من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن أُميَّة الشَّاعِر مُحَمَّد بن أُميَّة
قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان هُوَ ابْن أبي أُميَّة وَاسم أبي أُميَّة عَمْرو قَالَ صَاحب الإغاني كَانَ مُحَمَّد كَاتبا شَاعِرًا ظريفا وَكَانَ حسن الْخط وَالْبَيَان كَانَ يهوى
جَارِيَة اسْمهَا خداع لبَعض جوارى خل المعتصم وَكَانَ يدعوها ويعاشره أخوانه إِذا دَعوه بهَا اتبَاعا لمسرته وَأَرَادَ المعتصم الْغَزْو وَأمر النَّاس بِالْخرُوجِ جَمِيعًا فَدَعَاهُ بعض أخوانه قبل خُرُوجهمْ فَلَمَّا اصبحوا جَاءَهُم من الْمَطَر أَمر عَظِيم لم يقدر أحد أَن يطلع رَأسه من الْمَطَر وَكَاد مُحَمَّد يَمُوت غماً فَكتب إِلَى الَّذِي دَعَاهُ
تَمَادى الْقطر وَانْقطع السَّبِيلمن الْأَلفَيْنِ إِذْ جرت السُّيُول
)
على أَنِّي ركبت إِلَيْك شوقاًوَوجه الأَرْض واديه يجول
وَكَانَ الشوق يقتلني دَلِيلاوللمشتاق معترما دَلِيل
فَلم أجد السَّبِيل إِلَى حبيباودعه وَقد أفد الرحيل
فارسلت الرَّسُول فَغَاب عنيفيا لله مَا فعل الرَّسُول
وَمن شعره
رب وعد مِنْك لَا أنساه ليوَاجِب الشُّكْر وَإِن لم تفعل
اقْطَعْ الدَّهْر بوعد حسنواجلى كربَة مَا تنجلى
كلما املت يَوْمًا صَالحاعرض الْمَكْرُوه دون الأمل
وارى الْأَيَّام لَا تدنى الَّذِيارتجى مِنْك وتدنى اجلى
قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان كَانَ عَمْرو ينشد هِشَام بن عبد الْملك الشعار بالتطريب يتشاغل بهَا عَن الْغنى وَهُوَ مَوْلَاهُ وَمُحَمّد من أهل بَيت شعر وطرفة وَكتبه وأدب وَهُوَ أشعرهم وَكَانَ يكْتب للْعَبَّاس بن الْفضل بن الرّبيع توفّي قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان شَاعِر غزل مأموني من شعره
هويت فَلم يبل الْهوى وبليتوقاسيت كل الذل حِين هويت
كتمت الْهوى حَتَّى تشكت نحولهاعِظَامِي بإفصاح وَهن سكُوت
يذب المنى عني المنايا وَلَو خلامقيل المنى من مهجتي لطفيت
واضمر فِي قلبِي العتاب فَإِن بَدَتوساعفني قرب المزار نسيت
وَمِنْه
لله ذُو كبد يكابد فِي الْهوىطمع الْحَرِيص وعفة المتحرج
يَأْبَى الْحيَاء إِذا التقيتك خَالِيامن أَن ابْنك مَا أَخَاف وارتجي
وَمِنْه
وَإِنِّي لأرجو مِنْك يَوْمًا يسرنيكماساءني يَوْم وَأَنِّي لآمن
أُؤَمِّل عطف الدنر بعد انْصِرَافهفيا أملي فِي الدَّهْر هَل أَنْت كاين
توفّي الْمَذْكُور
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع