من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن جَعْفَر (٢)
الصفحة ١ من ٢
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن ابن جعفر الأوسي؟
رضى الله عَنهُ أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ غير مرّة
بك استجار الْحَنْبَلِيّمُحَمَّد بن جنكلي
فَاغْفِر لَهُ ذنُوبهفَأَنت ذُو التفضل
وَفِي آخر الْأَمر مَال إِلَى الظَّاهِر وَرَأى رأى ابْن حزم لِأَنَّهُ كَانَ كثير المطالعة لكَلَامه وَكَانَ فِيهِ إِيثَار وبر لأهل الْعلم وَلَا يزَال يُجَالس الْفُضَلَاء والفقراء وَيُخَير محادثتهم على مجالسة الْأُمَرَاء والأتراك كثير الْميل إِلَى من يهواه لَا يزَال متيما هايما يذوب صبَابَة ووجداً يستحضر فِي هَذِه الْحَالة لما ناسبها من شعر الشريف الرضى ومهيار ومتيمي الْعَرَب جملَة يترنم بهَا ويراسل بهَا ويعاتب خرج لَهُ شهَاب الدّين أَحْمد بن أَبِيك الدمياطي أَرْبَعِينَ حَدِيثا وَحدث بهَا قبل مَوته وَقد شاركته فِي بعض سماعاته وَسمع بِقِرَاءَتِي بعض تصانيف الشَّيْخ فتح الدّين وَلما بلغتني وَفَاته قلت ارثيه ﵀ وضمنت القصيدة أعجاز أَبْيَات قصيدة أبي الطّيب المتنبي وَهِي
هِيَ الْأَيَّام لَيْسَ لَهَا ذماموَلَيْسَ لَهَا على عهد دوَام
نصبنا للردى غَرضا فاصمتحشانا من رزاياه السِّهَام
وَمَا بعد الرَّضَاع وَذَاكَ حقتبين عندنَا إِلَّا الْفِطَام
)
نسير على مطايا للمناياوَفِي كف الزَّمَان لَهَا زِمَام
إِذا متْنا تنبهنا لهولترى أَن الْحَيَاة هِيَ الْمَنَام
ألم تَرَ كَيفَ عاث الدَّهْر فِينَاواودى نَاصِر الدّين الْهمام
فشق الرَّعْد جيب السحب لماتلهب برقها وَبكى الْغَمَام
فيا أسفا لوجه كَانَ يَبْدُوفيستحي لَهُ الْقَمَر التَّمام
وَيَا لشمايل كم هام فِيهَافؤاد مَا يسليه المدام
وَيَا لخلايق كالروض لماتفتح عَن ازاهره الكمام
وَيَا لفضايل قُلْنَا لَدَيْهَاافدنا أَيهَا الحبر الْأَمَام
وَيَا لكتابة كالدر لمايؤلفها على النَّحْر انتظام
وَكَانَ يرام فِي بذل العطاياوَأما فِي الْجِدَال فَمَا يرام
وَلم نر فِي الزَّمَان لَهُ شَبِيهاوَأَن كثر التجمل وَالْكَلَام
أيا من فِي الرّقاب لَهُ أيادهِيَ الأطواق وَالنَّاس الْحمام
لَئِن عَمت مصيبتك البراياوَصَارَ بهَا على الدُّنْيَا ظلام
فكم حسنت بك الْأَوْقَات حَتَّىكَأَنَّك فِي فَم الدُّنْيَا ابتسام
ستندبك المواكب كل يَوْمويبكيك المثقف والحسام
لِأَنَّك مَا شهِدت الْحَرْب إِلَّاتَعَالَى الْجَيْش وانحط القتام
فَلَو تفدى بذلنا كل نفسلِأَن حَلَال بقايانا حرَام
وَلَو رد الرَّحَى حَرْب لشبتوَكَانَ وقودها جثث وهام
وكف الْخطب عَنْك كفاة أهلهم فِي الروع أمجاد كرام
أَب وَأَخ هما ليثا عرينإِذا مَا كَانَ للحرب اصطلام
يعز عَلَيْهِمَا أَن بت فَرداوجالت فِي محاسنك الْهَوَام
وَمَا تركاك رهن الترب عمداوَلَكِن مَعْدن الذَّهَب الرغام
فنم فَلَو افْتَرَقت لفعل برلاعطوك الَّذِي صلوا وصاموا
وَمَا تحْتَاج عِنْد الله قربىمواهبه لنا ابداً جسام
فللرحمن لطف واعتناءبِمن بِالْعلمِ كَانَ لَهُ اعتصام
)
فكم اذريت خوف الله دمعاًغمايمه إِذا انهلت سجام
قضيتك بالرثا حَقًا أكيداًلِأَن بِصُحْبَة يجب الذمام
ساجعل طيب ذكرك لي سميراًوَمن يعشق يلذ لَهُ الغرام
وَأَرْجُو الله أَن يوليك رحمىوَمن إِحْدَى عطاياه الدَّوَام
فَلَا تبعد فَنحْن عَلَيْك وَفدوغايتنا لهَذَا وَالسَّلَام
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ لما اخْرُج السُّلْطَان خَلِيل ابْن بلغدار إِلَى الشَّام بِسَبَبِهِ وَكَانَ لَهُ إِلَيْهِ ميل عَظِيم
وَمن حَيْثُمَا غيبت عَنى ظَاهراوسرت عل رغمى وفار قتنى قسرا
أَقمت وَلَكِنِّي وعيشك آيسمن الرّوح بعد الْخلّ أَن تسكن الصدرا
فكم عِبْرَة للعين أجريتها دَمًاوَكم حرق فِي الصَّدْر أذكيتها جمرا
لَعَلَّ الَّذِي أضحى لَهُ الْأَمر كُلهعلى طول مَا القاه يحدث لي أمرا
أَبُو عبد الله السمري الْكَاتِب مُحَمَّد بن الجهم بن هرون السمري بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمِيم الْمَفْتُوحَة وَبعدهَا رَاء أَبُو عبد الله الْكَاتِب مَاتَ سنة سبع وَسبعين وماتين عَن تسع وَثَمَانِينَ سنة سمع يعلى بن عبيد الطنافسي وَعبد الْوَهَّاب بن عَطاء وَيزِيد بن هرون وآدَم بن أبي أياس وروى عَن الْفراء تصانيفه وروى عَنهُ الْحَافِظ مُوسَى بن هرون وَالْقسم بن مُحَمَّد
الْأَنْبَارِي وَأَبُو بكر بن مُجَاهِد الْمُقْرِئ ونفطويه واسمعيل بن مُحَمَّد الصفار وَغَيرهم قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هُوَ ثِقَة صَدُوق وَهُوَ القايل يمدح الْفراء قصيدة مِنْهَا
نَحْو أحسن النَّحْو فَمَا فِيهـ معيب وَلَا بِهِ ازراء
لَيْسَ من صَنْعَة الضعايف لَكِنفِيهِ فقه وَحِكْمَة وضياء
حجَّة توضح الصَّوَاب وَمَا قال سواهُ فَبَاطِل وخطاء
لَيْسَ من قَالَ بِالصَّوَابِ كمن قال بِجَهْل وَالْجهل دَاء عياء
وَكَأَنِّي أرَاهُ يملى عليناوَله وَاجِبا علينا الدُّعَاء
كَيفَ نومي على الْفراش وَلماتَشْمَل الشَّام غَارة شعواء
تذهل الْمَرْء عَن بنيه وتبديعَن خدام العقيلة الْعَذْرَاء
قلت هَذَانِ البيتان الأخيران لعبد الله بن قيس الرقيات وإعرابهما مُشكل وَأما شعر هَذَا السمري)
فبئس الشّعْر مَعَ مَا فِيهِ من مد الْمَقْصُور وَهُوَ عيب
مُحَمَّد بن أبي الجهم بن حُذَيْفَة كَانَ هُوَ وَمُحَمّد بن أبي حُذَيْفَة فِي قصر الْعَرَصَة فأنزلهما مُسلم بالأمان وقتلهما سنة ثلث وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ
الْأَمِير ابْن جهور مُحَمَّد بن جهور بن مُحَمَّد بن جهور الْأَمِير أَبُو الْوَلِيد ابْن أبي الحزم رَئِيس قرطبة ومدبر أمرهَا كوالده قَرَأَ الْقُرْآن وَسمع الحَدِيث واعتني بالرواية توفّي معتقلا فِي سجن ابْن عباد فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبع ماية
التلعفرى الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن جَوْهَر بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله التعفرى الْمُقْرِئ المجود الصُّوفِي ولد بتلعفر سنة خمس عشرَة وَقَرَأَ على أبي اسحق بن وثيق التَّيْسِير لأبي عَمْرو وَأخذ عَنهُ التجويد ومخارج الْحُرُوف وَسمع بحلب من ابْن رَوَاحَة وَابْن خَلِيل وَالصَّلَاح مُوسَى بن رَاجِح وَغَيرهم قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قدم علينا دمشق وقرأت عَلَيْهِ مقدمته فِي التجويد وجزءاً من الحَدِيث كَانَ شَيخا ظريفا فِيهِ دعابة وَحسن محاضرة توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين وست ماية
أَبُو عبد الله السمين مُحَمَّد بن حَاتِم بن مَيْمُون أَبُو عبد الله السمين الْبَغْدَادِيّ كَانَ صَاحب غَزْو قَالَ الْتَقَيْنَا الرّوم فأخذني روع فَقلت لنَفْسي أَي كذابة أَيْن مَا كنت تدعين ثمَّ نزلت النَّهر وَاغْتَسَلت وَأخذت سلاحي وأتيت من وَرَاء الرّوم وَكَبرت تَكْبِيرَة عَظِيمَة وَكَانَ النَّصْر للروم فَلَمَّا سمعُوا التَّكْبِيرَة ظنُّوا أَن كميناً وَرَاءَهُمْ فَانْهَزَمُوا ومنح الله الْمُسلمين أكتافهم قتلا وأسراً روى
عَن سفين بن عُيَيْنَة وَغَيره وَاخْتلفُوا فِيهِ توفّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وماتين روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان
مُحَمَّد بن حَاتِم بن خُزَيْمَة أَبُو جَعْفَر الْأَسَامِي بِضَم الْهمزَة وَفتح السِّين الْمُهْملَة وَبعد الْألف مِيم من ولد أُسَامَة بن زيد الْحبّ الكشى المعمر توفّي سنة تسع وثلثين وَثلث ماية
مُحَمَّد بن الْحَرْث بن أَسد أَبُو عبد الله الحشنى القيرواني الْحَافِظ دخل الأندلس وَتمكن من صَاحبهَا الحكم بن النَّاصِر وصنف لَهُ كتبا مِنْهَا كتاب الإتفاق وَالِاخْتِلَاف فِي مَذْهَب مَالك وَكتاب الْفتيا وتاريخ الأفريقيين وَالنّسب قَالَ ابْن الفرضى بَلغنِي أَن صنف ماية ديوَان وَكَانَ شَاعِرًا بليغا لكنه يلحن وَكَانَ يعاني الكيمياء وَاحْتَاجَ بعد موت الحكم إِلَى أَن جلس فِي حَانُوت ييع الأدهان وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثلث ماية
مُحَمَّد بن الْحَرْث بن بسخنر أَبُو جَعْفَر يَزْعمُونَ أَنه مولى الْمَنْصُور قَالَ صَاحب الأغاني)
احسبه وَلَاء خدمَة لَا وَلَاء عتق أَصله من الرّيّ وَكَانَ يزْعم أَنه من ولد بهْرَام جُوَيْن وَولد بِالْحيرَةِ وَكَانَ يغنى مرتجلا لِأَن أصل مَا غنى عَلَيْهِ المعزفة وَكَانَت تحمل مَعَه إِلَى دَار الْخَلِيفَة فَمر بهَا غُلَامه يَوْمًا فَقَالَ قوم كَانُوا جُلُوسًا على الطَّرِيق مَعَ هَذَا الْغُلَام مصيدة الفار فَقَالَ بَعضهم لَا هَذِه معزفة مُحَمَّد بن الْحَرْث فَحلف مُحَمَّد بن الْحَرْث بِالطَّلَاق وَالْعتاق أَنه لَا يغنى بهَا أبدا وَكَانَ أحسن خلق الله أَدَاء وَسُرْعَة أَخذ للغناء وَكَانَ لِأَبِيهِ الْحَرْث جوَار محسنات وَكَانَ الْموصِلِي يرضاهن ويأمرهن أَن يطرحن على جواريه
أَبُو معوية الضَّرِير مُحَمَّد بن حَازِم أَبُو معوية الضَّرِير مولى بني عَمْرو بن سعد بن زيد مَنَاة التَّيْمِيّ من الطَّبَقَة السَّابِعَة من أهل الْكُوفَة ولد سنة ثلث عشرَة وماية ذهب بَصَره وَله أَربع سِنِين جرى لَهُ مَعَ هرون الرشيد حَدِيث مِنْهُ قَالَ هرون لَا يثيب أحد خلَافَة عَليّ بن أبي طَالب إِلَّا قتلته فَقَالَ وَلم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَت تيم منا خَليفَة وَقَالَت عدى منا
خَليفَة وَقَالَت بَنو أُميَّة منا خَليفَة فَأَيْنَ حظكم يَا بني هَاشم من الْخلَافَة لَوْلَا على فَقَالَ صدقت لَا ينفى أحد عليا من الْخلَافَة إِلَّا قتلته توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وماية بِخِلَاف فِي ذَلِك قدم بَغْدَاد وَحدث عَن الْأَعْمَش وَكَانَ اثْبتْ أَصْحَابه لِأَنَّهُ لَازمه عشْرين سنة وروى عَن هِشَام بن عُرْوَة وَلَيْث بن أبي سليم وروى عَنهُ أَحْمد وَابْن معِين وَالْحسن بن عَرَفَة وَآخَرُونَ وَكَانَ يحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ثِقَة قَالَ ابْن سعد كَانَ يُدَلس وَكَانَ مرجئاً وَلم يشْهد وَكِيع جنَازَته وَهَذَا أَبُو معوية غير أبي معوية الْأسود لِأَن ذَلِك اسْمه الْيَمَان نزل طرسوس وَصَحب سفين الثَّوْريّ وَابْن أدهم والفضيل وَكَانَ عَظِيم الزّهْد ولورع أسود اللَّوْن من موالى نَبِي أُميَّة كَانَ ابْن معِين يَقُول أَن كَانَ بقى أحد من البدال فَأَبُو معوية الْأسود ذهب بَصَره آخر عمره فَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يقْرَأ فِي الْمُصحف رد الله عَلَيْهِ بَصَره فَإِذا ترك الْقِرَاءَة ذهب بَصَره
الْبَاهِلِيّ مُحَمَّد بن حَازِم الْبَاهِلِيّ أَبُو جَعْفَر هُوَ مولى باهلة كَانَ يهجو مُحَمَّد بن حميد الطوسي عَتبه يحيى بن أَكْثَم على اختصاره الشّعْر فَقَالَ
أبي لي أَن أطيل الشّعْر قصديإِلَى الْمَعْنى وَعلمِي بِالصَّوَابِ
وإيجازي بمختصر قريبحذفت بِهِ الفضول من الْجَواب
فابعثهن بمختصر قريبحذفت بِهِ الفضول من الْجَواب
فابعثهن أَرْبَعَة وستاًمثقفة بِأَلْفَاظ عَذَاب
)
وَهن إِذا وسمت بِهن قوماكاطواق الحمايم فِي الرّقاب
وَهن وَإِن أَقمت مَا فراتتهاداها الروَاة مَعَ الركاب
ابْن حَاطِب الجُمَحِي مُحَمَّد بن خَاطب الجُمَحِي أَخُو الْحَرْث بن حَاطِب لَهُ صُحْبَة وَحَدِيث وَاحِد فِي الضَّرْب بالدف فِي النِّكَاح روى عَنهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة توفّي سنة أَربع وَسبعين لِلْهِجْرَةِ
مُحَمَّد بن حَامِد بن الْحَرْث أَبُو رَجَاء الْبَغْدَادِيّ الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بالسراج نزيل مَكَّة توفّي سنة ثلث وَأَرْبَعين وَثلث ماية
ابْن حبَان مُحَمَّد بن حبَان بن أَحْمد بن حبَان بن معَاذ ابْن معبد بن سهيد بن هدبة بن مرّة أَبُو حَاتِم التَّمِيمِي البستي الْحَافِظ الْعَلامَة صَاحب التصانيف مَعَ بالعراق وَالشَّام ومصر الجزيرة وخراسان والحجاز من الْكِبَار وروى عَنْهُم وروى عَنهُ الْحَاكِم وَغَيره ولى قَضَاء سَمَرْقَنْد زَمَانا وَكَانَ من فُقَهَاء الدّين وحفاظ الْآثَار عَالما بالطب والنجوم وفنون الْعلم ألف الْمسند الصَّحِيح والتاريخ والضعفاء وَفقه النَّاس بسمرقند وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة نبيلا ذكره ابْن الصّلاح فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة فَقَالَ غلط الْغَلَط الْفَاحِش فِي تصرفه قَالَ ابْن حبَان فِي كتاب الْأَنْوَاع والتقاسيم ولعلنا قد كتبنَا عَن أَكثر من ألف شيخ قَالَ أَبُو اسمعيل الْأنْصَارِيّ سَمِعت عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد يَقُول سَمِعت أبي يَقُول انكروا عل ابْن حبَان قَوْله النُّبُوَّة الْعلم وَالْعَمَل فحكموا عَلَيْهِ بالزندقة وهجر وَكتب فِيهِ إِلَى الْخَلِيفَة فَكتب بقتْله قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَول ابْن حبَان كَقَوْل النَّبِي ﷺ الْحَج عَرَفَة وَفِي ذَلِك أَحَادِيث وَمَعْلُوم أَن الرجل لَو وقف بِعَرَفَة فَقَط مَا صَار بذلك حَاجا وَإِنَّمَا ذكر أشهر أَرْكَان الْحَج وَكَذَلِكَ ابْن حبَان ذكر اكمل نعوت النَّبِي فَلَا يكون العَبْد نَبيا إِلَّا أَن يكون عَالما عَاملا وَلَو كَانَ عَالما عَاملا فَقَط لما عد نَبيا إِذْ حِيلَة للبشر فِي اكْتِسَاب النُّبُوَّة توفّي ابْن حبَان سنة أَربع وَخمسين وَثلث ماية
السهر وردى الْمَقْتُول الشَّافِعِي مُحَمَّد بن حبش بن أميرك شهَاب الدّين أَبُو الْفتُوح السهروردى الْحَكِيم الْمَقْتُول بحلب اخْتلف فِي اسْمه فَقَالَ صَاحب الْمرْآة مُحَمَّد السهروردي وَلم يذكر أَبَاهُ وَقَالَ ابْن أبي اصبيعة فِي تَارِيخ الْأَطِبَّاء عمر وَلم يذكر أَبَاهُ وَقَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان يحيى بن حبش بن أميرك بالجاء الْمُهْملَة وَالْبَاء ثَانِي الْحُرُوف والشين والمعجمة فِي)
أَبِيه وجده أميرك أَمِير فِي آخِره كَاف وَلَعَلَّ هَذِه التَّسْمِيَة هِيَ الصَّحِيح قَرَأَ الْحِكْمَة وأصول الْفِقْه على الشَّيْخ مجد الدّين الجيلي بمراغة وَهَذَا الجيلي على مَا ذكره ابْن خلكان شيخ الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وَكَانَ السهروردي مفرط الذكاء فصيح الْعبارَة حكى عَنهُ بعض فُقَهَاء الْعَجم قَالَ خرجنَا مَعَه من دمشق فَلَمَّا كُنَّا بالقابون على بَاب دمشق لَقينَا قطيع غنم مَعَ تركمان فَقُلْنَا يَا مَوْلَانَا نُرِيد من هَذَا القطيع رَأس غنم فَقَالَ معي عشرَة دَرَاهِم خذوها واشتروا بهَا رَأْسا
فاشترينا رَأْسا ومشينا بِهِ قَلِيلا فلحقنا رَفِيق التركماني وَقَالَ ردوا الرَّأْس وخذوا أَصْغَر مِنْهُ فَإِن هَذَا مَا عرف يبيعكم لِأَن هَذَا الرَّأْس وامضوا بِهِ وَأَنا أَقف مَعَه وأرضيه فَلَمَّا ابعدنا قَلِيلا تَركه الشَّيْخ ولحقنا وَبَقِي التركماني يمشى ويصيح بِهِ وَهُوَ لَا يلْتَفت عَلَيْهِ فَلَمَّا لم يكلمهُ لحقه وجذب يَده الْيُسْرَى بغيظ وَقَالَ ابْن تروح وتخليني فَإِذا بيد الشَّيْخ قد انخلعت من كتفه وَبقيت فِي يَد التركماني وَالدَّم يجرى فبهت التركماني وَرمى الْيَد وَخَافَ فَرجع الشَّيْخ وَأخذ تِلْكَ الْيَد بِيَدِهِ الْيُمْنَى ولحقنا وبقى التركماني رَاجعا وَهُوَ يلْتَفت إِلَيْهِ حَتَّى غَابَ عَنهُ فَلَمَّا وصل إِلَيْنَا رَأينَا فِي يَده منديلا لَا غير قَالَ شمس الدّين ابْن خلكان ويحكى عَنهُ من هَذَا كثير وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب وتلقب بالمؤيد بالملوكت وَكَانَ يتهم بانحلال العقيدة وَرَأى الحكاء قَالَ سيف الدّين الْآمِدِيّ اجْتمعت بِهِ فِي حلب فَقَالَ لي لَا بُد أَن اتملك فَقلت من أَيْن لَك هَذَا قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنِّي شربت الْبَحْر وَلَا بُد أَن أملك الأَرْض فَقلت لَهُ لَعَلَّ هَذَا يكون اشتهار الْعلم وَمَا يُنَاسب هَذَا فرأيته لَا يرجع عَمَّا فِي نَفسه ورأيته كثير الْعلم قَلِيل الْعقل وَدخل إِلَى حلب وَاجْتمعَ بِالظَّاهِرِ غازى ابْن صَلَاح الدّين واستماله واراه أَشْيَاء فَارْتَبَطَ عَلَيْهِ فَبلغ الْخَبَر صَلَاح الدّين فَكتب إِلَيْهِ يَأْمُرهُ بقتْله وصمم عَلَيْهِ فاعتقله فِي قلعة حلب فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة بعد الصَّلَاة سلخ ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية أَخْرجُوهُ مَيتا من الْحَبْس فَتفرق عَنهُ أَصْحَابه وَقيل صلب أَيَّامًا وَلما تحقق الْقَتْل كَانَ كثيرا مَا ينشد
أرى قدمى أراق دميوَهَان دمي فها ندمي
وَهَذَا من قَول أبي الْفَتْح البستي
إِلَى حتفي سعى قدميأرى قدمي أراق دمي
فَلم أَنْفك من نَدموَلَيْسَ بنافعي ندمي
وَمن نظمه فِي مَادَّة قَول ابْن سينا فِي النَّفس)
خلعت هياكلها بجرعاء الْحمىوصبت لمغناها الْقَدِيم تشوقا
وتلفتت نَحْو الديار فشاقهاربع عفت اطلاله فتمزقا
وقفت تسايله فَرد جوابهارَجَعَ الصدى أَن لَا سَبِيل إِلَى البقا
فَكَأَنَّهَا برقٌ تألق بالحمىثمَّ انطوى فَكَأَنَّهُ مَا ابرقا
قلت وَبَينهمَا فرق بعيد وبون لَان أَبْيَات الرئيس امتن أعذب وافصح وأطول وَمن تصانيفه التنقيحات فِي أصُول الْفِقْه والتلويحات وَهُوَ أَكثر مسايل من إشارات الرئيس والهياكل وَحِكْمَة الْإِشْرَاق وَالْحكمَة الغريبة فِي نمط رِسَالَة حَيّ بن يقظان ورسايل كَثِيرَة وادعية فِيهَا تمجيد وتقديس لله تَعَالَى وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ فِي صَلَاحه وزندقته وَالَّذِي افتى بقتْله الشَّيْخَانِ زين الدّين ومجد الدّين ابْنا جهبل وَمن دعايه اللَّهُمَّ خلص لطيفي من هَذَا الْعَالم الكثيف قَالَ سبط ابْن الجوزى فِي الْمرْآة فَجَمعهُمْ لمناظرته يعْنى الظَّاهِر غازى جمع الْفُقَهَاء
لمناظرة السهروردي فناظروه وَظهر عَلَيْهِم بعبارته فَقَالُوا أَنَّك قلت فِي بعض مصنفاتك أَن الله قَادر على أَن يخلق نَبيا وَهَذَا مُسْتَحِيل فَقَالَ لَهُم وَمَا وَجه استحالته فَإِن الْقَادِر هُوَ الَّذِي لَا يمْتَنع عَلَيْهِ شىء فتعصبوا عَلَيْهِ فحبسه الظَّاهِر وَجَرت بِسَبَبِهِ خطوب وشناعات وَكَانَ دنى الهمة زرى الْخلقَة دنس الثِّيَاب وسخ الْبدن لَا يغسل لَهُ ثوبا وَلَا جسما وَلَا يدا من زهومة وَلَا يقص ظفرا وَلَا شعرًا وَكَانَ الْقمل يَتَنَاثَر على وَجهه وَيسْعَى على ثِيَابه وكل من رَآهُ يهرب مِنْهُ وَهَذِه الْأَشْيَاء تنافى الْحِكْمَة وَالْعقل وَالشَّرْع انْتهى وَأورد لَهُ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان قصيدة حائية أَولهَا
أبدا تحن إِلَيْكُم الْأَرْوَاحووصالكم ريحانها والراح
وَقُلُوب أهل ودادكم تشتاقكموالى لذيذ لقايكم ترتاح
وَا رحمتا للعاشقين تحملواستر الْمحبَّة والهوى فضاح
بالسر إِن باحوا تُبَاح دِمَاؤُهُمْوَكَذَا دِمَاء البايحين تُبَاح
وَإِذا هم كتموا تحدث عَنْهُمعِنْد الوشاة المدمع السفاح
وبدت شَوَاهِد للسقام عَلَيْهِمفِيهَا لمشكل أَمرهم أيضاح
خفض الْجنَاح لكم وَلَيْسَ عَلَيْكُمللصب فِي خفض الْجنَاح جنَاح
فَإلَى لقاكم نَفسه مرتاحةوالى رضاكم طرفه طماح
)
عودوا بِنور الْوَصْل من غسق الجفافالهجر ليل والوصال صباح
صافاهم فصفوا لَهُ فقلوبهمفِي نورها الْمشكاة والمصباح
وتمتعوا فالوقت طَابَ بقربهمراق الشَّرَاب ورقت الأقداح
يَا صَاح لَيْسَ على الْمُحب ملامةأَن لَاحَ ف أفق الْوِصَال صباح
لَا ذَنْب للعشاق أَن غلب الْهوىكتمانهم فنمى الغرام وباحوا
سمحوا بِأَنْفسِهِم وَمَا بخلوا بهَالما دروا أَن السماح رَبَاح
ودعاهم داعى الحقايق دَعْوَةفَغَدوْا بهَا متأنسين وراحوا
ركبُوا على سفن الوفا فدموعهمبَحر وَشدَّة شوقهم ملاح
وَالله مَا طلبُوا الْوُقُوف بِبَابِهِحَتَّى دعوا واتاهم الْمِفْتَاح
لَا يطربون لغير ذكر حبيبهمأبدا فَكل زمانهم افراح
حَضَرُوا وَقد غَابَتْ شَوَاهِد ذاتهمفتهتكوا لما رَأَوْهُ وصاحوا
أفناهم عَنْهُم وَقد كشفت لَهُمحجب البقا فتلاشت الْأَرْوَاح
فتشبهوا أَن لم تَكُونُوا مثلهمأَن التَّشَبُّه بالكرام فلاح
قُم يَا نديم إِلَى المدام فهاتهافِي كأسها قد دارت الأقداح
من كرم إكرام بدن ديانَةلَا خمرة قد داسها الْفَلاح
وَمن كَلَامه وَقد سَمَّاهُ وَارِد التَّقْدِيس الْأَعْلَى لكل يَوْم تعاليت مَوْلَانَا مِنْك السَّلَام وَإِلَيْك السَّلَام أَنْت وَاجِب الْوُجُود الْوَاحِد من جَمِيع الْوُجُوه لَا وَاجِب فِي الْوُجُود غَيْرك أَنْت إِلَه الْآلهَة لَا إِلَه للْعَالمين سواك توحدت بالمجد الأرفع والسناء الْأَعْظَم واللاهوت الْأَكْبَر والنور الأقهر والجلال الْأَعْلَى والكمال الأتم والجود الْأَعَمّ وَالْخَيْر الأبسط والبهاء الْأَشْرَف والضياء الْأَظْهر والكبرياء الْأَقْوَى والطول الْأَفْضَل وَالْملك الأوسع وَالْجمال الأبهى واللقاء الأكرام والجبروت الْمُقَدّس والملكوت الطَّاهِر سُبْحَانَكَ مبدع الْكل أول الأوايل مبدأ المبادئ موجد جَمِيع الماهيات مظهر كل الهويات مسبب الْأَسْبَاب رب الأرباب فعال العجايب وَمَا هُوَ اعْجَبْ من العجايب متقن اللطايف وَمَا هُوَ الطف من اللطايف آلَة الْعُقُول الفعالة والذوات الْمُجَرَّدَة عَن الْموَاد والأمكنة والجهات الَّتِي هِيَ الْأَنْوَار الْقَاهِرَة الْمُفَارقَة من جَمِيع الْوُجُوه وهم الكاملون الأقربون وَآلَة النُّفُوس الناطقة الْبَريَّة عَن حُلُول الْمَكَان والانطباع فِي الْأَجْسَام الْمُدبرَة للإجرام لَا)
بالاتصال والمماسة المستفيدة من الْعَالم العقلى مِنْك مبدأها وَإِلَيْك مُنْتَهَاهَا وَآلَة المحدد الْأَعْلَى سَمَاء السَّمَوَات مُنْتَهى الإشارات وَجَمِيع الْأَشْيَاء الشَّرِيفَة الْكَرِيمَة الفلكية ممتنعة الْخرق وَالْفساد واضوايها النيرة الرفيعة وَآلَة جَمِيع العنصريات بسايطها ومركباتها تَبَارَكت اللَّهُمَّ يَا حَيّ يَا قيوم يَا سبوح يَا قدوس يَا رب الْمَلأ الْأَعْلَى يَا نور النُّور يَا صانع السرمد مِنْك الْأَزَل وَبِك الْأَبَد أَنْت موجد كل مَا اتّصف بعرضية أَو جوهرية أَو كَثْرَة أَو وحدة أَو علية أَو معلولية وَإِلَيْك نِهَايَة الرغبات غرقت ذَوَات القديسين فِي أبحر انوارك رَأْيك عيونهم بشعاع ذاتك الغاشي المغرق وَمَا رأتك بإحاطة أَنَّك أَنْت المتعالي القاهر لجَمِيع الآنيات بنورك الَّذِي لَا يتناهى وَلَا يقهرك شىء من الْأَشْيَاء لَا يتَّصل بك شىء احْتَجَبت بِشدَّة ظهورك وَكَمَال نورك لَيْسَ لعبيدك الْأَنْوَار القاهرين الْأَقْرَبين اللاهوتين المجردين عَن الْعُيُون والمواد ضد وَلَا ممانع وَلَا زَوَال وَلَا فنَاء وَلَا يقدر الْبشر أَن يحْمَدُوا أَو يمدحوا أقلهم مرتبَة على مَا يَلِيق بِكَمَالِهِ فَكيف نحمد ونحصى ثَنَاء على من غرق فِي نور قهره وانطمس فِي بِنَاء مجده اعظم طبقَة عجز الواصفون عَن وصف أصغرها مرتبَة كفرت بِمن زعم أَن لَك كيقية أَو كمية أَو أَيّنَا أَو وضعا أَو حجما أَو عرضا من الْأَعْرَاض أَو وَصفا من الْأَوْصَاف إِلَّا لضَرُورَة الْعبارَة والتفهيم أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ نور الْأَنْوَار الْمَحْمُود بالسلب لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك اشتاقت الذوات الطاهات إِلَيْك وخضعت رِقَاب الموجودات بَين يَديك وتوكلت النُّفُوس الزاكيات عَلَيْك أَنْت فَوق مَا لَا يتناهى أَسأَلك أَن تفيض على أنوارك وتكلمني بِمَعْرِِفَة أسرارك الشَّرِيفَة وَأَن تودني بِالنورِ وتعصمني بِالنورِ وتحشرني إِلَى النُّور واسألك الشوق إِلَى لقايك والانغماس فِي تَأمل كبريايك انصر اللَّهُمَّ أهل النُّور والاشراق وَبَارك فيهم وقدسهم وإيانا إِلَى أَبَد الآبدين ودهر الداهرين تمت
ابْن حبيب التنوخي مُحَمَّد بن حبيب التنوخي قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شاع حاذق فِي المقطعات عَاجز عَن التَّطْوِيل قطعه كالنار فِي أَي معنى قصد على لوثة فِيهِ قَالَ ابْن رَشِيق سُئِلت فِي خَاتم فبعثته وكتبت مَعَه
لَا بَأْس فِيمَا رأى السماحأَن يُوهب الْخَاتم السِّلَاح
لم يلا يُبِيح الْأَنَام شَيْئاتَصْحِيف معكوسه مُبَاح
فَقَالَ ابْن حبيب بئس وَجه الطَّيرَة بالخاتم وصنع)
من عَادَة الْخَاتم اعطاؤهللمرسل الذَّاهِب والذاهبه
فَمن هُنَا خيفت مهاداتهلفرقة الصاحب والصاحبه
واستدعى المناقضة ثِقَة بقوله فصنعت
يَا ابْن حبيب أَنْت فِي غَفلَةوَلم تجئ بِالْحجَّةِ الغالبه
لَا يدْفع الْإِنْسَان خيتامهإِلَّا ليقضي حَاجَة غايبه
فاغطه من شِئْت تظفر بِهِفَإِن فِيهِ حسن العاقبه
قَالَ وَكَانَ قد علق غُلَاما فَكلما زَارَهُ لم يُوَافقهُ وَإِذا حضر لم يزره وَكثر ذَلِك مِنْهُمَا فَقَالَ بِاللَّه تَعَالَى نصْنَع فِي هَذَا الْفَصْل بديهة فصنعت أَنا
مَا بالنا نجفى فَلَا نوصلإِلَّا خلافًا مثل مَا نَفْعل
تَأتي إِذا غبنا فَإِن لم نغبجعلت لَا تأي وَلَا تسْأَل
كهاجر أحبابه زايراطلالهم من بعد أَن يرحلوا
وصنع ابْن حبيب
يَا تَارِكًا أَن لم اعب زورتيوزايري رَأيا إِذا غبت
وددت أَن ودك لاينثنىيزور فقداني لَو مت
فحاكمني إِلَى بعض علما ينا فَقضى لَهُ وَأَنا أرى أَنِّي قد ظلمت فَلَمَّا رجعت إِلَى النّظر وجدت كَلَام صاحبنا أوجز قلت احسن من قوليهما قَول الآخر
كأننا فِي فلك دايرفَأَنت تخفى وَأَنا اظهر
قَالَ وَكَانَ كثيرا مَا يجالسنا غُلَام مليح ذُو خَال تَحت لحيه فَنظر مُحَمَّد يَوْمًا وَأَشَارَ إِلَى الْخَال ثمَّ اطرق سَاعَة ففهمت عَنهُ أَنه يصنع شَيْئا فصنعت بَيْتَيْنِ وَأَمْسَكت عَنْهُمَا خوف الْوُقُوع دونه فَلَمَّا رفع رَأسه قَالَ اسْمَع وَأنْشد
يَقُولُونَ لم من تَحت صفحة خَدّهتنزل خَال كَانَ منزله الخد
فَقلت رأى بهو الْجمال فهابهفحط خضوعا مِثْلَمَا خضع العَبْد
فَقلت أَحْسَنت أحسن الله إِلَيْك وَلَكِن اسْمَع قَالَ وصنعت شَيْئا قلت نعم وأنشدته
حبذا الْخَال كاينا مِنْهُ بَين الجيد والخد رَقَبَة وحذارا
رام تقبيله اختلاسا وَلَكِنخَافَ من لحظ طرفه فتوارى
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع