من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن جَعْفَر
الصفحة ٢ من ٢
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن ابن جعفر الأوسي؟
الْحَافِظ غنْدر مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الْحسن بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء أَبُو بكر الْوراق غنْدر كَانَ حَافِظًا متقنا سمع بنيسابور ومرو وبغداد والجزيرة وَالشَّام ومصر وَالْعراق وَمَا وَرَاء النَّهر وَكتب من الحَدِيث مَا لم يَكْتُبهُ أحد وَسمع مَا لم يسمعهُ استدعى إِلَى بُخَارى لينزل إِلَى الحضرة فَمَاتَ فِي الْمَفَازَة سنة سبعين وَثلث ماية قَالَ الْخَطِيب كَانَ حَافِظًا ثِقَة
زوج الْحرَّة مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَحْمد بن جَعْفَر أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ الحريري الْمعدل الْمَعْرُوف بِزَوْج الْحرَّة سمع مُحَمَّد بن جرير وَأَبا الْقسم الْبَغَوِيّ قَالَ البرقاني ثِقَة جليل كَانَ يحضر)
مَجْلِسه الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن مظفر وَكَانَت زَوْجَة المقتدر بنت بدر المعتضدي لما قتل زَوجهَا افلتت هِيَ من النكبة وسلمت أموالها وَخرجت من الدَّار وَكَانَ يدْخل إِلَى مبطخها حَدثا وَكَانَ حركاً فَصَارَ وَكيل المطبخ فرأته فاستكاسته فَردَّتْ إِلَيْهِ وكالتها وترقى أمره وَصَارَ ينظر فِي ضياعها وَصَارَت تكَلمه من وَرَاء ستر وَزَاد اخْتِصَاصه حَتَّى علق بقلبها فجسرته على تَزْوِيجهَا وبذلت الْأَمْوَال حَتَّى تمّ ذَلِك واعطته نعْمَة ظَاهِرَة وأموالاً لِئَلَّا يمْنَعهَا أَهلهَا مِنْهُ فَاعْترضَ بعض الْأَوْلِيَاء فغالبتهم بِالْمَالِ وَتَزَوجهَا
وَأقَام مَعهَا سِنِين وَحصل لَهُ مِنْهَا محو ثلث ماية ألف دِينَار وَلذَلِك قيل زوج الْحرَّة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثلث ماية
صَاحب الْمصلى مُحَمَّد بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان الْبَغْدَادِيّ أَبُو الْفرج صَاحب الْمصلى سمع من الْهَيْثَم بن خلف وَغَيره ضعفه حَمْزَة السهمى توفّي سنة سِتّ وَسبعين وَثلث ماية
مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو الْحُسَيْن الْبَغْدَادِيّ كَانَ يجيد الْغَزل ولد سنة ثَمَان وَخمسين وَثلث ماية وَسكن دَار الْقطن توفّي سنة ثلث وثلثين وَأَرْبع ماية من شعره
يَا وَيْح قلبِي من تقلبهأبدا يحن إِلَى معذبه
قَالُوا كتمت هَوَاهُ عَن جلدلَو كَانَ لي جلد لبحت بِهِ
بِأبي حبيب غير مكترثيجنى وَيكثر من تعتبه
حسبي رِضَاهُ من الْحَيَاة وَيَاقلقي وموتي من تغضبه
الْوَزير ابْن فسانجس مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن فسانجس الْوَزير الْكَبِير أَبُو الْفرج ذُو السعادات وزر لأبي كاليجار وعزل سنة خمس وثلثين وَأَرْبع ماية وَحكم على الْعرَاق وَكَانَ ذَا أدب غزير وَمَعْرِفَة باللغات وَكَانَ يحسن إِلَى الْجند عَاشَ سِتِّينَ سنة وَمَات فِي شهر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبع ماية وَقَالَ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الهمذاني فِي كتاب الوزراء لَهُ نسب صَحِيح بِفَارِس مَعْرُوف بِأَنَّهُ من ولد بهْرَام جور من ولد سَابُور ذِي الاكتاف وَهُوَ من بَيت جليل كتب إِلَيْهِ أحد شُهُود الأهواز قد مَاتَ فلَان وَخلف خمسين ألف دِينَار عينا وَلم يخلف غير طفلة من جَارِيَة فَإِن رأى استقراض المَال إِلَى أَن تبلغ الطفلة فَفِي عقارها وأملاكها كِفَايَة فَوَقع عل ظهر كِتَابه الطفلة جبرها الله وَالْمَال ثتمره الله والساعي لَعنه الله لَا حَاجَة بالسلطان إِلَى المَال
الْقَزاز اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو عبد الله التَّمِيمِي القيرواني الْمَعْرُوف بالقزاز شيخ اللُّغَة)
بالمغرب كَانَ لغوياً نحوياً بارعاً مهيبا عِنْد الْمُلُوك صنف كتاب الْجَامِع فِي اللُّغَة وَهُوَ كتاب كَبِير يُقَال أَنه مَا صنف مثله وَفِي وقف الْفَاضِل بِالْقَاهِرَةِ نُسْخَة بِهِ والتعريض وَالتَّصْرِيح مُجَلد واعتاب الدريدية مُجَلد مَا أَخذ على المتنبي الضَّاد والظاء وَله أدب السُّلْطَان والتأدب لَهُ عشر مجلدات شرح رِسَالَة البلاغة عدَّة مجدلات أَبْيَات معَان من شعر المتنبي وصنف كتاب العشرات فِي اللُّغَة ذكر اللَّفْظَة ومعانيها المترادفة وَيزِيد فِي بَعْضهَا
على الشعرة وَقَالَ فِي آخِره وعقبيها اجهز كتاب المئات كَانَ فِي خدمَة الْعَزِيز بن الْمعز العبيدي توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبع ماية وَمن شعره
أحين علمت أَنَّك نور عَيْنيوَأَنِّي لَا أرى حَتَّى اراكا
جعلت مغيب شخصك عَن عيانييغيب كل مَخْلُوق سواكا
وَمِنْه
أما وَمحل حبك فِي فُؤَادِيوَقدر مَكَانَهُ فِيهِ المكين
لَو انبسطت لي الآمال حَتَّىيصير من عنانك فِي يمينى
لصنتك فِي مَكَان سَواد عَيْنيوخطت عَلَيْك من حذر جفوني
فابلغ مِنْك غايات الْأَمَانِيوآمن فِيك آفَات الظنون
ابْن النجار الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هرون ابْن فَرْوَة أَبُو الْحُسَيْن التَّمِيمِي النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ ابْن النجار توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبع ماية
أَبُو الْفضل الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عبد الْكَرِيم بن بديل أَبُو الْفضل الْخُزَاعِيّ الْجِرْجَانِيّ الْمُقْرِئ مُصَنف الْوَاضِح فِي القراآت وضع كتابا فِي الْحُرُوف نسبه إِلَى أبي حنيفَة كَانَ ضَعِيفا غير موثوق بِهِ توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبع ماية
الجهرمي الشَّاعِر مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو الْحسن الجهرمي الشَّاعِر وجهرم قَرْيَة توفّي سنة ثلث وثلثين وَأَرْبع ماية وَمن شعره لغز فِي الْعين
أَن الَّتِي أردْت فُؤَادِي بَكتحزنا عَلَيْهِ وَهُوَ مكسوعها
جُمْلَتهَا وَاحِد اجزايهاطبيعة يعجب مطبوعها
فَالْكل إِذْ يقْرَأ بعض لَهَاوالبغض إِذْ يذكر مجموعها
عميتها فِي لحن قولي فَمنيُخرجهَا أَن كَانَ يسطيعها
)
وَمِنْه لغز فِي الزر والعروة
وناكحة بِلَا منهر حليلاًبِهِ يغدى إِلَيْهَا أَو يراح
أحل الْمُسلمُونَ لَهَا أخاهابِعقد حلّه طلق مُبَاح
فَإِن سموهُ بَينهم نِكَاحافَفِي أَعْنَاقهم ذَاك النِّكَاح
قَالَ ابْن عَدْلَانِ وَقد أجَاب عَنهُ أَبُو المحاسن رَحمَه الله تَعَالَى فَقَالَ
تحاجيني ولفظك مثل درلَهُ من فكرك الوارى نصاح
وقدحك فِي الْعُلُوم هُوَ الْمُعَلَّىغَدَاة تجال فِي النادي القداح
بِفعل كُله ذكر صَحِيحوانثى كلهَا فرج مُبَاح
وتفضى هَذِه وَيجب هَذَاوَلَا يوذيهما ذَاك الْجراح
وَمِنْه لغز فِي حجر القطايف
ومجلو على الكرسي جلل وَجهه نقطا
دَرَاهِم عَاد طابعهاعَلَيْهِ لَهُنَّ ملتقطا
وَهن بِغَيْر أَجْنِحَةطواير بَعضهنَّ قطا
الشريف تَقِيّ الدّين القنائي مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم ابْن أَحْمد بن حجون الشَّيْخ الشريف تَقِيّ الدّين ابْن الشَّيْخ ضِيَاء الدّين القنائي بِالْقَافِ وَالنُّون كَانَ فَقِيها شَاعِرًا صَالحا سمع من أبي مُحَمَّد عبد الْغنى بن سُلَيْمَان وَأبي اسحق إِبْرَاهِيم بن عمر بن نصر بن فَارس وَحدث بِالْقَاهِرَةِ وَسمع مِنْهُ الشَّيْخ عبد الْكَرِيم بن عبد النُّور وَجَمَاعَة ودرس بِالْمَدْرَسَةِ المسرورية وَتَوَلَّى مشيخة خانقاه أرسلان الدوادار وَانْقطع بهَا وَتزَوج بعلما أُخْت الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد ورزق مِنْهَا ابْنَيْنِ فقيهين قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الادفوى كَانَ خَفِيفا لطيفا وَله شعر أَنْشدني لَهُ بعض أَصْحَابنَا بقوص مِمَّا نظمه سنة اثْنَتَيْنِ وَسبع ماية عِنْد مَا حصلت الزلزلة
مجَاز حَقِيقَتهَا فاعبروالَا تعمروا هُوَ نوها تهن
وَمَا حسن بَيت لَهُ زخرفترَاهُ إِذا زلزلت لم يكن
وَمن شعره
من بعد فراقكم جرت لي أشيالَا يُمكن شرحها ليَوْم اللقيا
)
كم قلت لقلبي بَدَلا قَالَ بِمنوَالله وَلَا بِكُل من فِي الدُّنْيَا
مولده بقوص ظنا سنة خمس وَأَرْبَعين وست ماية ووفاته بِظَاهِر الْقَاهِرَة فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية أَخْبرنِي من لَفظه القَاضِي تَاج الدّين مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن البارنبارى قَالَ قَالَ لي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْمَذْكُور لما نظمت مجَاز حَقِيقَتهَا فاعبروا الْبَيْتَيْنِ بَقِي نَفسِي شىء من كوني ذكرت فِي الشّعْر أَسمَاء سور من الْقُرْآن الْعَظِيم فَأتيت إِلَى الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق العَبْد ﵀ فأنشدتهما لَهُ فَقَالَ لي لَو قلت وَمَا حسن كَهْف لَهُ زخرف لَكُنْت قد زِدْت ذَلِك
سُورَة رَابِعَة قَالَ فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي افدتني وأفتيتني أَو كَمَا قَالَ وأنشدني قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ لغزاً فِي الْعين الباصرة
ومحبوبة عِنْد الْمَنَام ضممتهااحس بهَا لكنني مَا نظرتها
لذيذة ضم لَا أُطِيق فراقهاوَرب لَيَال فِي هَواهَا سهرتها
قلت مَا أحسن قَوْله فِي هَواهَا سهرتها وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ
حَيَاة الْمنَازل سكانهاهمم روحها وَهِي جثمانها
اضاءت بِمن حلهَا بهجةكَمَا حل بِالْعينِ أنسانها
وللظاعنين تحن الدياركَأَن الْأَحِبَّة أوطانها
وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي الباذهنج
كَأَنَّمَا الباذهنج قلععلا على الْفلك حِين تسرى
لَكِن ذَاك الرِّيَاح اجرتوَذَا غَدا للرياح يجرى
وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي شيخ منحن مطيلس وَهُوَ تَشْبِيه غَرِيب
كَالْعَيْنِ شيخ منحنمطيلس اعرفه
تقويسها كظهرهورأسها رفرفه
وأنشدني قَالَ أَنْشدني من جهز إِلَيْهِ بورية فايتة
دع الِاضْطِرَاب عَن الحياة وخل نَفسك ثابته
وازرع فحبات القلوب بهَا الْمحبَّة نابته
وَذكرت فايتة وقمللفور واقض الفايته
ألب رسْلَان السلجوقي مُحَمَّد بن جغريبك بن سلجوق بن دقاق السُّلْطَان عضد الدولة أَبُو شُجَاع)
الب رسْلَان الملقب بالعادل أول من ذكر بالسلطنة على مَنَابِر بَغْدَاد قدم حلب وحاصرها سنة ثلث وَسِتِّينَ فَخرج إِلَيْهِ مَحْمُود بن نصر بن صَالح بن مرداسٍ صَاحبهَا مَعَ أمه فانعم عَلَيْهِ بحلب وَسَار إِلَى الْملك ديوجانس وَقد خرج من الْقُسْطَنْطِينِيَّة فالتقاه وأسره ثمَّ من عَلَيْهِ بالأطلاق وَكَانَ ملكا عادلا مهيبا مُعظما ولى السلطنة بعد وَفَاة عَمه طغرلبك اتوه بوالي قلعة اسْمه يُوسُف الْخَوَارِزْمِيّ فَأمر بَان يضْرب لَهُ أَرْبَعَة أوتار وتشد أَطْرَافه إِلَيْهَا فَقَالَ يُوسُف يَا مخنث مثلي يقتل هَذِه القتلة فَقَالَ السُّلْطَان خلوه وَأخذ الْقوس ورماه ثلث فردات سَاب فاخطأه فِيهَا وَلم يكن يُخطئ لَهُ سهم فأسرع يُوسُف إِلَيْهِ فَقَامَ السُّلْطَان عَن السرير وَنزل فعثر على وَجهه وبرك عَلَيْهِ يُوسُف وضربه بسكين كَانَت مَعَه فِي خاصرته وَلحق بعض الخدم يُوسُف فَقتله ارمني فَقتله وَحمل السُّلْطَان
وَهُوَ مثقل فَقضى محبه ووثب على يُوسُف فرَاش ارمني فَضَربهُ فِي رَأسه بمرزبة فَقتله وَمَات السُّلْطَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبع ماية وَنقل إِلَى مرو وَدفن بهَا فِي مدرسته وَجعل وَلَده ملكشاه ولى عَهده وَقَالَ المأموني فِي تَارِيخه أَنه لم يعبر الْفُرَات فِي قديم الزَّمَان وَلَا حَدِيثه فِي الْإِسْلَام ملك تركي قبل ألب رسْلَان فَإِنَّهُ أول من عبر الْفُرَات مُفِيد الدّين الأحواضي الشيعي مُحَمَّد بن الْجمال بن أبي صَالح عبد الله بن أبي أُسَامَة مُفِيد الدّين الأحواضي رَأس الشِّيعَة الغلاة وقدوتهم مَاتَ بقرية حراجل من جبل الجرد وَقد قَارب الْأَرْبَعين سنة أَربع وَسبعين وست ماية وَكَانَ كثير الْفُنُون لكنه احكم الْمنطق والفلسفة أَبُو قُرَيْش الْأَصَم مُحَمَّد بن جُمُعَة بن خلف الْقُهسْتَانِيّ الْأَصَم أَبُو قُرَيْش الْحَافِظ صنف المسندين على البواب وعَلى الرِّجَال وصنف حَدِيث مَالك وَشعْبَة وَالثَّوْري وَكَانَ متقنا يذاكر بِحَدِيث هولاء وروى عَنهُ أَبُو بكر الشَّافِعِي وَغَيره وَاتَّفَقُوا على صدقه وفضله
الْكَاتِب التَّمِيمِي مُحَمَّد بن جميل الْكَاتِب التَّمِيمِي الْكُوفِي مولى بني تَمِيم يَقُول لحميد بن عبد الحميد الطوسي
لَئِن أَنا لم أبلغ بجاهك حَاجَةوَلم يَك لي فِيمَا وليت نصيب
أَنْت أَمِير الأَرْض من حَيْثُ اطَّلَعتلَك الشَّمْس قرينها وَحين تغيب
الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن البابا مُحَمَّد بن جنكلي بن البابا بن مُحَمَّد بن الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن الْأَمِير بدر الدّين أحد أُمَرَاء الدولة الناصرية بِالْقَاهِرَةِ ووالده أكبر أَمِير فِي الدولة يجلس رَأس)
الميمنة بعد الْأَمِير جمال الدّين آقوش نايب الكرك وَلم يزل مُعظما عِنْد السُّلْطَان موقرا مكرما وَكَانَ نَاصِر الدّين صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة جمال مواكب الديار المصرية وَجها وصباحة وَقدرا وشكلاً محبباً تَامّ الْخلق حسن الْخلق لم يكن فِي زَمَانه أحسن وَجها مِنْهُ وَتُوفِّي فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع ماية وَقد تجَاوز الْأَرْبَعين كتب طبقَة واشتغل فِي غَالب الْعُلُوم وَلم يزل مواظبا عل سَماع الحَدِيث وَاخْتَلَطَ بالشيخ فتح الدّين كثيرا وَعنهُ أَخذ معرفَة النَّاس وأيامهم وطبقاتهم وَأَسْمَاء الرِّجَال وَكَانَ آيَة فِي معرفَة فقه السّلف وَنقل مذاهبهم وأقوال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَهَذَا أَجود مَا عرفه مَعَ مُشَاركَة جَيِّدَة فِي الْعَرَبيَّة والطب والموسيقى وَكَانَ جَهورِي الصَّوْت وَلم يكن فِي النّظم طبقَة بل هُوَ متوسط وَرُبمَا تعذر عَلَيْهِ حينا لَكِن لَهُ ذوق فِي الْأَدَب يفهم لطف الْمعَانِي ويدركها ويهتز للفظ السهل ويطرب لنكت الشُّعَرَاء الْمُتَأَخِّرين كالجزار والوراق وَابْن النَّقِيب وَابْن دانيال وَابْن الْعَفِيف وَمن أشبههم ويستحضر من مجون ابْن الْحجَّاج جملَة اجْتمعت بِهِ ﵀ غير مرّة رَأَيْت مَه أنسا كثيرا ووداً أثيرا وَكَانَ يتمذهب الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع