كان ما كان

الشاعر: إلياس أبو شبكة · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة شوق

«كان ما كان» من شعر إلياس أبو شبكة، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كانَ ما كان — في رُبى لُبنان

شاحِبٌ كَالطَيف — أَهيَفٌ أَسمَر

ضامِرٌ كَالسَيف — أَو أَضمَر

خَدَرُ الرُؤيا عَلى عَينَيه — وَاِرتِعاشُ الحُبِّ في فَمِهِ

عَرَقُ الوَحيِ عَلى صُدغَيه — فاضَ مِن دَمِهِ

قَلبُهُ ما أَبعَدَ الآثام — عَن هَواهُ عَن لَياليهِ

وَالهَوى إِن راحَ يُخفيهِ — حَدَّثَت عَن سِرِّهِ الأَحلام

وَأَغانيهِ — وَالحَوَر سَهران

موهَنَ الخَضرِ — وَالقَمَر سَكران

في النَهرِ — وَالرُبى أَلوان

كانَ ما كان — بَكَّرَ العُصفور

دونَ ميعادِ — وَاِستَفاقَ النور

في الوادي — وَالصَبا لَمّا تَزَل سَكرى

تَخبِطُ الدوحَ وَتَمرُدُهُ — وَبِرِفقٍ تَعطِفُ النَهرا

لا تُجَعِّدُهُ — وَالنَدى يَصحو عَلى العُنقود

فَكَحُلمِ الطِفلِ مَبسِمُهُ — وَشِفاهُ الشَمسِ تُطعِمُه

وَتُرَوّي كَنزَهُ المَرصود — حينَ تَلثِمُهُ

وَالدُمى الأَجفان — وَالشَذا العابِر

كُلُّها أَلوان — لِلشّاعِر

كُلُّها أَلحان — كانَ ما كان

هذِهِ الأَلواح — في رُبى زَحلَه

كَالهَوى وَالراح — وَالقُبلَه

جِنَّةُ الأَظلالِ تَرسُمُها — وَعَروسُ النورِ تُحييها

عَبقَرٌ النورِ تُحييها — عَبقَرٌ حَتّى جَهَنَّمُها

عَرَّشَت خَضرا بِواديها — دَرَجَت فيها مُخَيَّلَتُه

شاعِرُ الأَحلامِ وَالحُبِّ — وَاِرتَوَت مِن نَهرِها العَذبِ

تَأخُذُ الأَصباغَ اَخيِلَتُه — مِن دَمِ القَلبِ

حُبُّهُ النَشوان — مِن جَنى السِحرِ

غائِمٌ سَهران — لِلفَجرِ

ذاهِلٌ حَيران — كانَ ما كان

غَرَّبَ الشَحرور — وَالنَوى جُرحُ

فَالمَسا مَهجور — وَالصُبحُ

قالَتِ الأَغصانُ لِلنَهرِ — ذاتَ يَومٍ أَينَ شادينا

ما دَهى حُلقومَهُ السِحري — لا يُغَنّينا

وَالسَواقي قُلنَ لِلزَهرِ — أَينَ مَن كانَ يُناجينا

يَملأُ تَلاحينا — ما دَهاهُ فيمَ لا يَجري

ظِلُّهُ فينا — وَالهَوى الظَمآن

قالَ لِلبانِ — لا أَرى مَن كان

يَرعاني — كانَ ما كان

عِشتِ يا أَغصان — عِشتَ يا نَهرُ

الهَوى رَيّان — وَالشِعرُ

فَالدُمى في الكَرمِ ناهِدَةٌ — وَعَلَيها الطلُّ في حَرَمِ

كَرِضاعِ الحُبِّ جامِدَةٌ — نُقَطٌ مِنهُ عَلى الحَلَمِ

وَرَشاشُ العِطرِ وَالأَنغام — وَخَريرُ الجَدولِ الكَوثَر

وَالحَلبُ الخَمرُ وَالعَنبَر — حُمِلَت مِن شاطيء الأَحلام

لِذُرى عَبقَر — فَالمَسا المَلآن

مِن دَمِ الكَرمِ — لَم يَزَل يَهمي

مِثلَما كان — بِبَنانِ النور

لَم يَزَل هاروت — يَفرِشُ الياقوت

في المَدى المَسور — وَعَلى هَودَجِهِ الهادي

يَنفُثُ اللَيلُ مصابيحَه — وَسَريرُ الحُبِّ في الوادي

لَم يَزَل لِلطَيرِ أُرجوحَه — كُلُّ ما مَرَّ بِنا يَبقى

ثابِتَ اللَونِ كَما كانا — إِنَّما الأَرواحُ أَحيانا

حَسبَما تَسفُلُ أَو تَرقى — تُكسِبُ الأَشياءَ أَلوانا

وَالهَوى إيمان — لَم يَزَل ناضِر

في دَمِ الشاعِر — مِثلَما كانَ

في رُبى الأَسرار — حَيثُ لا شَهوَه

قالَتِ الأَزهار — لِلرَّبوَه

أُنظُري عَينَيِ يا أُمّي — فَالهَوى باقٍ بِعَينَيهِ

جَفنُهُ كَم ذابَ في حُلمي — كُحلُ جَفنَيهِ

عادَ وَلهانا — مِثلَما كان

ما أُحَيلى هذِهِ الخَلوَه — هَل سَمِعتِ الحُبِّ يا أُختِ

عادَ مُشتاقاً كما عُدتِ — فَأَجابَت أُمُّها الرَبوَه

عادَ يا بِنتِ — قَلبُهُ الوَلهان

هكذا كانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرؤيا: الرُّؤْيَا [رأي]: ما يراه النَّائم في منامه لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَّقِّ ج رُؤىً.
  • خدر: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ …
  • سهران: السَّهْرَان : السَّاهرُ الذي لم ينم، مؤ سَهْرَى وسَهْرَانَة ج سهارَى.
  • شاحب: الشَّاحِبُ : فا. ـ: المهزولُ؛ جِسمُهُ شاحِبٌ. ـ: المُتغيِّرُ اللّونِ لعارِضٍ من مَرَضٍ أو سفَرٍ أو نحوهما؛ يَلقَى شيطانُ الكافِرِ شيطانَ المؤمِنِ شاحباً .
  • صدغيه: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ …
  • ضامر: الضَّامِرُ : فا. -: القليلُ اللّحم الرَّقيق؛ حصانٌ ضامرٌ وناقةٌ ضامرة وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ/ غصنٌ ضامر، أي جفّ وذهب ماؤه ج ضُمَّرٌ وضَوَامِرُ.

قصائد ذات صلة

  • بلد في مجاهل الأبعاد
  • هذي الروائع من ذاك اللظى خلق
  • عذيرك من مستلهمين تصدروا
  • خلعت عن الروح ثوب المدر
  • ملي النور قبل عهد البدور
  • أطبق جناحيك معقودا لك الظفر
  • أتجهل قدر بشر إن بشرا
  • تذكرني وحقك ما نسيت