تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن أبي بكر

ابْن أبي بكر الصّديق مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق ﵄ جرت الْعَادة عِنْد جمَاعَة من الْمُحَقِّقين أَن يُورد مثل هَذَا الأسم هُنَا والغوا ذكر الْأَب من الْكِنَايَة ونظروا مَا هُوَ مُضَاف إِلَيْهِ وَلدته أَسمَاء بنت عُمَيْس فِي حجَّة الْوَدَاع روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَتُوفِّي سنة سبع وثلثين مقتولا وَكَانَ فِي حجر عَليّ بن أبي طَالب لما تزوج أمه وَتَوَلَّى تَرْبِيَته وَلما سَار عل بن أبي طَالب ﵁ إِلَى الْجمل سَار مَعَه مُحَمَّد وَكَانَ على الرجالة وَشهد مَعَه صفّين وولاه مصر بعد عزل قيس بن سعد بن عبَادَة عَنْهَا لآن عليا اتهمَ قيسا بمعوية ثمَّ بَان لَهُ أَنه نَاصح لَهُ فَلَمَّا قدم مُحَمَّد على قيس خلابه وَقَالَ لَهُ يابا الْقسم أَنَّك قد جِئْت من عِنْد امرء لَا رَأْي لَهُ وَلَيْسَ عَزله إيَّايَ بمانعي أَن انصح لَهُ وَلَك وَأَنا من أَمركُم هَذَا على بَصِيرَة وَأَنِّي ادلك على الَّذِي كنت أكيد بِهِ معوية وعمرا وَأهل خربتا فكايدهم بِهِ فأنك أَن كايدتهم بِغَيْرِهِ تهْلك وَوصف لَهُ قيس بن سعد المكايدة فاستغشه مُحَمَّد وَخَالفهُ فِي كل شىء امْرَهْ بِهِ فَجهز معوية إِلَيْهِ عمرا ابْن الْعَاصِ فِي سِتَّة آلَاف فَلَمَّا دانى مصر خرجت العثمانية إِلَيْهِ فَكتب إِلَيْهِ عَمْرو بن الْعَاصِ أما بعد فتنح عني بدمك فَإِنِّي أحب أَن لَا يصيبك مني قلامة ظفر وَالنَّاس بِهَذِهِ الْبِلَاد قد اجْتَمعُوا على خِلافك فَاخْرُج أَنِّي لَك من الناصحين وجاءه كتاب معوية يَقُول يَا مُحَمَّد أَن الْبَغي وَالظُّلم عَظِيم الوبال وَسَفك الدَّم الْحَرَام من النقمَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأَنا لَا نعلم أَن أحدا كَانَ على عُثْمَان أَشد مِنْك سعيت عَلَيْهِ مَعَ الساعين وسفكت دَمه مَعَ السافكين ثمَّ أَنْت تظن أَنِّي نايم عَنْك أَو نَاس لَك فعلك حَتَّى تَأتي فتتأمر على بِلَاد أَنْت فِيهَا جارى وَجل أَهلهَا انصارى يرَوْنَ رَأْيِي ويرقبون قولى ويستصرخون عَلَيْك وَقد بعثت إِلَيْك قوما حناقا يستشفون بدمك ويتقربون إِلَى الله بجهادك وَقد اعطوا الله عهدا ليقاتلونك وَذكر فعله بعثمان وضربه بالمشاقص ثمَّ قَالَ وَلنْ يسلمك الْقصاص أَيْنَمَا كنت وَالسَّلَام وَلما ظفر بِهِ معوية امسكه معوية بن حديج وَقَتله ثمَّ جعله فِي جَوف حمَار وَحَرقه بالنَّار وَبلغ عايشة ذَلِك فساءها وقنتت دبر كل صَلَاة تَدْعُو على معوية بن حديج وَعَمْرو وَهَذَا مَا روى أَبُو مخنف وَأما الْوَاقِدِيّ فَقَالَ قَاتل حَتَّى قتل وَقَالَ ابْن عبد ربه أَن معوية بن حديج بعث بِرَأْس مُحَمَّد إِلَى معوية وَكَانَ أول رَأس طيف بِهِ فِي الْإِسْلَام

قَاضِي الْمَدِينَة مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْمَدِينَة كَانَ)

أكبر من أَخِيه عبد الله بن أبي بكر روى عَن أَبِيه وَعمرَة وَعباد بن تَمِيم وَعبد الْملك

بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن رأى بعض الصَّحَابَة وَكَانَ من الثِّقَات وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وثلثين وماية

المقدمى مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم الْمُحدث أَبُو عبد الله الثَّقَفِيّ مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ المقدمى وَالِد أَحْمد بن مُحَمَّد روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وروى النَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو زرْعَة توفّي سنة أَربع وثلثين وماتين

البرْسَانِي مُحَمَّد بن بكر بن عُثْمَان البرْسَانِي بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وَبعدهَا سين مُهْملَة وَبعد الْألف نون الْبَصْرِيّ وبرسان من الأزد روى لَهُ الْجَمَاعَة وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَابْن سعد وَتُوفِّي سنة ثلث وماتين

أَبُو جَعْفَر الْخَوَارِزْمِيّ الْحَافِظ مُحَمَّد بن بكر بن الياس بن بَيَان أَبُو جَعْفَر الْخَوَارِزْمِيّ الْحَافِظ يعرف بِابْن أبي على ختن أبي الآذان عمر بن إِبْرَاهِيم النصيبي قَالَ ابْن النجار هَكَذَا سَمَّاهُ وَنسبه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حَمْزَة الْحَافِظ الْأَصْبَهَانِيّ فِي مُعْجم شُيُوخه وَكَذَا نسبه أَبُو نعيم الْحَافِظ فِي تَارِيخ اصبهان وَخَالَفَهُمَا فِي نسبه أَبُو عبد الله بن مندة وَأَبُو الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ فسمياه مُحَمَّد بن الياس بن بكر وَخَالفهُم كلهم أَبُو أَحْمد بن عدي الْجِرْجَانِيّ فَسَماهُ مُحَمَّد بن بكيل بن أَحْمد بن الياس بن بَيَان وَذكره الْخَطِيب فِي تَارِيخه فَسَماهُ مُحَمَّد بن عبيد الله وَالصَّحِيح مَا تقدم

النوقاني الشَّافِعِي مُحَمَّد بن بكر النوقاني الطوسى الْفَقِيه شيخ الشَّافِعِيَّة ومدرسهم بنيسابور توفّي سنة عشْرين وَأَرْبع ماية

الجلالي الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الجلالي بِالْجِيم الْبَغْدَادِيّ ذكر أَنه سمع المقامات من المُصَنّف وَكَانَ جَلِيلًا نبيلا سمع وروى وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس ماية

ابْن ننة مُحَمَّد بن أبي بكر بن فَرح بن سُلَيْمَان من أهل جيان يعرف بِابْن ننة بنونين الأولى مَكْسُورَة وَالثَّانيَِة مَفْتُوحَة مُشَدّدَة من شعره فِي ديك

وَله إِذا ولى الظلام تطربتلتذه اسماع كل طروب
للشاعر ابن ننة، من قصيدة «وَله إِذا ولى الظلام تطرب»
ليبثه فِي يَوْمه مستعلياحَتَّى تميل ذكاؤه لغروب
للشاعر ابن ننة، من قصيدة «وَله إِذا ولى الظلام تطرب»

)

وَلَقَد يُرِيك بصفحتيه سوسنامَا بَين ورد بِالْحَيَاءِ مشوب
للشاعر ابن ننة، من قصيدة «وَله إِذا ولى الظلام تطرب»
ويريك من مثل الدمشق ملاءةلم ترمها عين رنت بعيوب
للشاعر ابن ننة، من قصيدة «وَله إِذا ولى الظلام تطرب»
ترنو إِلَى عَيْنَيْهِ إِذْ يذكيهمافَتَقول مَاء جال فِي الهوب
للشاعر ابن ننة، من قصيدة «وَله إِذا ولى الظلام تطرب»

قَالَ ابْن الْأَبَّار مَعَاني هَذِه الأبيات من قَول أبي الْعَلَاء المعري

أيا ديك عدت من اياديك صَيْحَةبعثت بهَا ميت الْكرَى وَهُوَ نايم
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أيا ديك عدت من أياديك صيحة»
عَلَيْك ثِيَاب خاطها الله قَادِرًابهَا ريمتك العاطفات الروايم
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أيا ديك عدت من أياديك صيحة»
وتاجك مَعْقُود كَأَنَّك هُرْمُزتباهي بِهِ أملاكه وتوايم
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أيا ديك عدت من أياديك صيحة»
وعيناك سقط مَا خبا عِنْد قُرَّةكلمعة برق مَا لَهَا الدَّهْر شايم
ورثت هدى التذْكَار من قبل جرهمأَوَان ترقت فِي السَّمَاء النعايم
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «أيا ديك عدت من أياديك صيحة»
وَمَا زلت للدّين القويم دعامةإِذا قلقت من حامليه الدعايم

واورد ابْن الْأَبَّار لِابْنِ معمعة قصيدة فِي ديك مِنْهَا

لي ديك حضنته وَهُوَ فِي البيضة من منصب كريم الخيم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
يَأْكُل الْعَفو كَيفَ مَا شَاءَ من مَالي كَأَكْل الْوَصِيّ مَال الْيَتِيم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
أَبيض اللَّوْن افرق الْعرف نظائر بِعَين كَأَنَّهَا عين ريم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وعَلى نَحره وشاحان من شَذَّر نثير ولؤلؤ منظوم
رَافع راية من الذَّنب المشرف يسْعَى بهَا كسعى الظليم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وَإِذا مَا مَشى التبهنس مَشىالطَّرب المنتشى فِي الخرطوم
وسم الأَرْض وسم طين كتاببخواتيم كَاتب مختوم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وَله خنجران فِي قصب الساقين قد ركبا لحفظ الْحَرِيم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وَعَلِيهِ من ريشه طيلسانصِيغ من صَنْعَة اللَّطِيف الْحَكِيم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وَإِذا مَا رَأَيْته بَين خمسمن دجاجاته كبار الجسوم
قلت ملك يخدمنه فتياتيتهادين بِي زنج وروم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
وَترى عرفه فتحسبه التاج على رَأس كسروى كريم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
ثاقب الْعلم بالمواقيت لَيْلًاوَنَهَارًا وحاذق بالنجوم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة
ويحث الْجِيرَان حَولي على البر كحث المدير كأس النديم
للشاعر ابن معمعة، اقرأ القصيدة

)

قلت وقصيدة ابْن زُرَيْق الْكَاتِب الَّتِي يرثى بهَا ديكه من أجل القصايد فِي هَذَا الْمَعْنى وستأتى فِي تَرْجَمته وَمَا أحسن قَول القايل

يَا رَافعا قَوس السَّمَاء وَلَا بساًلِلْحسنِ روض الْحزن غب سَمَاء
للشاعر أبو الصلت الداني، اقرأ القصيدة
ايقنت أَنَّك فِي الطُّيُور مملكلما رَأَيْتُك سرت تَحت لِوَاء

البسطامي اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن بكر البسطامي قَالَ ياقوت لَا أعرف من حَاله إِلَّا مَا ذكره حَمْزَة الْأَصْبَهَانِيّ وَقد ذكر الْخَلِيل وَغَيره ثمَّ قَالَ وصنف بالْأَمْس مُحَمَّد بن بكر البسطامي كتابا على كتاب مُحَمَّد بن الْحسن بن دُرَيْد الْمُسَمّى الجمهرة وَقَالَ كَانَ السَّبَب لوضعي هَذَا الْكتاب نَظَرِي فِي الْكتاب الْمُسَمّى كتاب الياقوتة أَن منصفه حَشا أَكثر الْكتاب بِمَا لم تنطق بِهِ الْعَرَب وَعَزاهُ إِلَى ثَعْلَب وَقد طلبنا مَا ادّعى من ذَلِك على الْعَرَب فِي المصنفات فَلم نجده ثمَّ سَأَلنَا عَنهُ أَصْحَاب ثَعْلَب فَلم يعرفوه وَالَّذِي صنف هَذِه الْكتب لم يقم على مَا اودعه شَاهدا وَلَا دَلِيلا من الْقُرْآن وَلَا من الحَدِيث وَلَا من الْمثل وَلَا نحا قيمًا رَوَاهُ إِلَّا إِلَى أخبرنَا ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي فتمت لَهُ رِوَايَة تِلْكَ الأباطيل بَين قوم لم يطالبوه بِدَلِيل ثمَّ ذكر كتاب الْعين وَأَنه من نصنيف تلاميذ الْخَلِيل

الوتّار مُحَمَّد بن أبي بكر بن سيفٍ شمس الدّين أَبُو عبد الله التنوحي الْموصِلِي الوتار ولد بالموصل سنة تسع وَسبعين وَخمْس ماية واشتغل بهَا فِي الْأَدَب وَسكن دمشق مُدَّة وَتَوَلَّى خطابة المزة وخطب بهَا إِلَى أَن توفى فِي ذى الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست ماية وَمن شعره

وَكنت وَإِيَّاهَا مذ اختط عارضيكروحين فِي جسم وَمَا نقصت عهدا
للشاعر الوتّار، من قصيدة «وَكنت وَإِيَّاهَا مذ اختط عارضي»
فَلَمَّا أَتَانِي الشيب يقطع بَيْننَاتوهمته سَيْفا فالبسته غمدا
للشاعر الوتّار، من قصيدة «وَكنت وَإِيَّاهَا مذ اختط عارضي»

قلت جلا هَذَا الْمَعْنى عروسا فِي ثِيَاب حداد لِأَن الْمَعْنى جيد والألفاظ مرذولة التَّرْكِيب وَكَانَت لَهُ نَوَادِر مَعَ الْحُكَّام وَحصل بَينه وَبَين صفى الدّين ابْن مَرْزُوق كَلَام بِسَبَب جَارِيَة بعد عَزله من الوزارة فَكَانَ يعامله على عَادَة مُعَامَلَته لَهُ فِي الوزارة فَقَالَ الوتار

مَا أبْصر النَّاس وَلم يبصروافِي عصرهم مثل ابْن مَرْزُوق
للشاعر الوتّار، من قصيدة «مَا أبْصر النَّاس وَلم يبصروا»
من جَهله يحكم فِي عَزلهكهارب يضْرب بالبوق
للشاعر الوتّار، من قصيدة «مَا أبْصر النَّاس وَلم يبصروا»

وَمن شعره الوتار)

من لي بصاح والمدامة رِيقهثمل القوام لحاظه أبريقه
للشاعر الوتّار، من قصيدة «من لي بصاح والمدامة رِيقه»
ثمَّ العواذل حِين نم عذارهوالغصن أحسن مَا يكون وريقه
وقف العذار بحده فَكَأَنَّهُلما تَكَامل آسه وشقيقه
للشاعر الوتّار، من قصيدة «من لي بصاح والمدامة رِيقه»
صبح أحَاط بِهِ الظلام وَقد غَدامتحيرا لم يدر أَيْن طَرِيقه
للشاعر الوتّار، من قصيدة «من لي بصاح والمدامة رِيقه»

ابْن مدودا الجزرى مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَبَّاس الْأَمِير وَكَانَ أَولا محتسب الجزيرة

العمرية وانتقل إِلَى ماردين فولى حسبتها زَمَانا ثمَّ انْتقل مِنْهَا وتعانى التِّجَارَة مُسَافِرًا فَلَمَّا وصل العباسة وجد علم الدّين تعاسيف المشد بهَا فَسخرَ جماله بِسَبَب أثقال الْملك الصَّالح فَتوجه إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ تطلق جمالى فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مرّة ثَانِيَة القها والجيد لَك فَقَالَ لَهُ علم الدّين ايش يتعانى الْمولى فَقَالَ لَهُ الْأَدَب فَقَالَ ايش عملت فِي تسخير جمالك وأنشده بديها

اسكان مصر لَا اسْتَقَرَّتْ نفوسكمبأمن وطالت فِي الزَّمَان الأراجيف
وَلَا بَرحت عمالكم تعسف الورىبظُلْم تولاه المشد تعاسيف

وَشرع يتمم فَقَالَ إِلَيْهِ وَقبل يَده وعانقه وَقَالَ لَهُ بس واطلق جماله وجمال القفل لأَجله وَكتب إِلَى نواب بلبيس ونواب الزَّكَاة بِالْقَاهِرَةِ بَان يعتدوا بِمَا وَجب عَلَيْهِ من جامكية المشد وَتُوفِّي فَخر الدّين سنة تسع وَسِتِّينَ وست ماية

شرف الدّين الاردويلي الصُّوفِي مُحَمَّد بن أبي بكر شرف الدّين أَبُو عبد الله الاردويلي الصُّوفِي الشَّيْخ الصَّالح كَانَ من الْعلمَاء كثير الزّهْد وَالْعِبَادَة وَالذكر لَازمه جمَاعَة من النَّاس وانتفعوا بِهِ وَكَانَ مُقيما بالسميساطية وَله خلوات ومجاهدات ورياضات توفّي سنة خمس وَسبعين وست ماية بكرَة نَهَار الْخَمِيس رَابِع الْمحرم وأخرجت جنَازَته إِلَى ميدان الْحَصَا وَدفن إِلَى جَانب شَيْخه برهَان الدّين الْموصِلِي الْمَعْرُوف بِابْن الحلوانية مجاورا لقبر صُهَيْب الرُّومِي رضى الله عَنهُ على مَا يُقَال وَقد نَيف على السّبْعين

ابْن خَلِيل الْمَكِّيّ مُحَمَّد بن أبي بكر بن خَلِيل بن إِبْرَاهِيم بن يحيى ابْن فَارس الإِمَام رضى الدّين الْمَعْرُوف بِابْن خَلِيل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي شيخ الْحرم ولد سنة ثلث وثلثين وروى عَن ابْن الجميزى وَغَيره وَكَانَ فَقِيها عَالما متفننا ذَا فضايل ومعارف وَعبادَة وَصَلَاح وَحسن أَخْلَاق سمع مِنْهُ ابْن الْعَطَّار البرزالي وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين مروياته توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين وست ماية)

الحفَّار مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد السَّلَام بن إِبْرَاهِيم الصَّالِحِي الْمُقْرِئ الحفار يعرف بِابْن الطبيل شيخ معمر ذُو جلادة وهمة وملازمة للْجَمَاعَة سمع الصَّحِيح من ابْن الزبيدِيّ وَحدث عَنهُ ابْن الخباز فِي مُعْجَمه فِي حَيَاة ابْن عبد الدايم وَسمع مِنْهُ ابْن البرزالي وَأخذ الشَّيْخ شمس الدّين عَنهُ الثلاثيات وَغير ذَلِك وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبع ماية

ابْن النُّور الْبَلْخِي الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن خلف أَبُو عبد الله ابْن النُّور الْبَلْخِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ بالألحان ولد بِدِمَشْق سنة تسع وَخمسين وَسمع فِي الْقَاهِرَة والاسكندرية روى عَنهُ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ وَتُوفِّي سنة ثلث وَخمسين وست ماية

أَمِين الدّين ابْن النّحاس مُحَمَّد بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم بن هبة الله بن طَارق الْأَسدي الْحلَبِي الصفار الشَّيْخ الصَّالح المعمر الْمسند أَمِين الدّين نزيل دمشق ولد سنة خمس وَعشْرين وَسمع لما حج مَعَ أخوته من صَفِيَّة القرشية وَمن شُعَيْب الزَّعْفَرَانِي بِمَكَّة وَمن يُوسُف الساوى وَابْن الجمزيى بِمصْر وَمن ابْن خَلِيل بحلب وَأَجَازَ لَهُ أَبُو اسحق الكاشغري وطايفة وَتفرد وضر وَعجز وانحطم وابطل الْحَانُوت وَكَانَ سَاكِنا خيرا عاميا وَله دنيا وَفِيه بر وَمَا تزوج قطّ وَلَا احْتَلَمَ ثمَّ أَنه قدح بعد مَا أضرّ فأبصر وَتُوفِّي سنة عشْرين وَسبع ماية

شمس الدّين السكاكيني الشَّافِعِي مُحَمَّد بن أبي بكر بن أبي الْقسم شيخ الأمامية وعالمهم شمس الدّين الهمذاني الدِّمَشْقِي السكاكيني الشيعي مولده بسفح قاسيون سنة خمس وثلثين حفظ الْقُرْآن بالسبع وتفقه وتأدب وَسمع فِي حداثته من الرشيد بن مسلمة والرشيد الْعِرَاقِيّ ومكي بن عَلان وَجَمَاعَة وَخرج لَهُ ابْن الْفَخر عَنْهُم ربى يَتِيما فَاقْعُدْ فِي صناعَة السكاكين عِنْد شيخين رافضيين فافسداه وَأخذ عَن أبي صَالح الْحلَبِي وَصَاحب الشريف محيي الدّين ابْن عدنان وَله نظم وفضايل ورد على التلمساني فِي الِاتِّحَاد أم بقرية جسرين مُدَّة ثمَّ أخرج مِنْهَا وام بالسامرية ثمَّ أَخذه مَنْصُور بن جماز الْحُسَيْنِي مَعَه إِلَى الْمَدِينَة لِأَنَّهُ صَاحبهَا واحترمه وَأقَام بالحجاز سَبْعَة أَعْوَام ثمَّ رَجَعَ وَهُوَ شيعي عَاقل لم يحفظ عَنهُ سبّ بل نظم فِي فضل الصَّحَابَة وَكَانَ حُلْو المجالسة ذكيا عَالما فِيهِ اعتزال وينطوى على دين وَإِسْلَام وَتعبد على بدعته وترفض بِهِ إناس من أهل الْقرى قَالَ الشَّيْخ تقى الدّين ابْن تَيْمِية هُوَ مِمَّن يتشيع بِهِ السنى ويتسنن بِهِ الرافضي وَكَانَ يجْتَمع بِهِ كثيرا وَقيل أَنه رَجَعَ آخر عمره عَن أَشْيَاء نسخ صَحِيح البُخَارِيّ وَكَانَ يُنكر الْجَبْر ويناظر على الْقدر وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسبع ماية احضر)

صَلَاح الدّين ابْن شَاكر الكتبي بِدِمَشْق إِلَى الْعَلامَة شيخ الْإِسْلَام قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ كتابا فِي عشْرين كراسا قطع الْبَلَدِي فِي ورق جيد وَخط مليح سَمَّاهُ مُصَنفه الطرايف فِي معرفَة الطوايف افتتحه بِالْحَمْد لله وَشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَقَط وَقَالَ بعد ذَلِك أما بعد فَإِنِّي رجل من أهل الذِّمَّة ولي على الْإِسْلَام حُرْمَة فَلَا تعجلوا بسفك دمي قبل سَماع مَا عِنْدِي ثمَّ أَخذ فِي نقض عري الدّين عُرْوَة عُرْوَة أورد أَحَادِيث وَتكلم على متونها وإسنادها وَتكلم فِي جرح الرِّجَال وَطعن عَلَيْهِم كَلَام مُحدث عَارِف بِمَا يَقُول وَذكر أموراً دلّت على زندقته وتشيعه وَختم ذَلِك بَان قَالَ وَللَّه القايل

وَإِن كنت ارضى مِلَّة غير ملتيفَمَا أَنا إِلَّا مُسلم اتشيع

وَشهد صَلَاح الدّين الْمَذْكُور وَآخر أهل الحَدِيث المعروفين بَان هَذَا خطّ شمس الين السكاكيني فَظهر من ذَلِك أَنه تصنيفه لِأَنَّهُ قَالَ فِي فهرسة الْكتاب الْمَذْكُور تصنيف عبد الْمَحْمُود

بن دَاوُد الْمصْرِيّ لم يعرف هَذَا الرجل وَقَالَ لشيخ عماد الدّين بن كثير أَن الأبيات الَّتِي كتبت للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وأولها أيا معشر الْإِسْلَام ذمِّي دينكُمْ وَقد ذكرتها فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوى هِيَ لهَذَا السكاكيني فَقطع قَاضِي الْقُضَاة هَذَا الْكتاب الملعون وغسله وخرقه وَالله اعْلَم بِحَقِيقَة الْحَال فِي ذلكن وَقَالُوا أَن قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن مُسلم رَجَعَ من جنَازَته وعَلى الْجُمْلَة فَالظَّاهِر من امْرَهْ أَنه كَانَ مَرِيض العقيدة غير صحيحها ونقلت من خطّ الشَّيْخ علم الدّين البرزالي قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ

أجزت لَهُم مَا يسْأَلُون بِشَرْطِهِأثابهم رَبِّي ثَوَاب أولى الْعلم
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «أجزت لَهُم مَا يسْأَلُون بِشَرْطِهِ»
ووفقهم أَن يعلمُوا بِالَّذِي رووافعال أولى الأخلاص وَالْجد والعزم
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «أجزت لَهُم مَا يسْأَلُون بِشَرْطِهِ»
وكاتبها العَبْد الْفَقِير مُحَمَّدهُوَ ابْن أبي بكر بن قَاسم الْعَجم
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «أجزت لَهُم مَا يسْأَلُون بِشَرْطِهِ»
ومولده فِي عَام خمس وَبعدهَاثلثون والست المئين لَدَى النَّجْم
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «أجزت لَهُم مَا يسْأَلُون بِشَرْطِهِ»

ونقلت مِنْهُ أَيْضا مِمَّا خَاطب بِهِ صَاحب الْمَدِينَة منصوراً وَصَاحب مَكَّة رميثة

أَلا يَا ذوى الْأَلْبَاب اصغوا لناطقبِحَق وباغى الْحق من ذَا يدافعه
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «أَلا يَا ذوى الْأَلْبَاب اصغوا لناطق»
إِذا لم يكن نسل النَّبِي مُحَمَّديُتَابِعه فِي الدّين من ذَا يُتَابِعه
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «أَلا يَا ذوى الْأَلْبَاب اصغوا لناطق»
فَإِن كَانَ مَسْبُوقا وَذُو الْبعد سَابقإِلَى الْمُصْطَفى وَالدّين من ذَا يمانعه
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «أَلا يَا ذوى الْأَلْبَاب اصغوا لناطق»

)

فكم من بعيد للشريف معلمطرايق آبَاء لَهُ وَهُوَ سامعه
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «أَلا يَا ذوى الْأَلْبَاب اصغوا لناطق»
وَهَذَا بديع فِي الزَّمَان وَأَهلهوَمَا زَالَ هَذَا الدَّهْر جم بدايعه
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «أَلا يَا ذوى الْأَلْبَاب اصغوا لناطق»

نقلت من خطّ الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن غَانِم قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ شمس الدّين السكاكيني لنَفسِهِ

هِيَ النَّفس بَين الْعقل الطَّبْع والهوىوماالعقل إِلَّا كالعقال يصونها
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «هِيَ النَّفس بَين الْعقل الطَّبْع والهوى»
فداعى الْهوى يَدْعُو إِلَى مَا يشينهاوداعي النهى يَدْعُو إِلَى مَا يزينها
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «هِيَ النَّفس بَين الْعقل الطَّبْع والهوى»
فَإِن اطلقت من غير قيد توثبتعلى حظها الْأَدْنَى وَزَاد جنونها
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «هِيَ النَّفس بَين الْعقل الطَّبْع والهوى»
وَأَن نظرت بِالْعقلِ ينبوع نورهاضاءت لَهَا الظُّلُمَات طَابَ معينها
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «هِيَ النَّفس بَين الْعقل الطَّبْع والهوى»
وحنت إِلَى الذّكر الْحَكِيم تدبراًرياض مَعَانِيه وَذَاكَ يعينها
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «هِيَ النَّفس بَين الْعقل الطَّبْع والهوى»
وفزت بِهِ مِنْهُ إِلَيْهِ تحققاوعادت إِلَى الأكوان تزكو فنونها
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «هِيَ النَّفس بَين الْعقل الطَّبْع والهوى»
فاكرم بهَا نفسا زكتْ مطمئنةبمحبوبها قرت لَدَيْهِ عيونها
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «هِيَ النَّفس بَين الْعقل الطَّبْع والهوى»
فيا ذَا الَّذِي ضيعت نَفسك فِي الْهوىتروم لَهَا عزا وَأَنت تهينها
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «هِيَ النَّفس بَين الْعقل الطَّبْع والهوى»
اجب إِذْ دعَاك الْحق طَوْعًا لأَمرهبِطيب رضى نفس قوى يقينها
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «هِيَ النَّفس بَين الْعقل الطَّبْع والهوى»
وَلَا تبخلن وبالنفس إِذْ هِيَ ملكةإِلَيْهِ بهَا فَارْجِع فَأَنت أمينها
للشاعر شمس الدّين السكاكيني، من قصيدة «هِيَ النَّفس بَين الْعقل الطَّبْع والهوى»

قلت شعر غير وَاضح التَّرْكِيب وَلَا مُحكم الصوغ قَاضِي الْمغل برهَان الدّين مُحَمَّد بن أبي بكر بن عمر بن مُحَمَّد قَاضِي الممالك القانية برهَان الدّين أَبُو عبد الله السَّمرقَنْدِي النوجاباذي الْحَنَفِيّ البُخَارِيّ قَاضِي الْمغل صدر مُعظم وعالم مفخم فِيهِ كيس ولطف وَحسن مذاكرة كَانَ يلازم السُّلْطَان والوزارء قدم بَغْدَاد مرَارًا وروى بالاجازة عَن سيف الدّين الباخرزى يُقَال سمع مِنْهُ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلم يَصح مولده سنة ثلث وَأَرْبَعين وَيَوْم كمل من عمره ثَمَانِينَ سنة عمل وَلِيمَة عَظِيمَة وَاتفقَ مَوته بعْدهَا بجمعة سنة ثلث وَعشْرين وَسبع ماية بقريب تبريز أَخذ عَنهُ السراج الْقزْوِينِي وَمُحَمّد بن يُوسُف الزرندي وَأَجَازَ لأَوْلَاد الشَّيْخ شمس الدّين

قَاضِي الْقُضَاة علم الدّين الأخنائي مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى بن بدران الإِمَام قَاضِي الْقُضَاة علم الدّين الأخنائي السَّعْدِيّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي ولد فِي رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَحدث عَن أبي بكر ابْن الْأنمَاطِي والإبرقوهي وَابْن دَقِيق الْعِيد وتفقه وشارك وَكَانَ من عدُول الخزانة بالديار)

المصرية ثمَّ ندب لقَضَاء الاسكندرية ثمَّ نقل إِلَى قَضَاء الشَّام بعد الشَّيْخ عَلَاء الدّين القونوي وَحضر صُحْبَة تنكز نايب الشَّام من بَاب السُّلْطَان وَكَانَ عَالما دينا نزها وافر الْجَلالَة حميد السِّيرَة متوسطا فِي الْعلم لَازم الدمياطي مُدَّة وَكَانَ محبا للرواية سلفى الطَّرِيقَة وَلما قدم القَاضِي علم الدّين إِلَى دمشق امتدحه جمال الدّين مُحَمَّد بن نباتة بقصيدةٍ أَولهَا

قاضى الْقُضَاة بيمنى كَفه الْقَلَميَا سارى الْقَصْد هَذَا البان وَالْعلم
هَذَا اليراع الَّذِي تجنى الفخار بِهِيَد الإِمَام الَّذِي معروفه أُمَم
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «قاضي القضاة بيمنى حكمه القلم»
معيي الأماثل فِي علم وفيض ندىفالسحب باكية وَالْبَحْر يلتطم
وافى الشآم وَمَا خلنا الْغَمَام إِذابِالشَّام ينشأ من مصر وينسجم
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «قاضي القضاة بيمنى حكمه القلم»
آها لمصر وَقد شابت لفرقتهفَلَيْسَ يُنكر إِذْ يعزى لَهَا هرم
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «قاضي القضاة بيمنى حكمه القلم»
واوحش الثغر من رُؤْيا محاسنهفَمَا يكَاد بِوَجْه الدَّهْر يبتسم
ينشى وينشد فِيهِ الثغر من آسَفبَيْتا تكَاد بِهِ الأحشاء تضطرم
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «قاضي القضاة بيمنى حكمه القلم»
يَا من يعز علينا أَن نفارقهموجداننا كل شىء بعدكم عدم
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «قاضي القضاة بيمنى حكمه القلم»
يزهى الشآم بِمن فَارَقت طلعتهواحر قلباه مِمَّن قلبه شبم

قَاضِي الْقُضَاة الْمَالِكِي مُحَمَّد بن أبي بكر بن ظافر بن عبد الْوَهَّاب قَاضِي الْقُضَاة بِالشَّام وَشَيخ الشُّيُوخ شرف الدّين الْهَمدَانِي بِسُكُون الْمِيم وَالدَّال الْمُهْملَة ابْن قَاضِي الْقُضَاة معِين الدّين أبي بكر ابْن الشَّيْخ زكي الدّين أبي الْمَنْصُور حضر من الديار المصرية فِي سنة تسع عشرَة وَسبع ماية فِيمَا أَظن وَتُوفِّي بكرَة الْأَحَد ثَالِث الْمحرم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع ماية كَانَ سَاكِنا وقورا محتشما يتجمل فِي ملبسه ومأكله لَا يرى أحسن من قماشه وَلَا انضف وَكَانَ فِيهِ كرم وَحسن بشر فِي ملتقاه رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ النواب يعظمونه ويحترمونه وَصلى عَلَيْهِ نايب دمشق يلبغا اليحيوى والقضاة والحجاب ولأعيان فِي سوق الْخَيل وَدفن فِي تربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بميدان الْحَصَا وَفِي يَوْم مَوته حررت قبْلَة الْجَامِع الَّذِي عمره نايب دمشق الْمَذْكُور

مُحَمَّد بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن طرخان بن أبي الْحسن الْعَالم الْفَاضِل الأديب شمس الدّين كتب الْمَنْسُوب وَله نظم ونثر ومولده سنة وَخمْس وَخمسين وست ماية وَسمع حضورا من إِبْرَاهِيم بن خَلِيل والنجيب عبد اللَّطِيف وَسمع الْكثير من ابْن عبد الدايم وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية بِدِمَشْق وَتُوفِّي ﵀ سنة خمس وثلثين وَسبع ماية وَدفن)

بقاسيون وَله نظم

الشَّيْخ شمس الدّين ابْن قيم الجوزية مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَيُّوب بن سعد بن حريز الزرعي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شمس الدّين الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن قيم الجورية مولده سَابِع صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وست ماية سمع على الشهَاب العابر وَجَمَاعَة كَثِيرَة مِنْهُم سُلَيْمَان بن حَمْزَة الْحَاكِم وَأبي بكر بن عبد الدايم وَعِيسَى الْمطعم وَأبي نصر مُحَمَّد ابْن عماد الدّين الشِّيرَازِيّ وَابْن مَكْتُوم والبهاء ابْن عَسَاكِر وعلاء الدّين الْكِنْدِيّ الوداعي وَمُحَمّد بن أبي الْفَتْح البعلبكي أَيُّوب ابْن نعْمَة الكحال وَالْقَاضِي بدر الدّين ابْن جمَاعَة وَجَمَاعَة سواهُم وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على أبي الْفَتْح البعلي قَرَأَ عَلَيْهِ الملخص لأبي الْبَقَاء ثمَّ قَرَأَ الجرجانية ثمَّ قَرَأَ ألفية ابْن مَالك وَأكْثر الكافية الشافية وَبَعض التسهيل ثمَّ قَرَأَ على الشَّيْخ مجد الدّين التونس قِطْعَة من المقرب وَأما الْفِقْه فَأَخذه عَن جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الْحَرَّانِي قَرَأَ عَلَيْهِ مُخْتَصر أبي الْقسم الْخرقِيّ وَالْمقنع لِابْنِ قدامَة وَمِنْهُم ابْن أبي الْفَتْح البعلي وَمِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من الْمُحَرر تأليف جده وَأَخُوهُ الشَّيْخ شرف الدّين وَأخذ الفرايض أَولا عَن وَالِده وَكَانَ لَهُ فِيهَا يَد ثمَّ

على اسمعيل بن مُحَمَّد ثمَّ على الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية وَأما الْأُصُول فَأَخذهَا عَن جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ صفى الدّين الْهِنْدِيّ واسعميل بن مُحَمَّد قَرَأَ عَلَيْهِ أَكثر الرَّوْضَة لِابْنِ قدامَة وَمِنْهُم الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية قَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من الْمَحْصُول وَمن كتاب الْأَحْكَام للسيف الْآمِدِيّ وَقَرَأَ فِي أصُول الدّين على الشَّيْخ صفى الدّين الْهِنْدِيّ أَكثر الْأَرْبَعين والمحصل وَقَرَأَ على الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية قِطْعَة من الْكِتَابَيْنِ وَكَثِيرًا من تصانيفه واشتغل كثيرا نَاظر واجتهدوا واكب على الطّلب وصنف وَصَارَ من الأيمة الْكِبَار فِي علم التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْأُصُول فقها وكلاما وَالْفُرُوع والعربية وَلم يخلف الشَّيْخ الْعَلامَة تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية مثله وَمن تصانيفه زَاد الْمعَاد فِي هدى دين الْعباد أَرْبَعَة أسفار مِفْتَاح دَار السَّعَادَة مُجَلد كَبِير تَهْذِيب سنَن أبي دَاوُد وإيضاح علله ومشكلاته نَحْو ثلثة أسفار سفر الهجرتين وَطَرِيق السعادتين سفر كَبِير كتاب رفع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة سفر متوسط معالم الموقعين عَن رب الْعَالمين سفر كَبِير كتاب الكافية الشافية لانتصار الْفرْقَة النَّاجِية وَهُوَ نظم نَحْو ثلثة آلَاف بَيت الرسَالَة الحلبية فِي الطَّرِيقَة المحمدية بَيَان الِاسْتِدْلَال على بطلَان مُحَلل السباق والنضال التحبير بِمَا يحل وَيحرم لبسه من الْحَرِير الفروسية المحمدية حلى الإفهام)

فِي أَحْكَام الصَّلَاة وَالسَّلَام على خير الْأَنَام تَفْسِير أَسمَاء الْقُرْآن تَفْسِير الْفَاتِحَة مُجَلد كَبِير اقْتِضَاء الذّكر بِحُصُول الْخَيْر وَدفع الشَّرّ كشف الغطاء عَن حكم سَماع الْغناء الرسَالَة الشافية فِي أسرار المعوذتين مَعَاني الأدوات والحروف بدايع الفوايد مُجَلد كَبِير أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ

بني أبي بكر كثير ذنُوبهفَلَيْسَ على من نَالَ من عرضه أَثم
للشاعر ابن قيم الجوزية، من قصيدة «بني أبي بكر غَدا متمنياً»
بني أبي بكر جهول بِنَفسِهِجهول بِأَمْر الله أَنِّي لَهُ الْعلم
للشاعر ابن قيم الجوزية، من قصيدة «بني أبي بكر غَدا متمنياً»
بني أبي بكر غَدا متصدراًيعلم علما وَهُوَ لَيْسَ لَهُ علم
للشاعر ابن قيم الجوزية، من قصيدة «بني أبي بكر غَدا متمنياً»
بني أبي بكر غَدا متمنياًوصال الْمَعَالِي والذنُوب لَهُ همم
للشاعر ابن قيم الجوزية، من قصيدة «بني أبي بكر غَدا متمنياً»
بني أبي بكر يروم ترقياإِلَى جنَّة المأوى وَلَيْسَ لَهُ عزم
للشاعر ابن قيم الجوزية، من قصيدة «بني أبي بكر غَدا متمنياً»
بني أبي بكر يرى الْغرم فِي الَّذِييَزُول ويفنى وَالَّذِي تَركه الْغنم
للشاعر ابن قيم الجوزية، من قصيدة «بني أبي بكر غَدا متمنياً»
بني أبي بكر لقد خَابَ سَعْيهإِذا لم يكن فِي الصَّالِحَات لَهُ سهم
للشاعر ابن قيم الجوزية، من قصيدة «بني أبي بكر غَدا متمنياً»
بني أبي بكر كَمَا قَالَ ربههلوع كنُود وَصفه الْجَهْل وَالظُّلم
للشاعر ابن قيم الجوزية، من قصيدة «بني أبي بكر غَدا متمنياً»
بني أبي بكر وَأَمْثَاله غدوابفتواهم هذي الخليقة تأتم
للشاعر ابن قيم الجوزية، من قصيدة «بني أبي بكر غَدا متمنياً»
وَلَيْسَ لَهُم فِي الْعلم بَاعَ وَلَا التقىوَلَا الزّهْد وَالدُّنْيَا لديهم هِيَ الْهم
للشاعر ابن قيم الجوزية، من قصيدة «بني أبي بكر غَدا متمنياً»
فو الله لَو أَن الصَّحَابَة شاهدواأفاضلهم قَالُوا هم الصم والبكم
للشاعر ابن قيم الجوزية، من قصيدة «بني أبي بكر غَدا متمنياً»

وَتُوفِّي ﵀ فِي ثَالِث عشر شهر رَجَب الْفَرد سنة إِحْدَى وَخمسين وَسبع ماية

قاضى الْقُضَاة الْمَالِكِيَّة بِمصْر مُحَمَّد بن أبي بكر بن عِيسَى قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين الأخنائي الْحَاكِم بالديار المصرية الْمَالِكِي أجَاز لي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية

مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عبد الدايم الْمَقْدِسِي سمع الْكثير من جده وَمن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل خطيب مردا وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية بِدِمَشْق وَتُوفِّي ﵀ فِي رَابِع شهر ربيع الأول سنة سِتّ وثلثين وَسبع ماية وَسَيَأْتِي ذكر جده فِي الأحمدين مَكَانَهُ

بدر الدّين القلانسي الطَّبِيب مُحَمَّد بن بهْرَام بن مُحَمَّد القلانسي هُوَ بدر الدّين مُحَمَّد السَّمرقَنْدِي قَالَ ابْن أبي أصيبعة مجيد فِي صناعَة الطِّبّ وَله عناية بِالنّظرِ فِي معالجات الْأَمْرَاض ومداواتها وَله من الْكتب كتاب الانقرا باذين وَهُوَ تِسْعَة وَأَرْبَعُونَ بَابا قد استوعب)

فِيهِ ذكر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْأَدْوِيَة المركبة وَجمع أَكثر ذَلِك من الْكتب الْمُعْتَمد عَلَيْهَا مثل القانون والحاوى والكامل والمنصورى والذخيرة والكافية انْتهى كَلَامه وَلم يذكر وَفَاته

الْملك جمال الدّين ابْن تَاج الْمُلُوك مُحَمَّد بن بورى بن طغتكين الْملك جمال الدّين أَبُو المظفر تَاج الْمُلُوك صَاحب دمشق ولاه أَبوهُ بعلبك وتسلم دمشق لما قتل أَخُوهُ وَكَانَ سيئ السِّيرَة مَاتَ سنة أَربع وثلثين وَخمْس ماية فِي شعْبَان وَلم تطل مدَّته

السعيد بن الظَّاهِر مُحَمَّد بن بيبرس السُّلْطَان الْملك السعيد نَاصِر الدّين أَبُو الْمَعَالِي بركَة خَان ابْن السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر ولد سنة ثَمَان وَخمسين فِي صفر بالعش من ضواحي الْقَاهِرَة سلطنه أَبوهُ وَهُوَ ابْن خمس سِنِين أَو نَحْوهَا وبويع بِالْملكِ بعد وَالِده وَهُوَ ابْن ثَمَان عشرَة وَكَانَ شَابًّا مليحا كَرِيمًا فِيهِ عدل ولين وإحسان إِلَى الرّعية لَيْسَ فِي طبعه ظلم وَلَا عسف يحب الْخَيْر ويفعله قدم بالجيوش دمشق فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وعملت لمجيئه القباب ولكونه شَابًّا عجز عَن ضبط الْأُمُور فَخلع من السلطنة وَعمل بذلك محْضر واطلقوا لَهُ سلطنة الكرك فَسَار إِلَيْهَا بأَهْله ومماليكه فَلَمَّا اسْتَقر بهَا قَصده جمَاعَة من النَّاس فَكَانَ ينعم عَلَيْهِم ويصلهم وكثروا عَلَيْهِ فانفد كثيرا من حواصله فَبلغ ذَلِك السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور فتأثر مِنْهُ وَلعب بالكرة فتقطر وَحصل لَهُ بذلك حمى شَدِيدَة توفّي مِنْهَا بعد أَيَّام سنة ثَمَان وَسبعين وست ماية وَله عشرُون سنة وَأشهر وَيُقَال أَنه سم وَدفن عِنْد جَعْفَر الطيار ثمَّ نقل إِلَى تربته بِدِمَشْق وَدفن عِنْد وَالِده بعد سنة وَخَمْسَة أشهر وَوجدت عَلَيْهِ امْرَأَته بنت السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور قلاوون وجدا شَدِيدا وَلم تزل باكية عَلَيْهِ إِلَى أَن مَاتَت بعده بِمدَّة قريبَة وترتب بعده فِي مملكة الكرك أَخُوهُ الْملك المسعود خضر مديدة وَحبس

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.