من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن بشر
الْعَبْدي مُحَمَّد بن بشر الْعَبْدي وَبشر ابْن الفرافصة ابْن الْمُخْتَار بن رديح روى لَهُ الْجَمَاعَة ووثفة ابْن معِين وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثلث وماتين
ابْن بشر بن معوية مُحَمَّد بن بشر بن معوبة بن عبد الله بن ثَوْر بن معوية بن عبَادَة بن الْبكاء بن عَامر العامري وَفد جده معوية على النَّبِي ﷺ فَدَعَا لَهُ وَمسح رَأسه وَأَعْطَاهُ اعنزا فَقَالَ مُحَمَّد
وَأَنا الَّذِي مسح النَّبِي بِرَأْسِهِودعا لَهُ بِالْخَيرِ والبركات
توفّي مُحَمَّد الْمَذْكُور فِي مُحَمَّد بن بشر الَّذِي انتدبه عَمْرو بن اللَّيْث الصفار لمحاربة اسمعيل ابْن أَحْمد أَمِير مَا وَرَاء النَّهر على مَا يَأْتِي ذَلِك مفصلان أَن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة عَمْرو بن اللَّيْث فَلَمَّا عبر اسمعيل نهر جيحون دخل مُوسَى السجزى على مُحَمَّد بن بشر وَهُوَ يحلق رَأسه فَقَالَ لَهُ هَل اسْتَأْذَنت اسمعيل فِي حلق رَأسك يَعْنِي أَن رَأسه يكون بَين يَدي اسمعيل لِأَنَّهُ انتصب لمحاربته فَقَالَ مُحَمَّد بن بشر اغرب عني لعنك الله ثمَّ تَحَارَبُوا من الْغَد فانكسر أَصْحَاب مُحَمَّد بن بشر وقبضوا عَلَيْهِ وحزوا رَأسه وَحَمَلُوهُ إِلَى اسمعيل فِي جملَة الرؤس وَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ السجزى وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وماتين
ابْن بشير الْخَارِجِي مُحَمَّد بن أبي بشر الْخَارِجِي أحد بني يشْكر قَالَه ابْن الْمَرْزُبَان وَقَالَ صَاحب الأغاني ابْن بشير من شعره
بَيْضَاء خَالِصَة الْجمال كَأَنَّهَاقمر توَسط ليل صيف مبرد
موسومة بالْحسنِ ذَات محاسدأَن الْجمال مَظَنَّة للحسد
خودا ذَا كثر الْكَلَام تعوذتبحمى الْحيَاء وَأَن تكلم تقصد
توفّي الْمَذْكُور
ابْن بشير الْحِمْيَرِي بن بشير الْحِمْيَرِي الْبَصْرِيّ أَبُو جَعْفَر مولى بني سدوس وَقيل مولى بني هَاشم وَقيل هُوَ من جذام قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان وَهُوَ حَكِيم الشّعْر فصيح الْمعَانِي قد سير أَمْثَالًا فِي شعره وَكَانَ أَزْرَق ابرش وَله مَعَ أبي نواس أَخْبَار من شعره
لَا تيأسن وَإِن طَالَتْ مُطَالبَةإِذا استعنت بصبر أَن ترى فرجا
)
أخلق بِذِي الصَّبْر أَن يحظى بحاجتهومدمن القرع للأبواب أَن يلجا
أبْصر لرجلك قبل الخطو موقعهافَمن علا زلقا عَن غرَّة زلجا
وَلَا يغرنك صفو أَنْت شَاربهفَرُبمَا صَار بالتكدير ممتزجا
وَمن شعره
ويل لمن لم يرحم اللهوَمن تكون النَّار مثواه
كَأَنَّهُ قد قيل فِي مجْلِسقد كنت آتيه واغشاه
من طَال فِي الدُّنْيَا بِهِ عمرهوعاش فالموت قصاراه
صَار البشيري إِلَى ربهيَرْحَمنَا الله وإياه
توفّي الْمَذْكُور
مُحَمَّد بن بشير قَالَ صَاحب الأغاني هُوَ من بني رياش من خثعم شَاعِر ظريف متقلل لم يُفَارق الْبَصْرَة وَلَا وَفد إِلَى خَليفَة وَلَا شرِيف منتجعا بِشعرِهِ وَكَانَ مَاجِنًا خبيثا هجاء كَانَ من بخلاء النَّاس لَهُ فِي دَاره بُسْتَان قدره أَربع طوابيق فغرس فِيهِ أصل رمان وفسيلة لَطِيفَة وَزرع حواليه بقلا فَأَقْبَلت شَاة لجاره منيع فَأكلت البقل ومضغت الخوص وَدخلت إِلَى بَيته فَأكلت قَرَاطِيس فِيهَا شعره وَأَشْيَاء من سماعاته فَقَالَ
لي بُسْتَان أنيق زَاهِرناضر الحضرة رَيَّان يرف
راسخ الأعراق رَيَّان الثرىغدق تربته لَيست تَجف
لمجاري المَاء فِيهِ سنَنكَيفَ مَا صرفته فِيهِ انْصَرف
صابر لَيْسَ يُبَالِي كَثْرَةجز بالمنجل أَو مِنْهُ نتف
لَا ترى للكف فِيهِ أثرافِيهِ بل ينمى على لمس الأكف
فترى الأطباق لَا تمهلهصادرات واردات تخْتَلف
أقحوان وبهار مؤنقوسو ذَلِك من لَك الطّرف
اعفه يَا رب من وَاحِدَةثمَّ لَا احفل أَنْوَاع التّلف
اكفه شَاة منيع وَحدهَايَوْم لَا يصبح فِي الْبَيْت علف
ترهج الطّرق على مجتازهابتدانى الْمَشْي والخطو القطف
فِي يَديهَا طرف من مشيهاخلقَة الْقوس وَفِي الرجل حنف
)
فَإِذا مَا سعلت وَاحِدَةجاوب المبعر مِنْهَا فعصف
ذَات قرن وَهِي حماء الاان ذَا الْوَصْف لوصف مُخْتَلف
لَا ترى تَيْسًا عَلَيْهَا مقدمارميت من كل تَيْس بالصلف
ليتها قد اقلبت فِي جَفْنَةمن دَقِيق وعجين مخترف
وتلقت شفرة من أَهلهقدر الْأصْبع شَيْئا أَو اشف
فتناهت بَين أَضْعَاف المعاوتبوت بَين أثْنَاء الشغف
اورمتها قرحَة زَادَت لَهَاذوباناً كل يَوْم ونحف
كل يَوْم فِيهِ يدنو يَوْمهَاأَو ترى وَارِدَة حَوْض الدنف
فغدت ميتَة قد اعقبتبطنة من بعد ادمان الهتف
فتراها بَينهم مسحوبةتخرق الترب بِجنب منحرف
فَإِذا صَارُوا إِلَى المأوى بهَااعْمَلُوا الْآجر فِيهَا والخزف
ثمَّ قَالُوا ذَا جَزَاء للَّتِيتَأْكُل الْبُسْتَان منا والصحف
لَا تلوموني فَلَو أَبْصرت ذَاكُله فِيهَا إِذا لم انتصف
وَهَذِه القصيدة طَوِيلَة اختصرتها وَجرى يَوْمًا بَينه وَبَين يُوسُف بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان على النَّبِيذ كَلَام فعربد يُوسُف عَلَيْهِ وَشَجه فَقَالَ ابْن بشير
لَا تجلساً مَعَ يُوسُف فِي مجْلِسابداً وَلم تحمل دم الْأَخَوَيْنِ
ريحانه بِدَم الشجاج ملطخوتحية الندمان لطم الْعين
وَمن شعره
تخطى النُّفُوس مَعَ العيان وَقد تصيب مَعَ المظنة
كم من مضيق فِي الفضاء ومخرج بَين الأسنة
وَكَانَ يصف نَفسه بِالْحِفْظِ والذكاء والاستغناء عَن تدوين شىء يسمعهُ حَتَّى قَالَ
إِذا مَا غَدا الطلاب للْعلم مَا لَهُممن الْحَظ إِلَّا مَا يدون فِي الْكتب
غَدَوْت بتشميرٍ وجد عَلَيْهِمومحبرتي أُذُنِي ودفترها قلبِي
بدر الدّين ابْن بصخان مُحَمَّد بن بصخان الشَّيْخ الإِمَام الْمُقْرِئ المجود النَّحْوِيّ بدر الدّين اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد تقدم فِي مَكَانَهُ فليطلب هُنَاكَ)
ابْن البعيث مُحَمَّد بن البعيث بن حَلبس الربعِي خرج على المتَوَكل فِي أول أَيَّامه بنواحي أذربيجان فَأَخذه وحبسه فهرب من الْحَبْس وَعَاد إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَجمع جمعا وَقَالَ
كم قد قضيت أموراً كَانَ أهملهاغيرى وَقد أَخذ الأفلاس بالكظم
لَا تعذليني فِيمَا لَيْسَ يَنْفَعنِيإِلَيْك عني جرى الْمِقْدَار بالقلم
سأتلف المَال فِي عسر وَفِي يسرأَن الْجواد الَّذِي يعْطى على الْعَدَم
فانفذ إِلَيْهِ بغا الشرابي فَقبض جمعه وَأَخذه واتى بِهِ ففرش لَهُ نطعاً وَجَاء السياف ولوح لَهُ فَقَالَ المتَوَكل مَا دعَاك إِلَى مَا صنعت قَالَ الشقوة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَنت الْحَبل الْمَمْدُود بَين الله وَبَين النَّاس وَأَن لي بك لظنين اسبقهما إِلَى قلبِي أولاهما بك وَهُوَ الْعَفو ثمَّ قَالَ
أَبى النَّاس إِلَّا أَنَّك الْيَوْم قاتليأَمَام الْهدى والصفح أولى واجمل
تساءل ذَنبي عِنْد عفوك قلَّةفَمن بِعَفْو مِنْك فالعفو أفضل
فأنك خير السَّابِقين إِلَى الغلىوَأَنَّك بِي خير الفعالين تفعل
فَعَفَا عَنهُ وحبسه فَمَاتَ فِي محبسه وَقيل أَنه جعل فِي عُنُقه ماية رَطْل من الْحَدِيد فَلم يزل مكبوباً على وَجهه حَتَّى مَاتَ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع