من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الزوزني البحاثي مُحَمَّد بن اسحق بن عَليّ بن دَاوُد
القَاضِي أَبُو جَعْفَر الزوزني بزائين وواو سَاكِنة البحاثي شَاعِر مفلق لَهُ تصانيف عَجِيبَة مفيدة جدا وهزلا رزق من الهجاء نظما ونثرا طَريقَة لم يسْبق إِلَيْهَا مَا ترك أحدا من الْكِبَار إِلَّا هجاه قَالَ مَا وَقع بصرى على شخص قطّ إِلَّا تصور فِي قلبِي هجاؤه وَله ديوَان مَوْجُود وَتُوفِّي سنة ثلث وَسِتِّينَ وَأَرْبع ماية وَمن تصانيفه شرح ديوَان البحتري وَهُوَ جيد قَالَ يهجو
أَبُو طَاهِر فِي اللؤم والشؤم غَايَةبعيد عَن الْإِسْلَام وَالْعقل وَالدّين
على وَجهه خأل قريب من آنفهكَمثل ذُبَاب وَاقع فَوق سرقين
وَقَالَ
ينيكون غزلان الحسان وَلَا أرىغزالاً من الغزلان حل بساحتي
فَمن يَك قد لَاقَى من إِلَيْك رَاحَةفَفِي راحتي والريق انسى وراحتي
وَقَالَ فِي الْبِطِّيخ
وزايرة تاهت على بسبردهاويعجبني مِنْهَا خشونة جلدهَا
ثَقيلَة مَا بَين الإهاب قَصِيرَةوصفرتها تبدو بِظَاهِر خدها
)
وفاح لَهَا طيب يسير أمامهافيحي لنَفس الصب مست وجدهَا
فَقُمْت إِلَيْهَا مسرعاً فافترعتهاوذقت لذيذاً من غسيلة شَهِدَهَا
وَمن شعر الزوزني
يَا لحية قد علقت من عارضيلَا استطيع لقبحها تَشْبِيها
طَالَتْ فَلم تفلح وَلم تَكُ لحيةلتطول إِلَّا والحماقة فِيهَا
وَقَالَ
سألونا عَن قراهفاختصرنا فِي الْجَواب
كَانَ فِيهِ كل شىءبادراً غير الشَّرَاب
وَقَالَ
الْحَمد لله وشكراً علىإنعامه الشَّامِل فِي كل شىء
أَن الَّذِي لاعبني فِي الصَّبِيمَاتَ وَمن قد نكته بعد حَيّ
وَقَالَ
لَيْت شعري إِذا خرجت من الدنيَا واصبحت سَاكن الأجداث
هَل يَقُولَن اخوتي بعد موتِي﵀ ذَلِك البحاثي
فَلَمَّا مَاتَ قَالَ فِيهِ أَبُو سعد ابْن دوست
يَا أَبَا جَعْفَر ابْن اسحق أَنِّيخانني فِيك نَازل الْأَحْدَاث
من هوى من منَازِل الْعِزّ قسراًيَك تَحت الرجام فِي الْأَحْدَاث
فلك الْيَوْم من قوافٍ حسانٍسرن فِي الْمَدْح سَيرهَا فِي المراثي
مَعَ كتبٍ جمعت فِي كل فنحِين يروين كل باك وراث
قايل كلهَا بِغَيْر لِسَان﵀ ذَلِك البحائي
وسوف يَأْتِي فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن عُثْمَان الخشنائي أَبْيَات على هَذَا الروى مرثية فِي البحاثي وَهِي ليعقوب بن أَحْمد وَقَالَ مُحَمَّد بن مَحْمُود النَّيْسَابُورِي فِي سر السرُور أَن شعر البحاثي نَيف على عشْرين ألف بَيت وَمن شعره
بليت بطفل قل طايل نَفعهسوى قبل يزرى بهَا طول مَنعه
ويمسحها من عارضيه بكمهويغسلها عَن وجنته بدمعه
)
يكا شفتى أَن لَاحَ شخصى بِعَيْنِهويغتابني أَن مر ذكرى بسمعه
وَمِنْه
من كَانَ يرغب فِي البدال من الورى فَأَنا شَرِيكه
مَا الْعَيْش إِلَّا أَن تنيك وَأَن ينيك من تنيكه
وَمِنْه
يَتُوب عَن الذُّنُوب أَخُو الْخَطَايَاوَأَن لذت لَهُ تِلْكَ الذُّنُوب
وذايق ففحة التركي نيكايصر على الذُّنُوب فَلَا يَتُوب
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع