هَجَرَت غَضوبُ وَحُبَّ مَن يَتَحَبَّبُ

الشاعر: ساعِدَة الهذلي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر ساعِدَة الهذلي، من المخضرمين، وتقع في 141 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَجَرَت غَضوبُ وَحُبَّ مَن يَتَحَبَّبُ ... وَعَدَت عَوادٍ دونَ وَليِكَ تَشعَبُ

وَمِنَ العَوادي أَن تَقَتكَ بِبِغضَةٍ ... وَتَقاذُفٍ مِنها وَأَنَّكَ تُرقَبُ

شــــابَ الغُــــرابُ وَلا فُؤادُكَ تارِكٌ ... ذِكرَ الغَضوبِ وَلا عِتابُكَ يُعتَبُ

وَكَأَنَّما وافاكَ يَومَ لَقيتَها ... مِن وَحشِ وَجرَةَ عاقِدٌ مُتَرَبَّبُ

خَرِقٌ غَضيضُ الطَرِف أَحوَرُ شادِنٌ ... ذو حُوَّةٍ أُنُفُ المَسارِبِ أَخطَبُ

بِشَرَبَّةٍ دَمَث الكَثيبِ بِدورِهِ ... أَرطى يَعوذُ بِهِ إِذا ما يُرطَبُ

يَتَقي بِهِ نَفيانَ كُلِّ عَشِيَّةٍ ... فَالماءُ فَوقَ مُتونِهِ يَتَصَبَّبُ

يَــــقــــرو أَبارِقَهُ وَيَدنو تارَةً ... لِمَدافِىءٍ مِنها بِهِنَّ الحُلَّبُ

إِنّــــي وَأَيــــديــــهــــا وَكُــــلِّ هَــــدِيَّةٍ ... مِمّا تَثُجُّ لَها تَرائِبُ تَثعَبُ

وَمُقامِهِنَّ إِذا حُبِسنَ بِمَأزِمٍ ... ضَــــيــــقٍ أَلَفَّ وَصَــــدَّهُــــنَّ الأَخــــشَــــبُ

حَلِفَ اِمرىءٍ بَرٍّ سَرِفتِ يَمينَهُ ... وَلِكُلِّ ما تُبدي النُفوسُ مُجَرَّبُ

إِنّي لَأَهواها وَفيها لِاِمرىءٍ ... جادَت بِنائِلِها إِلَيهِ مَرغَبُ

وَلَقَد نَهَيتُكَ أَن تَكَلَّفَ نائِياً ... مِــــن دونِهِ فَــــوتٌ عَلَيكَ وَمَطلَبُ

أَفَمِنكِ لا بَرقٌ كَأَنَّ وَميضَهُ ... غــــابٌ تَــــشَيَّمَهُ ضِرامٌ مُثقَبُ

سادٍ تَجَرَّمَ في البَضيعِ ثَمانِياً ... يُلوى بِعَيقاتِ البِحارِ وَيُجنَبُ

لَمّــــا رَأَى عَــــمقاً وَرَجَّعَ عَرضُهُ ... رَعداً كَما هَدَرَ الفَنيقُ المُصعَبُ

لَمّا رَأَى نَعمانَ حَلَّ بِكَرفِىءِ ... عَكَرَ كَما لَبَجَ النُزولَ الأَركُبُ

وَالسِدرُ مُختَلَجٌ وَأُنزِلَ طافِياً ... ما بَينَ عَينَ إِلى نَباةَ الأَثأَبُ

وَالأَثلُ مِن سَعيا وَحَليَةَ مُنزَلٌ ... وَالدَومُ جاءَ بِهِ الشُجونُ وَفَعُليَبُ

ثُمَّ اِنتَهى بَصَري وَأَصبَحَ جالِساً ... مِــــنــــهُ لِنَجدٍ طائِفٌ مُتَغَرِّبُ

وافَت بِأَسحَمَ فاحِمٍ لا ضَرَّهُ ... قَصَرٌ وَلا حَرِقُ المَفارِقِ أَشيَبُ

كَذَوائِبِ الحَفَأِ الرَطيبِ غَطا بِهِ ... غَيلٌ وَمَدَّ بِجانِبَيهِ الطُحلُبُ

وَمُنَصَّبٍ كَالأُقحُوانِ مُنَطَّقُ ... بِالظُلمِ مَصلوتِ العَوارِضِ أَشنَبُ

كَسُلافَةِ العِنَبِ العَصيرِ مِزاجُهُ ... عــــودٌ وَكــــافــــورٌ وَمِسكٌ أَصهَبُ

خَـــــصِـــــرٌ كَــــأَنَّ رُضــــابَهُ إِذ ذُقــــتَهُ ... بَعدَ الهُدوءِ وَقَد تَعالى الكَوكَبُ

أَريُ الجَوارِسِ في ذُؤابَةِ مُشرِفٍ ... فيهِ النُسورُ كَما تَحَبّى المَوكِبُ

مِن كُلِّ مُعنِقَةٍ وَكُلِّ عِطافَةٍ ... مِمّا يُصَدِّقُها ثَوابٌ يَزعَبُ

مِنها جَوارِسُ لِلسَّراةِ وَتَأتَري ... كَــــرَباتِ أَمسِلَةٍ إِذا تَتَصَوَّبُ

فَتَكَشَّفَت عَن ذي مُتونٍ نَيِّرٍ ... كَالرَيطِ لا هِفٌّ وَلا هُوَ مُخرَبُ

وَكَأَنَّ ما جَرَسَت عَلى أَعضادِها ... حينَ اِستَقَلَّ بِها الشَرائِعُ مَحلَبُ

حَتّى أُشِبَّ لَها وَطالَ إِيابُها ... ذو رُجلَةٍ شَثنُ البَراثِنِ جَحنَبُ

مَــــعَهُ سِقاءٌ لا يُفَرِّطُ حَملَهُ ... صُــــفنٌ وَأَخراصٌ يَلُحنَ وَمِسأَبُ

صَبَّ اللَهيفُ لَها السُبوبَ بِطَغيَةٍ ... تُنبي العُقابَ كَما يُلَطُّ المُجنَبُ

وَكَأَنَّهُ حينَ اِستَقَلَّ بَريدِها ... مِن دونِ وَقبَتِها لَقاً يَتَذَبذَبُ

فَــــقَــــضــــى مَشارَتَهُ وَحَطَّ كَأَنَّهُ ... خَلَقٌ وَلَم يَنشَب بِما يَتَسَبسَبُ

فَأَزالَ ناصِحَها بِأَبيَضَ مُفرَطٍ ... مِن ماءِ أَلهابٍ عَلَيهِ التَألَبُ

وَمِزاجُها صَهباءُ فَتَّ خِتامَها ... قَرِطٌ مِنَ الخُرسِ القِطاطِ مُثَقَّبُ

فَكَأَنَّ فاها حينَ صُفِّيَ طَعمُهُ ... وَاللَهِ أَو أَشـــــهـــــى إِلَيَّ وَأَطــــيَــــبُ

فَاليَومَ إِمّا تُمسِ فاتَ مَزارُها ... مِنّا وَتُصبِح لَيسَ فيها مَأرَبُ

فَالدَهرُ لا يَبقى عَلى حَدَثانِهِ ... أَنَــــسٌ لَفــــيفٌ ذو طَوائِفَ حَوشَبُ

في مَجلِسٍ بيضِ الوُجوهِ يَكُنُّهُم ... غابٌ كَأَشطانِ القَليبِ مُنَصَّبُ

مُــــتَــــقــــارِبٌ أَنسابُهُم وَأَعِزَّةٌ ... توقى بِمِثلِهِمُ الظُلامُ وَتُرهَبُ

فَإِذا تُحومِيَ جانِبٌ يَرعَونَهُ ... وَإِذا يَجيءُ نَذيرُهُ لَم يَهرُبوا

بُذَخاءُ كُلُّهُمُ إِذا ما نوكِروا ... يُتقى كَما يُتقى الطَلِيُّ الأَجرَبُ

ذو سَورَةٍ يَحمي المُضافَ وَيَحتَمي ... مَصِعٌ يَكادُ إِذا يُساوَرُ يَكلَبُ

بَيناهُمُ يَوماً كَذلِكَ راعَهُم ... ضَبرٌ لِباسُهُم الحَديدُ مُؤَلَّبُ

تَحميهُمُ شَهباءُ ذاتُ قَوانِسٍ ... رَمّازَةٌ تَأبى لَهُم أَن يُحرَبوا

مِن كُلِّ فَجٍّ تَستَقيمُ طِمِرَّةٌ ... شَوهاءُ أَو عَبلُ الجُزارَةِ مِنهَبُ

خاظي البَضيعِ لَهُ زَوافِرُ عَبلَةٌ ... عوجٌ وَمَتنٌ كَالجَديلَةِ سَلهَبُ

وَحَوافِرٌ تَقَعُ البَراحَ كَأَنَّما ... أَلِفَ الزِمـــــاعَ بِهـــــا سِــــلامٌ صُــــلَّبُ

يَهتَزُّ في طَرَفِ العِنانِ كَأَنَّهُ ... جِذعٌ إِذا فَرَعَ النَخيلَ مُشَذَّبُ

فَحَبَت كَتيبَتُهُم وَصَدَّقَ رَوعَهُم ... مِــــن كُــــلِّ فَــــجٍّ غــــارَةٌ لا تَكذِبُ

لا يُكتَبونَ وَلا يُكَتُّ عَديدُهُم ... حَفَلَت بِجَيشِهِمُ كَتائِبُ أَوعَبوا

وَإِذا يَجيءُ مُصَمِّتٌ مِن غارَةٍ ... فَيَقولُ قَد آنَستُ هَيجاً فَاِركَبوا

طاروا بِكُلِّ طِمِرَّةٍ مَلبونَةٍ ... جَرداءَ يَقدُمُها كُمَيتٌ شَرجَبُ

فُرُموا بِنَقعٍ يَستَقِلُّ عَصائِباً ... في الجَوِّ مِنهُ ساطِعٌ وَمُكَثَّبُ

فَتَعاوَروا ضَرباً وَأُشرِعَ بَينَهُم ... أَسَلاتُ ما صاغَ القُيونُ وَرَكَّبوا

مِن كُلِّ أَظمى عاتِرٍ لا شانَهُ ... قِصَرٌ وَلا راشُ الكُعوبِ مُعَلَّبُ

خِــــرقٍ مِن الخَطِّيِّ أُغمِضَ حَدُّهُ ... مِثلِ الشِهابِ رَفَعتَهُ يَتَلَهَّبُ

مِمّا يُتَرَّصُ في الثِقافِ يَزينُهُ ... أَخذى كَخافِيَةِ العُقابِ مُحَرَّبُ

لَذٍّ بِهَــــزَّ الكَفِّ يَعسِلُ مَتنُهُ ... فيهِ كَما عَسَلَ الطِريقَ الثَعلَبُ

فَأَبارَ جَمعَهُمُ السُيوفُ وَأَبرَزوا ... عَن كُلِّ راقِنَةٍ تُجَرُّ وَتُسلَبُ

وَاِستَدبَروهُم يُكفِئونَ عُروجَهُم ... مَورَ الجَهامِ إِذا زَفَتهُ الأَزيَبُ

يا لَيتَ شِعري أَلا مَنجى مِنَ الهَرَمِ ... أَم هَل عَلى العَيش بَعدَ الشَيبِ مِن نَدَمِ

وَالشَيبُ داءٌ نَجيسٌ لا دَواءَ لَهُ ... لِلمَرءِ كانَ صَحيحاً صائِبَ القُحَمِ

وَسنانُ لَيسَ بِقاضٍ نَومَةً أَبَداً ... لَولا غَداةُ يَسيرُ الناسُ لَم يَقُمِ

في مَنكِبَيهِ وَفي الأَصلابِ واهِنَةٌ ... وَفي مَفاصِلِهِ غَمزٌ مِنَ العَسَمِ

إِن تَأتِهِ في نَهارِ الصَيفِ لا تَرَهُ ... إِلّا يُجَمِّعُ ما يَصلى مِنَ الحُجَمِ

حَتّى يُقالَ وَراءَ البَيتِ مُنتَبِذاً ... قَم لا أَبا لَكَ سارَ الناسُ فَاِحتَزِمِ

فَقامَ تُرعَدُ كَفّاهُ بِمِحجَنِهِ ... قَد عادَ رَهباً رَذِيّاً طائِشَ القَدَمِ

تَاللَهِ يَبقى عَلى الأَيّامِ ذو حِيَدٍ ... أَدفى صَلودٌ مِنَ الأَوعالِ ذو خَدَمِ

يَأوي إِلى مُشمَخِرّاتٍ مُصَعِّدَةٍ ... شُمٍّ بِهِنَّ قُروعُ القانِ وَالنَشَمِ

مِــــن فَوقِهِ شَعَفٌ قَرٌّ وَأَسفَلُهُ ... جِىٌّ تَنَطَّقَ بِالظَيّانِ وَالعَتَمِ

مُوَكَّلٌ بِشُدوفِ الصَومِ يَنظُرُها ... مِنَ المَغارِبِ مَخطوفُ الحَشا زَرمُ

حَتّى أُتيحَ لَهُ رامٍ بِمُجدَلَةٍ ... جَشءٍ وَبيضٍ نَواحيهِنَّ كَالسَجَمِ

فَظَلَّ يَرقُبُهُ حَتّى إِذا دَمَسَت ... ذاتُ العِشاءِ بِأَسدافٍ مِنَ الغَسَم

ثُــــمَّ يَــــنــــوشُ إِذا آدَ النَهــــارُ لَهُ ... بَعدَ التَرَقُّبِ مِن نيمٍ وَمِن كَتَمِ

دَلّى يَــــدَيــــهِ لَهُ سَــــيراً فَأَلزَمَهُ ... نَفّاحَةً غَيرَ إِنباءٍ وَلا شَرِمِ

فَراغَ مِنهُ بِجَنبِ الرَيدِ ثُمَّ كَبا ... عَلى نَضِىٍّ خِلالَ الصَدرِ مُنحَطِم

وَلا صُــــوارٌ مُــــذَرّاةٌ مَناسِجُها ... مِثلُ الفريدِ الَّذي يَجرى مِنَ النُظُمِ

ظَلَّت صَوافِنَ بِالأَرزانِ صادِيَةً ... في ماحِقٍ مِن نَهارِ الصَيفِ مُحتَدِمِ

قَد أوبِيَت كُلَّ ماءٍ فَهِيَ طاوِيَةٌ ... مَهما تُصِب أُفُقاً مِن بارِقٍ تَشِمِ

حَتّى شَآها كَليلٌ مَوهِناً عَمِلٌ ... باتَت طِراباً وَباتَ اللَيلَ لَم يَنَمِ

كَأَنَّ ما يَتَجَلّى عَن غَوارِبِهِ ... بَعدَ الهُدوءِ تَمَشّي النارُ في الضَرَمِ

حَيرانُ يَركَبُ أَعلاهُ أَسافِلَهُ ... يُخفى جَديدَ تُرابِ الأَرضِ مُنهَزِمُ

فَأَسأَدَت دَلَجاً تُحيى لِمَوقِعِهِ ... لَم تَنتَشِب بوعوثِ الأَرضِ وَالظُلَمِ

حَتّى إِذا ما تَجَلّى لَيلُها فَزِعَت ... مِن فارِسٍ وَحَليفِ الغَربِ مُلتَئِمِ

فَاِفتَنَّها في فَضاءِ الأَرضِ يَأفِرُها ... وَأَصحَرَت عَن قِفافٍ ذاتِ مُعتَصَمِ

أَنحى عَلَيها شُراعِيّاً فَغادَرَها ... لَدى المَزاحِفِ تَلّى في نُضوخِ دَمِ

فَكانَ حَتفاً بِمِقدارٍ وَأَدرَكَها ... طولُ النَهارِ وَلَيلٌ غَيرُ مُنصَرِمِ

هَل اِقتَنى حَدَثانُ الدَهرِ مِن أَنَسٍ ... كانوا بِمَعيَطَ لا وَخشٍ وَلا قَزَمِ

كَيداً وَجَمعاً بِآناسٍ كَأَنَّهُمُ ... أَفنادُ كَبكَبَ ذاتُ الشَثِّ وَالخَزَمِ

يُهدى اِبنُ جُعشُمٍ الأَنباءَ نَحوَهُمُ ... لا مُنتَأَى عَن حِياضِ المَوتِ وَالحُمَمِ

يَخشى عَلَيهِم مِنَ الأَملاكِ بائِجَةً ... مِنَ البَوائِجِ مِثلَ الخادِرِ الرُزَمِ

ذا جُرأَةٍ تُسقِطُ الأَحبالَ رَهبَتُهُ ... مَهما يَكُن مِن مَسامٍ مَكرَهٍ يَسُمِ

يُدعَونَ حُمساً وَلَم يَرتَع لَهُم فَزَعٌ ... حَتّى رَأَوهُم خِلالَ السَبيِ وَالنَعَمِ

بِمُقرَباتٍ بِأَيديهِم أَعِنَّتُها ... خوصٍ إِذا فَزِعوا أُدغِمنَ في اللُجُمِ

يوشونَهُنَّ إِذا ما نابَهُم فَزَعٌ ... تَحتَ السَنَوَّرَ بِالأَعقابِ وَالجِذَمِ

فَأَشرَعوا يَزَنِّياتٍ مُحَرَّبَةً ... مِثلَ الكَواكِبِ يَسّاقَونَ بِالسِمَمِ

كَأَنَّما يَقَعُ البُصرِيُّ بَينَهُمُ ... مِنَ الطَوائِفِ وَالأَعناقِ بِالوَذَمِ

يُجَدَّلونَ مُلوكاً في طَوائفِهِم ... ضَرباً خَراديلَ كَالتَشقيقِ في الأُدَمِ

ماذا هُنالِكَ مِن أَسوانَ مُكتَئِبٍ ... وَساهِفٍ ثَمِلٍ في صَعدَةٍ حِطَمِ

وَخِـــــضـــــرِمٍ زاخِــــرٍ أَعــــراقُهُ تَــــلِفٍ ... يُؤوي اليَتيمَ إِذا ما ضُنَّ بِالذِمَمِ

وَشَــــرجَبٍ نَحرُهُ دامٍ وَصَفحَتُهُ ... يَصيحُ مِثلَ صِياحِ النَسرِ مُنتَحِمِ

مُطَرِّفٍ وَسطَ أولى الخَيلِ مُعتَكِرٍ ... كَالفَحلِ قَرقَرَ وَسطَ الهَجمَةِ القَطِمِ

وَحُــــرَّةٍ مِــــن وَراءِ الكــــورِ وارِكَــــةٌ ... في مَركَبِ الكُرهِ أَو تَمشي عَلى جَشَمِ

يُذرينَ دَمعاً عَلى الأَشفارِ مُنحَدِراً ... يَرفُلنَ بَعدَ ثِيابِ الخالِ في الرُدُمِ

فَاِستَدبَروهُم فَهاضوهُم كَأَنَّهُم ... أَرجاءُ هارٍ زَفاهُ اليَمُّ مُنثَلِمِ

فَجَلَّزوا بِأُسارى في زِمامِهِمُ ... وَجامِلٍ كَحَريمِ الطَودِ مُقتَسَمِ

وَما ضَرَبٌ بَيضاءُ يَسقى دَبوبَها ... دُفاقٌ فَعَروانُ الكَراثِ فَضيمُها

أُتيحَ لَها شَثنُ البَنانِ مُكَدَّمٌ ... أَخو حُزَنٍ قَد وَقَّرَتهُ كُلومُها

قَليلُ تِلادِ المالِ إِلّا مَسائِباً ... وَأَخراصَهُ يَغدو بِها وَيُقيمُها

رَأى عارِضاً يَهوى إِلى مُشمَخِرَّةٍ ... قَد أَحجَمَ عَنها كُلُّ شَيءٍ يَرومُها

فَما بَرِحَ الأَسبابُ حَتّى وَضَعنَهُ ... لَدَى الثَولِ يَنفي جَثَّها وَيَؤومُها

فَلَمّا دَنا الإِبرادُ حَطَّ بِشَورِهِ ... إِلى فَضَلاتٍ مُستِحيرٍ جُمومُها

إِلى فَضَلاتٍ مِن حِبِىٍّ مُجَلجِلٍ ... أَضَرَّت بِهِ أَضواجُها وَهُضومُها

فَشَرَّجَها حَتّى اِستَمَرَّ بِنُطفَةٍ ... وَكانَ شِفاءً شَوبُها وَصَميمُها

فَذلِكَ ما شَبَّهتُ فا أُمِّ مَعمَرٍ ... إِذا ما تَوالي اللَيلِ غارَت نُجومُها

أَلا قــــالَت أُمــــامَــــةُ إِذ رَأَتني ... لِشــــانِــــئِكَ الضَــــراعَــــةُ وَالكُــــلولُ

تَــــحَــــوَّبُ قَــــد تَرى أَنّي لَحِملٌ ... عَلى ما كانَ مُرتَقَبٌ ثَقيلُ

جَمالَكِ إِنَّما يُجديكِ عَيشٌ ... أُمَيمَ وَقَد خَلا عُمري قَليلُ

وَإِنّي يا أُمَيمَ لَيَجتَديني ... بِنُصحَتِهِ المُحَسَّبُ وَالدَخيلُ

وَلا نَــــسَبٌ سَمِعتُ بِهِ قَلاني ... أُخـــــالِطُهُ أُمَـــــيـــــمَ وَلا خَـــــليــــلُ

أَنِدُّ مِنَ القِلى وَأَصونُ عِرضي ... وَلا أَذَأُ الصَديقَ بِما يَقولُ

وَإِنّــــــي لِاِبــــــنُ أَقـــــوامٍ زِنـــــادي ... زَواخِــــرُ وَالغُــــصــــونُ لَهــــا أُصــــولُ

وَما إِن يَتَّقي مِن لا تَقيهِ ... مَنِيَّتُهُ فَيُقصِرُ أَو يُطيلُ

وَمــــا يُــــغَني اِمرِأً وَلدٌ أَحَمَّت ... مَـــــنِـــــيَّتـــــُهُ وَلا مـــــالٌ أَثــــيــــلُ

وَلَو أَمـــــسَـــــت لَهُ أُدمٌ صَــــفــــايــــا ... تُقَرقِرُ في طَوائِفِها الفُحولُ

مُـــــصَـــــعِّدَةٌ حَــــوارِكُهــــا تَــــراهــــا ... إِذا تَمشي يَضيقُ بِها المَسيلُ

إِذا ما زارَ مُجنَأَةً عَلَيها ... ثِقالُ الصَخرِ وَالخَشَبُ القَطيلُ

وَغـــــودِرَ ثـــــاوِيــــاً وَتَــــأَوَّبَــــتــــهُ ... مُــــذَرَّعَــــةٌ أُمَــــيــــمَ لَهــــا فَليلُ

لَهــــا خُــــفّــــانِ قَــــد ثُلِبا وَرَأسٌ ... كَـــــرَأسِ العَـــــودِ شَهــــبَــــرَةٌ نَــــؤولُ

تَبيتُ اللَيلَ لا يَخفى عَلَيها ... حِمارٌ حَيثُ جُرَّ وَلا قَتيلُ

كَمَشيِ الأَقبَلِ الساري عَلَيها ... عِفاءٌ كَالعَباءَةِ عَفشَليلُ

فَــــذاحَــــت بِــــالوَتــــائِرِ ثُمَّ بَدَّت ... يَدَيها عِندَ جانِبِهِ تَهيلُ

هُنالِكَ حينَ يَترُكُهُ وَيَغدو ... سَليباً لَيسَ في يَدِهِ فَتيلُ

وَلَو أَنَّ الذَّي يُـــــتـــــقــــى عَــــلَيــــهِ ... بِــــضَــــحــــيــــانٍ أَشَــــمَّ بِهِ الوُعــــولُ

عَـــــذاةٍ ظَهـــــرَهُ نَـــــجـــــدٌ عَــــلَيــــهِ ... ضَبابٌ تَنتَحيهِ الريحُ ميلُ

إِذا سَبَلُ الغَمامِ دَنا عَلَيهِ ... يَـــــــزِلُّ بِـــــــرَيـــــــدِهِ مـــــــاءٌ زَلولُ

كَـــــــأَنَّ شُـــــــؤونَهُ لَبّـــــــاتُ بُـــــــدنٍ ... خِلافَ الوَبلِ أَو سُبَدٌ غَسيلُ

لَآبَــــتــــهُ الحَــــوادِثُ أَو لَأَمــــســــى ... بِهِ فَــــــــــتـــــــــقٌ رَوادِفُهُ تَـــــــــزولُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العوادي: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)
  • الغضوب: غضب: الغَضَبُ: نَقِيضُ الرِّضَا. وَقَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ غَضَباً ومَغْضَبَةً، وأَغْضَبْتُه أَنا فَتَغَضَّبَ. وغَضِبَ لَهُ: غَضِبَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَجله، وَذَلِكَ إِذا كَانَ حَيّاً، فإِن كَانَ مَيِّتًا قُلْتَ: غَضِبَ ب … (لسان العرب)
  • الكثيب: ثيب: الثَّيِّبُ مِنَ النساءِ: الَّتِي تَزَوّجَتْ وفارَقَتْ زَوْجَها بأَيِّ وجْهٍ كَانَ بَعْدَ أَنْ مَسَّها. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: امرأَةٌ ثَيِّبٌ كَانَتْ ذاتَ زَوْج ثُمَّ ماتَ عَنْهَا زوجُها، أَو طُلِّقت ثُمَّ رجَعَتْ … (لسان العرب)
  • المسارب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ … (لسان العرب)
  • بدوره: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ … (لسان العرب)
  • تارك: تأر: أَتأَر إِليه النَّظَرَ: أَحَدَّه. وأَتْأَره بَصَرَهُ: أَتْبَعَه إِياه، بِهَمْزِ الأَلفين غَيْرَ مَمْدُودَةٍ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: وأَتْأَرَتْني نَظْرَة الشَّفير. وأَتْأَرتُه بَصَرِي: أَتْبَعْته إِياه. وَفِي الْحَد … (لسان العرب)
  • ترقب: رقب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّقِيبُ: وَهُوَ الحافظُ الَّذِي لَا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ؛ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ارْقُبُوا مُحَمَّداً فِي أَهل بَيْتِهِ أَي احفَظُوه فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَ … (لسان العرب)
  • تشعب: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • هجرت غضوب وحب من يتحبب
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة