تجاوز إلى المحتوى

من «أعيان العصر وأعوان النصر» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

محمد بن أبي بكر بن عيسى

ابن بدران بن رحمة، الإمام قاضي القضاة، علم الدين الأخنائي، بهمزة وخاء معجمة ونون وألف ممدودة، السعدي المصري الشافعي، قاضي قضاة الشام.

حدث عن أبي بكر الأنماطي، والأبرقوهي، وابن دقيق العيد، وتفقه، وشارك، وكان من عدول الخزانة بالديار المصرية. ثم إنه ندب لقضاء الإسكندرية.

ولما توفي شيخ الشيوخ علاء الدين القونوي بدمشق رسم له السلطان بقضاء

الشام، وحضر صحبة الأمير سيف الدين تنكز من القاهرة، وكانت ولايته في الإصطبل السلطاني يوم السبت بعد العصر رابع المحرم سنة ثلاثين وسبع مئة، ووصل إلى دمشق يوم الجمعة رابع عشري المحرم.

كان عالماً، ساكناً صيناً، وافر الجلاله، سافر البساله، متوسطاً في العلم، كتبسطاً في الحلم، محمود السيرة، مجهود السريرة، سلفي الطريقه، سلفي الحقيقة، يحب الروايه، ويعتني بها أتم عنايه.

ولم يزل على حاله إلى أن أخنى على الأخناي دهره، وضمه بعد علو منصبه قبره.

وتوفي - رحمه الله تعالى - في ثالث عشر ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة.

ومولده عاشر شهر رجب سنة أربع وستين وست مئة.

وتولى بعده قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن جملة. وكان القاضي علم الدين قد لازم الدمياطي مدة.

ومن أمداح الشيخ جمال الدين محمد ابن نباته فيه، قوله:

قاضي القضاة بيمنى كفه القلميا ساري القصد هذا البان والعلم
هذا اليراع الذي تجني الفخار بهيد الإمام الذي معروفه أمم
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «قاضي القضاة بيمنى حكمه القلم»
معيي الأماثل في علم وفيض يدفالسحب باكية والبحر ملتطم
وافى الشآم وما خلنا الغمام إذاًبالشام ينشأ من مصر وينسجم
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «قاضي القضاة بيمنى حكمه القلم»
آهاً لمصر وقد شابت لفرقتهفليس ينكر إذ يعزى لها الهرم
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «قاضي القضاة بيمنى حكمه القلم»
وأوحش الثغر من رؤيا محاسنهفما يكاد بوجه الدهر يبتسم
ينشي وينشد فيه الثغر من أسفبيتاً تكاد به الأحشاء تضطرم
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «قاضي القضاة بيمنى حكمه القلم»
يا من يعر علينا أن نفارقهموجداننا كل شيء بعدكم عدم
يزهى الشآم بمن فارقت طلعتهواحر قلباه ممن قلبه شبم

محمد بن أبي بكر بن عيسى

قاضي القضاة تقي الدين الأخنائي المالكي الحاكم بالديار المصرية.

أجاز لي بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة في شهر رمضان.

تولى الحكم بالديار المصرية في ... وأقام على حاله إلى أن طلع القلعة ليحضر دار العدل، فرأى السلطان الملك الناصر من نظرة حاله فهم منها أنه يعمى، قال شيخنا قاضي القضاة تقي الدين السبكي: فأرسل إليه السلطان من قال له: انزل إليه فما تجده قد وصل إلى بيته إلا وهو أعمى، فلما وصل إليه الرسول وجده قد عمي بماء نزل في عينيه، فلما أخبره بذلك قال له: أشتهي من صدقات السلطان أنه كما فهم عني هذا

الحال يكتمها علي ويدع منصبي علي إلى أن أعالج نفسي، فقبل السلطان ذلك، وترك منصبه عليه مدة ستة أشهر إلى أن قدح عينيه وأبصر وطلع القلعة ونزل، أو كما قال.

واستمر على حاله إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في طاعون مصر سنة تسع وأربعين وسبع مئة.

وكان السلطان يعظمه ويرجع إلى أقواله في أشياء، ولما عزل القضاة بمصر عزل قاضي القضاة جلال الدين القزويني وقاضي القضاة برهان الدين بن عبد الحق الحنفي، وعزل قاضي القضاة تقي الدين الحنبلي، وأما قاضي القضاة تقي الدين بن الأخنائي فلم يغير عليه شيئاً من حاله، وكان السلطان الملك الناصر محمد قد قال في وقت يوم دار عدل للقضاة: أريد تبصرون لي رجلاً فاضلاً شافعياً يعرف عربية، ويكون ساكناً، لا يدخل في شيء غير التعليم، فأجمعوا كلهم على الشيخ برهان الدين الرشيدي خطيب جامع أمير حسين، وانفصل الحال على ذلك ولم يجر شيء غير ما جرى، ولا طلب الشيخ برهان الدين، وسكن الحال حتى نقب قاضي القضاة جلال الدين القزويني عن السبب، فوجد أن القاضي تقي الدين الأخنائي قال للسلطان: مالك به حاجة، فإنه من أصحاب ابن تيمية، فسكت السلطان ولم يجر بعد ذلك شيء. وكان في نفس قاضي القضاة تقي الدين منه من أيام واقعة شهاب الدين بن مري لما كان يتكلم عنده في الجامع، وجرى ما ذكرته في ترجمة شهاب الدين بن مري.

النص من طبعة دار الفكر المعاصر ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.