من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن الاسكندراني مُحَمَّد بن أيبك بن عبد الله نَاصِر الدّين ابْن عز الدّين
الاسكندراني كَانَ وَالِده نايب لرحبة أَيَّام الظَّاهِر وَلما كنت بالرحبة رَأَيْت كتب السُّلْطَان إِلَى وَالِده كَانَ نَاصِر الدّين هَذَا مِمَّن جمع بَين حسن الصُّورَة وَحسن الْأَوْصَاف ووفور الْعقل والرياسة والحشمة تأبى لما مَاتَ وَالِده تأبيا كَبِيرا وَمنع مماليكه وغلمانه من جر شُعُورهمْ وهلب أَذْنَاب خيله وَتقدم إِلَى الطباخ وَعمل الطَّعَام وَمد السماط للنَّاس وسقاهم السكر والليمون وَكَانَ فِي شهر رَمَضَان وأباع التَّرِكَة وَجَمعهَا وأوفى دين وَالِده وَحلف من لم يكن لَهُ بَينه وَأَعْطَاهُ وَوصل إِلَى دمشق وَخرج عَن أُمُور كَانَ يعانيها وَتَابَ ولازم الصَّلَاة وَالصِّيَام وَركب وَخرج إِلَى أَرض الخرجلة وَهُوَ صايم فَمر بِهِ الحصان على نهر فَرَمَاهُ وطلبوه فِي النَّهر فَلم يجدوه إِلَّا بعد يَوْمَيْنِ قد تعلق فِي سياج بمهمازه وَحصل الأسف عَلَيْهِ وحزن النَّاس عَلَيْهِ حزنا عَظِيما لمحاسن حواها وَكَانَ غرقه سنة خمس وَسبعين وست ماية وَله دون الْعشْر سنة وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع