تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن جَعْفَر

الصفحة ١ من ٢

ديوان ابن جعفر الأوسي

ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن ابن جعفر الأوسي؟

مُحَمَّد بن جَعْفَر بن آبي طَالب بن عبد الْمطلب بن هَاشم كَانَ مَعَ أَخِيه مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق فَلَمَّا هزم ابْن أبي بكر اختفى فَدلَّ عَلَيْهِ رجل من عك ثمَّ من غافق فلحق بفلسطين فلجأ إِلَى رجل من أَخْوَاله خثعم فَأرْسل معوية إِلَيْهِ أَن يُوَجه بِهِ إِلَيْهِ فَمَنعه فَقَالَ مُحَمَّد

لَو لم تلدني الخثعمية لم يكنلصهري جد فِي قُرَيْش وَلَا ذكر
لعمري للحيان عك وغافقأذلّ لوطئ النَّاس من خشب الجسر
أجرتم فَلَمَّا أَن أجرتم غدرتموَلنْ تَجِد العكى إِلَّا على غدر

مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عبيد الله بن الْعَبَّاس كَانَ صَاحب مُرُوءَة وَفضل متصديا لقَضَاء حوايج النَّاس جوادا عَاقِلا سَمحا وَكَانَت لَهُ من الْمَنْصُور منزلَة ويعجب بِهِ ويلتذ بمحادثته وَكَانَ مكانته من الْمَنْصُور يفزع النَّاس إِلَيْهِ بحوايجهم فَلَمَّا افرط فِي ذَلِك حجبه الْمَنْصُور عَنهُ أَيَّامًا ثمَّ اشتاق إِلَى محادثته فَقَالَ يَا ربيع أَن جَمِيع اللَّذَّات عِنْدِي قد اخلقن إِلَّا محادثة مُحَمَّد ومؤانسته وَقد كدرها عَليّ بِمَا يحملني من حوايج النَّاس فاحتل عَلَيْهِ لَعَلَّه يقصر من ذَلِك فجَاء الرّبيع إِلَى مُحَمَّد وعاتبه واتفقا على أَنه لَا يحمل لأحد قصَّته فَلَمَّا غَدا إِلَى الْمَنْصُور بلغ النَّاس خَبره فَوقف لَهُ أَرْبَاب الحوايج على الطّرق وبايديهم الرّقاع فَاعْتَذر إِلَيْهِم فالحوا عَلَيْهِ فَقَالَ لست اكلم أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي حَاجَة فَإِن أَحْبَبْتُم أَن تودعوا رقاعكم كمى فافعلوا فقذفوا بالرقاع فِي كمه وَدخل على الْمَنْصُور وَهُوَ فِي الْقبَّة فَعَاتَبَهُ وتحادثا سَاعَة وَكَانَ الْمَنْصُور يشرف على دجلة والفرات والبساتين والمزارع فَقَالَ لَهُ مَا ترى مَا أحسن مشترفنا فَقَالَ مُحَمَّد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا بنت الْعَرَب والعجم فِي الْإِسْلَام وَالْكفْر مَدِينَة احسن مِنْهَا وَلَا أحصن وَلَا اجْمَعْ لخصال الْخَيْر لَكِن لَيْسَ لي فِيهَا ضَيْعَة فَقَالَ اقطعتك ثلث ضيَاع فِي اكنافها فاغد على أَمِير الْمُؤمنِينَ ليسجل لَك بهَا فَبينا هُوَ يحادثه إِذْ بَدَت الرّقاع من كمه فَضَحِك الْمَنْصُور فَقَالَ لَهُ مَا هَذِه فاخبره الْخَبَر فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور أَبيت يَا ابْن معلم الْخَيْر إِلَّا كرماً ثمَّ أمره فنثرها بَين يَدَيْهِ فَوَقع عَلَيْهَا وَقضى حوايج أَرْبَابهَا وتمثل بقول الشَّاعِر

لسنا وَإِن احسابنا كرمتيَوْمًا على الإحساب نَتَّكِل
نبنى كَمَا كَانَت أوايلناتبنى وَتفعل مثل مَا فعلوا
للشاعر إسماعيل صبري، من قصيدة «إنا إذا سلبت وظائفنا»

)

توفّي مُحَمَّد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وماية

الْمُنْتَصر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ مُحَمَّد بن جَعْفَر أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُنْتَصر بِاللَّه أَبُو جَعْفَر وَقيل أَبُو الْعَبَّاس وَغير ذَلِك ابْن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور أمه أم ولد رُومِية اسْمهَا حبشية كَانَ أعين أقنى اسمر مليح الْوَجْه مضبرا جسيما كَبِير الْبَطن مليحا مهيبا لما قتل أَبوهُ المتَوَكل دخل عَلَيْهِ قَاضِي الْقُضَاة جَعْفَر بن سُلَيْمَان الْهَاشِمِي فَقيل لَهُ بَايع أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ وَأَيْنَ المتَوَكل أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ قَتله الْفَتْح بن خاقَان فَقَالَ وَمَا فعل بِالْفَتْح قَالَ قَتله بغا قَالَ فَأَنت ولى الدَّم وَصَاحب الثار بَايعه فَبَايعهُ وَبَايَعَهُ الْوَزير والكبار ثمَّ أَنه نفى عَمه عليا من سر من رأى إِلَى بَغْدَاد ووكل بِهِ وَكَانَ الْمُنْتَصر قد عمل على قتل أَبِيه مَعَ مماليكه بغا وباغر وَكَانَ الْمُنْتَصر وافر الْعقل رَاغِبًا فِي الْخَيْر قَلِيل الظُّلم محسنا إِلَى العلوينن وَكَانَ يَقُول يابغا أَيْن أبي من قتل أبي ويسب الأتراك وَيَقُول هَؤُلَاءِ قتلة الْخُلَفَاء فتحيلوا إِلَى أَن دسوا لطبيبه ابْن طيفور ثلثين ألف دِينَار عِنْد مَرضه فَأَشَارَ بفصده وصده بريشه مَسْمُومَة فَمَاتَ وَقيل أَن ابْن طيفور نسى وَقَالَ لغلامه ففصده بِتِلْكَ الريشة فَمَاتَ أَيْضا وَقيل مَاتَ بالخوانيق وَقيل سم فِي كمثراة بابرة وَقَالَ عِنْد فِرَاقه يَا أُمَّاهُ ذهبت مني الدُّنْيَا وَالْآخِرَة عاجلت أبي فعوجلت فَلم يمتع بالخلافة لِأَنَّهُ ولى بعد عيد الْفطر وَمَات فِي خَامِس شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وماتين وعاش سِتا وَعشْرين سنة أَوْلَاده عبد الْوَهَّاب وَعبد الله وَأحمد لأمهات أَوْلَاد وزيره أَحْمد بن الخصيب من أهل جرجرايا وَكَانَ كَاتبه أَيَّام إمارته وَكَانَ جَاهِلا أَحمَق قاضيه جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد اجبه وصيف وبغا دفع إِلَى أَحْمد بن الخصيب مَالا جزيلا وَقَالَ فرقه فِي العلويين فقد نالهم جفوة فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ سَوف افْعَل فَقَالَ إِذا تسعد عِنْد الله وَعِنْدِي فَإِنِّي مَا وليتك الوزارة إِلَّا لتخلفني فيهم وتتفقد أَحْوَالهم وتقضى حوايجهم فَقَالَ يزِيد بن المهلبي

وَلَقَد بررت الطالبية بَعْدَمَاذموا زَمَانا بعدهمْ وزمانا
ووردت الفة هَاشم فرأيتهمبعد الْعَدَاوَة بَينهم أخوانا
لويعلم الإسلاف كَيفَ بررتهملرأوك اثقل مُهِمّ ميزانا

وَلما قَالَ لامه عِنْد فِرَاق الدُّنْيَا يَا أُمَّاهُ عاجلت أبي فعوجلت أنْشد

فَمَا متعت نَفسِي بدنيا اصبتهاوَلَكِن إِلَى الرب الْكَرِيم اصير

)

وَمَا كَانَ مَا قَدمته أى فلتةوَلَكِن بفتياها أَشَارَ مشير

وَمن شعر الْمُنْتَصر أوردهُ المرزباني

من ترفع الْأَيَّام من قد وَضعتهوينقاد لي دهر على جموح
اعلل نَفسِي بالرجاء وانثىلاغدو على مَا سَاءَنِي واروح

وَله أَظُنهُ فِيمَا نسب إِلَيْهِ من قتل أَبِيه

لم يعلم النَّاس الَّذِي نالنيفَلَيْسَ لي عِنْدهم عذر
كَانَ إِلَى الْأَمر فِي ظَاهروَلَيْسَ لي فِي بَاطِن أَمر

قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة أَرَادَ المتَوَكل أَن ينْقل الْعَهْد من ابْنه الْمُنْتَصر لِابْنِهِ المعتز لمحبته لامه وسام الْمُنْتَصر أَن ينزل عَن ولَايَة الْعَهْد فَأبى وَكَانَ يحضرهُ مجالسه الْعَامَّة ويتهدده بِالْقَتْلِ فاحضره لَيْلَة وَشَتمه شتما قبيحا وَقَالَ أَنْت المنتظر لموتس وَشتم أمه فَقَامَ الْمُنْتَصر وَقَالَ وَالله لَو أَنَّهَا أمة لبَعض سواسك لمنعت من ذكرهَا ولوجب عَلَيْك صيانتها فَغَضب المتَوَكل وَقَالَ لِلْفَتْحِ بن خاقَان بَرِئت من قَرَابَتي من رَسُول الله ﷺ لَئِن لم تلطمه لاقتلنك فَقَامَ الْفَتْح ولطمه وَقَالَ المتَوَكل اشْهَدُوا على أَنِّي قد خلعته من الْخلَافَة فَبَقيت هَذِه الْأَشْيَاء فِي قلبه وَمن كَلَام الْمُنْتَصر بِاللَّه وَالله مَا عز ذُو بَاطِل وَلَو طلع من جَبينه الْقَمَر ولاذل ذُو حق وَلَو اصفق الْعَالم عَلَيْهِ والمنتصر هَذَا اعرق النَّاس فِي الْخلَافَة لِأَنَّهُ ابْن المتَوَكل ابْن المعتصم ابْن الرشيد ابْن الْمهْدي ابْن الْمَنْصُور وَمن العجايب شيرويه وَهُوَ اعرق الْمُلُوك قتل أَبَاهُ فَلم يَعش بعده إِلَّا سِتَّة أشهر والمنتصر كَذَلِك

ابْن جَعْفَر الصَّادِق مُحَمَّد بن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر لقب الديباج لقب بذلك لحسن وَجهه خرج بِمَكَّة أوايل دولة الْمَأْمُون ودعا لنَفسِهِ فبايلعوه فندب عسكرا لقتاله فَأَخَذُوهُ وَقدم صُحْبَة المعتصم إِلَى بَغْدَاد وَكَانَ بطلا شجاعا عَاقِلا يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا قيل أَنه دخل الْحمام بعد مَا جَامع وافصد فِي يَوْم وَاحِد فَمَاتَ فجاءة بجرجان فصلى عَلَيْهِ الْمَأْمُون وَنزل فِي لحده وَكَانَت الْوَفَاة سنة أَربع وماتين وَقيل سنة ثلث وَهُوَ الصَّحِيح وَلما رأى الْمَأْمُون جنَازَته ترجل وَحمل نعشه

الْقَارئ الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن فضَالة الْبَغْدَادِيّ أَبُو بكر الأدمِيّ الْقَارئ الشَّاهِد صَاحب الألحان وَالصَّوْت الطّيب خلط قبل مَوته فِيمَا قيل توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثلث)

ماية

المعتز بِاللَّه مُحَمَّد بن جَعْفَر وَيُقَال الزبير وَيُقَال أَحْمد أَمِير الْمُؤمنِينَ المعتز بِاللَّه ابْن

أَمِير الْمُؤمنِينَ جَعْفَر المتَوَكل ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ المعتصم ولد سنة اثْنَتَيْنِ وثلثين وماتين وَلم يل الْخلَافَة قبله أحد أَصْغَر مِنْهُ بُويِعَ عِنْد عزل المستعين بِاللَّه سنة اثْنَتَيْنِ وَهُوَ ابْن تسع عشرَة سنة فِي أول السّنة وَكتب بذلك إِلَى الْآفَاق فَلم يلبث الْمُؤَيد أَن مَاتَ وخشى المعتز أَن يتحدث أَنه الَّذِي اختال عَلَيْهِ وَقَتله فَاحْضُرْ الْقُضَاة حَتَّى شاهدوه وَلَيْسَ بِهِ أثر وَكَانَت خِلَافَته ثلث سِنِين وَسِتَّة أشهر وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَمَات عَن أَربع وَعشْرين سنة وَكَانَ مستضعفاً مَعَ الاتراك اجْتمع إِلَيْهِ الأتراك وَقَالُوا لَهُ اعطنا أرزاقنا لنقتل صَالح بن وصيف وَكَانَ يخافه فَطلب من أمه مَالا لنفقة الأتراك فابت وَلم يكن فِي بيُوت الْأَمْوَال شىء فَاجْتمعُوا هم وَصَالح وَاتَّفَقُوا على خلعه وجروه بِرجلِهِ وضربوه بالدبابيس وأقاموه فِي الشَّمْس فِي يَوْم صايف فبقى يرفع قدماً وَيَضَع أُخْرَى وهم يلطمون وَجهه وَيَقُولُونَ اخلع نَفسك ثمَّ احضروا القَاضِي ابْن أبي الشَّوَارِب وَالشُّهُود وخلعوه ثمَّ احضروا مُحَمَّد بن الواثق من سر من رأى فَسلم عَلَيْهِ المعتز بالخلافة وَبَايَعَهُ ولقبوه الْمُهْتَدي ثمَّ أَنهم اخذوا المعتز بعد خَمْسَة أَيَّام وادخلوه الْحمام فَلَمَّا تغسل عَطش وَطلب مَاء فمنعوه من ذَلِك حَتَّى هلك عطشا فَلَمَّا اغمى عَلَيْهِ أَخْرجُوهُ وسقوه مَاء بثلج فشربه وَسقط مَيتا وَقَالَ ابْن الجوزى فِي الْمرْآة لما واقفه الأتراك فِي الشَّمْس طلب نعلا فَلم يعطوه فاسبل سراويله على رجلَيْهِ وَقيل أَنهم نزعوا أَصَابِع يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ ثمَّ خنقوه قيل ادخُلُوا سردابا مُخَصّصا بجص جَدِيد فاختنق وَلم يعذب خَليفَة مَا عذب على صغر سنه وَتُوفِّي يَوْم السبت لست خلون من شعْبَان وَقيل لليلتين وَقيل فِي الْيَوْم الثَّانِي من رَمَضَان سنة خمس وَخمسين وماتين وَدفن إِلَى جَانب أَخِيه فِي نَاحيَة قصر الصوامع وَكَانَ أَبيض جميل الْوَجْه على خَدّه الْأَيْسَر خَال أسود وَصلى عَلَيْهِ الْمُهْتَدي وَأمه رُومِية أم ولد وَنقش خَاتمه المعتز بِاللَّه وَهُوَ ثَالِث خَليفَة خلع من بني الْعَبَّاس ورابع خَليفَة قتل مِنْهُم وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد جمَاعَة لم يشْتَهر مِنْهُم إِلَّا عبد الله ووزر لَهُ جَعْفَر بن مُحَمَّد الإسكافي ثمَّ عَزله وَولى عِيسَى بن فرخان شاه ثمَّ أَحْمد بن إِسْرَائِيل وقاضيه الْحسن بن أبي الشَّوَارِب وَقَالَ البحتري كنت صاحبا لأبي معشر المنجم فاضقنا أضاقة شَدِيدَة فَدَخَلْنَا على المعتز وَهُوَ مَحْبُوس قبل أَن يَلِي الْخلَافَة فَأَنْشَدته أبياتا كنت قلتهَا)

جعلت فدَاك الدَّهْر لَيْسَ بمنفكمن الْحَادِث المشكو أَو النَّازِل المشكي
للشاعر البحتري، من قصيدة «جعلت فداك الدهر ليس بمنفك»
وَمَا هَذِه الْأَيَّام إِلَّا منَازِلفَمن منزل رحب إِلَى منزل ضنك
وَقد هذبتك الحادثات وَإِنَّمَاصفا الذَّهَب إِلَّا بريز قبلك بالسبك
أما فِي رَسُول الله يُوسُف أُسْوَةلمثلك مَحْبُوسًا على الظُّلم والإفك
أَقَامَ جميل الصَّبْر فِي الْحَبْس بُرْهَةفآل بِهِ الصَّبْر الْجَمِيل إِلَى الْملك

فَدفع الورقة إِلَى خَادِم على رَأسه وَقَالَ احتفظ بهَا فَإِن فرج الله ذَكرنِي لاقضى حق هَذَا الرجل وَكَانَ أَبُو معشر قد أَخذ مولده فَحكم لَهُ بالخلافة بِمُقْتَضى طالع الْوَقْت فَنَاوَلَهُ رقْعَة فِيهَا ذَلِك فَلَمَّا ولى الْخلَافَة اعطى كل وَاحِد منا ألف دِينَار أجْرى لَهُ فِي كل شهر ماية دِينَار وَقَالَ الزبير بن بكار دخلت على المعتز فَقَالَ لي يأبا عبد الله قد قلت أبياتا فِي مرضى هَذَا وَقد اعي على إجَازَة بَعْضهَا وأنشدني

أَنِّي عرفت علاج الْقلب من وجعيوَمَا عرفت علاج الْحبّ والهلع
جزعت للحب والخمى صبرت لَهَافَلَيْسَ يشغلني عَن حبكم وجعي

قَالَ الزبير فَقلت

وَمَا أمل مبيتي لَيْلَتي أبدامَعَ الحبيب وَيَا لَيْت الحبيب معي

وَمن شعره فِي يُونُس بن بغا

شَوَّال شهر السرُور وَالسكروَالصَّوْم شهر العناق وَالنَّظَر
قد كنت للشُّرْب عَاشِقًا سحرًافاليوم يَا ويلنا من السحر
من كَانَ فِيمَا يحب معتذرافلست فِي يُونُس بمعتذر

وَمن شعره فِيهِ أَيْضا

تعيب فَلَا افرحفليتك لَا تَبْرَح
وَأَن جِئْت عذبتنيلِأَنَّك لَا تسمح
على ذَاك يَا سَيِّديدنوك لي اصلح

وَكَانَ المعتز من أجمل النَّاس صُورَة وَكَذَلِكَ نديمه يُونُس بن بغا وللمعتز ذكر فِي تَرْجَمَة يَعْقُوب بن اسحق ابْن السّكيت وَقَالَ لما بُويِعَ لَهُ بالخلافة

تفرد لي الرَّحْمَن بالعز والتقىفَأَصْبَحت فَوق الْعَالمين أَمِيرا

)

وَمن شعره أَيْضا

الله يعلم يَا حَبِيبِي أننيمذ غبت عَنْك مدله مكروب
يدنو السرُور إِذا دنا بك منزلويغيب صفو الْعَيْش حِين تغيب

الْأَمِير الْمُوفق مُحَمَّد بن جَعْفَر قيل طَلْحَة الْأَمِير الْمُوفق أَبُو أَحْمد ابْن المتَوَكل قيل اسْمه طَلْحَة كَانَ ولي عهد الْمُؤمنِينَ وَهُوَ الد المعتضد بِاللَّه وَأمه أم ولد ولد سنة تسع وَعشْرين وماتين وَكَانَ من أجل الْمُلُوك رَأيا أشجعهم قلباً واسمحهم نفسا واغزرهم عقلا وأجودهم رَأيا وَكَانَ محببا إِلَى النَّاس قد استولى على الْأُمُور وانقادت لَهُ الجيوش وَحَارب صَاحب

الزنج وظفر بِهِ وَقَتله وَكَانَ يلقب النَّاصِر لدين الله وَلما غلب على الْأَمر حظر على الْمُعْتَمد أَخِيه واحتاط عَلَيْهِ وعَلى وَلَده وجمعهم فِي مَوضِع وَاحِد ووكل بهم أجْرى عَلَيْهِم وعَلى النَّاس الْأُمُور على مجاريها إِلَى أَن توفّي لثمان بَقينَ من صفر سنة ثَمَان وَسبعين وماتين وَله تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانُوا ينظرونه بالمنصور فِي حزمه ودهايه ورأيه وَكَانَ قد غضب على وَلَده المعتضد وحبسه ووكل بِهِ اسمعيل ابْن بلبل فضيق عَلَيْهِ وَلما احْتضرَ رضى عَنهُ وولاه الْمُعْتَمد ولَايَة الْعَهْد وَلما ضيق الْمُوفق على أَخِيه الْمُعْتَمد وَلم يكن لَهُ مَعَه كَلَام قَالَ الْمُعْتَمد

أَلَيْسَ من العجايب أَن مثلييرى ماهان مُمْتَنعا عَلَيْهِ
للشاعر أحمد شوقي، من قصيدة «أمير المؤمنين رأيت جسرا»
وتؤكل باسمه الدُّنْيَا جَمِيعًاوَمَا من ذَاك شىء فِي يَدَيْهِ

ابْن المتَوَكل مُحَمَّد بن جَعْفَر كَانَ فَاضلا شَاعِرًا وَهُوَ القايل لما أَرَادَ أَخُوهُ الْمُعْتَمد الْخُرُوج إِلَى الشَّام وَالدُّنْيَا مضطربة

أَقُول لَهُ عِنْد توديعهوكل بعبرته مبلس
لَئِن قعدت عَنْك أجسامنالقد سَافَرت مَعَك الْأَنْفس
للشاعر البحتري، من قصيدة «وذي راحة مثل صوب الغمام»

بلغ المعتضد أَنه كَاتب خمارويه فاهلكه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وماتين وَقيل إِنَّمَا أهلكه لما ولى الْخلَافَة سنة تسع وَسبعين وماتين

الْعلوِي الشَّاعِر مُحَمَّد بن جَعْفَر بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ يكنى أَبَا اسمعيل اشعر يكثر الافتخار بآياته كَانَ فِي أَيَّام المتَوَكل وبقى بعد دهرا طَويلا وَهُوَ القايل

أَنِّي كريم من أكارم سادةاكفهم تندى بجزل الْمَوَاهِب

)

هم خير من يخفى وافضل ناعلوذروة هضب الغر من آل غَالب
هم الْمَنّ والسلوى لدان يودهموكالسهم فِي حلق الْعَدو المجانب
بعثت إِلَيْهَا ناظري بِتَحِيَّةفابدت لي الْأَعْرَاض بِالنّظرِ الشرر
فَلَمَّا رَأَيْت النَّفس أوفت على الردىفزعت إِلَى صبري فاسلمني صبري

أَبُو جَعْفَر الخازمي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن خازم أَبُو جَعْفَر

الخازمي الاستراباذي كَانَ أحد أيمة الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة قَالَ ابْن النجار ذكره أَبُو سعد الأدريسي حكى أَنه أملي شرح كتاب الْمُزنِيّ باستراباذ عَن ظهر قلب يرْوى عَن أبي عبد الله بن أبي بكر بن أبي خَيْثَمَة وَأبي الْعَبَّاس بن سُرَيج وَأبي عمرَان بن هَانِئ الْجِرْجَانِيّ وَغَيرهم وَحدث عَنهُ على بن مُحَمَّد بن مُوسَى الاستراباذي وَعقد لَهُ بِبَغْدَاد الْمجْلس قبل أَن يعْقد لأبي اسحق المروزى توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَثلث ماية

الخرايطي مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن أبي سهل أَبُو بكر الخرايطي السامري كَانَ حسن الِاخْتِيَار مليح التصانيف كَانَ من الْأَعْيَان اجْمَعُوا على ثقته وفضله صنف مَكَارِم الْأَخْلَاق وَغَيره قدم دمشق سنة خمس وَعشْرين وَثلث ماية دخل يَوْمًا دَاره فَسمع بكاء ولد لَهُ رَضِيع فَقَالَ مَا لَهُ فَقَالُوا فطمناه فَكتب على مهده

منعُوهُ أحب شىء إِلَيْهِمن جَمِيع الورى وَمن وَالِديهِ
منعُوهُ غذاءه وَلَقَد كَان مُبَاحا لَهُ وَبَين يَدَيْهِ
عجبا مِنْهُ ذَا على صغر السن هوى فاهتدى الْفِرَاق إِلَيْهِ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وَكتب على قبر أَبِيه

آنس الله وحشتكرحم الله وحدتك
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
أَنْت فِي صُحْبَة البلىأحسن الله صحبتك
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وَمن تصانيفه اعتلال الْقُلُوب فِي أَخْبَار العشاق وَمَكَارِم الْأَخْلَاق ومساوى الْأَخْلَاق وقمع الْحِرْص بالقناعة هواتف الْجنان وَعَجِيب مَا يحْكى عَن الْكُهَّان كتاب الْقُبُور

الهروى اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر الْأُسْتَاذ أَبُو الْفضل الْمُنْذِرِيّ الهروى اللّغَوِيّ الأديب أَخذ الْعَرَبيَّة عَن ثَعْلَب والمبرد وَله عدَّة مصنفات مِنْهَا كتاب نظم الجمان والملتقط والفاخر والشامل روى عَنهُ أَبُو مَنْصُور الْأَزْهَرِي فَأكْثر مَلأ التَّهْذِيب بالرواية عَنهُ وَتُوفِّي سنة تسع)

وَعشْرين وَثلث ماية

الراضي بِاللَّه مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَحْمد الراضي بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ ابْن المقتدر بن المعتضد كَذَا قَالَه صَاحب الْمرْآة وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أَحْمد بن جَعْفَر وَالظَّاهِر أَن الأول

أصح كَانَ سَمحا وَاسع النَّفس أديبا شَاعِرًا حسن الْبَيَان كريم الْأَخْلَاق محبا للْعُلَمَاء مجالسا لَهُم سمع من الْبَغَوِيّ قبل الْخلَافَة وَوَصله بِمَال قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَغَيره ختم الْخُلَفَاء فِي أُمُور عدَّة مِنْهَا أَنه آخر خَليفَة لَهُ شعر مدون وَآخر خَليفَة انْفَرد بتدبير الجيوش وَالْأَمْوَال وَآخر خَليفَة جَالس الندماء وأوصلهم إِلَيْهِ وَآخر خَليفَة كَانَت عطاياه ونفقاته وجوايزه وخزاينه ومجالسه تجْرِي على تَرْتِيب الْخُلَفَاء الأول وَقع حريق بالكرخ فاطلق خمسين ألف دِينَار لعمارة مَا احْتَرَقَ قَالَ الصولي دخلت عَلَيْهِ وَهُوَ يبْنى شَيْئا وَقد جَالس عل آجرة حِيَال الصناع وَكنت أَنا وَجَمَاعَة من الجلساء فَنَامَ فَأمرنَا بِالْجُلُوسِ فَأخذ كل وَاحِد منا آجرة فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَاتفقَ أَن أخذت أَنا آجرتين ملتصقتين فَلَمَّا قمنا أَمر أَن توزن كل آجرة وَيدْفَع إِلَى صَاحبهَا دَرَاهِم أَو دَنَانِير الشَّك من الراوى قَالَ الصولي فتضاعفت جايزتي عَلَيْهِم وَقد حكى لَهُ أَنْوَاع من الْكَرم وَكَانَ مغرى بِنَقْض قُصُور دور الْخلَافَة وَجعلهَا بساتين وَقَالَ وَقد تكلم النَّاس فِي أنفاقه الْأَمْوَال

لَا تعذلي كرمي على الأسرافربح المحامد متجر الْأَشْرَاف
للشاعر الراضي بالله، من قصيدة «لا تعذلى كرمى على الإسراف»
أجْرى كآبائي الخلايف سَابِقًاواشيد مَا قد اسست أسلافي
للشاعر الراضي بالله، من قصيدة «لا تعذلى كرمى على الإسراف»
أَنِّي من الْقَوْم الَّذين اكفهممُعْتَادَة الاتلاف والأخلاف
للشاعر الراضي بالله، من قصيدة «لا تعذلى كرمى على الإسراف»

وَقَالَ

يصفر وَجْهي إِذا تَأملهطرفى ويحمر خَدّه خجلا
حَتَّى كَأَن الَّذِي بوجنتهمن دم جسمي إِلَيْهِ قد نقلا

وَقَالَ يُخَاطب ابْن رايق

ايطلب كيدي من يهون كيادهويوقد نَارا مثل نَار الحباحب
للشاعر الراضي بالله، من قصيدة «أيطلب كيدي من يهون كياده»
لقد رام صبغا لم يرمه شبيههوراض شموساً لَا يذل لراكب
واظهر لي حبا يطِيف بِهِ قلىكخلب برق فِي عراص سحايب
أيقعد لي كيد النِّسَاء بِمَرْصَدوَأَنِّي فَتى السن شيخ التجارب

)

أَلا رُبمَا عزت على الحازم الَّذِييَرَاهَا بكفيه فريسة طَالب
للشاعر الراضي بالله، من قصيدة «أيطلب كيدي من يهون كياده»

وَقَالَ أَيْضا

قد افصحت بالوتر الْأَعْجَموافهمت من كَانَ لم يفهم
جَارِيَة تحصن من لطفهامُخَاطبا ينْطق لَا من فَم
جست من الْعود مجارى الْهوىجس الْأَطِبَّاء مجارى الدَّم

وَقَالَ عِنْد مَوته

كل صفو إِلَى كدركل أَمر إِلَى حذر
للشاعر الراضي بالله، من قصيدة «كلّ صفو إلى كدر»
ومصير الشَّبَاب للموت فِيهِ أَو الْكبر
أَيهَا الآمل الَّذِيتاه فِي لجة الْغرَر
للشاعر الراضي بالله، من قصيدة «كلّ صفو إلى كدر»
أَيْن من كل قبلنَادرس الشَّخْص والأثر
رب أَنِّي ذخرت عَندك أرجوه مدخر
للشاعر الراضي بالله، من قصيدة «كلّ صفو إلى كدر»
أنني مُؤمن بِمَابَين الوحى فِي السّير

مرض وقاء فِي يَوْمَيْنِ أَرْبَعَة عشر رَطْل دم وَقيل أَنه استسقى وأصابه ذرب عَظِيم وَكَانَ اعظم آفاته كَثْرَة الْجِمَاع توفّي بِبَغْدَاد منتصف شهر ربيع الآخر سنة تسع وَعشْرين وَثلث ماية وَهُوَ ابْن أحدى وثلثين سنة وَسِتَّة أشهر وَكَانَت خِلَافَته سِتّ سِنِين وَعشرَة أَيَّام وَصلى عَلَيْهِ القَاضِي يُوسُف بن عَمْرو وغسله أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله الْهَاشِمِي القَاضِي وَلم يُوجد لَهُ حنوط لِأَن الخزاين اغلقت عِنْد مَوته فاشتروا لَهُ حنوطا من بعض الدكاكين وَحمل إِلَى الرصافة فِي طيار وَدفن فِي تربة عَظِيمَة لَهُ أنْفق عَلَيْهَا أَمْوَالًا كَثِيرَة قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ درست الْآن وَلم يبْق لَهَا عين وَلَا أثر ولد سنة سبع وَتِسْعين وماتين وَأمه أمة رُومِية وَكَانَ قَصِيرا اسمر نحيفا فِي وَجهه طول بُويِعَ بِالْأَمر بعد عَمه القاهر لما سملوا القاهر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثلث ماية وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد أَحْمد وَعبد الله ووزر لَهُ أَبُو على ابْن مقلة وعَلى بن عِيسَى وَأَخُوهُ عبد الرَّحْمَن وَأَبُو جَعْفَر الكرخى وَسليمَان بن مخلد وَالْفضل بن الْفُرَات وَأَبُو عبد الله البريدي

الْوَركَانِي مُحَمَّد بن جَعْفَر الْوَركَانِي روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وعباس الدورى وَكتب عَنهُ أَحْمد وَابْن معِين ووثقاه توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وماتين)

ابْن ثوابة الْكَاتِب مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن ثوابة بن خَالِد أَبُو الْحسن ابْن أبي الْحُسَيْن الْكَاتِب صَاحب ديوَان الرسايل كَانَ من البلغاء الْفُضَلَاء وَالْكتاب الأجلاء توفّي سنة سِتّ عشرَة وَثلث ماية وَمن شعره

نور تجسم من شمس وَمن قمريكَاد من هيف ينْقد كالغصن
زهى على النَّاس لما لم يجد شبهالنَفسِهِ فِي كَمَال الظّرْف وَالْحسن
مددت طرفِي إِلَيْهِ كي ينزهنيفَعَاد طرفِي بداء متْلف بدني

وَمِنْه أَيْضا

أفر من الْأَهْوَاء جهدي وطاقتيفانجو وَمَا لي عَن هَوَاك محيص
واهجر أبياتاً تحب زيارتيوَأَنِّي على أبياتكم لحريص

أَبُو الْخطاب الربعِي النيلي مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو الْخطاب الربعِي النيلي أحد الشُّعَرَاء قَالَ ابْن النجار قدم علينا بَغْدَاد شَابًّا ومدح الْأَمَام النَّاصِر وأكابر دولته وَاجْتمعت بِهِ مرَارًا وَسمعت مِنْهُ وَكَانَ أديباً فَاضلا حسن الْأَخْلَاق متودداً وسافر إِلَى بِلَاد الجزيرة وَأقَام بآمد ومدح السلاطين وأثرت حَاله وشعره جيد وغزله رَقِيق وأسلوبه حسن وَمن شعره

تعلم رمى النبل من سحر طرفهفَصَاحب يَوْم الرمى قوساً واسهما
وصير قلبِي فِي الْهوى غَرضا لَهُواجرى على سهميه من كَبِدِي دَمًا
أصَاب بِسَهْم اللحظ والكف مقتليوجرحني هجرانه بعد مَا رمى
إِذا الشّفة الْحَمْرَاء عض لرميهيرصع فِي الْيَاقُوت درا منظما

قَالَ وأنشدني أَبُو الْخطاب لنَفسِهِ

شَكَوْت الَّذِي بِي من حبهوقلبي من هَيْبَة قد خَفق
فَقلت أمولاي عطفا فقدارقت دموعي بطول الارق
فاعرض فِي اللاذ لَا مُشفقعلى كشمس علاها شفق
وحبة قلبِي تنادي الْحَرِيقوإنسان عَيْني يَصِيح الْغَرق

قلت هُوَ شعر متوسط

الجربي الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو عبد الله الجربي بِالْجِيم وَبعدهَا رَاء وباء مُوَحدَة الْمُقْرِئ ذكره أَبُو بكر أَحْمد بن الْفضل الْبَاطِرْقَانِيُّ فِي طَبَقَات الْقُرَّاء قَالَ هُوَ بغدادي قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو)

حَفْص الكتاني وَقَرَأَ على أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ الْبَزَّاز صَاحب ابْن عون الوَاسِطِيّ وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر على أبي عون عَن شُعَيْب بن أَيُّوب عَن يحيى عَن أبي بكر وَمُحَمّد بن عَليّ مَجْهُول قَالَ ابْن النجار لَا أعرف لَهُ ذكرا

برمه الصيدلاني مُحَمَّد بن جَعْفَر الصيدلاني كَانَ صهر أبي الْعَبَّاس الْمبرد على ابْنَته ويلقبه برمه وَكَانَ أديباً شَاعِرًا روى عَن أبي هفان الشَّاعِر أَخْبَارًا وَحدث عَنهُ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ وَأنْشد الْخَطِيب لَهُ

أما ترى الرَّوْض قد لاحت زخارفهونشرت فِي رباه الريط وَالْحلَل
للشاعر برمة النحوي صهر المبرد، اقرأ القصيدة
واعتم بالارجوان النبت مِنْهُ فَمَايَبْدُو لنا مِنْهُ إِلَّا مونق خصل
والنرجس الغض ترنو من محاجرهإِلَى الورى مقل تحيى بهَا الْمقل
تبر جواه لجين فَوق أعمدةمن الزمرد فِيهَا الزهر مكتهل
فعج بِنَا نصطبح يَا صَاح صَافِيَةصهباء فِي كأسها من لمعها شعل
للشاعر برمة النحوي صهر المبرد، اقرأ القصيدة
فقد تجلت لنا عَن حسن بهجتهارياض قطربل وَاللَّهْو مُشْتَمل
للشاعر برمة النحوي صهر المبرد، اقرأ القصيدة

الْكَامِل الْآمِدِيّ مُحَمَّد بن جَعْفَر بن بكرون الْآمِدِيّ الْمَعْرُوف بالكامل أورد لَهُ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة

يستعذب الْقلب مِنْهُ مَا يعذبهويستلذ هَوَاهُ وَهُوَ يعطبه
مثل الفراشة تدنى جسمها أبداإِلَى ذبالة مِصْبَاح فتلهبه

أَبُو عمر الزَّاهِد مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد أَبُو عمر الزَّاهِد الْبَغْدَادِيّ روى عَنهُ حفاظ نيسابور وَغَيرهم وَكَانَ صايما قايما قنوعا يضْرب اللَّبن لقبور الْفُقَرَاء وَيفْطر على رغيف وجزرة وَنَحْوهَا اجْمَعُوا عَلَيْهِ وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وَثلث ماية بنيسابور عَن خمس وَتِسْعين سنة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع