تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْأَفْضَل صَاحب حماة

مُحَمَّد بن اسمعيل السُّلْطَان الْملك الْأَفْضَل نَاصِر الدّين ابْن السُّلْطَان الْعَالم الْملك الْمُؤَيد عماد الدّين بن الْأَفْضَل على ابْن الْملك المظفر بن الْمَنْصُور ابْن صَاحب حماة تَقِيّ الدّين عمر بن)

شاهنشاه ابْن أَيُّوب بن شادي حضر إِلَى دمشق فِي أوايل شهر ربيع الآخر من سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع ماية وَقد رسم السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف عَلَاء الدّين كجك ابْن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر بِحُضُورِهِ إِلَى دمشق ليَكُون بهَا مُقيما أَمِير ماية رَأس الميسرة وَيُطلق لَهُ من دخل حماة ألف ألف دِرْهَم ومايتا ألف دِرْهَم فِي كل سنة فَركب بهَا موكبين وَحصل لَهُ قولنج اعقب بصرع فتوفى لَيْلَة الثلثاء حادى عشر الشَّهْر الْمَذْكُور وَمن الْغَرِيب أَن زَوجته كَانَت قد مَرضت وأشرفت على الْمَوْت فجزع عَلَيْهَا وصنع لَهَا تابوتاً ليضعها فِيهِ إِذا توفيت ويحملها إِلَى حماة فَلَمَّا توفّي هُوَ وَضعته والدته فِي ذَلِك التاوت وَحَمَلته إِلَى حماة من ليلته ثمَّ أَن الزَّوْجَة الْمَذْكُورَة توفيت عَشِيَّة ذَلِك الْيَوْم ثمَّ أَن أبنيه توجها إِلَى مصر صُحْبَة جدتهم فأكرموا نزلها اكراماً لابنها الْملك الْأَفْضَل أعْطوا لِابْنِهِ الْكَبِير إمرة سبعين فَارِسًا فَمَاتَ فِي مصر قبل خُرُوجهمْ مِنْهَا فسبحان من يقرب الآدال وَيقطع الآمال وَكَانَ وَالِده الْملك الْمُؤَيد قد سَمَّاهُ فِي حَيَاته بِالْملكِ الْمَنْصُور فَلَمَّا توفّي وَالِده فِي سنة اثْنَتَيْنِ وثلثين وَسبع ماية ورسم لَهُ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر بمَكَان أَبِيه سَمَّاهُ الْملك الْأَفْضَل باسم جده وَكَانَ إنْسَانا حسنا يعْطى الْعَطاء الوافي الوافر وَهُوَ مَذْمُوم غير مَحْمُود وَكَانَ أَبوهُ أسعد مِنْهُ وَمَا زَالَ مروعا مُدَّة حَيَاته تَارَة من جِهَة السُّلْطَان وَتارَة من جِهَة الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَتارَة من جِهَة أَقَاربه وشكواهم عَلَيْهِ وَتارَة من جِهَة العربان وَكَانَ قد نسك فِي وَقت وَجلسَ على الصُّوف وَالْتزم بِأَن لَا يسمع الشّعْر ثمَّ ترك ذَلِك وَجلسَ على الْحَرِير وَسمع الشّعْر وولاني نظر الْمدرس التقوية بِدِمَشْق نِيَابَة عَنهُ وَسمعت كَلَامه غير مرّة فَمَا كَانَ يَخْلُو من استشهاد بِشعر مطبوع أَو مثل مَشْهُور وَأما وَالِده فَكَانَ فَاضلا صَاحب مصنفات وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده فِي حرف اسمعيل أَن شَاءَ الله وَترك الْملك الْأَفْضَل عَلَيْهِ من الدّين فِيمَا بَلغنِي مِمَّن لَهُ اطلَاع على حَاله جملَة فَوق الألفي ألف دِرْهَم وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين تنكز قد حنا عَلَيْهِ آخر وشذ مِنْهُ وَلما أمسك تَعب بعده وَلَزِمتهُ مغارم وَكَثُرت الشكاوى عَلَيْهِ وَقل ناصره فتضعضعت أَحْوَاله واختلت

أُمُوره وَكَانَ الْمَوْت فجاءة آخر خموله نَعُوذ بِاللَّه مِنْهُ وَقَالَ شاعره وشاعر أَبِيه من قبل جمال الدّين مُحَمَّد بن نباتة يرثيه

تغرب عَن مُغنِي حماة مليكهاماودى بهَا من بعد ذَلِك مماته
وَمَا مَاتَ حَتَّى مَاتَ بعض نسايهبهم وكادت أَن توت حماته

)

وَقَالَ أَيْضا قصيدة أَولهَا

بَكَى الشّعْر أَيَّام المنى والمنايحفَفِي كل بت للثنا صَوت نايح
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «بكى الشعر أيام المنى والمنائح»
وَلما ادلهمت صفحة الألفق بالاسىعلمنَا بِأَن الشهب تَحت الصفايح
حَيا المزن اسعدني على فقد سادتيبدمع كجدواهم على الْخلق سافح
ابعد بني شاد وَقد سكنوا الثرىقريض لشاد أَو سرُور لفارح
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «بكى الشعر أيام المنى والمنائح»
أبعد مُلُوك الْعلم والبأس والندىتشب الْعلَا نَار الْقرى والقرايح
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «بكى الشعر أيام المنى والمنائح»
لَئِن أوحشوا مِنْهُم بيُوت مقامهملقد اوحشوا منا بيُوت المدايح
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «بكى الشعر أيام المنى والمنائح»

مِنْهَا

تَلا فقد اسمعيل فقد مُحَمَّدفيا للأسى من فادح بعد فادح
وزالا فَمَا إِنْسَان عَيْني بممسكبكاه وَلَا إِنْسَان قولى بكادح
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «بكى الشعر أيام المنى والمنائح»
كَأَن لم يجد بعد الْمُؤَيد افضلفَمن جذع بذ الْجِيَاد وقارح
كَأَن زناد الْفضل لم يور مِنْهَاسنا شيم مَا فِيهِ قَول لقادح
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «بكى الشعر أيام المنى والمنائح»

مِنْهَا

وَوَاللَّه مَا نوفى صِفَات مُحَمَّدإِذا نَحن اثنينا عَلَيْهِ بِصَالح
صلام على جنَّات اجداثهم وَلَاسَلام لنار الْحزن بَين الجوانح

وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ الأديب على بن مقَاتل الحوي بحماة يرثى الْملك الْأَفْضَل

صَاحب حماة مَا عطى فِي الدست الهاماتيبذق تفرزن عقد بندو على الهامات
دارات عَلَيْهِ رخاخ فيال وَهَا مَا مَاتَلعب بِنَفس على خيل ركب هامات

وأنشدني لَهُ أَيْضا

يَا أَوْلَاد الْأَفْضَل كسرتم كسر مَا لَو حيّزفقدتم ابْن الْمُؤَيد نجل ذَاك الحبر
تصبر واندبوا من قد حواه الْقَبْرفآل أَيُّوب هم أهل البلا وَالصَّبْر

وأنشدني لَهُ أَيْضا

بالْأَمْس يَا أَوْلَاد الْأَفْضَل صَاح صايحكمعلى الملا بَين غاديكم ووايحكم
وَالْيَوْم صَارَت مغانيكم نوايحكمواتبدلت بمراثيكم مدايحكم

وأنشدني لَهُ أَيْضا)

مُحَمَّد الْمُصْطَفى الْمُخْتَار من منشاهمن شرف الْكَوْن فِي سَابِع سما ممشاه
أذاقه الْمَوْت من كل الورى تخشاهمن هُوَ ملك مصر أَو من ابْن شاهنشاه

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.