هجرت غضوب وحب من يتحبب
الشاعر: ساعِدَة الهذلي · البحر: الكامل
«هجرت غضوب وحب من يتحبب» من شعر ساعِدَة الهذلي، من المخضرمين، وتقع في 141 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَجَرَت غَضوبُ وَحُبَّ مَن يَتَحَبَّبُ — وَعَدَت عَوادٍ دونَ وَليِكَ تَشعَبُ
وَمِنَ العَوادي أَن تَقَتكَ بِبِغضَةٍ — وَتَقاذُفٍ مِنها وَأَنَّكَ تُرقَبُ
شابَ الغُرابُ وَلا فُؤادُكَ تارِكٌ — ذِكرَ الغَضوبِ وَلا عِتابُكَ يُعتَبُ
وَكَأَنَّما وافاكَ يَومَ لَقيتَها — مِن وَحشِ وَجرَةَ عاقِدٌ مُتَرَبَّبُ
خَرِقٌ غَضيضُ الطَرِف أَحوَرُ شادِنٌ — ذو حُوَّةٍ أُنُفُ المَسارِبِ أَخطَبُ
بِشَرَبَّةٍ دَمَث الكَثيبِ بِدورِهِ — أَرطى يَعوذُ بِهِ إِذا ما يُرطَبُ
يَتَقي بِهِ نَفيانَ كُلِّ عَشِيَّةٍ — فَالماءُ فَوقَ مُتونِهِ يَتَصَبَّبُ
يَقرو أَبارِقَهُ وَيَدنو تارَةً — لِمَدافِىءٍ مِنها بِهِنَّ الحُلَّبُ
إِنّي وَأَيديها وَكُلِّ هَدِيَّةٍ — مِمّا تَثُجُّ لَها تَرائِبُ تَثعَبُ
وَمُقامِهِنَّ إِذا حُبِسنَ بِمَأزِمٍ — ضَيقٍ أَلَفَّ وَصَدَّهُنَّ الأَخشَبُ
حَلِفَ اِمرىءٍ بَرٍّ سَرِفتِ يَمينَهُ — وَلِكُلِّ ما تُبدي النُفوسُ مُجَرَّبُ
إِنّي لَأَهواها وَفيها لِاِمرىءٍ — جادَت بِنائِلِها إِلَيهِ مَرغَبُ
وَلَقَد نَهَيتُكَ أَن تَكَلَّفَ نائِياً — مِن دونِهِ فَوتٌ عَلَيكَ وَمَطلَبُ
أَفَمِنكِ لا بَرقٌ كَأَنَّ وَميضَهُ — غابٌ تَشَيَّمَهُ ضِرامٌ مُثقَبُ
سادٍ تَجَرَّمَ في البَضيعِ ثَمانِياً — يُلوى بِعَيقاتِ البِحارِ وَيُجنَبُ
لَمّا رَأَى عَمقاً وَرَجَّعَ عَرضُهُ — رَعداً كَما هَدَرَ الفَنيقُ المُصعَبُ
لَمّا رَأَى نَعمانَ حَلَّ بِكَرفِىءِ — عَكَرَ كَما لَبَجَ النُزولَ الأَركُبُ
وَالسِدرُ مُختَلَجٌ وَأُنزِلَ طافِياً — ما بَينَ عَينَ إِلى نَباةَ الأَثأَبُ
وَالأَثلُ مِن سَعيا وَحَليَةَ مُنزَلٌ — وَالدَومُ جاءَ بِهِ الشُجونُ وَفَعُليَبُ
ثُمَّ اِنتَهى بَصَري وَأَصبَحَ جالِساً — مِنهُ لِنَجدٍ طائِفٌ مُتَغَرِّبُ
وافَت بِأَسحَمَ فاحِمٍ لا ضَرَّهُ — قَصَرٌ وَلا حَرِقُ المَفارِقِ أَشيَبُ
كَذَوائِبِ الحَفَأِ الرَطيبِ غَطا بِهِ — غَيلٌ وَمَدَّ بِجانِبَيهِ الطُحلُبُ
وَمُنَصَّبٍ كَالأُقحُوانِ مُنَطَّقُ — بِالظُلمِ مَصلوتِ العَوارِضِ أَشنَبُ
كَسُلافَةِ العِنَبِ العَصيرِ مِزاجُهُ — عودٌ وَكافورٌ وَمِسكٌ أَصهَبُ
خَصِرٌ كَأَنَّ رُضابَهُ إِذ ذُقتَهُ — بَعدَ الهُدوءِ وَقَد تَعالى الكَوكَبُ
أَريُ الجَوارِسِ في ذُؤابَةِ مُشرِفٍ — فيهِ النُسورُ كَما تَحَبّى المَوكِبُ
مِن كُلِّ مُعنِقَةٍ وَكُلِّ عِطافَةٍ — مِمّا يُصَدِّقُها ثَوابٌ يَزعَبُ
مِنها جَوارِسُ لِلسَّراةِ وَتَأتَري — كَرَباتِ أَمسِلَةٍ إِذا تَتَصَوَّبُ
فَتَكَشَّفَت عَن ذي مُتونٍ نَيِّرٍ — كَالرَيطِ لا هِفٌّ وَلا هُوَ مُخرَبُ
وَكَأَنَّ ما جَرَسَت عَلى أَعضادِها — حينَ اِستَقَلَّ بِها الشَرائِعُ مَحلَبُ
حَتّى أُشِبَّ لَها وَطالَ إِيابُها — ذو رُجلَةٍ شَثنُ البَراثِنِ جَحنَبُ
مَعَهُ سِقاءٌ لا يُفَرِّطُ حَملَهُ — صُفنٌ وَأَخراصٌ يَلُحنَ وَمِسأَبُ
صَبَّ اللَهيفُ لَها السُبوبَ بِطَغيَةٍ — تُنبي العُقابَ كَما يُلَطُّ المُجنَبُ
وَكَأَنَّهُ حينَ اِستَقَلَّ بَريدِها — مِن دونِ وَقبَتِها لَقاً يَتَذَبذَبُ
فَقَضى مَشارَتَهُ وَحَطَّ كَأَنَّهُ — خَلَقٌ وَلَم يَنشَب بِما يَتَسَبسَبُ
فَأَزالَ ناصِحَها بِأَبيَضَ مُفرَطٍ — مِن ماءِ أَلهابٍ عَلَيهِ التَألَبُ
وَمِزاجُها صَهباءُ فَتَّ خِتامَها — قَرِطٌ مِنَ الخُرسِ القِطاطِ مُثَقَّبُ
فَكَأَنَّ فاها حينَ صُفِّيَ طَعمُهُ — وَاللَهِ أَو أَشهى إِلَيَّ وَأَطيَبُ
فَاليَومَ إِمّا تُمسِ فاتَ مَزارُها — مِنّا وَتُصبِح لَيسَ فيها مَأرَبُ
فَالدَهرُ لا يَبقى عَلى حَدَثانِهِ — أَنَسٌ لَفيفٌ ذو طَوائِفَ حَوشَبُ
في مَجلِسٍ بيضِ الوُجوهِ يَكُنُّهُم — غابٌ كَأَشطانِ القَليبِ مُنَصَّبُ
مُتَقارِبٌ أَنسابُهُم وَأَعِزَّةٌ — توقى بِمِثلِهِمُ الظُلامُ وَتُرهَبُ
فَإِذا تُحومِيَ جانِبٌ يَرعَونَهُ — وَإِذا يَجيءُ نَذيرُهُ لَم يَهرُبوا
بُذَخاءُ كُلُّهُمُ إِذا ما نوكِروا — يُتقى كَما يُتقى الطَلِيُّ الأَجرَبُ
ذو سَورَةٍ يَحمي المُضافَ وَيَحتَمي — مَصِعٌ يَكادُ إِذا يُساوَرُ يَكلَبُ
بَيناهُمُ يَوماً كَذلِكَ راعَهُم — ضَبرٌ لِباسُهُم الحَديدُ مُؤَلَّبُ
تَحميهُمُ شَهباءُ ذاتُ قَوانِسٍ — رَمّازَةٌ تَأبى لَهُم أَن يُحرَبوا
مِن كُلِّ فَجٍّ تَستَقيمُ طِمِرَّةٌ — شَوهاءُ أَو عَبلُ الجُزارَةِ مِنهَبُ
خاظي البَضيعِ لَهُ زَوافِرُ عَبلَةٌ — عوجٌ وَمَتنٌ كَالجَديلَةِ سَلهَبُ
وَحَوافِرٌ تَقَعُ البَراحَ كَأَنَّما — أَلِفَ الزِماعَ بِها سِلامٌ صُلَّبُ
يَهتَزُّ في طَرَفِ العِنانِ كَأَنَّهُ — جِذعٌ إِذا فَرَعَ النَخيلَ مُشَذَّبُ
فَحَبَت كَتيبَتُهُم وَصَدَّقَ رَوعَهُم — مِن كُلِّ فَجٍّ غارَةٌ لا تَكذِبُ
لا يُكتَبونَ وَلا يُكَتُّ عَديدُهُم — حَفَلَت بِجَيشِهِمُ كَتائِبُ أَوعَبوا
وَإِذا يَجيءُ مُصَمِّتٌ مِن غارَةٍ — فَيَقولُ قَد آنَستُ هَيجاً فَاِركَبوا
طاروا بِكُلِّ طِمِرَّةٍ مَلبونَةٍ — جَرداءَ يَقدُمُها كُمَيتٌ شَرجَبُ
فُرُموا بِنَقعٍ يَستَقِلُّ عَصائِباً — في الجَوِّ مِنهُ ساطِعٌ وَمُكَثَّبُ
فَتَعاوَروا ضَرباً وَأُشرِعَ بَينَهُم — أَسَلاتُ ما صاغَ القُيونُ وَرَكَّبوا
مِن كُلِّ أَظمى عاتِرٍ لا شانَهُ — قِصَرٌ وَلا راشُ الكُعوبِ مُعَلَّبُ
خِرقٍ مِن الخَطِّيِّ أُغمِضَ حَدُّهُ — مِثلِ الشِهابِ رَفَعتَهُ يَتَلَهَّبُ
مِمّا يُتَرَّصُ في الثِقافِ يَزينُهُ — أَخذى كَخافِيَةِ العُقابِ مُحَرَّبُ
لَذٍّ بِهَزَّ الكَفِّ يَعسِلُ مَتنُهُ — فيهِ كَما عَسَلَ الطِريقَ الثَعلَبُ
فَأَبارَ جَمعَهُمُ السُيوفُ وَأَبرَزوا — عَن كُلِّ راقِنَةٍ تُجَرُّ وَتُسلَبُ
وَاِستَدبَروهُم يُكفِئونَ عُروجَهُم — مَورَ الجَهامِ إِذا زَفَتهُ الأَزيَبُ
يا لَيتَ شِعري أَلا مَنجى مِنَ الهَرَمِ — أَم هَل عَلى العَيش بَعدَ الشَيبِ مِن نَدَمِ
وَالشَيبُ داءٌ نَجيسٌ لا دَواءَ لَهُ — لِلمَرءِ كانَ صَحيحاً صائِبَ القُحَمِ
وَسنانُ لَيسَ بِقاضٍ نَومَةً أَبَداً — لَولا غَداةُ يَسيرُ الناسُ لَم يَقُمِ
في مَنكِبَيهِ وَفي الأَصلابِ واهِنَةٌ — وَفي مَفاصِلِهِ غَمزٌ مِنَ العَسَمِ
إِن تَأتِهِ في نَهارِ الصَيفِ لا تَرَهُ — إِلّا يُجَمِّعُ ما يَصلى مِنَ الحُجَمِ
حَتّى يُقالَ وَراءَ البَيتِ مُنتَبِذاً — قَم لا أَبا لَكَ سارَ الناسُ فَاِحتَزِمِ
فَقامَ تُرعَدُ كَفّاهُ بِمِحجَنِهِ — قَد عادَ رَهباً رَذِيّاً طائِشَ القَدَمِ
تَاللَهِ يَبقى عَلى الأَيّامِ ذو حِيَدٍ — أَدفى صَلودٌ مِنَ الأَوعالِ ذو خَدَمِ
يَأوي إِلى مُشمَخِرّاتٍ مُصَعِّدَةٍ — شُمٍّ بِهِنَّ قُروعُ القانِ وَالنَشَمِ
مِن فَوقِهِ شَعَفٌ قَرٌّ وَأَسفَلُهُ — جِىٌّ تَنَطَّقَ بِالظَيّانِ وَالعَتَمِ
مُوَكَّلٌ بِشُدوفِ الصَومِ يَنظُرُها — مِنَ المَغارِبِ مَخطوفُ الحَشا زَرمُ
حَتّى أُتيحَ لَهُ رامٍ بِمُجدَلَةٍ — جَشءٍ وَبيضٍ نَواحيهِنَّ كَالسَجَمِ
فَظَلَّ يَرقُبُهُ حَتّى إِذا دَمَسَت — ذاتُ العِشاءِ بِأَسدافٍ مِنَ الغَسَم
ثُمَّ يَنوشُ إِذا آدَ النَهارُ لَهُ — بَعدَ التَرَقُّبِ مِن نيمٍ وَمِن كَتَمِ
دَلّى يَدَيهِ لَهُ سَيراً فَأَلزَمَهُ — نَفّاحَةً غَيرَ إِنباءٍ وَلا شَرِمِ
فَراغَ مِنهُ بِجَنبِ الرَيدِ ثُمَّ كَبا — عَلى نَضِىٍّ خِلالَ الصَدرِ مُنحَطِم
وَلا صُوارٌ مُذَرّاةٌ مَناسِجُها — مِثلُ الفريدِ الَّذي يَجرى مِنَ النُظُمِ
ظَلَّت صَوافِنَ بِالأَرزانِ صادِيَةً — في ماحِقٍ مِن نَهارِ الصَيفِ مُحتَدِمِ
قَد أوبِيَت كُلَّ ماءٍ فَهِيَ طاوِيَةٌ — مَهما تُصِب أُفُقاً مِن بارِقٍ تَشِمِ
حَتّى شَآها كَليلٌ مَوهِناً عَمِلٌ — باتَت طِراباً وَباتَ اللَيلَ لَم يَنَمِ
كَأَنَّ ما يَتَجَلّى عَن غَوارِبِهِ — بَعدَ الهُدوءِ تَمَشّي النارُ في الضَرَمِ
حَيرانُ يَركَبُ أَعلاهُ أَسافِلَهُ — يُخفى جَديدَ تُرابِ الأَرضِ مُنهَزِمُ
فَأَسأَدَت دَلَجاً تُحيى لِمَوقِعِهِ — لَم تَنتَشِب بوعوثِ الأَرضِ وَالظُلَمِ
حَتّى إِذا ما تَجَلّى لَيلُها فَزِعَت — مِن فارِسٍ وَحَليفِ الغَربِ مُلتَئِمِ
فَاِفتَنَّها في فَضاءِ الأَرضِ يَأفِرُها — وَأَصحَرَت عَن قِفافٍ ذاتِ مُعتَصَمِ
أَنحى عَلَيها شُراعِيّاً فَغادَرَها — لَدى المَزاحِفِ تَلّى في نُضوخِ دَمِ
فَكانَ حَتفاً بِمِقدارٍ وَأَدرَكَها — طولُ النَهارِ وَلَيلٌ غَيرُ مُنصَرِمِ
هَل اِقتَنى حَدَثانُ الدَهرِ مِن أَنَسٍ — كانوا بِمَعيَطَ لا وَخشٍ وَلا قَزَمِ
كَيداً وَجَمعاً بِآناسٍ كَأَنَّهُمُ — أَفنادُ كَبكَبَ ذاتُ الشَثِّ وَالخَزَمِ
يُهدى اِبنُ جُعشُمٍ الأَنباءَ نَحوَهُمُ — لا مُنتَأَى عَن حِياضِ المَوتِ وَالحُمَمِ
يَخشى عَلَيهِم مِنَ الأَملاكِ بائِجَةً — مِنَ البَوائِجِ مِثلَ الخادِرِ الرُزَمِ
ذا جُرأَةٍ تُسقِطُ الأَحبالَ رَهبَتُهُ — مَهما يَكُن مِن مَسامٍ مَكرَهٍ يَسُمِ
يُدعَونَ حُمساً وَلَم يَرتَع لَهُم فَزَعٌ — حَتّى رَأَوهُم خِلالَ السَبيِ وَالنَعَمِ
بِمُقرَباتٍ بِأَيديهِم أَعِنَّتُها — خوصٍ إِذا فَزِعوا أُدغِمنَ في اللُجُمِ
يوشونَهُنَّ إِذا ما نابَهُم فَزَعٌ — تَحتَ السَنَوَّرَ بِالأَعقابِ وَالجِذَمِ
فَأَشرَعوا يَزَنِّياتٍ مُحَرَّبَةً — مِثلَ الكَواكِبِ يَسّاقَونَ بِالسِمَمِ
كَأَنَّما يَقَعُ البُصرِيُّ بَينَهُمُ — مِنَ الطَوائِفِ وَالأَعناقِ بِالوَذَمِ
يُجَدَّلونَ مُلوكاً في طَوائفِهِم — ضَرباً خَراديلَ كَالتَشقيقِ في الأُدَمِ
ماذا هُنالِكَ مِن أَسوانَ مُكتَئِبٍ — وَساهِفٍ ثَمِلٍ في صَعدَةٍ حِطَمِ
وَخِضرِمٍ زاخِرٍ أَعراقُهُ تَلِفٍ — يُؤوي اليَتيمَ إِذا ما ضُنَّ بِالذِمَمِ
وَشَرجَبٍ نَحرُهُ دامٍ وَصَفحَتُهُ — يَصيحُ مِثلَ صِياحِ النَسرِ مُنتَحِمِ
مُطَرِّفٍ وَسطَ أولى الخَيلِ مُعتَكِرٍ — كَالفَحلِ قَرقَرَ وَسطَ الهَجمَةِ القَطِمِ
وَحُرَّةٍ مِن وَراءِ الكورِ وارِكَةٌ — في مَركَبِ الكُرهِ أَو تَمشي عَلى جَشَمِ
يُذرينَ دَمعاً عَلى الأَشفارِ مُنحَدِراً — يَرفُلنَ بَعدَ ثِيابِ الخالِ في الرُدُمِ
فَاِستَدبَروهُم فَهاضوهُم كَأَنَّهُم — أَرجاءُ هارٍ زَفاهُ اليَمُّ مُنثَلِمِ
فَجَلَّزوا بِأُسارى في زِمامِهِمُ — وَجامِلٍ كَحَريمِ الطَودِ مُقتَسَمِ
وَما ضَرَبٌ بَيضاءُ يَسقى دَبوبَها — دُفاقٌ فَعَروانُ الكَراثِ فَضيمُها
أُتيحَ لَها شَثنُ البَنانِ مُكَدَّمٌ — أَخو حُزَنٍ قَد وَقَّرَتهُ كُلومُها
قَليلُ تِلادِ المالِ إِلّا مَسائِباً — وَأَخراصَهُ يَغدو بِها وَيُقيمُها
رَأى عارِضاً يَهوى إِلى مُشمَخِرَّةٍ — قَد أَحجَمَ عَنها كُلُّ شَيءٍ يَرومُها
فَما بَرِحَ الأَسبابُ حَتّى وَضَعنَهُ — لَدَى الثَولِ يَنفي جَثَّها وَيَؤومُها
فَلَمّا دَنا الإِبرادُ حَطَّ بِشَورِهِ — إِلى فَضَلاتٍ مُستِحيرٍ جُمومُها
إِلى فَضَلاتٍ مِن حِبِىٍّ مُجَلجِلٍ — أَضَرَّت بِهِ أَضواجُها وَهُضومُها
فَشَرَّجَها حَتّى اِستَمَرَّ بِنُطفَةٍ — وَكانَ شِفاءً شَوبُها وَصَميمُها
فَذلِكَ ما شَبَّهتُ فا أُمِّ مَعمَرٍ — إِذا ما تَوالي اللَيلِ غارَت نُجومُها
أَلا قالَت أُمامَةُ إِذ رَأَتني — لِشانِئِكَ الضَراعَةُ وَالكُلولُ
تَحَوَّبُ قَد تَرى أَنّي لَحِملٌ — عَلى ما كانَ مُرتَقَبٌ ثَقيلُ
وَلَو أَمسَت لَهُ أُدمٌ صَفايا — تُقَرقِرُ في طَوائِفِها الفُحولُ
مُصَعِّدَةٌ حَوارِكُها تَراها — إِذا تَمشي يَضيقُ بِها المَسيلُ
إِذا ما زارَ مُجنَأَةً عَلَيها — ثِقالُ الصَخرِ وَالخَشَبُ القَطيلُ
وَغودِرَ ثاوِياً وَتَأَوَّبَتهُ — مُذَرَّعَةٌ أُمَيمَ لَها فَليلُ
لَها خُفّانِ قَد ثُلِبا وَرَأسٌ — كَرَأسِ العَودِ شَهبَرَةٌ نَؤولُ
تَبيتُ اللَيلَ لا يَخفى عَلَيها — حِمارٌ حَيثُ جُرَّ وَلا قَتيلُ
كَمَشيِ الأَقبَلِ الساري عَلَيها — عِفاءٌ كَالعَباءَةِ عَفشَليلُ
فَذاحَت بِالوَتائِرِ ثُمَّ بَدَّت — يَدَيها عِندَ جانِبِهِ تَهيلُ
جَمالَكِ إِنَّما يُجديكِ عَيشٌ — أُمَيمَ وَقَد خَلا عُمري قَليلُ
وَإِنّي يا أُمَيمَ لَيَجتَديني — بِنُصحَتِهِ المُحَسَّبُ وَالدَخيلُ
وَلا نَسَبٌ سَمِعتُ بِهِ قَلاني — أُخالِطُهُ أُمَيمَ وَلا خَليلُ
أَنِدُّ مِنَ القِلى وَأَصونُ عِرضي — وَلا أَذَأُ الصَديقَ بِما يَقولُ
وَإِنّي لِاِبنُ أَقوامٍ زِنادي — زَواخِرُ وَالغُصونُ لَها أُصولُ
وَما إِن يَتَّقي مِن لا تَقيهِ — مَنِيَّتُهُ فَيُقصِرُ أَو يُطيلُ
وَما يُغَني اِمرِأً وَلدٌ أَحَمَّت — مَنِيَّتُهُ وَلا مالٌ أَثيلُ
هُنالِكَ حينَ يَترُكُهُ وَيَغدو — سَليباً لَيسَ في يَدِهِ فَتيلُ
وَلَو أَنَّ الذَّي يُتقى عَلَيهِ — بِضَحيانٍ أَشَمَّ بِهِ الوُعولُ
عَذاةٍ ظَهرَهُ نَجدٌ عَلَيهِ — ضَبابٌ تَنتَحيهِ الريحُ ميلُ
إِذا سَبَلُ الغَمامِ دَنا عَلَيهِ — يَزِلُّ بِرَيدِهِ ماءٌ زَلولُ
كَأَنَّ شُؤونَهُ لَبّاتُ بُدنٍ — خِلافَ الوَبلِ أَو سُبَدٌ غَسيلُ
لَآبَتهُ الحَوادِثُ أَو لَأَمسى — بِهِ فَتقٌ رَوادِفُهُ تَزولُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- العوادي: العَوَاد : الكراهة؛ ما تركت هذا الشخص إلاَّ عواذا منه.
- الغضوب: الغَضُوبُ : [للمذكّر والمؤنث]، الكثير الغضب. -: الحيَّةُ الخبيثة.
- الكثيب: الكَثِيبُ : الرّملُ المستطيل المحدَوْدِبُ، التَّلُّ من الرّمل ج أَكْثِبَةٌ وكُثُبٌ وكُثْبَانٌ.
- بدوره: الدَّوْرَةُ : اسم المرّة من الدّوران؛ دار الحصانُ في الحلبة دورةً واحدةً.-: في المكروه، الدائرة.-: سلسلة من الظواهر والأحداث تسير بترتيب معيَّن مكرور؛ الدورة الدمويّة، هي دوران الدّم في الأوردة والشرايين والعروق/ الدورة …
- تارك: تَارَكَ يُتَارِكُ مُتَارَكَةً وَتِرَاكاً :- ـه: تركه وشأْنه.- ـه البيعَ: صالحه على تركه؛ تفاهموا عل أن يُتاركوا مفاوضيهم مجمل الموضوعات المختلف عليها.
- ترقب: تَرَقَّبَ يَتَرَقَّبُ تَرَقُّباً : ـ ـه: انتظره؛ تَرَقَّبَ نتائج فرز الأَصوات في الانتخابات.
- تشعب: تَشَعَّبَ يَتَشَعَّبُ تَشَعُّباً : - الشيءُ: انتشر وتفرق؛ تَشَعَّبت أَغصان الشجرة. - النهرُ: تفرّعت منه فروع/ تشعّب الموضوع وتشعّبت القضية، أَي صارت له ولها وجوه متعددة وفروع.