تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن الصايغ الأندلسي مُحَمَّد بن باجة

وَقيل ابْن يحيى بن باجة أَبُو بكر التجِيبِي الأندلسي السَّرقسْطِي الْمَعْرُوف بِابْن الصايغ الفيلسوف الشَّاعِر الْمَشْهُور ذكره صَاحب القلايد فِي كِتَابه وَقَالَ فِي حَقه رمد جفن الدّين وكمد قلب الْيَقِين نظر فِي تِلْكَ التعاليم وفكر فِي إجرام الأفلاك وحدود الأقاليم ورفض كتاب الله الْحَكِيم ونبذه وَرَاء ظَهره ثايناً من عطفه وَأَرَادَ أبطال مَا لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه وَاقْتصر على الْهَيْئَة وانكر أَن يكون لنا إِلَى الله معاد وفية ولعمري مَا خلا كَلَامه فِي حَقه من حَظّ نفس فقد بَالغ وَقد ذكرت سَبَب هَذَا فِي تَرْجَمَة الْفَتْح بن خاقَان فليوخذ من هُنَاكَ وَأورد لَهُ من شعره

اسكان نعْمَان الْأَرَاك تيقنوابأنكم فِي ربع قلبِي سكان
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «أسكان نعمان الأراك تيقنوا»
ودوموا على حفظ الوداد فطالمابلينا بِأَقْوَام إِذا استؤمنوا خانوا
سلوا اللَّيْل عني مذ تناءت دِيَاركُمْهَل اكتحلت بالغمض لي فِيهِ أجفان

وَهَذِه الأبيات مَوْجُودَة فِي ديوَان ابْن حيوس وَمن شعره

ضربوا القباب على إقاحة رَوْضَةخطر النسيم بهَا ففاح عبيرا
لَا وَالَّذِي صاغ الغصون معاطفاًلَهُم وصاغ الأقحوان ثغورا
مَا مر بِي ريح الصِّبَا من بعدهمْإِلَّا شهقت لَهُ فَعَاد سعيرا
للشاعر ابن باجه، من قصيدة «ضربوا القباب على إقاحة رَوْضَة»

وَلما حَضرته الْوَفَاة فِي شهر رَمَضَان سنة ثلث وثلثين وَقيل خمس وَعشْرين وَخمْس ماية وَكَانَ قد ستم فِي باذنجان بفاس كَانَ ينشد)

أَقُول لنَفْسي حِين قابلها الردىفراغت فِرَارًا مِنْهُ يسرى إِلَى يمنى
للشاعر ابن باجه، اقرأ القصيدة
قفي تحملي بعض الَّذِي تكرهينهفقد طالما اعْتدت الْفِرَار إِلَى هُنَا
للشاعر ابن باجه، من قصيدة «أَقُول لنَفْسي حِين قابلها الردى»

وَقد نَاقض ابْن خافان فِي ترجمى ابْن باجة مَا قَالَه الْكَاتِب أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن عَليّ ابْن عُثْمَان الْأنْصَارِيّ فِي كتاب سمط الجمان وَسقط الأذهان حَيْثُ ذكر ابْن باجة فَقَالَ فِي حَقه الْوَزير الأديب الْكَاتِب الماهر الطَّبِيب الفيلسوف الجهبذ الأريب أَبُو بكر ابْن الصايغ سر

الجزيرة إِذا تهندست وجهبذها إِذا تنطست ومنير محاسنها إِذا ادلهمت وعسعست لولاه مَا سفرت عَن شريق وَلَا اهتدت إِلَى الرياضيات سمت طَرِيق وَلَا ضربت بعرق فِي البرهانيات عريق بِهِ شاركت فِي الدقايق الرقَاق وَعَلِيهِ فِيهَا وَقع الآصفاق وَعنهُ عرف ثقيل الْحجاز وخفيف الْعرَاق وَأما آدابه فالرياض العرايس والاعلاق النفايس وَأما أقلامه فالرماح الخطية والغصون الموايس اطَّلَعت لهاذمها كل عريب واسمعت اغصانها شجو الورقاء وطرب العندليب وَمَا عَسى أَن يُقَال فِي الْفَتْح وسيره تصغر عَن الثلب والقدح غير أَنه لما ارهف شباته واحضر أقلامه ودواته جعل نَفسه الخبيثة مرآته فأردته معايبه ونثلت بَين يَدَيْهِ مثالبة فسطرها فِي كتاب ونسقها نسق حِسَاب وَمَا شعر أَنه أخر وَقدم وَكم غادر من متردم ولمز بِمَا لم يتستر عَن اتيان نكره وَعرض بِمَا صرح هُوَ فِي صحو الْقَبِيح وسكره وَاعْتمد الْقَمَر بنباحه ورجم الْمَعَالِي بسلاحه ولكنهما قد صَارا أثرا بعد عين وللحاكم بَين الرجلَيْن بَيت أبي الطّيب أَحْمد بن الْحُسَيْن وسأثبت من كَلَامه الرَّقِيق ونظامه الرايع الأنيق مَا ترتدي بِهِ ذكاء وَيَوَد لَو يجتذبه فِي روضته المكاء وَيُقِيم بِهِ سوقه الطَّرب المستقر والبكاء فَمن ذَلِك

خليلي لَا وَالله مَا الْقلب سَالموَأَن ظَهرت مني شمايل صَاح
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «خليلي لا والله ما القلب سالم»
وَإِلَّا فَمَا بالي وَلم أشهد الوغىأَبيت كَأَنِّي مثخن بجراح
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «خليلي لا والله ما القلب سالم»

وَله

ترَاءى أَمَام الركب ركب محصبوَمن دونه أعداؤه ووشاته
للشاعر ابن باجه، من قصيدة «ترَاءى أَمَام الركب ركب محصب»
فَأرْسلت فِيهَا نظرة مَا تخلصتمن الجفن حَتَّى بلها عبراته
للشاعر ابن باجه، من قصيدة «ترَاءى أَمَام الركب ركب محصب»
ونازعني فضل التفاتي مشمريسايب أَيْن الْخيف أَو عرفاته
للشاعر ابن باجه، من قصيدة «ترَاءى أَمَام الركب ركب محصب»

وَلما مَاتَ ابْن باجة رَحمَه الله تَعَالَى وقف على قَبره أَبُو بكر ابْن الحمارة وَأنْشد)

يَا صَاحب الْقَبْر الْقَرِيب ودونههم تبيت لَهُ الْكَوَاكِب تسهر
للشاعر ابن الحمارة الأندلسي، اقرأ القصيدة
قُم أَن أطقت وهات عَن صور الردىخَبرا فقد عَايَنت كَيفَ تصور
للشاعر ابن الحمارة الأندلسي، اقرأ القصيدة
وَأخْبر عَن الملكوت كَيفَ رَأَيْتهأَن الْغَرِيب عَن الغرايب يخبر
للشاعر ابن الحمارة الأندلسي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.