من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن جَعْفَر (٢)
الصفحة ٢ من ٢
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن ابن جعفر الأوسي؟
)
فَقَالَ فضحتنى قطع الله لسَانك وَاشْتَدَّ ضجره وادرد لَهُ
ملكت لضيق معرفتي زَمَاناإِلَى أَن كَانَ لي فِي الدَّهْر سر
فصرت مكَاتبا بالحجب عَنهُإِذا احكمت فضلا مر شهر
فَلم اعجز فصرت مليك امرىوَمن وفى الْكِتَابَة فَهُوَ حر
وَأورد لَهُ وقايع جرت مِنْهُ تدل على مَا كَانَ فِيهِ من اللوثة
ابْن حبيب الأخباري مُحَمَّد بن حبيب أَبُو جَعْفَر صَاحب كتاب المحبر اخباري صَدُوق وَاسع الرِّوَايَة عَارِف بأيام النَّاس وَهُوَ ابْن ملاعنة نسب إِلَى أمه توفّي سنة خمسين وماتين وَكتبه صَحِيحَة وروى كتب قطرب وَابْن الْكَلْبِيّ وَابْن الْأَعرَابِي وَله كتاب الْمُوشى وَغير ذَلِك قَالَ أَبُو الْحسن ابْن أبي رُؤْيَة عبرت إِلَى ابْن حبيب فِي مكتبه وَكَانَ يعلم ولد الْعَبَّاس بن مُحَمَّد فِي شكوك شَككت فِيهَا وروى مُحَمَّد بن مُوسَى الْبَرْبَرِي عَن ابْن حبيب قَالَ إِذا قلت للرجل مَا صناعتك فَقَالَ معلم فاصفع وَأنْشد ابْن حبيب
أَن الْمعلم لَا يزَال معدمالَو كَانَ علم آدم الْأَسْمَاء
من علم الصّبيان صبوا عقلهحَتَّى بنى الْخُلَفَاء وَالْخُلَفَاء
قَالَ المرزباني وَكَانَ مُحَمَّد بن حبيب يُغير على كتب النَّاس فيدعيها وَيسْقط أَسْمَاءَهُم فَمن ذَلِك الْكتاب الَّذِي أَلفه اسمعيل بن أبي عبيد الله وَاسم أبي عبيد الله معوية وكنيته هِيَ الْغَالِبَة على اسْمه فَلم يذكرهَا لِئَلَّا يعرف وابتدأ فساق كتاب الرجل من أَوله إِلَى آخِره وَلم يُغير فِيهِ حرفا وَلَا زَاد فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّد ابْن اسحق وَلابْن حبيب من الْكتب كتاب النّسَب المنمق وَهُوَ الْأَمْثَال على افْعَل السُّعُود والعمود العماير والرباع الموشح الْمُخْتَلف والمؤتلف فِي أَسمَاء القبايل غَرِيب الحَدِيث والأنواء المشجر من استجيبت دَعوته الْمُهَذّب فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء وطبقاتهم نقايض جرير وَعمر بن لَجأ نقايض جرير والفرزدق المفوف تَارِيخ الْخُلَفَاء من سمى بِبَيْت قَالَه مقَاتل الفرسان الشُّعَرَاء وأنسابهم كتاب الْعقل كنى الشُّعَرَاء السمات أَيَّام جرير الَّتِي ذكرهَا فِي شعره أُمَّهَات أَعْيَان بني عبد الْمطلب أُمَّهَات السَّبْعَة من قُرَيْش الْخَيل النَّبَات القاب القبايل المقتبس الْأَرْحَام الَّتِي بَين النَّبِي ﵇ وَأَصْحَابه سوى الْعصبَة ألقاب الْيمن ومصر وَرَبِيعَة القبايل الْكَبِيرَة وَالْأَيَّام جمعه لِلْفَتْحِ بن خاقَان وَجمع للْعَرَب عدَّة دواوين)
الأبرش الْحِمصِي مُحَمَّد بن حَرْب الْخَولَانِيّ الأبرش الْحِمصِي كَاتب الزبيدِيّ أَبُو عبد الله قيل أَنه ولى قَضَاء دمشق وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره وروى عَنهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وماية
مُحَمَّد بن حَرْب بن عبد الله النَّحْوِيّ الْحلَبِي أَبُو المرجا أحد أَعْيَان حلب الْمَشْهُورين بِعلم الْأَدَب توفّي سنة ثَمَانِينَ وَخمْس ماية أَو مَا يُقَارب ذَلِك قَالَ رَأَيْت فِي النّوم إنْسَانا ينشدني هَذَا الْبَيْت
اروم عطا الْأَيَّام والدهر مهلكيممر لَهَا والدهر وَهِي عطاها
فأجزته بِأَبْيَات
أيا طَالب الدُّنْيَا الدنية أَنَّهَاسترديك يَوْمًا أَن عَلَوْت مطاها
صن النَّفس لَا تركن إِلَيْهَا فَإِن ابتفردد عَلَيْهَا آي آخر طه
ودع رَوْضَة الآمال والحرص أَنهإِذا ردع النَّفس الْهدى بسطاها
فَلَا بُد يَوْمًا أَن تلم ملمةفتنشط منا عقدَة نشطاها
وَقَالَ فِي الزَّمَان
وَلما فضضت الْخَتْم عَنْهُن لَاحَ ليفصوص عقيق فِي بيُوت من التبر
وذر وَلَكِن لم يدنسه غايصوَمَاء وَلَكِن فِي محازن من حمر
وَقَالَ أَيْضا
لما بدا ليل عارضيه لنايحْكى سطوراً كتبن بالمسك
تلى علينا العذار سُورَة وَالليل وغنى لنا قفا نبك
وَله أَيْضا
تجلى لنا شمعة تشابهنيوقداً ولوناً وادمعاً وفنا
قلت شعر جيد وَله أرجوزة فِي مخارج الْحُرُوف مُحَمَّد بن حَرْب بن خربَان أَبُو عبد الله الوَاسِطِيّ النشائي وَقيل النشاستجى روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق توفّي سنة خمس وَخمسين وماتين
التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ مُحَمَّد بن الْحَرْث التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ من عبد شمس بن زيد مَنَاة بن تَمِيم قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان مأموني يَقُول)
كَأَن طرف الْمُحب حِين يرىحَبِيبه خنجر على كبده
قد يكره الشىء وَهُوَ مَنْفَعَةويطرف الْمَرْء عينه بِيَدِهِ
العبشمي والى مصر مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة بن عتبَة بن ربيعَة العبشمى أَبُو الْقسم قَتله شيعَة عُثْمَان بفلسطين سنة ثَمَان وثلثين لِلْهِجْرَةِ وَكَانَ أَبوهُ أَبُو حُذَيْفَة قد اسْتشْهد يَوْم الْيَمَامَة وَكَانَ ابْنه مُحَمَّد صَغِيرا فَكَفَلَهُ عُثْمَان بن عَفَّان رضى الله عَنهُ واحسن كفَالَته ورباه واجمل تَرْبِيَته فَلَمَّا ترعرع سَأَلَ عُثْمَان أَن يوليه ولَايَة فَأبى فتنسك وَتعبد وَقيل أَنه خرج إِلَى مصر وَبهَا عبد الله بن سعد بن أبي سرح عَامل عُثْمَان فوفد عبد الله بن سعد على عُثْمَان فانتزى مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة على مصر وَأَخذهَا فَلَمَّا عَاد ابْن سعد إِلَيْهَا مَنعه من دُخُولهَا فَرجع ابْن سعد إِلَى عسقلان وَأقَام بهَا وَأقَام ابْن أبي حُذَيْفَة على مصر حَتَّى ولى على ﵇ على مصر قيس بن سعد وعزل عَنْهَا ابْن أبي حُذَيْفَة فَخرج إِلَى الشَّام فَقتله مولى لعُثْمَان وَقَالَ هِشَام بن الْكَلْبِيّ اسْتَأْذن مُحَمَّد عُثْمَان فِي غَزْو الْبَحْر فَأذن لَهُ وَخرج إِلَى مصر فَلَمَّا رأى النَّاس وزهده وعبادته اعظموه واطاعوه وَكَانَ جهورى الصَّوْت فَكبر يَوْمًا خلف ابْن سعد تَكْبِيرَة أفزعته فشتمه ابْن سعد وَقَالَ أَنْت حدث أَحمَق وَلَوْلَا ذَلِك قاربت بَين خطاك وَكَانَ ابْن أبي حُذَيْفَة وَابْن أبي بكر يعيبان على عُثْمَان تَوليته ابْن سعد ويؤلبان عَلَيْهِ فَكتب ابْن سعد إِلَى عُثْمَان أخبرهُ فَكتب إِلَيْهِ عُثْمَان أما ابْن أبي بكر فيوهب لِأَبِيهِ ولعايشة وَأما ابْن أبي حُذَيْفَة فابنى وتربيتي وَهُوَ فرخ قُرَيْش فَكتب ابْن سعد أَن هَذَا الفرخ قد نبت ريشه وَمَا بقى إِلَّا أَن يطير فَبعث عُثْمَان إِلَى ابْن أبي حُذَيْفَة بثلثين ألفا وَكِسْوَة فَجمع مُحَمَّد المصريين ووصع المَال فِي الْمَسْجِد وَقَالَ أَن عُثْمَان يُرِيد أَن يخدعني ويرشوني عل ديني وفرقه فِيهِ فازداد فِي عُيُون الْقَوْم وازدادوا طغيانا على عُثْمَان فَاجْتمعُوا وَبَايَعُوا مُحَمَّدًا على رياستهم فَلم
يزل يؤلبهم على عُثْمَان حَتَّى سَارُوا إِلَيْهِ وقتلوه وَقَالَ غَيره قدم معوية مصر سنة ثلثين وَنزل عل عين شمس وَكتب إِلَى مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة يخدعه وَيَقُول أَنا لَا نُرِيد قتال أحد من الْمُسلمين وَأَنا جِئْنَا نطلب الْقود لعثمن فادفعوا إِلَيْنَا قاتليه ابْن عديس وكنانة بن بشر فهما رَأْسا الْقَوْم فَقَالَ ابْن أبي حُذَيْفَة أَنِّي لم أكن لاقيد بعثمان حَدثا فَقَالَ معوية اجعلوا بَيْننَا وَبَيْنكُم اجلا حَتَّى يجْتَمع النَّاس على أَمَام وارهنوا عندنَا رهنا فَأَجَابَهُ مُحَمَّد إِلَى ذَلِك واستخلف على مصر وَخرج مَعَ الرَّهْن فِي هَذَا الْعَهْد إِلَى الشَّام فَلَمَّا نزلُوا بلد سجنهم معوية وَقيل سجن ابْن أبي حُذَيْفَة بِدِمَشْق وَابْن عديس ببعلبك فهرب ابْن)
أبي حُذَيْفَة وَمَا كَانَ معوية يخْتَار قَتله وَكَانَ يود هروبه أرسل خَلفه عبد الله بن عَمْرو الْخَثْعَمِي وَكَانَ عثمانيا فَوَجَدَهُ قد دخل غارا فَدخل خَلفه وَقَتله مَخَافَة أَن يُطلقهُ معوية وعَلى الْجُمْلَة فَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفيَّة قَتله
السَّمْتِي مُحَمَّد بن حسان السَّمْتِي البغداني روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَأَبُو بكر ابْن أبي الدُّنْيَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة يحدث عَن الضُّعَفَاء توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وماتين
الْأَزْرَق مُحَمَّد بن حسان الْأَزْرَق الشَّيْبَانِيّ الوَاسِطِيّ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره وروى عَنهُ التِّرْمِذِيّ توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وماتين
الْمُهَذّب الدِّمَشْقِي مُحَمَّد بن حسان بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن الْخضر الْمُهَذّب أَبُو طَالب الدِّمَشْقِي المولد الْيُمْنَى الأَصْل قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب زارني فِي الْمدرسَة الَّتِي ادرس بهَا فِي شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسبعين وَخمْس ماية وأنشدني لنَفسِهِ
اظبى تجرد من عُيُون ظباءيَوْم الأبيزق تَحت ظلّ خباء
أم أَسد خيس أبرزت لطعانناورماحهن لواحظ الاطلاء
علقت اسنتهن فِي علق النهىمنا فَلم تخرج بِغَيْر دِمَاء
وهززن اعطاف الغصون يشقنتابل سقننا بازمة البرحاء
والركب بَين أثيل منعرج اللوىوالجزع مزور إِلَى الزَّوْرَاء
تخفى هوادجه البدور وقلماتخفى بدور التم فِي الظلماء
ويلحن من خلل البراقع مثل مَافِي الدجى لاحت غرَّة ابْن ذكاء
بَين الحواجب والعيون مصَارِع العشاق لَا فِي ملتقى الْأَعْدَاء
وقدود أَغْصَان الحدوج كَأَنَّهَاالالفات فَوق صحايف الْبَيْدَاء
من كل هيفاء القوام مزيلةباللحظ مِنْهَا عقل قلب الراءى
تملى أَحَادِيث الجوى بجفونهاسرا وتشكو الشوق بالايحاء
وَحَدِيث ابناء الغرام بحاجبأَو نَاظر من خشيَة الرقباء
واها لقتلي عشق كل مذيبةبالصد قلب الصَّخْرَة الصماء
قتلوا بأسياف الْعُيُون وضايعدم من يُطَالب مقلة الْحِنَّاء
وَإِذا الْهوى سلت صوارمه علىقلب فصاحبه من الشُّهَدَاء
)
ومهفهف نضر الصَّبِي ثنت الصِّبَامِنْهُ كقد الصعدة السمراء
متلثم بالْحسنِ خشيَة نَاظريدميه مِنْهُ بصارم الأنحاء
قمر مَنَازِله الْقُلُوب وشرقهفلك الْجُيُوب وغربه احشاءى
سقت الملاحة ورد رَوْضَة خَدّهطل الحيا وسلافة الصَّهْبَاء
قلت شعر متوسط
مُحَمَّد بن حسان النملي يكنى أَبَا حسان أحد الْكتاب ولأدباء وَكَانَ فِي أَيَّام المتَوَكل وَله مَعَه حَدِيث وَله كتاب برمان وحباحب وَهُوَ كَبِير فِي أَخْبَار النِّسَاء وَالْبَاء كتاب آخر صَغِير فِي هَذَا الْمَعْنى كتاب الْبغاء كتاب السحق كتاب خطاب المكارى لجارية الْبَقَّال
مُحَمَّد بن حسان الضَّبِّيّ أَبُو عبد الله كَانَ نحويا فَاضلا وأديبا شَاعِرًا وَكَانَ يودب الْعَبَّاس بن الْمَأْمُون وَغَيره من وَلَده فماتوا فَقَالَ يرثيهم
خل دمع الْعين ينهملبَان من اهواه فاحتملوا
كل دمع صانه كلففَهُوَ يَوْم الْبَين مبتذل
يَا إخلائي الَّذين ناتبهم الطيات وانتقلوا
قد أَبى أَن ينثنى بكمأوبة يحيى بهَا الأمل
وولاه الْمَأْمُون مظالم الجزيرة وقنسرين والعواصم والثغور سنة خمس عشرَة وماتين ثمَّ زَاده بعد ذَلِك مظالم الْموصل وأرمينية وولاه المعتصم مظالم الرقة واقره الواثق عَلَيْهَا واورد لَهُ المرزباني
فَفِيمَ اجن الصَّبْر والبين حَاضروامنع تذراف الدُّمُوع السواكب
وَقد فرقت جمع الْهوى طبية النَّوَىوغودرت فَردا شَاهدا مثل غايب
قلت شعر جيد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع