من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الأبله الْعِرَاقِيّ مُحَمَّد بن بختيار بن عبد الله المولد
الْمَعْرُوف بالأبله الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر الْمَشْهُور ديوانه مَوْجُود بأيدي النَّاس ذكره الْعِمَاد فِي الخريدة فَقَالَ هُوَ شَاب ظريف يتزيا بزِي الْجند رَقِيق أسلوب الشّعْر حُلْو الصِّنَاعَة رايق البراعة قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ سنة خمس وَخمسين وَخمْس ماية بِبَغْدَاد
زار من أَحَي بزورتهوالدجا فِي لون طرته
قمر يثنى معاطفهبانة فِي ثنى بردته
بت استجلى المدام علىغرَّة الواشي وغرته
وَمن شعره
مَا يعرف الشوق إِلَّا من يكابدهوَلَا الصبابة إِلَّا من يعاينها
وَمن شعره وَهُوَ فِي غَايَة الرقة
دَعْنِي أكابد لوعتي وأعانيأَيْن الطليق من السّير العاني
آلَيْت لَا ادْع السلو يغرنيمن بعد مَا أَخذ الغرام عناني
)
أولى تروض العاذلات وَقد أرىروضات حسن فِي خدود حسان
يَا برق أَن تجر العقيق فطالماأغنته عَنْك سحايب الأجفان
هَيْهَات أَن أنسى رباك ووقفةفِيهَا اغير بهَا على الغيران
هَيْهَات أَن أنسى رباك ووقفةفِيهَا أغير بهَا على الغيران
ومهفهف ساجي اللحاظ حفظتهفأضاعني وأطعته فعصاني
يصمى قُلُوب العاشقين بمقلة طرف السنان وطرفها سيان
خنث الدَّلال بِشعرِهِ وبثغرهيَوْم الْوَدَاع أضلني وهداني
مَا قَامَ معتدلاً يهز قوامهأَلا وَبَانَتْ خجلة فِي البان
يَا أهل نعْمَان إِلَى وجناتكمتغزى الشقايق لَا إِلَى النُّعْمَان
مَا يفعل المران من يَد قلبفِي الْقلب فعل مرَارَة الهجران
وَإِنَّمَا قيل لَهُ الأبله لِأَنَّهُ كَانَ فِي غَايَة الذكاء فَسمى الأبله من بَاب تَسْمِيَة الشىء بضه كَمَا
قيل للأسود كافور وَكَانَ لَهُ ميل إِلَى بعض أَبنَاء البغاددة فَعبر على بَاب دَاره فَوَجَدَهُ خلْوَة فَكتب على الْبَاب
دَارك يَا بدر الدجى جنَّةبغَيْرهَا نَفسِي مَا تلهو
وَقد روى فِي خبر أَنهأَكثر أهل الْجنَّة البله
وَلابْن التعاويذى فِيهِ هجو افحش فِيهِ قَالَ ابْن الجوزى توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَسبعين وَقَالَ غَيره ثَمَانِينَ وَخمْس ماية بِبَغْدَاد وَدفن بِبَاب ابرز قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين خلف ثَمَانِيَة آلَاف دِينَار وشاع عَنهُ أَنه كَانَ يُعَامل بالربا وَمن شعره
يَا ذَا الَّذِي كفل اليتيم وقصده كفل الْيَتِيم
أَن كنت ترغب فِي النعيم فقد حصلت على الْجَحِيم
وَحكى عَنهُ أَنه كَانَ لَهُ قرين ينظم لَهُ الشّعْر وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة حِكَايَة تؤيد هَذِه الدَّعْوَى وَقَالَ ياقوت الرَّمْي الشَّاعِر دخلت عَلَيْهِ أعوده وَقد مرض فَقَالَ مَا بقيت اقدر انظم شَيْئا قلت فَمَا سَببه قَالَ أَن تَابِعِيّ قد مَاتَ وَتُوفِّي بعد ذَلِك
أَخُو الْأُسْتَاذ دَار مُحَمَّد بن بختيار بن عبد الله أَخُو استاذ دَار الْخَلِيفَة كَانَ فَاضلا أنْشد يَوْمًا وَهُوَ حَاضر)
قسما بِمن سكن الْفُؤَاد وَأَنهقسم بِهِ لَو تعلمُونَ عَظِيم
فَأجَاب بديها
أَنِّي بِهِ صب كئيب مدنفقلق الْفُؤَاد موله مهموم
لَا استطيع مَعَ التناوئ سلوةحَتَّى الْمَمَات وأنني لسليم
فتعطفوا بالوصل بعد تهَاجرفالصبر ينْفد والرجاء مُقيم
قلت لَا تصلح هَذِه الأبيات أَن تنخرط فِي سلك الْبَيْت الأول لتَفَاوت بَينهمَا توفّي سنة خمس وست ماية
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع