا للرِّجَال لفجعة خدمت يَديووددتها ذهبت على برأسي
مَا زلت آبي وردهَا حَتَّى أَتَتفحسوتها فِي بعض مَا أَنا حاس
ومطلتها زَمنا فَلَمَّا صممتلم يثنها مطلى وَطول مكاسي
لَا تنكرا من فيض دمعي عِبْرَةفالدمع خير مساعد ومواسى
للشاعر الشريف المرتضى، من قصيدة «قدني إليك فقد أمنت شماسي»

وَمن ورع الرضى أَنه اشْترى جزازا من امْرَأَة بِخَمْسَة دَرَاهِم فَوجدَ فِيهِ جُزْءا بِخَط ابْن مقلة فَأرْسل إِلَيْهَا وَقَالَ وجدت فِي جزازك هَذَا وَقِيمَته خَمْسَة دَنَانِير فَإِن شِئْت الْجُزْء وَأَن شِئْت خَمْسَة دَنَانِير فابت وَقَالَت ابعتك مَا فِي الجزاز فَلم يزل بهَا حَتَّى أخذت الذَّهَب وَقَالَ الخالع مدحت الرضى بقصيدة فَبعث إِلَى بِتِسْعَة وَأَرْبَعين ردهما فَقلت لَا شكّ أَن الأديب خانني ثمَّ أَنِّي اجتزت بسوق الْعَرُوس فَرَأَيْت رجلا يَقُول لآخر اتشتري هَذَا الصحن فَإِنَّهُ أخرج من دَار الرضى أبيع بِتِسْعَة وَأَرْبَعين درهما وَهُوَ يُسَاوِي خَمْسَة دَنَانِير فَعلمت أَنه كَانَ وقته مضيقاً فاباع الصحن وأنفذ ثمنه إِلَى ومحاسنه كَثِيرَة وَلما توفّي الشريف الرضى قَالَ الْوَزير المغربي يرثيه بقصيدة أَولهَا رزء اغار بِهِ النعى وأنجدا مِنْهَا

اذكرتنا يَا ابْن النَّبِي مُحَمَّديَوْمًا طوى عني أَبَاك مُحَمَّدًا
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة
وَلَقَد عرفت الدَّهْر قبلك سالياًإِلَّا عَلَيْك فَمَا أطَاق تجلدا
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة
مَا زلت نصل الدَّهْر يَأْكُل غمدهحَتَّى رَأَيْتُك فِي حشاه مغمدا

ابْن نجدة مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ النَّحْوِيّ يعرف بِابْن نجدة مَشْهُور فِي أهل الْأَدَب لَهُ خطّ مَرْغُوب فِيهِ

الْيُمْنَى المغربي النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عمر الْيُمْنَى أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ الأديب كَانَ مُقيما بِمصْر وَتُوفِّي فِيمَا ذكره أَبُو اسحق الحبال فِي سنة أَربع ماية وَله تصانيف مِنْهَا أَخْبَار النَّحْوِيين مضاهاة أَمْثَال كليلة ودمنة من أشعار الْعَرَب وَكتب إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أبي الْجُوع عِنْد قدومه من الْمغرب قصيدة طَوِيلَة أَولهَا

خففت إِلَى عتابي بالهجاءوحلت عَن الْمَوَدَّة والصفاء

)

وَكم لَك من طريقي حدت عَنهُوقارعة الطَّرِيق على اسْتِوَاء
وَلَو أَنا تناصفنا لَكنانجومك حِين تطلع من سماءي
لِأَنِّي استشفك عَن ضميركَمثل النَّار ملتهب الذكاء

فَكتب إِلَيْهِ الْجَواب

هديت وَمَا عرفتك بالهذاءواعلنت العويل مَعَ العواء
وصرفت العتاب إِلَى هجاءوَلَيْسَ بسالك وَجه الهجاء
واكثرت الدَّعَاوَى فِي عتابيعلى أَنِّي دعوتك للوفاء
وَكنت ككامن فِي سر زندوقدح الزند يذكى بالضياء

وَمن شعره مَا زعم أَنه لَيْسَ لقافيها خَامِس

اسقمني حب من هويت فقدصرت بحبيه فِي الْهوى آيه
يَا غَايَة فِي الْجمال صورهأما لهَذَا الصدود من غايه
تَرَكتنِي بالسقام مشتهرااشهر للْعَالمين من رايه
أحب جِيرَانكُمْ من أجلكمبِحجَّة الطِّفْل تشبع الدايه

الصُّوفِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُوسَى أَبُو عبد الله الْأَزْدِيّ أَبَا السلمى جدا لِأَنَّهُ سبط أبي عَمْرو اسمعيل بن بَحر كَانَ شيخ الصُّوفِيَّة وعالمهم بخراسان وَسمع وَحدث وانتخب عَلَيْهِ الْكِبَار توفّي سنة أثنتي عشرَة وَأَرْبع ماية

ابْن طَلْحَة مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن طَلْحَة هُوَ أَبُو الْحسن ابْن الشَّيْخ أبي عَليّ أورد لَهُ الثعالبي فِي التَّتِمَّة وَقَالَ سنة دون الْعشْرين

رعى الله دَارا بالحمى هِيَ دَارنَاوقوماً هم أحبابنا والحبايب
فكم بالحمى من مرهف الْقد ناعمقد اخْتلفت للشعر فِيهِ الْمُنَاسب
محياه للورد الجنى ملابسورياه للمسك الذكى مسالب
فيا دَار بل يَا دارة الْبَدْر فِي الدجىسقتك دموع لاسقتك سحايب

مِنْهَا

ودوية لَا مَاء إِلَّا سرابهاوَلَا ركب إِلَّا آلها المتراكب
كَأَن مطايانا مخاريق لاعبتألق فَوق الأكم والأكم لاعب

)

أَبُو عبد الله الْخَولَانِيّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن المضرس الْخَولَانِيّ أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ وَكَانَ مقدما فِي النَّحْو وَله شعر ومناقضات مَعَ أبي يعلى حَمْزَة بن مُحَمَّد المهلبي وَمَات بِالْبَصْرَةِ سنة سبع وَعشْرين وَثلث ماية

ابْن العميد الْكَاتِب مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد أَبُو الْفضل بن أبي عبد الله

الْكَاتِب المعوف بِابْن المعميد لقب وَالِده بذلك على عَادَة أهل خُرَاسَان فِي التَّعْظِيم وَكَانَ وَالِده يلقب بكله بِضَم الْكَاف وَفتح اللَّام مُخَفّفَة وَبعدهَا هَاء وَسَيَأْتِي ذكره فِي تَرْجَمَة على بن مُحَمَّد الأسكافي الْكَاتِب وَكَانَ ابْن العميد وَزِير ركن الدولة أبي على الْحسن بن بويه وَالِد عضد الدولة تولى وزارته عقيب موت وزيره أبي على القمى سنة ثَمَان وَعشْرين وَثلث ماية وَكَانَ متوسعاً فِي عُلُوم الفلسة والنجوم وَأما الْأَدَب والترسل فَلم يُقَارِبه فِي ذَلِك أحد فِي زَمَانه كَانَ يُسمى الْحَافِظ الثَّانِي قَالَ الثعالبي كَانَ يُقَال بدئت الْكِتَابَة بِعَبْد الحميد وختمت بِابْن العميد وَكَانَ كَامِل الرياسة جليل الْمِقْدَار من بعض اتِّبَاعه الصاحب ابْن عباد وَلأَجل صحبته لَهُ قيل لَهُ الصاحب وَكَانَ يُقَال لَهُ الْأُسْتَاذ توجه الصاحب إِلَى بَغْدَاد وَعَاد فَقَالَ لَهُ كَيفَ وَجدتهَا فَقَالَ لَهُ بغدادي فِي الْبِلَاد كالاستاذ فِي الْعباد وَكَانَ سايسا مُدبرا للْملك قَصده جمَاعَة من الشُّعَرَاء من الْبِلَاد الشاسعة مِنْهُم أَبُو الطّيب المتنبي مدحه بقصيدته الَّتِي أَولهَا

باد هَوَاك صبرت أم لم تصبراوبكاك أَن لم يجر دمعك أَو جرى
للشاعر المتنبي، من قصيدة «باد هواك صبرت أم لم تصبرا»

فوصله بثلثة آلَاف دينارن ومدحه ابْن نباتة السَّعْدِيّ بقصيدة أَولهَا

برح اشتياق وادكارولهيب أنفاس حرار
للشاعر ابن نباتة السعدي، اقرأ القصيدة

فتأخرت صلَة ابْن العميد عَنهُ وطالت الْمدَّة فَدخل عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسه الحفل وَجرى بَينهمَا محاورة ومجاوبة طَوِيلَة إِلَى أَن قَامَ ابْن العميد من مَجْلِسه مغضبا وَلما كَانَ ثَانِي يَوْم طلبه ليصله فَلم يَقع لَهُ عل خبر وَكَانَ حسرة فِي قلب ابْن العميد إِلَى أَن مَاتَ وَقد ذكر هَذِه الْوَاقِعَة بِطُولِهَا ابْن خلكان ثمَّ لم يثبتها لِابْنِ العميد إِلَى أَن مَاتَ وَقد ذكر هَذِه الْوَاقِعَة بِطُولِهَا ابْن خلكان ثمَّ لم يثبتها لِابْنِ نباتة وَلابْن عباد فِيهِ مدايح كَثِيرَة وَمن شعر ابْن العميد

رَأَيْت فِي الْوَجْه طَاقَة بقيتسَوْدَاء عَيْني تحب رؤيتها
فَقلت للبيض إِذْ تروّعهابِاللَّه إلاّ رحمت وحدتها
فَقل لبث السَّوْدَاء فِي بلدتكون فِيهِ الْبَيْضَاء ضَرَّتهَا

)

توفّي ابْن العميد فِي صفر وَقيل فِي الْمحرم بالرى وَقيل بِبَغْدَاد سنة سِتِّينَ وَثلث ماية لما مَاتَ رتب مخدومه ركن الدولة وَلَده ذَا الكفايتين أَبَا الْفَتْح عليا مَكَانَهُ وَسَيَأْتِي ذكر أبي الْفَتْح على فِي مَكَانَهُ أَن شَاءَ الله تَعَالَى

آخر الْجُزْء الثَّانِي من الوافي بالوفيات يتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله وَالْحَمْد لله وَحده

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.