تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الدَّال الْمُهْملَة

الصفحة ١ من ٢

السَّيِّد دَاوُد بن سُلَيْمَان بن علوان بن نور الدّين بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ولي بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن الْوَلِيّ الْعَارِف السَّيِّد نَفِيس الرحماني ابْن مُحَمَّد بن حيدر بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن بن مُحَمَّد الأشتر ابْن عبد الله الثَّالِث ابْن عَليّ أبي الْحسن الْأَكْبَر ابْن عبد الله الْأَصْغَر الثَّانِي ابْن عَليّ الصَّالح ابْن عبد الله الْأَعْرَج ابْن الْحُسَيْن بن زين العابدين بن الْحُسَيْن بن عَليّ رضوَان الله عَلَيْهِم الرحماني الشَّافِعِي الْمصْرِيّ السَّيِّد الْفَاضِل الْعلم الْعَامِل كَانَ من أجلاء الْمَشَايِخ الملازمين لإقراء الْعلم والإفتاء والتدريس بالجامع الْأَزْهَر وَمن الْمَشْهُورين بِالدّينِ المتين والورع وَالْعقل الرصين أَخذ عَن الشَّمْس مُحَمَّد الشَّوْبَرِيّ وعامر الشبراوي وسلطان المزاحي وَعلي الشبراملسي وَمُحَمّد البابلي وَغَيرهم وبرع فِي سَائِر الْفُنُون وَأَجَازَهُ شُيُوخه وَألف كتبا عديدة مِنْهَا حَاشِيَة على شرح الْجلَال الْمحلي وحاشية على شرح التَّحْرِير وحاشية على شرح أبي شُجَاع لِابْنِ قَاسم الغزى وحاشية على شرح الشذور وحاشية على شرح الْقطر لِابْنِ هِشَام وحاشية على شرح السنوسية وَله كتاب تحفة أولي الْأَلْبَاب والجواهر السّنيَّة فِي أصُول طَريقَة الصُّوفِيَّة وتحفة السّمع وَالْبَصَر بصادق الْخَبَر ومناسك وَغير ذَلِك من الرسائل والكتب وَكَانَت وَفَاته بِمصْر فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَألف وَدفن بتربة المجاورين والرحماني نِسْبَة إِلَى محلّة عبد الرَّحْمَن بالبحيرة من قرى مصر وَالله تَعَالَى أعلم

الْحَكِيم دَاوُد بن عمر البصيراد نطاكي نزيل الْقَاهِرَة الْحَكِيم الطَّبِيب الْمَشْهُور رَأس الْأَطِبَّاء فِي زَمَانه وَشَيخ الْعُلُوم الْحكمِيَّة وأعجوبة الدَّهْر ذكره أَبُو الْمَعَالِي الطالوي فِي سانحانه وَأطَال فِي توصيفه ثمَّ قَالَ وَقد سَأَلته عَن مسْقط رَأسه ومشتعل نبراسه فَأخْبر أَنه ولد بانطاكية بِهَذَا الْعَارِض وَلم يكن لَهُ بعد الْولادَة بِعَارِض قَالَ ثمَّ إِنِّي بلغت من السن عدد سيارة النُّجُوم وَأَنا لَا أقدر على أَن أنهض وَلَا أقوم لعارص ريح تحكم فِي الأعصاب منع قوائمي من حَرَكَة الإنتصاب وَكَانَ وَالِدي رَئِيس قَرْيَة سَيِّدي حبيب النجار لَهُ كرم وخيم وَطيب نجار فَاتخذ قرب مَزَار سَيِّدي حبيب رِبَاطًا للواردين وَبني فِيهِ حجرات للْفُقَرَاء والمجاورين ورتب لَهَا فِي كل صباج من الطَّعَام مَا يحملهُ إِلَيْهَا بعض الخدام وَكنت أحمل فِي كل يَوْم إِلَى صحن الرِّبَاط فأقيم فِيهِ سَحَابَة يويمي ويعاد بِي إِلَى منزل وَالِدي عِنْد نومي وَكنت أذذاك قد حفظت الْقُرْآن ولقنت مُقَدمَات تثقيف اللِّسَان

وَأَنا لَا أفتر فِي تِلْكَ الْحَال عَن مُنَاجَاة قيم الْعَالم فِي سري ومبدع الْكل فِيمَا إِلَيْهِ تؤول عَاقِبَة أَمْرِي فَبينا أَنا كَذَلِك إِذا بِرَجُل جَاءَ من أقْصَى الْمَدِينَة يسْعَى كَأَنَّهُ ينشد ضَالَّة أَو أضلّ الْمَسْعَى فَنزل من الرِّبَاط بساحته وَقضى فِيهِ أَثوَاب سياحته فَإِذا هُوَ من أفاضل الْعَجم ذُو قدر منيف يدعى بِمُحَمد شرِيف فَبعد أَن ألْقى فِيهِ عَصا التسيار وَكَانَ لَا يألف منزلا كَالْقَمَرِ السيار استأذنه بعض المجاورين فِي الْقِرَاءَة عَلَيْهِ وابتدأ فِي بعض الْعُلُوم الإلهية فَكنت أسابقه إِلَيْهِ فَلَمَّا رأى مَا رأى مني استخبر مِمَّن هُنَالك عني فأجبته وَلم يَك غير الدمع سَائِلًا ومجيبا فَعِنْدَ ذَلِك اصْطنع لي دهنا مسدني بِهِ فِي حر الشَّمْس ولفني بلفافة من فرقي إِلَى قدمي حَتَّى كذت أفقد عَن الْحس وتكرر مِنْهُ ذَلِك مرَارًا من غير فَاضل فمشت الْحَرَارَة الغريزية فِي كالحميا فِي المفاصل فبعدها شدّ من وثاقي وفصدني من عضدي وساقي فَقُمْت بقدرة لوَاحِد الْأَحَد بنفسي لَا بمعونة أحد وَدخلت الْمنزل على وَالِدي فَلم يَتَمَالَك سُرُورًا وانقلب إِلَى أَهله فَرحا مَسْرُورا فضمني إِلَى صَدره وسألني عَن حَالي فَحَدَّثته بِحَقِيقَة مَا جرى لي فَمشى من وقته إِلَى الْأُسْتَاذ وَدخل حجرته وشكر سَعْيه وأجزل عطيته فَقبل مِنْهُ شكره واستعفاه بره وَقَالَ إِنَّمَا فعلت ذَلِك لما رَأَيْت فِيهِ من الْهَيْئَة الاستعدادية لقبُول مَا يلقى إِلَيْهِ من الْعُلُوم الْحَقِيقِيَّة فابتدأت عَلَيْهِ بِقِرَاءَة الْمنطق ثمَّ اتبعته بالرياضي فَلَمَّا تمّ شرعت فِي الطبيعي فَلَمَّا أكملت شَرّ أَبَت نَفسِي لتعلم اللُّغَة الفارسية فَقَالَ يَا بني إِنَّهَا سهلة لكل أحد وَلَكِنِّي أفيدك اللُّغَة اليوناينة فَإِنِّي لَا أعلم الْآن على وَجه الأَرْض من يعرفهَا أحد غَيْرِي فأخذتها عَنهُ وَأَنا بِحَمْد الله الْآن فِيهَا كَهُوَ إِذْ ذَاك ثمَّ مَا برح أَن سَار كالبدر يطوي الْمنَازل لدياره وانقطعت عَنى بعد ذَلِك سيارة أخباره ثمَّ جرت الأقدار بِمَا جرت وخلت الديار من أَهلهَا وأقفرت بتنكرها عَليّ لانتقال وَالِدي واعتقال مَا أحرزته من طريفي وتالدي فَكَانَ ذَلِك دَاعِيَة المهاجرة لديار مصر والقاهرة فَخرجت عَن الوطن فِي رفْقَة كرام لؤم بعض المدن من سواحل الشَّام حَتَّى إِذا صرت فِي بعض ثغورها المحمية دعتني همة علية أَو علوِيَّة أَن أصعد مِنْهُ جبل عَامله فصعدته مَنْصُوبًا على الْمَدْح وَكنت عَامله وَأخذت عَن مشايخها مَا أخذت وبحثت مَعَ فضلائها فِيمَا بحثت ثمَّ ساقتني الْعِنَايَة الإلهية إِلَى أَنِّي دخلت حمى دمشق المحمية فاجتمعت بِبَعْض علمائها من مَشَايِخ الْإِسْلَام كَأبي الْفَتْح مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن

عبد السَّلَام وكشمس علومها الْبَدْر الْغَزِّي العامري ذَلِك الإِمَام وَالشَّيْخ عَلَاء الدّين الْعِمَادِيّ ثمَّ لم ألبث أَن هَبَطت مصر هبوط آدم من الْجنَّة لما وَجدتهَا كَمَا قَالَ أَبُو الطّيب ملاعب جنه فَكَأَنَّهَا مغاني الشّعب وَأَنا المعني فِيهَا بقوله

وَلَكِن الْفَتى الْعَرَبِيّ فِيهَاغَرِيب الْوَجْه وَالْيَد وَاللِّسَان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»

تنبو عَن قبُول الْحِكْمَة فِيهَا طباع الرِّجَال نبو قيناتهم الحسان لحى شيب القذال ترى نفرة أحدهم عَن كمالهم السرمد نفرة الظلام رأى الظلام فجود ثمَّ تمثل بقول الْقَائِل

مَا مقَامي بِأَرْض نحلة إِلَّاكمقام الْمَسِيح بَين الْيَهُود
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
أَنا فِي أمة تداركهاالله غَرِيب كصالح فِي ثَمُود
للشاعر المتنبي، من قصيدة «كم قتيل كما قتلت شهيد»

هَذَا مَا طارحني بِهِ فِي بعض مطارحاته وحَدثني فِي جملَة مسامراته وَكَانَ فِيهِ دعابة يؤنس بهَا جليسه كَيْلا يعرف الوحشة أنيسه إِلَى حسن سجايا كالرياض بكتها الأمطار فَضَحكت ثغور أقاحها عَن باسم الْأَنْوَار وكرم نجار وَطيب وخيم تعرف فِي وَجهه نَضرة النَّعيم وَأما فرقه من الْمعَاد وخشيته من رب الْعباد فَلم ير لغير من أهل هَذَا الطَّرِيق وَأَصْحَاب أُولَئِكَ الْفَرِيق وَكَثِيرًا مَا يتَمَثَّل بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وهما لعبد الله طَاهِر بن الْحُسَيْن

الْأُم تطيلي العتب فِي كل سَاعَةفَلم لَا تملين القطيعة والهجرا
رويدك إِن الدَّهْر فِيهِ كِفَايَةلتفريق ذَات الْبَين فانتظري الدهرا
للشاعر عبد الله بن طاهر، اقرأ القصيدة

وَكَانَ إِذا سُئِلَ عَن شَيْء من الْفُنُون الْحكمِيَّة والطبيعية والرياضية أمْلى السَّائِل فِي ذَلِك مَا يبلغ الكراسة والكراستين كَمَا هُوَ مَشْهُور مثل ذَلِك عَن الشَّيْخ الرئيس أبي عَليّ بن الْحُسَيْن فَمن ذَلِك مَا شاهدته وَهُوَ بحجرته الظَّاهِرِيَّة وَقد سَأَلَهُ رجل عَن حَقِيقَة النَّفس الإنسانية فأملى على السَّائِل رِسَالَة عَظِيمَة فِي ذَلِك وعرضها عَلَيْهِ وَله من التآليف والرسائل والإشعار المزرية بروض الخمائل مَا هُوَ بأيدي النَّاس مألوف عِنْد أربابه من الْفُضَلَاء مَعْرُوف فَمن ذَلِك الْكتاب الَّذِي صنفه وَسَماهُ بتذكرة أولي الْأَلْبَاب وَالْجَامِع للعجب العجاب جمع فِيهَا الطِّبّ وَالْحكمَة وَهِي بأيدي النَّاس شهيرة ثمَّ احتصرها لقُصُور الهمم فِي مُجَلد وَله كتاب الْبَهْجَة فِي جلد والدرة المنتخبة فِيمَا صَحَّ من الْأَدْوِيَة المجربة وَله رِسَالَة فِي الْحمام ألفها باسم الْأُسْتَاذ الْبكْرِيّ وَشرح قصيدة النَّفس الْمَشْهُورَة للشَّيْخ الرئيس ابْن سينا وَهُوَ

شرح فصل فِيهِ حَقِيقَة النَّفس وجوهرها النفيس يُرْضِي السَّائِل وان كَانَ هُوَ الشَّيْخ الرئيس وَله قِطْعَة منظومة فِي هَذَا الْمَعْنى تشعر باعتراض فِيهَا على الشَّيْخ وَهِي

من بَحر أنوار الْيَقِين بحسنهافلوصل اَوْ فصل تنوب كَمَا ادّعى
أَو للكمال فهيكل لَا ترتضىللمطلق الثَّانِي يَصح لأَرْبَع
هبه يَصح فقدره من أوج مَاقدست يكمل بالحضيض البلقع
تالله مَا هَبَطت وَلَكِن أهبطتفبقسر أَو بِالِاخْتِيَارِ لمن يعي
وَعَلَيْهِمَا تتبدد الأحيان أَوتفنى فَتدخل فِي الْمحل المفقع

وَكَانَت قصيدة الْحَكِيم الْفَاضِل والفيلسوف الْكَامِل أبي عَليّ الْحُسَيْن ابْن سطر الْبَغْدَادِيّ الَّتِي خَاطب بهَا الْفلك وتشتمل على مبَاحث الْحِكْمَة وَأكْثر مسَائِل الفلسفة وَهِي أبدع الشّعْر وأعذبه وأبلغ النّظم ومستعذبه كثيرا مَا يلهج يإيرادها ويعتني فِي غَالب أوقاته بإنشادها وَهِي

بِرَبِّك أَيهَا الْفلك الْمدَارأتصد ذَا الْمسير أم اضطرار
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
مسيرك قل لنا فِي أَي شَيْءفَفِي أفهامنا مِنْك انبهار
وفيك نرى الْقَضَاء فَهَل فضاءسوى هَذَا الفضاء بِهِ تدار
وعندك ترتع الْأَرْوَاح أم هَلمَعَ الأجساد يُدْرِكهَا الْبَوَار
وموج ذَا المجرة أم فرندعلى لجج الدروع لَهُ أوار
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
وفيك الشَّمْس رَافِعَة شعاعابأجنحة قوادمها قصار
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
وطوق فِي النَّحْو من اللَّيَالِيهِلَال أم يَد فِيهَا سوار
وشهب ذِي الخواطف أم ذبالعَلَيْهَا المرخ يقْدَح والعفار
وترصيع نجومك أم حبابتؤلف بَينه للحجيج الغزار
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
تمر بواديا لَيْلًا وتطوينَهَارا أمثل مَا طوى النَّهَار
فكم بصفائها صدأ البراياوَمَا يصد لَهَا أبدا غرار
تباري ثمَّ تحسر راجعاتوتكنس مثل مَا كنس الصوار
فَبينا الشرق يقذفها صعُودًاتلقاها من الغرب انحدارا
عَليّ ذَا مَا مضى وَعَلِيهِ تمْضِيطوال مني وآجال قصار
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
وَأَيَّام تعرفنا مداهالَهَا أنفاسنا أبدا شفار
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
ودهر ينثر الْأَعْمَار نثراكَمَا للغصن بالورق انتثار
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
وَدُنْيا كلما وضعت جَنِيناعداهُ من نوائبها ظؤار
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
هِيَ العشواء مَا خبطت هشيمهِيَ العجماء مَا جرحت جَبَّار
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
فَمن يَوْم بِلَا أمس ليَوْمبِغَيْر غَد إِلَيْهِ مَا يسَار
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
وَمن نفين فِي أخدُودلروح الْمَرْء فِي الْجِسْم انتشار

وَكَانَ كثير التمثل بقول الشَّيْخ الرئيس أبي عَليّ بن سينا

عُطَارِد قد وَالله طَال ترددىمسَاء وصبحاً كي أَرَاك فأغنما
للشاعر ابن سينا، من قصيدة «عطارد قد واللّه طال ترددي»
فها أَنا فامدد لي قوى أدْرك المنىبهَا والعلوم الغامضات تكرّماً
ووقني الْمَحْذُور والشركلهبِأَمْر مليك خَالق الأَرْض والسما

قلت وَله فِي التَّذْكِرَة فصل عقده لدَعْوَة الْكَوَاكِب وَهُوَ الَّذِي فتح عَلَيْهِ بَاب الوقيعة حَتَّى استهدفه كثير من النَّاس بسهام الذَّم يذكر مُنَاجَاة الْكَوَاكِب وَالسُّجُود لَهَا فان وَقع فِي وهمك شَيْء من الْإِنْكَار فطالع ذَلِك الْفَصْل من أوّله تَجدهُ قد قَالَ وَمِنْهُم من يتَوَصَّل إِلَى خطاب الْأَرْوَاح بدعوات الْكَوَاكِب ودخنها وَفِيه إخلال بنواميس شرعنا لَا يملكهَا إِلَّا من يخرقه وحاشا أَن مثل هَذَا الْأُسْتَاذ يرضى لنَفسِهِ خرق الشَّرِيعَة وَإِنَّمَا ذكر مثل هَذَا فِي كِتَابه ليَكُون مُشْتَمِلًا على فنون شَتَّى نعم قد رَأَيْت مَدين القوصوني قد تَرْجمهُ وَجزم بِأَنَّهُ شيعي وَعبارَته فِي حَقه هَكَذَا وَكَانَ شِيعِيًّا مُخَالفا لعقيدة الأشعرية وهم الَّذين يثبتون لله صِفَات قديمَة ويثبتون الْإِمَامَة بالإتفاق وَالنَّص وموافقا لعقيدة الشِّيعَة وهم الَّذين بَايعُوا عليا وَقَالُوا بإمامته نصا وَوَصِيَّة وَالْحق أَحَق أَن يتبع فِي بَيَان مُعْتَقد الْإِنْسَان وَمَا هُوَ عَلَيْهِ كَانَ فقد قَالَ الإِمَام السُّبْكِيّ فِي أول طبقاته وَهَذَا شَيخنَا الذَّهَبِيّ من هَذَا الْقَبِيل لَهُ علم وديانة وَعِنْده على أهل السّنة تحمل مفرط فَلَا يجوز أَن يعْتَمد عَلَيْهِ وَهُوَ شَيخنَا ومعلمنا غير أَن الْحق أَحَق أَن يتبع وَقد وصل من التعصب المفرط إِلَى حد يستحيا مِنْهُ وَأَنا أخْشَى عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة من غَالب عُلَمَاء الْمُسلمين وأئمتهم الَّذين حملُوا لنا الشَّرِيعَة النَّبَوِيَّة فَإِن غالبهم أشاعرة وَهُوَ إِذا وَقع بأشعري لَا يبْقى وَلَا يذر وَالَّذِي أعتقده أَنهم خصماؤه يَوْم الْقِيَامَة فَالله الْمَسْئُول أَن يُخَفف عَنهُ وَأَن يشفعهم فِيهِ انْتهى وَصَاحب التَّرْجَمَة من هَذَا الْقَبِيل فكم لَهُ من إعتقادات فَاسِدَة وأقاويل كَاذِبَة بَاطِلَة مِنْهَا قَوْله فِي شرح منظومة الشَّيْخ ابْن سينا الَّتِي أَولهَا هَبَطت اليك من الْمحل الأرفع فِيمَا يتَعَلَّق بخرق الأفلاك مَا نَصه أَن جَوَاز الْخرق محَال لَا يُقَال يلْزم عَلَيْهِ تَكْذِيب صَاحب

الشَّرْع فِي دَعْوَى الْمِعْرَاج لعدم جَوَازه بِدُونِ ذَلِك لانا نقُول هَذَا شَيْء تَقول بِهِ سخفاء الْعُقُول من المتشرعين فَإِن الْمِعْرَاج إِن لم يكن مَشْرُوطًا بِعَدَمِ جَوَاز الْخرق لم يكن إعجاز إِذا المعجز الخارق للْعَادَة والصعود إِلَى السَّمَاء يسْتَلْزم الْخرق فَلَو كَانَ جَائِزا لم يكن لَهُ ﵇ مزية على غَيره وَقد فرضناه مُنْفَردا عَن بني آدم كَافَّة بذلك هَذَا خلف انْتهى قلت قَالَ النَّسَفِيّ والمعراج برَسُول الله

فِي الْيَقَظَة بشخصه إِلَى السَّمَاء ثمَّ إِلَى مَا شَاءَ الله تَعَالَى من الْعلَا حَتَّى قَالَ السعد التَّفْتَازَانِيّ أَي ثَابت بالْخبر الْمَشْهُور حَتَّى إِن منكره يكون مبتدعا وإنكاره وإدعاء استحالته إِنَّمَا يتبنى على أصُول الفلاسفة وَإِلَّا فالخرق والالتئام على السَّمَوَات جَائِز والأجسام متماثلة يَصح على كل مَا يَصح على الآخر وَالله تَعَالَى قَادر على الممكنات كلهَا انْتهى هَذَا وَمَا يَقُوله هَذَا الزاعم فِي قَوْله تَعَالَى وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينا بل رَفعه الله إِلَيْهِ فِي حق سيدنَا عِيسَى ﵊ وَمَا يَقُول أَيْضا فِي الحَدِيث الصَّحِيح الَّذِي أخرجه القَاضِي عِيَاض فِي الشفا وَالْإِمَام مُسلم فِي صَحِيحه وَغَيرهمَا بالسند الْمُتَّصِل عَن أنس بن مَالك أَن رَسُول الله

قَالَ ثمَّ عرج بِنَا إِلَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقيل من قَالَ جِبْرِيل قيل وَمن مَعَك قَالَ مُحَمَّد قيل وَقد بعث إِلَيْهِ قَالَ قد بعث إِلَيْهِ فَفتح لنا فَإِذا أَنا بِابْني الْخَالَة عِيسَى بن مَرْيَم وَيحيى بن زَكَرِيَّا فَعلم بِمَا ذكره فِي النَّص من كتاب الله تَعَالَى بِرَفْع سيدنَا عِيسَى وَالنَّص من حَدِيث رَسُول الله

إِنَّه وجده فِي السَّمَاء الثَّانِيَة فقد قَالَ الإِمَام النَّسَفِيّ ورد النُّصُوص كفر وَمِنْهَا قَوْله أَيْضا بعد مَا يطول ذكره نَاقِلا مَا فِي التَّنْزِيل عَن سيدنَا مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُون فَقَالَ اخلفني فِي قومِي وَأصْلح وَهَذَا قَالَ يَعْنِي النَّبِي

لسيدنا عَليّ أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى فالمشاورة المشرفة للتَّخْيِير على مقامات النُّبُوَّة خلية عَن الْوَحْي الملكي لَا للتَّخْيِير فنبي أَمن من الْخَطَأ يحرض على الْإِصْلَاح ووصى لم ير عصمته إِلَّا الْخَواص يشاور على الرضى بأعمال الْأَنْبِيَاء هَل هَذَا الْأَمر الْأسر جلبته الْخلَافَة وحققته الألوهية إِذا كَانَ الْكفْر خِلَافه انْتهى فَانْظُر إِلَى هَذَا الِاعْتِقَاد الظَّاهِر الْفساد الَّذِي أوجب لَهُ مَا أوجبه لغيره الْمُخَالفين لَهُ وهم أهل السّنة مَعَ إِجْمَاع الصَّحَابَة على خلَافَة أبي بكر وَكَيف وَقد قَالَ السعد التَّفْتَازَانِيّ بعد قَول الإِمَام النَّسَفِيّ وخلافتهم ثَابِتَة على هَذَا التَّرْتِيب يَعْنِي أَن الْخلَافَة بعد رَسُول الله

لأبي بكر ثمَّ لعمر ثمَّ لعُثْمَان ثمَّ

لعَلي ﵃ أَجْمَعِينَ وَذَلِكَ لِأَن الصَّحَابَة قد احجتوا يَوْم توفّي رَسُول الله

فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة وَاسْتقر رَأْيهمْ بعد الْمُشَاورَة والمنازعة على خلَافَة أبي بكر واجمعوا على ذَلِك وَبَايَعَهُ على على رُؤْس الْإِشْهَاد بعد توقف كَانَ مِنْهُ وَلَو لم تكن الْخلَافَة حَقًا لما اتّفق عَلَيْهَا لبصحابة ولنازعه عَليّ كَمَا نَازع مُعَاوِيَة ولاحتج عَلَيْهِم لَو كَانَ فِي حَقه نَص كَمَا زعمت الشِّيعَة فَكيف يتَصَوَّر فِي حق أَصْحَاب رَسُول الله

الإتفاق على الْبَاطِل أَو ترك الْعَمَل بِالنَّصِّ الْوَارِد انْتهى كَلَام السعد هَذَا وَقَالَ صَاحب التَّرْجَمَة أَيْضا فِي الشَّرْح الْمَذْكُور لَا سيف إِلَّا ذُو الفقار وَلَا فَتى إِلَّا على قَامَ الْحصْر دَلِيلا على الْقصر كَانَ قصر قلب فَصَارَ كشف كرب إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي فَقَالَ أخلفني فَلَا خلاف فِي الْخلَافَة إِثْبَاتًا والنبوة محوا وَقَالَ لعمَّار إِلَى كم تَأْكُل الْخَبَر وتشرب المَاء فَقَالَ أهوَ الْيَوْم فَقَالَ وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ فبرز فَكَانَ مَا كَانَ وَكَذَلِكَ خرج لَيْلَة ابْن ملجم فِي السحر ينظر إِلَى السَّمَاء تلذذا بِمَا خصص بِهِ وَطَاعَة وَإجَابَة فَأكْثر من ذَلِك ثمَّ نهى عَن ردع إِلَّا وزة وَقَالَ هِيَ صوايح يتلوهن النوايح كَيفَ يزْدَاد يَقِينا من جَمِيع المسئلة وَالْجَوَاب وأحاط بِكُل شَيْء علما فَهُوَ وَالله الْكتاب وَتَعيهَا إِذن وَاعِيَة فَآمن مَعَه وَصلى لَا ثَالِث لَهما فَجَاءَت الْخلَافَة عَن ثَلَاث فَكَانَ هُوَ الرَّابِع أخرج الْخَطِيب عَن عبد بن حميد فِي التوريريات يَا عَليّ من لم يقل أَنَّك رَابِع الْخُلَفَاء فَعَلَيهِ لعنة الله لِأَن الله قَالَ لآدَم إِنِّي جاعلك فِي الأَرْض خَليفَة يَا دَاوُد إِنَّا جعلناك خَليفَة وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُون أخلفني فِي قومِي ثمَّ قَالَ لَهُ يَوْم تَبُوك كن على مَا أَنا عَلَيْهِ حَتَّى أرجع فَقَالَ أَعلَى الصّبيان وَالنِّسَاء فَقَالَ أما ترْضى أَن تكون منى بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى الحَدِيث وَفِيه طول انْتهى وَهَذَا بعض مَا ذكره من الْكَلَام فِي هَذَا الْمقَام وَالله أعلم وَالسَّلَام فَتَأمل مَا فِيهِ عَن الْفساد وَالله لطيف بالعباد وَله من المؤلفات الشَّرْح الْمَذْكُور سَمَّاهُ الْكحل النفيس لجلاء عين الرئيس وَله غَايَة المرام فِي تَحْرِير الْمنطق وَالْكَلَام وَهَذَا الإسم للْإِمَام الْآمِدِيّ لَهُ كتاب سَمَّاهُ غَايَة المرام فِي علم الْكَلَام وَله نزهة الأذهان فِي إصْلَاح الْأَبدَان وَله زِينَة الطروس فِي أَحْكَام الْعُقُول والنفوس وَله الفية فِي الطِّبّ وَله نظم قانونجك وَله شرح على النّظم الْمَذْكُور وَله شرع على أَبْيَات السهروردي الَّتِي أَولهَا

خلعت هيا كلهَا بجرعاء الْحمىوصبت لمغناها الْقَدِيم تشوّقاً

وَله مُخْتَصر أسواق الأشواق للبقاعي سَمَّاهُ تَزْيِين الْأَسْوَاق وَله رِسَالَة فِي الْهَيْئَة وَله كِفَايَة الْمُحْتَاج فِي علم العلاج قلت وَهَذِه زِيَادَة على تأليفه الَّتِي ذكرهَا الطالوي وَقد ذكره البديعي فِي ذكرى حبيب فَقَالَ فِي وَصفه ضَرِير مَاله فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة نَظِير وطبيب مَاله فِي الْأَزْمِنَة الغابرة ضريب حَكِيم صفت من قذى الْخَطَأ موارد أنظاره وَصحت عَن غمام الأوهام آفَاق أفكاره حل عقد المشكلات بِمَا قَيده وبيض وَجه الْعُلُوم الرياضية بِمَا سوده بآثار تَقْتَضِي إِثْبَات محاسنه بالتخليد وَتَقْيِيد مآثره للتأبيد وَكَانَ ملازما لكتاب اخوان الصَّفَا وخلان الوفا للمجريطي ولكتابيه رُتْبَة الْحَكِيم وَغَايَة الْحَكِيم وَمن كتب الشَّيْخ القانون والشفا والنجاة وَالْحكمَة الشرقية والتعليقات ورسالة الأجرام السماوية والإشارات مَعَ شَرحه لنصير الدّين الطوسي وَللْإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ والمحاكمات بَينهمَا لقطب الدّين الرَّازِيّ وحواشيه للسَّيِّد وَمن كتب السهروردي الْمَشَارِق والمطارحات وَكتاب التلويحات وَشَرحه لهبة الله الْبَغْدَادِيّ وَكَانَ شرِيف مَكَّة يلهج بتذكاره ويستهدي من الْحجَّاج تفاريق أخباره وهزه الشوق على أَن استقدمه عَلَيْهِ واستحضره إِلَيْهِ ليجعل السماع عيَانًا وَالْخَبَر برهانا فَلَمَّا مثل بساحته طامعا فِي تَقْبِيل رَاحَته أَمر أَن يعرض عَلَيْهِ أحد حاضري مجْلِس أنسه ليختبر بذلك قُوَّة حدسه فمذ صافحت يَده يَد ذَلِك الجليس قَالَ هَذِه يَد دعى خسيس لَا يضوع مِنْهَا أرج النُّبُوَّة وَلَا يستنشق عرف الفتوة ثمَّ أَمر بعرضه على الْقَوْم وَاحِدًا بعد وَاحِد حَتَّى وصل إِلَى الشريف فَقبل يَده تَقْبِيل الْمُحب الْوَاجِد وأعجب من ذَلِك مَا أَخْبرنِي بِهِ من أَثِق بِهِ بِالْقَاهِرَةِ المعزية قَالَ كَانَ لَهُ حجرَة بِالْمَدْرَسَةِ الظَّاهِرِيَّة اتخذها لإجتماعه بِالنَّاسِ ومداواة أَصْحَاب الباس فورد عَلَيْهِ فِي بعض الْأَيَّام رجل من الِاجْتِهَاد مجهر بِالسَّلَامِ فمذ سمع سَلَامه عرف مرامه وَقَالَ اذْهَبْ فَلَا شفى الله لَك عِلّة وَلَا برد الله لَك غله تشرب الْخمر وَتفعل لَك الْأَمر حَتَّى يحدثا لَك هَذَا الدَّاء وَتَأْتِي الضَّرِير تروم مِنْهُ الأدواء ثمَّ استتابه وشفاه من دائه بعد مَا أشفاه وَمَا فهم كنه علته الْأَمْن تحرّك شفته وعجائبه فِي هَذَا الْبَاب لَا تحصى وغرائبه لَا تستقصى وَقَالَ الشلي فِي تَارِيخه العقد عِنْدَمَا ذكره أَنه استدعاه الشريف حسن لبَعض نِسَائِهِ فَلَمَّا دخل قادته جَارِيَة وَلما خرجت بِهِ قَالَ للشريف إِن الْجَارِيَة لما دخلت بِي كَانَت بكرا وَلما خرجت بِي صَارَت

ثَيِّبًا فَسَأَلَهَا الشريف وَأَعْطَاهَا الْأمان من المعاقبة فَأَخْبَرته أَن فلَانا استفضها قهرا فَسَأَلَهُ فاعترف بذلك وَحكى الشَّمْس البابلي الْمصْرِيّ أَن الْحَكِيم دَاوُد مر بِبَعْض الحارات الَّتِي يسكنهَا الضُّعَفَاء والفقراء فَسمع صَوت مَوْلُود حَال وِلَادَته فَقَالَ هَذَا صَوت بكري فتفحصوا عَن ذَلِك فوجدوه كَمَا قَالَ وَإِن بعض البكريين تزوج ببنت فَقير خُفْيَة وَوَافَقَ مُرُور صَاحب التَّرْجَمَة حَال وِلَادَتهَا بِالْوَلَدِ قلت وَمِمَّا ينْقل من غَرَائِبه وَلَا أَدعِي صِحَّته أَنه ورد إِلَى مَكَّة طَبِيب وَمَعَهُ حب قَابض فَرغب النَّاس فِيهِ واشتهر أمره فوصل خَبره إِلَى دَاوُد فجَاء إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَن تركيب الْحبّ الْمَذْكُور فَأَجَابَهُ أَن شهرتك فِي الحذق تنبو عَن هَذَا السُّؤَال وَيَنْبَغِي لمثلك أَن يخبر بأجزائه إِذا أذاقه فَقَالَ لَهُ إِذا أَخْبَرتك هَل تصدقني وَلَا تخَالف على فِي شَيْء فأقسم لَهُ أَنه لايخالف عَلَيْهِ فِي شيئ فَقَالَ لَهُ كم عدد أَجْزَائِهِ فَقَالَ ثَلَاثُونَ فذاقه ثمَّ أَخذ يذكر الْأَجْزَاء وَاحِدًا بعد وَاحِد والطبيب يصدقهُ على مَا يَقُول إِلَى أَن بَقِي جُزْء وَاحِد فاظهر الْعَجز عَن مَعْرفَته فَقَالَ لَهُ الطَّبِيب لَا بُد وَأَن تمعن النّظر فِيهِ وتظهره فذاق حَبَّة وَتوقف حِصَّة ثمَّ قَالَ لَهُ أَن كَانَ وَلَا بُد فَهَذَا الْجُزْء مِمَّا لَا طعم لَهُ وَلَا رَائِحَة وَهُوَ الكهربا وَهِي مُبَالغَة بَالِغَة إِلَى إفراط وَلَوْلَا شهرتها عَنهُ كثيرا فِي الْأَلْسِنَة مَا ذكرتها نعم حكوا عَنهُ مَا هُوَ ألطف موقعا من هَذِه وَهِي أَن رجلا دخل عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ أَي شَيْء يقوم مقَام اللَّحْم فَقَالَ الْبيض فَغَاب عَنهُ سنة وجاءه فَرَآهُ منهمكا فِي تركيب يجمع أجزاءه فَقَالَ لَهُ بِأَيّ شَيْء يقلى فَقَالَ بالسمن وَهَذِه شَبيهَة بِقصَّة أبي الْعَلَاء المعري مَعَ المنازي لما أنْشدهُ بِالشَّام أبياتا فَقَالَ أَنْت أشعر من بِالشَّام ثمَّ اتّفق اجْتِمَاعهمَا بالعراق بعد سبع سِنِين فَأَنْشد المنازي أبياتا أخر فَقَالَ لَهُ وَمن بالعراق قريب من هَذِه مَا يحْكى ى عَن أبي الْعَلَاء أَيْضا أَنه كَانَ سَافر مَعَ رَفِيق لَهُ إِلَى جِهَة فمرا فِي طريقهما بشجرة فَلَمَّا قربا مِنْهَا قَالَ لَهُ رَفِيقه إياك وشجرة أمامك فا نَحن حَتَّى تجاوزها فَلَمَّا رَجَعَ من ذَلِك الطَّرِيق أَيْضا انحنى أَبُو الْعَلَاء لما قرب من مَكَان الشَّجَرَة ورفيقه ينظر إِلَيْهِ وَقد تجاوزنا الْحَد فِي الإطالة فلنرجع إِلَى تَتِمَّة الشَّيْخ دَاوُد فَنَقُول وَله شعر كثير لَكِن لم يذكرله الَّذين ترجموه إِلَّا أبياته الْمَشْهُورَة وَهِي

من طول أبعاد ودهر جَائِرومسيس حاجات وَقلة منصف
للشاعر مصطفى الترزي، اقرأ القصيدة
ومغيب ألف لَا اعتياض بِغَيْرِهِشط الزَّمَان بِهِ فَلَيْسَ بمسعف
أوّاه لَو حلت لي الصَّهْبَاء كيأُنْثَى فأذهل عَن غرام متْلف
للشاعر مصطفى الترزي، اقرأ القصيدة

وَقد فحصت لَهُ عَن غير هَذِه الأبيات العينية الْمُتَقَدّمَة فَلم أظفر بِشَيْء وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ من نَوَادِر الزَّمَان وأعاجيب الدوران وَكَانَت إِقَامَته بِمَكَّة دون السّنة وَمَات بهَا فِي سنة ثَمَان بعد الْألف هَكَذَا ذكره الشلي وَكَانَ مرض مَوته الإسهال عَن تنَاول عِنَب وَبَعْضهمْ يزْعم أَنه سم وَالله أعلم

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع