تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو العنبس مُحَمَّد بن اسحق بن ابرهيم ابْن أبي العنبس أَبُو العنبس الصَّيْمَرِيّ

أحد الأدباء الظرفاء كَانَ خَبِيث اللِّسَان هاجي أَكثر شعراء زَمَانه وَله كتب ملاح نادم المتَوَكل وَله مَعَ البحتري خبر مَشْهُور وَقَالَ يهجو ابرهيم بن الْمُدبر

أسل الَّذِي عطف المواكب بالأعنة نَحْو بابك
للشاعر أبو العَنبَس الصَيمَري، اقرأ القصيدة
وأذل موقفي الْعزيز على وقُوف فِي رحابك
للشاعر أبو العَنبَس الصَيمَري، اقرأ القصيدة
وأراك نَفسك مَالِكًامَا لم يكن لَك فِي حِسَابك
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أسل الذي عطف الأعنة»
أَن لَا يُطِيل تجرعيغصص الْمنية من حجابك
للشاعر أبو العَنبَس الصَيمَري، اقرأ القصيدة

وَقَالَ

كم مَرِيض قد عَاشَ من بعد يأسبعد موت الطَّبِيب والعواد
للشاعر أبو العَنبَس الصَيمَري، اقرأ القصيدة

)

قد يصاد القطا فينجو سليماوَيحل الْبلَاء بالصياد
للشاعر أبو العَنبَس الصَيمَري، اقرأ القصيدة

قَالَ الْخَطِيب مَاتَ سنة خمس وَسبعين وماتين وَحمل إِلَى الْكُوفَة فَدفن بهَا قَالَ مُحَمَّد بن اسحق النديم فِي الفهرست كَانَ الصَّيْمَرِيّ من أهل الفكاهات أَصله من الْكُوفَة وَكَانَ قَاضِي الصيمرة وَكَانَ مَعَ اسْتِعْمَاله للهزل شريفاً عَارِفًا بالنجوم وَله فِيهِ كتاب يمدحه المنجمون وَأدْخلهُ المتَوَكل فِي ندمايه وَخص بِهِ وَكَانَ يَقُول قوام الأنسان بتسع دالات دَار ودينار وَدِرْهَم ودقيق ودابة ودبس وَدَن ودسم ودعوة وَله من الْكتب تَأْخِير الْمعرفَة العاشق والمعشوق الرَّد على المنجمين الطبلبنب كرزابلا طوال اللحى الرَّد على المتطببين عنقاء مغرب الرَّاحَة وَمَنَافع القيادة فضايل حلق الرَّأْس هندسة الْعقل الْأَحَادِيث الشاذة فضايل الرّقّ الرَّد على ميخائيل الصيدناني فِي الكيمياء عجايب الْبَحْر مساوى الْعَوام وأخبار السفلة الأغتام فضل السّلم على الدرجَة الفاس بن الحايك الدولتين فِي تَفْضِيل الخلافتين تذكية الْعقل السحاقات والبغائين الخضخضة فِي جلد عميرَة أَخْبَار أبي

فِرْعَوْن كندر بن جحدر تَفْسِير الرُّؤْيَا الثُّقَلَاء نَوَادِر القواد دَعْوَة الْعَامَّة الأخوان والأصدقاء كني الدَّوَابّ أَحْكَام النُّجُوم الْمدْخل إِلَى صناعَة التنجيم صَاحب الزَّمَان الحلقتين استغاثة الْجمل على ربه فضل السرم على الْفَهم وَلما أنْشد البحتري قصيدته للمتوكل وَهِي

عَن أيِّ ثَغرٍ تبتسِموبأيّ طَرفٍ تحتكِم
للشاعر البحتري، من قصيدة «عن أي ثغر تبتسم»

وَكَانَ من أبْغض النَّاس إنشاداً يتشدّق ويتزاور فِي مَشْيه مرّة جائياً وَمرَّة الْقَهْقَرِي ويهز رَأسه ومنكبيه وَيَقُول أَحْسَنت وَالله وَيقبل على السامعين وَيَقُول مَا لكم لَا تَقولُونَ أَحْسَنت هَذَا وَالله لَا يحسن أحد يَقُوله فضجر المتَوَكل وَأَقْبل على الصَّيْمَرِيّ وَقَالَ أما تسمع مَا يَقُول قَالَ مرني فِيهِ بِمَا تحب فَقَالَ أهجه على هَذِه القصيدة فَقَالَ

فِي أَي سلح ترتطمولأي كف تلتقم
للشاعر أبو العَنبَس الصَيمَري، اقرأ القصيدة
أدخلت رَأسك فِي الْحرموَعلمت أَنَّك تنهزم
فَلَقَد أسلت لوالديك من الهجا سيل العرم

وَهِي طَوِيلَة فَلم يزل المتَوَكل يضْحك ويصفق فَغَضب البحتري وَخرج فَأمر المتَوَكل للصيمري بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فصل الْهمزَة وَمَا بعْدهَا فِي الْآبَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.