تجاوز إلى المحتوى

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

وصف مشية الحيات

قال: ومشى الحيّات على ثلاث طبقات! والحيات، سوى الأفعى والقزة، تمشي مستقيمة ومعوجّة، والأفعى لا تمشى أبدا إلّا على شقّ.

وأما القزة فإنّ بها عرجا. قال خلف الأحمر:

أذاك أم بعض القزات العرجان

والضّبع عرجاء نبّاشة للقبور، شديدة الحرص على أكل لحوم الناس.

وقال الشاعر:

وجاءت جيال وأبو بنيهاأحمّ المقلتين به خماع
للشاعر مشعث العامري، اقرأ القصيدة
فظلا ينبشان التّرب عنّىوما أنا ويب غيرك والضّباع
للشاعر مشعث العامري، اقرأ القصيدة

وقال الهذلّي:

وغودر ثاويا وتأوّبتهمذرّعة أميم لها فليل
للشاعر ساعِدَة الهذلي، اقرأ القصيدة

وقال الآخر:

له الويل من عرفاء ترقل موهناكأنّ عليها جلّ سقب مجلّد
معاودة حفر القبور متى تجدلها ملحدا في جانب القبر تلحد

وقال أبو أسامة، حليف بني مخزوم:

فدونكم بني وهب أخاكمودونك مالكا يا أمّ عمرو
فلولا مشهدي قامت عليهموقّفة القوائم أمّ أجر
دفوع للقبور بمنكبيهاكأنّ بوجهها تحميم قدر

وقال جريبة بن أشيم في ذلك:

من مبلغ عنّى سنانا ونافعاوأسلم إنّ الأوثقين الأقارب
فلا تدفننّي في ضرا وادفننّىبديمومة تنزو عليّ الجنادب
وأن أنت لم تعقر علىّ مطيّةفلا قام في مال لك الدّهر حالب
ولا يأكلنّي الذئب فيما دفنتمولا فرعل مثل العصيرة دارب
أزبّ هلّبّ لا يزال مطابقاإذا انتشبت أنيابه والمخالب

وقال مدرك بن حصن في عرجها وخماعها، وفي نوكها والغثارة التي فيها:

رغا رغوة بعد البكاء كما رغتموشّمة الجنبين رطب عرينها
من الغثر ما تدري أرجل شمالهابها الظّلع إمّا هرولت أم يمينها

وذكرها المفضّل النّكريّ بالعرج فقال:

وأشبعنا الضّباع وأشبعونافراحت كلّها تئق يفوق
تركنا العرج عاكفة عليهموللغربان من شبع نعيق
للشاعر المفضل النكري، من قصيدة «ألم تر أن جيرتنا استقلوا»

وقال الآخر:

وكم غادرن من خرق صريعيطوف بشلوه عرج الضّباع

وذكر عنترة عرج الضّباع فقال:

يا ربّ قرن قد تركت مجدّلامتخرّق السّربال عند مجال
تنتابه عرج الضّباع كأنّماخضبت جوانحه من الجريال

وقال عبّاس بن مرداس في الضّبع ولم يذكر عرجها:

فلو مات منهم من جرحنا لأصبحتضباع بأكناف الأراك عرائسا

والضبع تكنى أمّ عامر. قال الكميت بن زيد:

كما خامرت في حضنها أمّ عامرلدى الحبل حتّى عال أوس عيالها
للشاعر الكميت بن زيد، من قصيدة «كما خامرت في حضنها أم عامر»

وقال الشّنفرى:

لا تقبروني إنّ دفني محرّمعليكم ولكن أبشري أمّ عامر
لقلت لها قد كان ذلك مرّةولست على ما قد عهدت بقادر
للشاعر الشنفرى، من قصيدة «ولا تقبروني إن دفني محرم»

وقال الآخر:

فإنّك إذ تحدوك أمّ عويمرلذو حاجة حاف مع القوم ظالع
للشاعر قيس بن عيزارة، اقرأ القصيدة

وكان أسيرا يقاد مع الأسرى.

ويزعمون أنّ الضّباع والذّئاب تتبع الأسرى والجيوش. وفي هذا الموضع كلام كثير..

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.