قاضي القضاة بيمنى حكمه القلم
الشاعر: ابن نباته المصري · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح
«قاضي القضاة بيمنى حكمه القلم» من شعر ابن نباته المصري، من العصر المملوكي، وتقع في ٣٩ بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قاضي القضاة بيمنى حكمه القلم ... يا ساريَ القصد هذا الباب والعلم
هذا اليراع الذي تجني الفخار به ... يدُ الإمام التي معروفها أمَمُ
إن آلم الحكم فقد الذاهبين فقد ... وافى الهناء فزال اللبس والألمُ
ولىّ عليّ ووافى بعد مشبهه ... كالسّيل أقبل لما ولّت الدّيم
لا يبعد الله أيام العلاء فما ... يقضي حقوق ثناها في الأنام فمُ
ويمنع الله بالراقي لرتبته ... فقد تشابهت الأخلاق والشّيمُ
معْيي المماثل في علمٍ وفيض ندًى ... فالسحب باكية والبحر ملتطمُ
وكاتم الصدقات الغرّ تكرمةً ... للمرء لو كانَ عرف المسك يكتتم
وافى الشآم وما خلنا الغمام إذاً ... بالشام ينشأ من مصرٍ وينسجم
آهاً لمصرٍ وقد شابت لفرقته ... فليس ينكر أن يعزى لها هرم
تقاسمت بعد رؤياه الأسى ودرت ... أن البلاد لها مثل الورَى قِسم
وأوحش الثغر من مرأى محاسنه ... فما يكاد بوجه الدهر يبتسم
ينشي وينشد فيه الثغر من أسفٍ ... بيتاً تكاد له الأحشاء تضطرم
يا من يعزّ علينا أن نفارقهم ... وجْداننا كل شيء بعدكم عدم
يزهو الشآم بمن فارقت طلعته ... وا حرّ قلباه ممن قلبه شبم
نعم الهدى ونجوم الليل حائرة ... والمجتدى وزمان المحل محتدم
أقسمت بالمرسلات السمر في يده ... لقد تهيّب منها الأبيض الخدِم
وقائل أسرت مسراه قلت له ... نعم المنام الذي أبصرتَ والحلم
لو لم تنم لم تحاول في العلى طرقاً ... زلّت بنجم الثريَّا دونها القَدَم
كل الفصول ربيعٌ في منازله ... وكل أشهرنا في بابه حرُمُ
يا واثق الظن في علياه عش أبداً ... وأنت معتضدٌ بالسعد معتصم
ورُمْهُ إن طاشت الأيام أو بخلت ... فالحلم والجود في ناديه مقتسم
هنالك الطود إلا أنه رجل ... في كفِّه البحر إلا أنه كرم
حبر طباق المعالي فيه متضحٌ ... فالمال مفترق والمجد ملتئم
وللجناس نصيب من مناقبِه ... فالفضل والفصل والأحكام والحكم
ما يرفع الظن طرفاً في مكارمه ... إلا وعزم الرجا بالنجح منجزم
لبشره وارتياح المكرمات به ... مقدّمات عليها تنتج النعم
قالت مناقبه العليا وما أفكت ... هذا التقّي النقّي الطاهر العَلم
أهلاً بمحتكم الآراء فاصلها ... والقاصدون على جدواه تحتكم
كانَ الزمان لنا حرباً نخادعه ... فاليوم أُلقيَ فيما بيننا السلم
وكان مغنى العلى عطلاً فقام به ... ركنٌ تطوف به العليا وتستلم
يا حاكماً ما رصدنا نجم مقدمه ... إلا انجلت عن ليالي قصدنا الظلم
حدوتَ لي أملاً من بعد ما عرفت ... نفسي عن الناس إن ضنوا وإن كرموا
وكان منطقيَ العربيّ ممتنعاً ... عن الأنام فلا عرب ولا عجم
مالي وللشعر في حيٍّ وفي زمنٍ ... سيَّان فيه حسام الهند والجلم
حتَّى إذا أشرقت علياك عاطية ... رأيت عقد القوافي كيف ينتظم
هدمتَ بيت الغنى مما تجود به ... فاهنأ بأبيات مدحٍ ليس تنهدم
ما بعد علياك يحيي واصفٌ كَلِماً ... وليت لو وسعت أوصافك الكلم
لا عطّلت منك دنيانا ولا فقدت ... نسيم أنفاسك الأرواح والنسم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. … (لسان العرب)
- الذاهبين: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
- اللبس: لبس: اللُّبْسُ، بِالضَّمِّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبِسْتُ الثوبَ أَلْبَس، واللَّبْس، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ لَبَسْت عَلَيْهِ الأَمر أَلْبِسُ خَلَطْت. واللِّباسُ: مَا يُلْبَس، وَكَذَلِكَ المَلْبَس واللِّبْسُ، بِالْكَ … (لسان العرب)
- المماثل: مثل: مِثل: كلمةُ تَسْوِيَةٍ. يُقَالُ: هَذَا مِثْله ومَثَله كَمَا يُقَالُ شِبْهه وشَبَهُه بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَرْقُ بَيْنَ المُمَاثَلَة والمُساواة أَن المُساواة تَكُونُ بَيْنَ المختلِفين فِي الجِنْس والمت … (لسان العرب)
- بالراقي: (رَقَى) الرَّاءُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ مُتَبَايِنَةٌ: أَحَدُهُمَا الصُّعُودُ، وَالْآخَرُ عُوذَةٌ يُتَعَوَّذُ بِهَا، وَالثَّالِثُ بُقْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ. فَالْأَوَّلُ: قَوْلُكَ رَقِيتُ فِي … (مقاييس اللغة)
- تشابهت: شبه: الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ: المِثْلُ، وَالْجَمْعُ أَشْباهٌ. وأَشْبَه الشيءُ الشيءَ: مَاثَلَهُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ أَشْبَه أَباه فَمَا ظَلَم. وأَشْبَه الرجلُ أُمَّه: وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ وضَعُفَ؛ عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
- ساري: سأر: السُّؤْرُ بَقِيَّة الشَّيْءِ، وَجَمْعُهُ أَسآرٌ، وسُؤْرُ الفأْرَةِ وَغَيْرِهَا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ: إِنَّا لَنَضْرِبُ جَعْفَراً بِسُيوفِنا، ... ضَرْبَ الغَريبَةِ تَرْكَبُ الْآسَارَا أَراد ا … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.