من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الْحُسَيْن الْكَاتِب المغربي مُحَمَّد بن اسمعيل بن اسحق أَبُو الْحُسَيْن الْكَاتِب
قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج من بَيت شعر وَكِتَابَة وَكَانَ أَبوهُ من جلة أهل زَمَانه فِي الرياسة وَالْكِتَابَة وَعلم الدَّوَاوِين وأسرار الشّعْر وَكَذَلِكَ وَلَده مُحَمَّد الْمَذْكُور كَانَ شَاعِرًا حَدِيد الخاطر ذلق اللِّسَان مبرزا حسن الْبَصَر بصناعة الشّعْر واورد لَهُ قِطْعَة مِنْهَا فِي فرس أشقر
اشقر كالتبر جلا لَونهعَن محضه بالسبك صقاله
كَسَاه بارى الْخلق ديباجةقصر فِيهَا عَنهُ أَمْثَاله
)
كَأَنَّمَا الْبَدْر إِذا مَا بداغرته وَالشَّمْس سرباله
كَأَن فِي حلقومه جلجلاًحركه للسمع تصهاله
جَانِبه بَاء وَمن خَلفهجِيم وَمن قدامه داله
قلت يُرِيد أَنه جيد وَذكرت بالثالث قَول ابْن خفاجة وَهُوَ أحسن تخيلا
وأشقر تضرم مِنْهُ الوغىبشعلة من شعل الباس
وتطلع العرة من وَجههحبابة تضحك فِي الكاس
وَقَول ابْن سعيد المغربي
وعسجديِّ اللَّوْن أعددتُهُلساعةٍ تُظْلِمُ أنوارُها
كأَنَّهُ فِي رهج شمعةمصفرة غرته نارها
واورد لَهُ ابْن رَشِيق قِطْعَة قَالَهَا فِي مُحَمَّد بن أبي الْعَرَب مِنْهَا
واثنى بِمَا أوليتني من صَنِيعَةوَمن مِنْهُ تَغْدُو على وتطرق
فَكل أمره يَرْجُو نداك موفقوكل امرء يثنى عَلَيْك مُصدق
وَأورد لَهُ أَيْضا
ابرق سرى أم وَجه ليلى تبلجافشق بايدي النُّور اقمصة الدجا
لَئِن بيّنت بالبين وجدا لِقَلْبِهِأثار جوى هجرانها متأججا
فَمَا صدعت إِلَّا حَشا متصدعاوَلَا هيجت إِلَّا فؤاداً مهيجا
مِنْهَا
تريك الشَّقِيق الغض مِنْهَا محاجراًمكحلة مِنْهَا وخداً مضرجا
وتحسب نور الأقحوان إِذا بداوكف الحيا يجلوه ثغرا مفلجا
كَأَن دنانيراً بِهِ ودرهمانثرن عَلَيْهَا مُفردا ومزوجا
واورد لَهُ فِي الموج
انْظُر إِلَى الْبَحْر وأمواجهفقد علاها زبد متسق
تخالها الْعين إِذا اقبلتخيلاً بَدَت فِي حلبة تستبق
خمر ودهماً فَإِذا مَا دنتمن شاطئ الْبَحْر علاها بلق
قلت هَذَا الثَّالِث تخيل لطيف ولى فِي مثل هَذَا من جملَة أَبْيَات)
وَلَقَد نزلنَا الْبَحْر من طبريةوقلوبنا من شوقها تتضرم
وكما علمت لكل بَحر سَاحلوالموج ينزل فِي قَفاهُ ويلطم
واللج عبس وَجهه من موجهغيظا وَفِي حَافَّاته يتبسم
توفّي أَبُو الْحُسَيْن الْكَاتِب سنة ثَمَان وَأَرْبع ماية وَقد بلغ السّبْعين
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع