دعني أكابد لوعتي وأعاني
الشاعر: الأبله البغدادي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الأبله البغدادي، من العصر الأيوبي، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دعني أكابد لوعتي وأعاني ... أين الطليق من الأسير العاني
آليت لا أدع الملام يغرني ... من بعد ما أخذ الغرام عناني
أولي تروض العاذلات وقد رأت ... روضات حسن في خدود حسان
ولدى يلتمس السلو ولم أزل ... حي الصبابة ميت السلوان
يا برق إن تجف الصقيل فطالما ... أغنته عناء سحائب الأجفان
هيهات إن إنسي رباك ووقفة ... فيها أغرت بها علم الغيران
ومهفهف ساجي اللحاظ حفظته ... فأضاعني وأطعته فعصاني
يسمي قلوب العاشقين بمقلة ... طرف السنان وطرفها سبيان
خنث الدلال بشعره وبثغره ... يوم الوداع أضلني وهداني
ما قام معتدلا يهز قوامه ... إلا وبانت خبطة في البان
يا أهل نعمان إلى وجناتكم ... تعزى الشقائق لا إلى النعمان
ما يفعل المران في يد قلب ... في القلب فعل مرارة الهجران
ويح اللئام لقد رأوا أعراضهم ... عرضا فباعوها بأثمان
يا حاسدي إن كان فضلي ضائعا ... فيهم فقد عرف الزمان مكاني
أتيهم بالمدح وهو منخل ... فأعود جين أعود بالحرمانِ
وأقول أعواني فإن أملتهم ... لندى رأيت الحرب جدعوان
الفقر أمرضني وإن قناعتي ... عن أن أطب بجودهم تنهاني
مازلت في بحرانه واليوم لي ... بيديك يا ابن محم بحرانِ
إن رمت سقيا الحظ عندك رويا ... ظمأى وإن رمت الشفا شفياني
لله من يحي يد نفاعة ... نفاحة يحي بها الثقلان
معروفة بالعارفات فدهرها ... في بسط مكرمة وقبض عنانِ
ملك مردى بالفخار معدل ... رطب الغرار مردد الإحسان
وهاب ما ملكت يداه من اللهى ... شباب نار الحرب والضيفان
يعفو عن الجاني ويدني بالندى ... أبدا قطوف سماحه للجاني
آل الوحيد من العفاة وغيره ... آل يــــلوح لمــــائه الظمانِ
أسد إذا ما سار في أجم القنا ... لم يلف مفترسا سوى الفرسانِ
وإذا عصى باغٍ عليه رأيته ... يمصي بلماع الفرند يمانِ
العفو شيمته وتحت عقابه ... خيل تريك كواسر العتبانِ
يهب الجزيل لوفده متهللاً ... يوم الندى ويهاب يوم طعانِ
ما روضة وشى الربيع ربوعها ... ووشى بها عرف من الريحانِ
مطلولة الأرجاء يضحك زهرها ... عن أبيض يقق وأحمر قانِ
كلا ولاسيل بمنعرج اللوى ... زجل تغعر به لهي القيعانِ
يوما بأعبق من ثرى إبن هبيرة ... طيبا وأغدق منه صوب بنانِ
وأبيد يا تاج الملوك وأنت من ... يضح السيوف مواضع التيجانِ
صني فلست أبيع شعرى بعدها ... في سوته همج وسوف هوانِ
أضحوا وما للشعر وزن عندهم ... إني وقد عرفوه بالأوزان
فاصلح بجود يديك شأني علني ... أحظي لديه بما يغيظ الشاني
وانظر إليَّ بعين جودك نظرة ... علي أرى شخص الغنى ويراني
واسمح فما للسيل مثل مواهب ... تسدى ولا للسيف مثل لساني
ما لي وللشعراء لا يقرون ما ... أفرى ولا يجرون في ميداني
فغيبهم سفها يعجز مصقعا ... وهجيتهم يبغي لحاق هجانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الصقيل: صقل: الصَّقْلُ: الجِلاءِ. صَقَلَ الشيءَ يَصْقُلُه صَقْلاً وصِقَالاً، فهو مَصْقُولٌ وصَقِيلٌ: جَلاهُ، والاسم الصِّقَالُ، وهو صاقِلٌ والجمع صَقَلَةٌ؛ وقال يزيد بن عمرو بن الصَّعِق: نَحْنُ رؤوسُ القَوْمِ يومَ جَبَلَه، يَوْم … (لسان العرب)
- الطليق: طلق: الطَّلْق: طَلق الْمَخَاضِ عِنْدَ الوِلادة. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلْق وجَع الْوِلَادَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنّ رَجُلًا حَجَّ بأُمّه فَحملها عَلَى عاتِقه فسأَله: هَلْ قَضَى حَقَّها؟ قَالَ: وَلَا طَلْقَة وَاحِ … (لسان العرب)
- العاذلات: عذل: العَذْلُ: اللَّومُ، والعَذُل مثلُه. عَذَلَهُ يَعْذِلُه[[. قوله [عذله يعذله] هو من بابي ضرب وقتل كما في المصباح]] عَذْلًا وعَذَّلَه فاعْتَذَل وتَعَذَّلَ: لامَهُ فَقَبِلَ مِنْهُ وأَعْتَبَ، وَالِاسْمُ العَذَلُ، وَهُمُ … (لسان العرب)
- العاني: (عَنَى) الْعَيْنُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ الْقَصْدُ لِلشَّيْءِ بِانْكِمَاشٍ فِيهِ وَحِرْصٍ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي دَالٌّ عَلَى خُضُوعٍ وَذُلٍّ، وَالثَّالِثُ ظُهُورُ شَيْءٍ وَبُرُو … (مقاييس اللغة)
- الغيران: غير: التهذيب: غَيْرٌ من حروف المعاني، تكون نعتاً وتكون بمعنى لا، وله باب على حِدَة. وقوله: ما لكم لا تَناصَرُون؛ المعنى ما لكم غير مُتَناصرين. وقولهم: لا إِلَه غيرُك، مرفوع على خبر التَّبْرِئة، قال: ويجوز لا إِله غيرَك ب … (لسان العرب)
- اللحاظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)