يا ليلة السفح ألا عدت ثانية

الشاعر: الشريف الرضي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة فراق

«يا ليلة السفح ألا عدت ثانية» من شعر الشريف الرضي، من العصر العباسي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة فراق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يا لَيلَةَ السَفحِ أَلّا عُدتِ ثانِيَةً — سَقى زَمانَكَ هَطّالٌ مِنَ الدِيَمِ

ماضٍ مِنَ العَيشِ لَو يُفدى بَذَلتُ لَهُ — كَرائِمَ المالِ مِن خَيلٍ وَمِن نَعَمِ

لَم أَقضِ مِنكِ لُباناتٍ ظَفِرتُ بِها — فَهَل لِيَ اليَومَ إِلّا زَفرَةُ النَدَمِ

فَلَيتَ عَهدَكِ إِذ لَم يَبقَ لي أَبَداً — لَم يُبقِ عِندي عَقابيلاً مِنَ السَقَمِ

تَعَجَّبوا مِن تَمَنّي القَلبِ مُؤلَمُهُ — وَما دَرَوا أَنَّهُ خِلوٌ مِنَ الأَلَمِ

رُدّوا عَلَيَّ لَيالِيَّ الَّتي سَلَفَت — لَم أَنسَهُنَّ وَلا بِالعَهدِ مِن قِدَمِ

أَقولُ لِلّائِمِ المُهدي مَلامَتَهُ — ذُقِ الهَوى وَإِنِ اِسطَعتَ المَلامَ لُمِ

وَظَبيَةٍ مِن ظِباءِ الإِنسِ عاطِلَةٍ — تَستَوقِفُ العَينَ بَينَ الخَمصِ وَالهَضَمِ

لَو أَنَّها بِفِناءِ البَيتِ سانِحَةً — لَصِدتُها وَاِبتَدَعتُ الصَيدَ في الحَرَمِ

قَدِرتُ مِنها بِلا رُقبى وَلا حَذَرٍ — عَلى الَّذي نامَ عَن لَيلي وَلَم أَنَمِ

بِتنا ضَجيعَينِ في ثَوبَي هَوىً وَتُقىً — يَلُفُّنا الشَوقُ مِن فَرعٍ إِلى قَدَمِ

وَأَمسَتِ الريحُ كَالغَيرى تُجاذِبُنا — عَلى الكَثيبِ فُضولَ الرَيطِ وَاللِمَمِ

يَشي بِنا الطيبُ أَحياناً وَآوِنَةً — مُضيئُنا البَأقُ مُجتازاً عَلى أَضَمِ

وَباتَ بارِقُ ذاكَ الثَغرِ يوضِحُ لي — مَواقِعَ اللَثمِ في داجٍ مِنَ الظُلَمِ

وَبَينَنا عِفَّةٌ بايَعتُها بِيَدي — عَلى الوَفاءِ بِها وَالرَعيِ لِلذِمَمِ

يُوَلِّعُ الطَلُّ بُردَينا وَقَد نَسَمَت — رُوَيحَةُ الفَجرِ بَينَ الضالِ وَالسَلَمِ

وَأَكتُمُ الصُبحَ عَنها وَهيَ غافِلَةٌ — حَتّى تَكَلَّمَ عُصفورٌ عَلى عَلَمِ

فَقُمتُ أَنفُضُ بُرداً ما تَعَلَّقَهُ — غَيرَ العَفافِ وَراءَ الغَيبِ وَالكَرَمِ

وَأَلمَسَتني وَقَد جَدَّ الوَداعُ بِنا — كَفّاً تُشيرُ بِقُضبانٍ مِنَ العَنَمِ

وَأَلثَمَتنِيَ ثَغراً ما عَدَلتُ بِهِ — أَريَ الجَنى بِبَناتِ الوابِلِ الرُذُمِ

ثُمَّ اِنثَنَينا وَقَد رابَت ظَواهِرُنا — وَفي بَواطِنِنا بُعدٌ مِنَ التُهَمِ

يا حَبَّذا لَمَّةٌ بِالرَملِ ثانِيَةٌ — وَوَقفَةٌ بِبُيوتِ الحَيِّ مِن أَمَمِ

وَحَبَّذا نَهلَةٌ مِن فيكِ بارِدَةً — يُعدي عَلى حَرِّ قَلبي بَردُها بِفَمي

دَينٌ عَلَيكِ فَإِن تَقضيهِ أَحيَ بِهِ — وَإِن أَبَيتِ تَقاضَينا إِلى حَكَمِ

عَجِبتُ مِن باخِلٍ عَنّي بِريقَتِهِ — وَقَد بَذَلتُ لَهُ دونَ الأَنامِ دَمي

ما ساعَفَتني اللَيالي بَعدَ بَينِهِمُ — إِلّا بَكَيتُ لَيالينا بِذي سَلَمِ

وَلا اِستَجَدَّ فُؤادي في الزَمانِ هَوىً — إِلّا ذَكَرتُ هَوى أَيّامِنا القُدُمُ

لا تَطلُبَنَّ لِيَ الأَبدالَ بَعدَهُمُ — فَإِنَّ قَلبِيَ لا يَرضى بِغَيرِهِمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. …
  • السفح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا …
  • الندم: ندم: نَدِمَ عَلَى الشَّيْءِ ونَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ نَدَماً ونَدَامةً وتَنَدَّمَ: أَسِفَ. وَرَجُلٌ نادِمٌ سادِمٌ ونَدْمانُ سَدْمانُ أَي نادِمٌ مُهْتمٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ، وَقَوْمٌ نُدَّامٌ سُدَّامٌ ون …
  • بالعهد: عهد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري مَا الْعَهْدُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: العَهْدُ كُلُّ مَا عُوهِدَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وكلُّ مَا ب …
  • خلو: (خَلَوَ) الْخَاءُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَعَرِّي الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ. يُقَالُ هُوَ خِلْوٌ مِنْ كَذَا، إِذَا كَانَ عِرْوًا مِنْهُ. وَخَلَتِ الدَّارُ وَغَيْرُهَا تَخْلُو. وَا …

قصائد ذات صلة

  • أراعي بلوغ الشيب والشيب دائيا
  • ودجى هتكت قناعه
  • أأنكر والمجد عنوانيه
  • أملتمسا مني صديقا لنوبة
  • أيعلم قبر بالجنينة أننا
  • مضى حسب من الدنيا ودين
  • أتذهل بعد إنذار المنايا
  • ما مقامي على الهوان وعندي