من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الصفى الْأسود مُحَمَّد بن اسمعيل بن مَحْمُود بن أَحْمد بن حسن بن اسمعيل الْحِمْيَرِي الْيُمْنَى
أَبُو عبد الله الصفى الْأسود الْكَاتِب الأشرقي ولد بالمحلة وَتُوفِّي بالرقة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست ماية من شعره
فديته لَيْسَ عَلَيْهِ جنَاحوَأَن تعدى طور كل الملاح
دمى لَهُ حل وعرضي لمنيلوم أَو يعذل فِيهِ مباح
)
مفقه الالحاظ لَكِنَّهَالم تقر إِلَّا فِي كتاب الجراح
أورد لَهُ القَاضِي محيي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر قَوْله
كرم شمولي تضوع نشرهوندى طفيلي أجَاب وَمَا دعى
قلت أورد الشَّيْخ قطب الدّين اليونيني فِي ذيله على الْمرْآة فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ شرف الدّين عبد الْعَزِيز الْأنْصَارِيّ الْمَعْرُوف بشيخ الشُّيُوخ عَن وَالِده زين الدّين ملخصه كنت جَالِسا بسوق الخواصين فَوقف على شَاب رث الثِّيَاب ظَاهر الاكتياب عَلَيْهِ أثر الْفَاقَة وَالْمَرَض مَا يل السمرَة إِلَى السوَاد فناولني ورقة فِيهَا أَبْيَات شعر يشكو فِيهَا رقة حَاله فَقلت لَهُ هَذَا شعرك فَقَالَ نعم فرحمته وَقلت لَهُ انظم أبياتاً فِي ضِيَاء الدّين الشهرزوري لأحملها إِلَيْهِ وَخذ هَذَا الدِّينَار فَمضى وأتاني فِي الْيَوْم الثَّانِي بالأبيات فأوصلتها إِلَيْهِ فَسلم عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ خَمْسَة دَنَانِير ثمَّ لم أره ثمَّ انْتَقَلت إِلَى حماة وَوليت بهَا نظر الْأَوْقَاف بعد مجدة وَقدم الرشيد الْمَعْرُوف بالصفوى بعد انْصِرَافه عَن خدمَة الْملك
الْأَشْرَف فتعصب لَهُ جمَاعَة من الدولة المنصورية فولى وزارة الْملك الْمَنْصُور ورام مي الْحُضُور فامتنعت فَشَكَانِي للسُّلْطَان فَقَالَ هَذَا لَيْسَ لَك عَلَيْهِ اعْتِرَاض فتركني الرشيد وَأخذ يستميل مودتي فَلم انبسط لَهُ وَفَاء للزين ابْن فريح لِأَن أُمُور الدِّيوَان كانتإليه قبل ذَلِك فَمَا كَانَ إِلَّا أَن تغير الْمَنْصُور على الرشيد فَعَزله واعتقله بِجَامِع القلعة فجهزت إِلَيْهِ ولدى عبد الْعَزِيز وَعرض عَلَيْهِ المعونة والمساعدة بِكُل مَا يَلِيق فَشكر واثنى وَالْتمس التلطف فِي خلاصه فسعيت فِي امْرَهْ ورد مَا كَانَ أَخذه من الْمَعْلُوم على الْمُبَاشرَة ثمَّ حبس نوابه وَطلب مِنْهُم ارتجاع معاليمهم فَقَالَ الرشيد أَن هولاء حبسوا بسببي وَأَنا الَّذِي عوقتهم من مكاسبهم وَأَنا أقوم بِمَا يطْلب مِنْهُم فوزن مَا طلب مِنْهُم وزرته وخاديته وصادقته وباسطته فَقَالَ لي يَوْمًا خلْوَة وَالله يَا مَوْلَانَا مَا كَانَ طلبي لَك للْحكم عَلَيْك فِي عَمَلك بل لَا تعرف إِلَيْك أما ترعف ذَلِك الْفَقِير الْأسود الأصفير الرث الْحَال والهيئة الَّذِي وقف عَلَيْك بسوق الخواصين وأعطاك ورقة فِيهَا
يَا أجمل النَّاس فِي خلق وأخلاقعَلَيْك معتمدي من بعد خلاقي
اِسْعَدْ مَرِيضا غَرِيب الدَّار مُنْفَرداابكى أعاديه من ضرّ واملاق
فأحسنت إِلَيْهِ وأمرته بمدح ابْن الشهرزوري فنظم لَك أبياتاً مِنْهَا
غرَّة الظبي الغريرمن هَواهَا من مجيرى
)
فلئن صد حَبِيبِيوَنفى عني سرورى
وأماتتني اللَّيَالِيموت ذى سقم فَقير
فحياتي بأخي الجود ابْن يحيى الشهرزوري
فأوصلته إِلَيْهِ وَأخذت لَهُ الجايزة أَنا وَالله ذَلِك الشَّخْص فَاسْتَحْيَيْت مِنْهُ وأطرقت فَقَالَ يَا مَوْلَانَا من كَانَت حَاجته إِلَيْك وَإِلَى مثلك مَا عَلَيْهِ عَار قلت أَظن هَذَا الرشيد وَصَاحب هَذِه التَّرْجَمَة وَالله اعْلَم وَإِلَّا فَهُوَ الرشيد عبد الله بن المظفر الصفوى وَهُوَ الصَّحِيح وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الْعين مَكَانَهُ وَمن شعر صفى الدّين مُحَمَّد بن اسمعيل الْمَذْكُور يمدح الْأَشْرَف مُوسَى
مَا طبعوا سيوفهم من الحدقإِلَّا لِأَنَّهَا أحد وادق
فواتر بواتر مَا رمقتقطّ فابقت للمحبين رَمق
كم أودعت يَوْم الغرام لوعةلهيبها لَو لمس النَّار احْتَرَقَ
تراهم رقوا لما لَقيتهبعدهمْ من الْفِرَاق وَالْفرق
يكذبُون مَا ادعيت من هوىوَشَاهد الْحَال لدعواى صدق
انفقت عمرى فِي تقضى وصلهمفَضَاعَ مَا انفقته وَمَا اتّفق
واببأبي من جمعت وجنتهمَاء وَنَارًا أَو صباحاً وغسق
كَأَنَّمَا فِي قسمات وَجههبَين مسائين ابتسامات فلق
ريم لَهُ قُلُوبنَا مراتعغُصْن لَهُ ملابس الْحسن ورق
ذُو هيف كَيفَ اطاق خصرهحمل الَّذِي رصع فِيهِ من حدق
اسهرني ونام ملْء جفْنهموسداً من الْفُؤَاد مَا خَفق
قد فتحت لي فِيهِ أَبْوَاب عَنَّالأيها شَاءَ الغرام بِي طرق
ألف مَا بَين الجفون والحشافليته بَين الجفون مَا فرق
صَاحب ديوَان الغرام خَالهلَهُ على النَّاس دُيُون وعلق
مذ سلمت خزاين الْحسن لَهُفك جَمِيع مَا عَلَيْهَا من غلق
وحازها فَلم يجد أحسن من صِفَات مَوْلَانَا فخان وسرق
مظفر الدّين المليك الْأَشْرَف الكريم حَقًا وسواه مختلق
اللابس الْمجد جَدِيدا والورىعَلَيْهِم مِنْهُ الفتيق والخلق
)
حم السَّحَاب خجلاً من جودهفرعده الرعدة والغيث الْعرق
قلت قَوْله ذُو هيف الْبَيْت أَخذ مَعْنَاهُ من المتنبي حَيْثُ قَالَ
وخصر تثبت الْأَبْصَار فِيهِكَأَن عَلَيْهِ من حدق نطاقا
وَقَوله أَيْضا حم السَّحَاب خجلاً الْبَيْت أَخذه من أبي الطّيب المتنبي أَيْضا قَالَ
لم تحك نايلك السَّحَاب وَإِنَّمَاجمت بِهِ فصبيبها الرخصاء
لَكِن صفى الدّين أبرزه فِي قالب أحسن وأوضح وَزَاد فِيهِ رعدة الرَّعْد والجناس فضلَة وَمن شعر صفى الدّين أَيْضا
عَنَّا بعد لَك فالزمان مواتيوالخد نقلي والعيون سقاني
وَالرَّوْض قد حمل النسيم تَحِيَّةعَن زهره مسكية النفحات
ركعت أَبَارِيق المدام وَصَاح حتى على الصبوح مُؤذن الصَّلَوَات
وتجاوبت أوتارنا بلغاتهافَالْتَفت النغمات بالنغمات
فاستجل بكرا توجب بحبابهالما عقدت لَهَا على ابْن فرات
وَكتب إِلَيْهِ ابْن الكعكي صَاحب ديوَان الْجَيْش يطْلب مِنْهُ وَرقا
يَا من نداه قد فهقوجوده مثل الوهق
اُمْنُنْ على بالورقكَمَا مننت بالورق
فَأَنت بِالْفَضْلِ احق فَأجَاب ارتجالا
يَا من إِلَى الْفضل سبقبشكرك الدَّهْر نطق
من درة خلقت والناس جَمِيعًا من علق
أَنْت بِمَا وَصفتهمن ساير النَّاس أَحَق
قد سير الْخَادِم مَاامكنه من الْوَرق
وَلَو أطَاق كسر الرَاء وَلَكِن مَا اتّفق
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع