فداءٌ وإباء
الشاعر: زكي الصبيحاوي · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة حزينة
«فداءٌ وإباء» من شعر زكي الصبيحاوي، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تلبّدتِ السَّما وانجابَ عُذْرُ ... صروفُ الدَّهرِ ما فتئت تَضُرُّ
وتجعلُها حبالى ليس تدري ... قوابلها، وإنْ عرفتْ تفرُّ
كتمتَ الأمرَ سرّاً؛ ضاق رَحْبٌ ... وغورٌ ماؤنا مَنْ ذا يَدُرُّ
إلى أرضِ الفداءِ تخبُّ خبّا ... ولاحقُكُمْ لَهُ حَجٌّ وكرُّ
وأمّا من تخلّفَ في طوافٍ ... فلا حجٌّ ولا للعَهْدِ ذِكْرُ
رويت الدينَ لمّا شحَّ قومٌ ... كجدّكَ هاشمٍ سَمِحاً تَبَرُّ
نظرتَ بثاقبٍ عرّى نفوساً ... وأيقظ في الضمائر ما يسرُّ
بأنَّ العيشَ في دنيا بغايا ... خسيسٌ طعمهُ، لا بلْ أمَرُّ
بليغاً كنتَ في ساحِ الحجاجِ ... تركتَ حجيجهم، فالكل صِفْرُ
فأنتَ الرقمُ إنْ عُدّوا حجيجاً ... ونفرُكَ عند بدء الحجِّ نُذْرُ
لمن جاء المشاعرَ يبتغيها ... سبيلاً للهدى، فرضاكَ مَهْرُ
ولكنْ جلّهم حجّوا لأمرٍ ... خيالٌ كلُّ سعيهمو وهذرُ
لسانهمو يلبي دون وعيٍ ... قلوبهم على وثنٍ تخرُّ
حسينٌ حجّ من يبغي نجاةً ... ومن لا يبغهِ عبثاً يَمُرُّ
فلا الركن اليماني يرتضيهِ ... ولا عرفاتَ يعرفُ، أو يُقِرُّ
أزاحَ قناعهم أنْ يستفيقوا ... أماطَ لثامَهم، فالكلُّ سُكْرُ
وما انتبهوا عليهِ وقام فيهم ... يخاطبُهم، وسامعُهُمْ يَهِرُّ
ضجيج ليس يشغلهم سواهم ... وما فقهوا طوافاً، بل أضرّوا
وها ركبُ الحسينِ يغذُّ حيناً ... على نبضاتهِ مَدٌّ وجزرُ
أسائلهُ على ألمٍ وأشكو ... ويسبقني إلى الأهوالِ حُرُّ
يحوقلُ كلّما قربت خطاه ... إلى أرض الطفوف، عسى يَقَرُّ
يرى أصحابه صرعى بقفرٍ ... على ظمأٍ، وهم فيها أبرُّ
فدتكَ نفوسُهم حاطوكَ درعاً ... لآيات الكتابِ، وقد أصرّوا
مقدّمهم حبيبٌ جلّ شيخاً ... بدا من خلفه الأنصار صَقرُ
قليلٌ إنْ عددت لهم شخوصاً ... ولكن بالمواقفِ ضاقَ بحرُ
أردتَهمو لساناً كي يبينوا ... فكانوا والبيانُ هُدىً ويُسْرُ
ولمّا صمَّ سامِعُهُمْ أذاناً ... صليلُ السّيفِ أيقظهُ وكرُّ
فكانوا في النّزال ليوثَ غابٍ ... وهذا الوصف ـ ما أنصفْتَ ـ نَزْرُ
بهم فخُرَتْ ملائكةُ السماءِ ... تحنّتْ بالدِّما، وانثالَ عِطْرُ
وكانوا للشهادة بيتَ وحيٍ ... به تحيا نفوسٌ، زادَ شُكْرُ
وكانوا أوّلَ التسبيحِ نَفْراً ... أغاظوا البغي، ما وهنوا فَسَرّوا
وما بعدَ الدّماءِ أتى خطابٌ ... للبوةِ هاشمٍ، والقولُ سِفرُ
به سطرت ملاحمَ من نضالٍ ... وأوقدَتِ الدِّما، فالطودُ جمرُ
وما ضعُفتْ، ويكسرُ ما دهاها ... ويشمخُ عزمُها إنْ ضامَ غُبْرُ
عزيزٌ وصفُها، والأمرُ هولٌ ... بها ذُهِلَتْ رجالٌ، خرَّ صبرُ
على رأسِ البغاة مَشَتْ وخطّتْ ... طريقاً للإبا، إنْ عزَّ نَصْرُ
فكانتْ كربلا سفرينِ خَطَا ... حياةَ الدينِ، والأحداثُ كُثرُ
حسينٌ سفرُهُ ظمأٌ ونحرٌ ... وزينبُ سفرُها طيٌّ ونَشْرُ
طوَتْ حُزناً يدكدكُ كلَّ جلْدٍ ... وأيقظَ مَنْ أُضِلَّ، وضاءَ فِكْرُ
وعلَّمَتِ الخصومَ دروسَ عزٍّ ... ومرَّغًتِ الأُنوفَ، وحارَ بُصْرُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بثاقب: ثقب: اللَّيْثُ الثَّقْبُ مَصْدَرُ ثَقَبْتُ الشيءَ أَثْقُبهُ ثَقْباً. والثَّقْبُ: اسْمٌ لِمَا نفَذ. الْجَوْهَرِيُّ: الثَّقْبُ، بِالْفَتْحِ، وَاحِدُ الثُّقُوبِ. غَيْرُهُ: الثَّقْبُ: الخَرْقُ النافِذُ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَم … (لسان العرب)
- بغايا: غيا: الغَايَةُ: مَدَى الشَّيْءِ. والغَايَةُ أَقْصى الشَّيْءِ. الليْثُ: الغَايَةُ مَدى كلِّ شيءٍ وأَلِفُه ياءٌ، وَهُوَ مِنْ تأْليف غَيْنٍ وياءَينِ، وتَصْغيرُها غُيَيَّة، تَقُولُ: غَيَّيْت غَايِةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه س … (لسان العرب)
- تبر: تبر: التِّبْرُ: الذهبُ كُلُّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَجَمِيعِ جَوَاهِرِ الأَرض مِنَ النُّحَاسِ والصُّفْرِ والشَّبَهِ والزُّجاج وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدَنِ قَبْلَ أَن يُصَاغَ و … (لسان العرب)
- تخلف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ … (لسان العرب)
- تفر: تفر: التِّفْرَةُ[[. قوله [التفرة] بكسر التاء وضمها وككلمة وتؤدة كما في القاموس]]: الدَّائِرَةُ تَحْتَ الأَنف فِي وَسَطِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، زَادَ فِي التَّهْذِيبِ: مِنْ الإِنسان، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ … (لسان العرب)