من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)
وصف مشي العجوز ومشي الشيوخ ومشي الرهبان ومشي الأرملة ومشي المجنون
ووصفوا مشي العجوز ومشي الشيخ فقال أعشى همدان:
أسمعت بالجيش الذين تمزّقواوأصابهم ريب الزّمان الأعوج
وتبيعهم فيها الرّغيف بدرهمفيظلّ جيشك بالملامة ينتجي
فأمتّهم هزلا وأنت ضفنددملآن تمشي كالأبدّ الأفحج
ووصفوا مشي العجوز، ومشي الشّيوخ، ومشي الرّهبان والأرملة. وقالوا في العجوز:
جاءت بوسق وحنين وزجلتمشي الهويني وهي قدّام الإبل
مشي الجمعليلة بالخفّ النّقل
وقال:
قد أغتدي قبل طلوع الشّمسللصّيد في يوم قليل النّحس
بأحجن الخطم كميّ النّفسيمشي كمشي الخاظيات العجس
مشي النصارى في ثياب ورس
وقال أبو النّجم:
أقبلت من عند زياد كالخرفأجرّ رجليّ بخطّ مختلف
تخطّ رجلي في الطّريق لام ألف
وقال أبو نواس في مرثية خلف الأحمر:
لا تئل العصم في الهضاب ولاشغواء تغذو فرخين في لجف
يحصنها الجوّ بالنّهار ويؤويها سواد الدّجى إلى هدف
ديدنه ذاك سوم ليلتهحتّى إذا لاح حاجب السّدف
غدا كوقف الهلوك ينهفت القطقط عن متنتيه والكتف
كأنّ شذرا وهت معاقدهبين صلاه فملعب الشّنف
وأخدريّ صلب الصّواهل صلصال أمين الفصوص والوظف
لمّا رأيت المنون آخذةكلّ قويّ وكلّ ذي ضعف
بتّ أعزّي الفؤاد عن خلفوبات دمعي إلّا يفض يكف
أنسى الرّزايا ميت فجعت بهأمسى رهين التّراب في جدف
وله أيضا:
لو كان حيّ وائلا من التّلفلو ألت شغواء في أعلى لجف
أمّ فريخ أحرزته في نجفمزغّب الألغاد لم يأكل بكفّ
كأنّه مستقعد من الخرفهاتيك أم عصماء في أعلى شعف
ترود في الطّبّاق والمعد الأنفأودى جماع العلم مذ أودى خلف
من لا يعدّ العلم إلا ما عرفقليدم من العيالم الخسف
كنّا متى نشاء منه نعترفرواية لا تجتنى عن الصّحف
ووصفوا مشية المجنون، فقال خلف بن حيّان:
كم أجازت من قوز رمل وقفّوخسيف المياه صهب المنون
أسأدت ليلة ويوما، فلمّادخلت في مسربخ مردون
أصبحت تعرف الخلاء بعينها وتمشي تخلّع المجنون
وقال الهذليّ:
كمشي الأقبل السّاري عليهاعفاء كالعباءة عفشليل
وأنشد مسعود بن هند:
تمشي على حسن اعتدال وركهامشي العروس طهرت من عركها
قد خلطت محلبها بمسكها
وهجا آخر رجلا فشبّه مشيته بمشية الضّبّ فقال:
هو القرنبي ومشي الضّبّ تعرفهوخصيتا صرصرانيّ من الإبل
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع