أمسيات
الشاعر: السيد عبد الله سالم · البحر: الرمل
«أمسيات» من شعر السيد عبد الله سالم، وتقع في 19 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في مسائي راحَ عصفورُ الكناري — داعياً سُهدي و مُذكي بابَ ناري
في غديرٍ من ضبابي ساقَ عُمري — يمّ يمٍ من سرابٍ جنبَ داري
حطّ فيهِ الناعسَ الجافي شرابي — قالَ ذُقْ من كانَ يوماً في جداري
لا غناءٌ سَاطِعٌ في ركنِ ليلي — وانْتصافُ العُمرِ يَرمِي لِي إزاري
ساكباً دمعِي صريعًا أُمسياتي — واعَداً دربي غمامَ الاندثارِ
يسكنُ الوهمُ الضّلوعَ الغافياتِ — كاسراً رُمحِي على بابِ المغارِ
يشتَهيني راحلاً صوبَ الغيابِ — أو ضباباً في ضبابِ الانكسارِ
عندليبي ماتَ همساً في عُبابي — وانتحاري وانحرافي عن مساري
وانتبهتُ العمرُ يمضي بين شكٍ — واصطفائي خارجاً بي عن مداري
صرتُ كالمجنونِ أشدو أُمنياتي — قد توارت في دجى الممسوسِ جاري
أشغلُ الأيامَ ضِحكاً أو بُكاءاً — في مرارٍ ساكناً ليلي نهاري
راكباً قلبَ المنافي بُرتُقالاً — شمسُ عُمري نارُ غدري من شعاري
لا أميل الميلَ كلاً أو مُجافي — بل أصافي قهرَ ليلِ الانشطارِ
فاعلاتن من منايا فاعلاتن — تشتهي أن تكتسي يوماً عذاري
دون قيدٍ يستبيني أو قوافي — من حروفٍ بيّناتٍ بانتصاري
أو موازينٍ تُضاهي داخلي في — كسْرِ مِيْمٍ مثقلاتٍ بانفجاري
كاشفاتٌ فاعلاتن كاتباتٌ — آيَ سحري وامتناني بانبهاري
واصلاتٌ للمدى دون المنايا — قاصداتٌ مُهجتي دون اعتذاري
مانحاتٌ للحياةِ الأغنياتِ — صافياتٌ ساكناتٌ باصطباري
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاندثار: [د ث ر]. (مصدر اِنْدَثَرَ). 1."عَرَفَتْ بُيوتُ القَرْيَةِ انْدِثارًا" : اِخْتِفاءً، لَمْ يَبْقَ لَها أَثَرٌ. 2."أَحْدَثَ الزِّلْزالُ انْدِثاراً مُفْجِعاً لِكُلِّ مَبانِي الْمَدينَةِ" : تَدْميراً، تَلاشِياً.
- الانكسار: [ك س ر]. (مصدر اِنْكَسَرَ). 1."اِنْكِسارُ القَلْبِ": تَحَطُّمُهُ، فُتورُهُ. "اِنْقَلَبَ اعْتِدادُهُ بِقُوَّتِهِ وَخُيَلاَؤُهُ إلى اِنْكِسارٍ وَتَراخٍ وَخِذْلانٍ".(إسحق الحسيني). 2."اِنْكِسارُ شَوْكَةِ العَدُوِّ" : اِنْهِ …
- الجافي: الجَافِي [جفو]: فا.-: الغليظُ، الشديد؛ كان الحجَّاج بن يوسفَ جافِيَ الخُلُق ج جُفَاةٌ.
- الكناري: الكَنَاريُّ : عصفورٌ غِرِّيدٌ أصفر اللَّون، أخضر المواج ؛ يُرَبَّى في الأقفاص.
- المغار: المَغَارُ [غور]: الغارُ في الجَبَل وهو البيتُ المنقور في الجبل.
- الناعس: النَّاعِسُ : فا.-: فاتر الحواسّ شبهُ النّائم؛ إذا حلَّ المساءُ رأيتُ جدّتي ناعسةً ج نُعَّسٌ مؤ ناعسةٌ ج نواعِسُ.
- جداري: الجِدَارِيُ : المنسوب إلى الجدار؛ العظم الجداري/ الحدبة الجداريّة.