ذَلكَ الشَّعْبُ الَّذِي آتاهُ نَصْرَا

الشاعر: خليل مطران · البحر: الرمل

«ذَلكَ الشَّعْبُ الَّذِي آتاهُ نَصْرَا» من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 190 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ذَلكَ الشَّعـــْبُ الَّذِي آتـــاهُ نَـــصْـــرَا — هُــوَ بِــالسُّبــَّةِ مِــنْ نــيْــرونَ أَحْــرى

أَيُّ شــــيــــءٍ كــــانَ نَـــيـــرون الَّذِي — عَـــبَـــدوهُ كـــان فَـــظَّ الطَّبــْعِ غِــرَّا

بَـــارِزَ الصُّدْغـــيْــنِ رَهْــلاً بَــادِنــاً — لَيــسَ بِــالأَتُــلَعِ يَــمْـشِـي مُـسْـبَـطِـرَّا

خـــائِبَ الهِـــمَّةـــِ خَـــوَّارَ الحَـــشـــا — إِنْ يــوَاقَــفْ لَحْــظــهُ بِــاللَّحْـظِ فَـرَّا

قَـــزْمَـــةٌ هُـــمْ نَـــصَـــبـــوهُ عَــالِيــاً — وَجَــثــوْا بَــيــنَ يَــدَيْهِ فَــاشْــمَـخَـرَّا

ضَـــــخَّمـــــوهُ وَأَطـــــالُوا فَـــــيْــــئَهُ — فَــتــرَامَــى يَــمــلأُ الآفــاقَ فُـجْـرَا

مَـــنَـــحُـــوهُ مِـــنْ قُـــوَاهُـــمْ مَــا بِهِ — صَــارَ طــاغُــوتــاً عَــليْهِـمْ أَوْ أَضـرَّا

يَـــكْـــثُــرُ الإِعْــصَــار هَــدْمــاً وَردىً — إِنْ يُــكــاثــرْهُ وَمــا أَوْهَــاهُ صَــدْرا

مَــــد فِـــي الآفـــاقِ ظِـــلاًّ جَـــائِلاً — هــوَ ظِــلّ المَــوْتِ أَوْ أَعْــدَى وَأَضْــرى

إِنْ رَسَـــا فِـــي مــوْضِــعٍ طَــمَّ الأَسَــى — أَوْ مَـضـى فـاظْـنُـنْ بِـسَيْفِ اللّهِ بَترَا

مُــــتـــلِفـــاً لِلزرْعِ وَالضَّرْعِ مَـــعـــاً — تـارِكـاً فِـي إِثـرِهِ المَـعْـمـور قَـفْرا

إِنَّمــــا يَـــبْـــطِـــشُ ذُو الأَمـــرِ إِذا — لمْ يَــخَـفْ بَـطْـشَ الأُولى وَلَّوْهُ أَمْـرَا

سَــــاسَ نــــيْــــرُونُ بِــــرِفْـــقٍ قـــوْمَهُ — مُــسْــتِهــلاًّ عَهْــدَهُ بِــالخــيْـرِ دَثْـرا

مُــسْــتــشِــيــراً فِــيــهِـمُ الحِـذرَ إِلى — أَنْ بَــلا القــوْمَ فـمَـا رَاجَـعَ حِـذْرَا

ضـــارِبـــاً فِـــيـــهِـــمْ بِـــكـــفٍ مَـــرَّةً — بَــاسِــطــاً كــفَّيــْهِ بـالإِحْـسَـانِ مَـرَّا

لانَ حـــــتَّى وَجَـــــدَ اللِّيــــنَ بِهِــــمْ — فــجَــفــا ثُــمَّ عَــتــا ثُــمَّ اقْــمَـطـرَّا

لبِـــــسَ الحِـــــلْمَ لهُــــمْ حَــــتَّى إِذا — آنـــسَ الحِـــلْمَ بِهِـــمْ مِـــنْهُ تــعَــرَّى

وَانْــتَــحَــى يُــرْهِــقُهُــمْ خَـتْـراً فَـمَـا — عَــاقِــلٌ فِــي مَــعــقِــلٍ يَـأْمَـنُ خَـتـرَا

بَـــادِئاً تَـــجْـــرِبَـــةَ البَــأْسِ بِــمَــنْ — هُـوَ مِـنْ أَهَـلِيـهِ فِـي الأَدْنَـيْنَ إِصْرَا

لَمْ يُـــــشَـــــفِّعــــْهُــــمْ لَديْهِ أَنَّهــــُمْ — أَعـــلَقُ النَّاـــسِ بِهِ قُــرْبَــى وَصِهْــرَا

مُــسْــتَــبِــيـحـاً بَـعْـدَهُـمْ كُـلَّ امِـريـءٍ — رَابَهُ سَـــمّـــاً وَإِحْـــرَاقـــاً وَنَــحْــرَا

مِـــنْ مُـــوَالِيـــنَ وَنُـــدْمَـــانٍ لَقُـــوا — حــتْـفَهُـمْ حَـيـثُ رجَـوْا سَـيـبـاً مُـبِـرَّا

وَأُولِي عِـــــلْمٍ عَـــــلى تَـــــأْدِيـــــبِهِ — أَنْـفَـقـوا مِـنْ عِـلْمِهِـمْ مَـا جَـلَّ ذُخْرَا

حَـــــذَّرُوهُ شَـــــرَّ مَــــا يُــــعْــــقِــــبُهُ — بَــغْــيُهُ إِنْ لَمْ يَــخَــفْ لَوْمــاً وشُــرَّا

فَـــأَبَـــاحُـــوا خَـــطَـــلاً أَنْـــفُــسَهُــمْ — وَأُولِي الأَلْبَــابِ أَعْــيـانـاً وَغُـثْـرَا

ظَـــنَّ فِـــي الجُـــمـــهُــورِ أَعَــدَاءً لَهُ — مُــلِئَتْ أَكْــبــادُهُــمْ ضِــغْــنـاً وَدَغْـرَا

كَــاظِــمِــيــنَ الغــيْــظَ خَــافِـيـنَ إِلى — أَنْ يَـلُوْا فِـي وَجْهِهِ العُـدْوَان جَهْـرَا

نَــاكِــسِــي الهَــامَـاتِ حَـتَّى يُـشْهَـدُوا — فِـي لِقَـاءِ القَـادِرِيـنَ الصُّعـْرِ صُـعْرَا

مِــنْ غَــيَــابَــاتِ الدُّجَــى أَبْــصَـارُهُـمْ — تَــطْــلُبُ النُّورَ وَتــأْبَــى أَنْ تَــقِــرَّا

فِــــئَةٌ شُــــكْــــسٌ غُــــلاةٌ طــــالمَــــا — ناوَأُوا الحُكْمَ وَهَاجُوا القَوْمَ نَأْرَا

قَـــتَـــلُوا تَــركِــيــنَ فِــي دعَــوَاهُــمُ — أَنَّهــُ يُــسْــرِفُ فِــي السُّلـْطَـانِ حَـكْـرَا

وَأَثـــابُـــوا بِـــالرَّدَى قَـــيــصَــرَ إذْ — أَخْــضَــعَ الدُّنْـيَـا لهُـمْ بَـرّاً وَبَـحْـرَا

أَصَــــحِــــيــــحٌ أَنَّ رُومَـــا حَـــفِـــظَـــتْ — مِـنْ جَـلالِ العِـزَّةِ القَـعْـسَـاءِ غـبْـرَا

لمْ يَـــــخَـــــلْ ذِلكَ نَـــــيـــــرُونُ وَلَمْ — يَــرَ مَــنْ يَــأْمِــنُهَــا يَــأْمِــنُ وَتْــرَا

عَــــدَّ عَــــنْ ذِلكَ وَاذْكُــــرْ قَــــتْــــلَهُ — أُمَّهـــُ كـــمْ عِـــظَـــةٍ فِــي طــيِّ ذِكْــرَى

هِـــــيَ أَرْدَتْ عَـــــمَّهــــُ مِــــنْ أَجْــــلِهِ — وَأَرَتْهُ كَـــيْـــفَ أَخْــذُ المُــلْكِ قَهَــرَا

وَرَعَـــــتْهُ حَـــــاكِــــمــــاً حَــــتَّى إِذا — شَــجَــرَتْ بَــيْــنَهُــمَـا الْعِـلاَّتُ شـجْـرَا

وَرَأَى الشّــــرْكــــة فِــــي سُـــلْطَـــانِهِ — وَهَــنــاً وَالنّـصْـحَ تـقْـيِـيـداً وَحَـجْـرَا

سَــــخَّرَ الْفُــــلْكَ لهَـــا تُـــغْـــرِقُهَـــا — فَــنَــجَــتْ وَالْغَــوْرُ لاَ يُــدْرِكُ سَـبْـرَا

فــــتــــبَـــاكَـــى خُـــدْعَـــةً لَكِـــنَّهـــَا — لمْ يَـفُـتْهَـا مَـا وَرَاءَ الْعَـيْـنِ عَبْرَى

فَــاصْــطَــفــى مِـن جُـنْـدِهـا مُـؤْتـمَـنـاً — خــائِنــاً يَــأْخُــذُهَـا بِـالسَّيـْفِ غَـدْرَا

وَلِفَــضــلٍ فِــي نُهَــاهَــا اسْــتــشْـعَـرَتْ — غِـــيـــلَةَ الوَغْـــدِ إِذِ الْبَـــارِقُ ذَرَّا

لَحْــظَـةٌ فِـيـهـا اسْـتـبَـانَـتْ هَـوْلَ مَـا — إِثْــمُهَــا أَمْــسِ عَـلَيْهَـا الْيَـوْمَ جَـرَّا

غــيْــرَ أَنَّ الْخَــوْفَ مِــنْهَــا لمْ يَـقَـعْ — مَـوْقِـعـاً يُـزْرِي إِذَا مَا الْخَوْفُ أَزْرَى

فـــأَشَـــارَتْ قُـــبُـــلاً لمْ تــحْــتَــشِــمْ — وَلَهَــا وَقْــفَــتَهَــا تِــيــهــاً وَجَـبْـرَا

ثُـــمَّ قَـــالَتْ دُونَـــكَ الْبَـــطْــنُ الَّذِي — نــكَـبَ الدُّنْـيَـا بِهِ فَـابْـقَـرْهُ بَـقْـرَا

هَـــكـــذَا الْبَــاغِــي عَــلى جُــبْــنٍ بِهِ — بَــدَأَ الْبَــغْــيَ وَبِــالْفَــتْــكِ تَــضَــرَّى

يَـــخْـــتِـــلُ النَّاـــسَ فُـــرَادَى فـــإِذَا — أَجْـمَـعُـوا رَأْيـاً أَدَارَ الطَّعـْنَ نَـثْرَا

مَــنْ يَــجِــدْهُ مُــمْــكِــنـاً أَصْـمَـى وَمَـنْ — لَمْ يَــجِــدْهُ مُــمْــكِــنـاً مَـنَّى فَـأَغْـرَى

مُــسْـتِـطـيـلاً مَـا اشْـتَهَـى فِـي بَـغْـيِهِ — قَــائِلا مَـا اسْـطـاعَ لِلرَّأْفِـة قـصْـرَا

غـــالَ مَـــنْ غــالَ بِهِــمْ فِــي شُــبْهَــةٍ — بَـلْ كَـفَـى أَنْ خـالَ حَـتَّى اقْـتَصَّ وَغْرَا

وَادّعَــــى الْوِزْرَ وَقَـــاضَـــى وَقَـــضـــى — غَــيْــبَــةً إِنْ كَــانَ أَوْ لَمْ يَــكُ وِزْرَا

وَبَــــنُــــو رُومَــــا سُــــجُـــودٌ حَـــوْلَهُ — رُكَّعــــٌ رَاضُــــونَ مــــا سَـــاءَ وسَـــرّا

لَوْ عَــلَوْا كَــالمَــدِّ فِــي بَـحْـرٍ طَـغـى — ثُــــمَّ ظَـــنُّوهُ لعَـــادَ المَـــدُّ جَـــزْرَا

كُـــلَّمَـــا كَــفْــكَــفَهُ نَــاهِــي النُّهــَى — عَــــنْ أَذَاهُــــمْ جَـــرَّأُوهُ فَـــتـــجَـــرَّى

لَيْـــسَ بِـــالتَّاـــرِكِ فِـــيــهِــمْ جُهْــدَهُ — لِسِــــوَى أَعْــــوَانِهِ جَــــاهــــاً وَأَزْرَا

أَفـــسَـــدَ الْقَـــوْمَ عَـــلى أَنْــفُــسِهِــمْ — فَــإِذَا الأَخْــفَــرُ مَــنْ كَـان الأَبَـرَّا

وَإِذَا الأَوْفَـــــــــى خَـــــــــئُونٌ وَإِذَا — حَــسَــنُ النَّكــْرِ قُـبَـيْـلاً سَـاءَ نـكْـرَا

وَإِذَا كُـــــــــلُّ وَلاءٍ عَـــــــــامِــــــــرٍ — تَــحْــتَهُ مَــفْــسَــدَةٌ تَــحْــفُــرْ حَــفْــرَا

ظَـــلَّ فِـــي الإِرْهَــابِ حَــتَّى خَــفَّ مِــنْ — قــذْفِهِــمْ فِــي رُوْعِهِ مَــا كـانَ وَقْـرَا

فَــانــثَــنَــى مُــنْــشـرِحـاً صَـدراً كَـأَنْ — لَمْ يَـجِـيـءْ مِـنْ شُـنَـعِ التَّنْكِيلِ صَدْرَا

كُــلَّ يَــوْمٍ يَــمْــنَــحُ الْجــيْــشَ حُــبــىً — وَعَـــطَـــايَـــا جَـــمَّةــً تُــبْــذر بَــذْرَا

كُـــلَّ يَـــوْمٍِ يَـــصِـــلُ الشَّعـــْبَ بِـــمَــا — ليْـسَ يُـبْـقِـي لاسْـتِـيـاءٍ فِـيـهِ حِـبْرَا

كــلَّ يَــوْمٍ يَــنْــتــدِي حَــيْــثُ انْـتَـدَى — لِلْمَــلاهِــي قــوْمُهُ صُــبْــحــاً وَعَـصْـرَا

فَــــــأَحَـــــبُّوهُ لِهـــــذَا وَنَـــــسُـــــوا — مَــا بِهِــمْ حَــلَّ مِــنْ الأَرْزَاءِ غُــزْرَا

وجَــــرَى فِــــي كُــــلِّ شَــــوْطٍ آمِـــنـــاً — وَتَـمَـلَّى الْعَـيْـشَ بَـعْـدَ الخَـوْفِ طَـثْرَا

أَخْـــطَـــرَ الأَمْــنُ قَــلِيــقُــوْلاَ عَــلى — بَــالِهِ والْهَــزْرُ قَــدْ يُــعْــقِـبُ هَـزْرَا

أَفَـــتَـــدْرِي مَـــنْ قَـــلِيــقُــوْلا وَمَــا — سَــامَهُ الرَّومَــانَ مُـسْـتَـخْـذِيـنَ بُهْـرَا

أَفَـــــتَـــــدْرِي أَيَّ حُـــــكْـــــمٍ جَــــائِرٍ — ذِلك الطَّاــغِـي عَـلى الرُّومَـانِ أَجْـرَى

أَفَــــتَــــدْرِي مــــا الَّذِي كَــــلَّفَهُــــمْ — ذاتَ يَــوْمٍ ضــحِــكــاً مِــنـهُـمْ وَسُـخْـرا

يَــوْمَ أَمْــسَــى غــيْــرَ مُـبْـقٍ بَـيْـنـهُـمْ — مِـنْ أُسُـودِ الْخِـدْرِ مـنْ يَـعْـصِـمُ خِـدْرَا

وَثـــنـــى الأَعْــيَــانَ فِــي نَــدْوَتِهِــمْ — طــــوْعَ كـــفَّيـــْهِ أَأَحْـــلى أَم أَمَـــرَّا

فَـــنَـــوَى أُفْـــعُـــولةً لَمْ يَـــنْـــوِهــا — غَــيْــرُهُ مِـنْ قَـبْـلُ مَهْـمـا يَـكُ جَـسْـرَا

لَوْ أَســـرَّتْ نَـــفْـــسُ أَشْـــقـــى ظَـــالِمٍ — بَــعْــضَهَــا أَخْــجَــلَهُ مَــا قَــدْ أَسَــرا

ذَاك أَنْ وَلَّى عـــليـــهِـــمْ قُـــنْــصُــلاً — فَـــرَســـاً مِـــنْ خَـــيْــلِهِ أَصْهَــبَ تَــرَّا

مَـــرِنَ الأَرْسَـــاغِ مِـــمْـــرَاحــاً يُــرَى — قَـــارِحـــاً أَوْ فَـــوْقَهُ إِنْ هـــوَ فــرَّا

كــانَ فِــي الْخــيْــلِ أَبُــوهُ مُــعْـرِبـاً — بَـــيِّنـــاً نِـــسْـــبَــتُه وَالأُمُّ حِــجْــرَا

رَحْــــبَ شِــــدْقٍ لاَ هِـــزاً مَـــاضِـــغـــهُ — لاحِـبَ المَـتْـنِ اسْـتَـوَى خَـلْقاً وأَسْرَا

مُــشْــرِفَ الْعُــنْــقِ ضَــلِيــعـاً هَـيْـكـلاً — لمْ يُــبَـالِغْ فِـيـهِ مَـنْ سَـمَّاـهُ غـمْـرَا

طــالَمَــا اسْــتــعْــصــى عَــلى مُـلْجِـمِهِ — فِــي الصِّبــَا ثـمَّ عَـلى الأَيَّاـمِ قـرَّا

وَبَــــدَا فِــــيـــهِ وَقـــارٌ بَـــعْـــدَ أَنْ — كـــانَ خَـــفَّاــقــاً إِذَا حُــمِّلــَ وِقْــرَا

رِيــــض لِلطَّاــــغِــــي وَأَوْهَـــى عَـــزْمَهُ — كِــبَــرُ السِّنــِّ فــمَــا يَــسْـطِـعُ كِـبْـرَا

وغَــــــدَا فِــــــي ظَـــــنِّ مَـــــوْلاُه بِهِ — دَمِــثــاً لاَ خــوْفَ مِــنْ أَنْ يَــحْــذئِرَّا

دَانِــــيــــاً حَــــاجِــــبُهُ مِـــنْ وَقْـــبِهِ — لَيِّنـــاً جَـــانِـــبُهُ عُـــسْــراً وَيُــسْــرَا

مُـــذْعِـــنـــاً يَـــصْــلُحُ لِلإِقْــرَارِ فِــي — مَــجْــلِسِ الأَشْــيَـاخِ مَـحْـمُـوداً مَـقَـرَّا

فَـــلِهَـــذَا اخْـــتَـــارهُ صِــنْــواً لَهُــمْ — وَهْـــوَ لاَ يَـــحْــسَــبُهُ أَحــدثَ كُــفْــرَا

لمْ يَــكَــدْ يَــأْمُــرُ حَــتَّى اســتــبَـقَـتْ — زُمَـــرٌ تَهْـــتِــفُ فِــي النَّدْوَةِ بُــشْــرَى

بـــشَّرُوا الأَعْـــيَـــان بِـــالنِّدِّ الَّذِي — صـــــدَرَ الأَمْـــــرُ بِهِ قُــــدِّسَ أَمْــــرَا

ثُــمَّ وَافــى بِــالجــوادِ المُــجْــتَـبَـى — سَــاسَــةٌ قَــدْ أَلْبِــسُــوا خَـزّاً وَشَـذْرَا

فَــــدَنــــا مُـــسْـــتـــأْنِـــســـاً لِكـــنَّهُ — مُــوشِــكٌ لِلرَّيْــبِ أَنْ يَــبْــعُــدَ نَـفْـرَا

نـــاشِـــقــاً مَــا حَــوْلَهُ مُــلْتَــفِــتــاً — فِــعْــلَ مَـنْ أَوْجَـسَ كَـيْـداً فَـاقْـشَـعَـرَّا

سَــــاكِـــنـــاً آنـــاً وَآنـــاً نَـــزِقـــاً — يَــفْــحــصُ المَـوْقِـفَ أَوْ يَهْـمُـرُ هَـمْـرَا

مُـــرْخِـــيـــاً عُـــذْراً طِــوَالاً كَــرُمَــتْ — عِـنْـدَ مَـنْ لا يُـرْسِـلُونَ الْعُـذْرَ عُذْرَا

بَـــيْـــنَــمَــا يُــسْــبِــلُ أَذُنــيْهِ وَقَــدْ — جَــحَــظــتْ عَــيـنَـاهُ إِذْ يَـرنُـو مُـصِـرَّا

أَوْشَــكُــوا أَنْ يــحْــزَنُــوا ثُــمَّ بَــدَا — فَـــإِذا مَـــا ظُــن مِــنْ حُــزْنٍ تَــسَــرَّى

وَانْـــبَـــرَى مِـــنْ فـــوْرِهِ أَرْغَـــبُهُـــمْ — فِـي رِضَـى الْغَـاشِـمِ يـسْـتَرْضِي الطِّمِرَّا

زَاعِـــمـــاً مَـــوْلاهُ يَـــبْـــلُو وُدَّهُـــمْ — بِــالَّذِي أَهْــدَى وَلا يُــضْــمِــرُ حَـقْـرَا

وَأَتَـــــمَّ الأُنْـــــسَ داعُــــونَ دَعَــــوْا — لِلجَــوَادِ الشَّيــْخِ أَجْــلِلْ بِــكَ مُهْــرَا

لمْ يَــكُــنْ مُهْــراً وَكَــمْ مِــنْ فِــرْيَــةٍ — بُـــذِلَتْ فِـــي خِـــطْـــبَــةٍ لِلوُدِّ مَهْــرَا

يَـــا لَهُ طِـــرْفـــاً بَـــنــى الْحَــظُّ لهُ — فِــي بــنِــي أَعْــوَجَ عِــزّاً وَسِــبَــطــرَى

دَارَتِ الْجَــــلْسَــــةُ فِــــي حَــــضْــــرَتِهِ — فَــأَدَارَ الذَّيْـلَ فِـي جَـنْـبَـيـهِ خَـطْـرَا

وَلَهُ سَـــامِـــعَـــتَـــا مَـــنْ لَمْ يَـــثِــقْ — وَلَهُ بَـــاصِـــرَتـــا مَـــنْ قَــلَّ مَــكْــرَا

إِنْ أَطَــــالُوا جَــــدَّ رَفْــــســــاً وَإِذَا — أَقْــصــروا حَـمْـحَـمَ تَـأْنِـيـبـاً وَزَجْـرَا

وَإِذا حَـــــرَّكَ رَأْســـــاً أَكْـــــبَـــــرُوا — وَحْــــــــيَهُ لِلّهِ ذَاكَ الْوَحْــــــــيُ دَرَّا

كَــانَ إِمْــراً شَــأْنُهُــمُ مِــنْ جَهْــلِهِــمْ — وَقــدِيــمــاً كَـانَ شَـأْنُ الْجَهْـلِ إِمْـرَا

عَـــظَّمـــُوا طِــرفــاً وَقَــبْــلاً عَــبَــدَتْ — أُمَـــمٌ مِـــنْ جَهْـــلِهَـــا ثَــوْراً وَهِــرَّا

ذَاك إِبْـــدَاعُ قَـــلِيـــقُـــولاَ فـــهَـــلْ — دُونَهُ نَــيــرُونَ فِـي الإِبْـدَاعِ حِـجْـرَا

سَــــنَــــرَى إِنْ هُــــوَ لمْ يَــــضْــــرَ بِهِ — مَــا الَّذِي يَــفْــعَـلُهُ الْقَـوْمُ لِيَـضْـرَى

لا سَــقَــاك الْغَــيْــثُ يَـا جَهْـلُ فـكَـمْ — سُــقِــيَــتْ فِــي كَـأْسِـكَ الأَقْـوَامُ مُـرَّا

أَنْــــتَ أَغْــــرَيْـــتَ بِـــظُـــلْمٍ كُـــلَّ ذِي — صَـــوْلَةٍ غَـــيْـــرَ مُـــبَــالٍ أَنْ يُــعَــرَّا

وَسِــــــعَـــــتْ أُمُّ الْقُـــــرَى ذَاكَ الّذي — عَــقَّهــَا حَــمْــداً كَـمَـا لَوْ كَـانَ بَـرَّا

إِن يُـــــكَـــــلِّمْهُ الأَعَـــــزُّونَ بِهَـــــا — فَــامْــتِــدَاحـاً أَوْ يُـكَـلِّمْهُـمْ فَهُـجْـرَا

فـــمَـــضَــى فِــي غَــيِّهــِ وَاسْــتــرْسَــلَتْ — فِــي مَـجَـالِ الذُّلِّ تَـحْـبِـيـذاً وَشُـكْـرَا

أَلَّهَــــــــــتْهُ أَوْهَـــــــــمَـــــــــتْهُ أَنَّهُ — مَـــالِكُ الضُّرِّ مَـــنِـــيـــعٌ أَنْ يُــضَــرَّا

فــــإِذَا أَوْضَـــعَ فِـــي تَـــفْـــظِـــيـــعِهِ — بَــــرَّأَتْهُ آبِــــيــــاً أَنْ يَــــتَـــبَـــرَّا

بَـــلَغَ التَّمـــِليـــقُ مِـــنْهَـــا أَنَّهـــَا — كُــــلَّمَــــا أَزْرَى بِهَـــا شَـــدَّتْهُ أَزْرَا

كُـــلَّ يَـــوْمٍ يَـــدَّعِـــي فـــنّـــاً فــمَــا — هُــــوَ إِلاَّ أَنْ نَــــوَى حَــــتَّى أَقِــــرَّا

قــــالَ بِــــي حُـــسْـــنٌ فَـــقَـــالَتْ وَبِهِ — يَـا فَـقِـيـدَ الشِّبـْهِ فُـقْتَ النَّاسَ طُرَّا

فَــــتَــــرَقَّى قــــالَ إِنِّيــــ مُــــطْــــرِبٌ — فَــأَجَــابَــتْ وَتُــعِــيـدُ الصَّحـْوَ سُـكْـرَا

فــتَــمَــادَى قَــالَ فِــي التَّصـْوِيـرِ لِي — غُــرَرٌ قَــالَتْ وَتُــؤْتِـي الرَّسْـمَ عُـمْـرَا

فــتَــغــالى قَــالَ فِـي التَّمـْثِـيـلِ لا — شِـبـهَ لِي قـالَتْ وَيُـحْيِي المَيْتَ نَشْرا

فَـــتَـــنَـــاهَـــى قَـــالَ إِنِّيـــ شَــاعِــرٌ — فَـــأَجَـــابَـــتْ إِنَّمـــَا تَـــنْـــظِــمُ دُرَّا

فــــــعَـــــرتْهُ جِـــــنَّةـــــٌ زَانَـــــتْ لَهُ — خُـــطَّةـــٌ أَدْهَــى عَــلى المُــلْكِ وَأَزْرَى

أَزْمَــــعَ الرِّحــــلَةَ فِــــي مَــــوْكِــــبِهِ — جَــاشِــمــاً شُــقَّتــَهَــا بَــحْــراً وَبَــرَّا

مُـــوِليـــاً شـــطْـــرَ أَثِـــيـــنــا وَجْهَهُ — إِنَّهـــُ كَـــانَ لأَهْـــلِ الْفَـــنِّ شَــطْــرَا

يَــــتَــــوخَّى قَــــوْلَهَــــا فِــــي حَــــقِّهِ — إِنَّهــُ أَصْــبَــحَ فِـي التَّمـْثِـيـلِ نِـحْـرَا

وَكَـــفـــى مَـــنْ شـــهِـــدَتْ يَـــوْمــاً لَهُ — شُهــرَةً تُـولِيـهِ فِـي الأَقْـطَـارِ زَخْـرَا

فَـــمَـــضَـــى فِـــي أَيِّ حَـــشْـــدٍ حــاشِــدٍ — يَــدَعُ الرَّحْــبَ مِــنَ السَّاـحَـاتِ ضَـجْـرَا

بَـــعْـــدَ أَن أَوْفَـــدَ رُسْـــلاً كُــلِّفُــوا — فِــي أَثِــيـنـا دَعْـوَةَ النَّاـسِ وَسَـفـرَا

يَــبْــتَــغِــي إِشْهَــادَهَــا فِــي مَــحْـفِـلٍ — حُـسْـنَهُ الطَّاـلِعَ فِـي الظَّلـْمَـاءِ بَدْرَا

مُـــسْـــمِـــعـــاً سُـــمَّاـــرَهَــا مِــزهَــرَهُ — عَــارِضــاً تَــمْــثِـيـلَهُ بَـطْـنـاً وَظَهْـرَا

إِيْ وَآيـــاتِ أَثِـــيـــنـــا كَـــانَ مِـــنْ — شَـأْنِهَـا أَنْ تـمْـنَـحَ الأَخْـطَـارَ دَهْـرَا

ذَاك إِذْ كــــانــــتْ هِــــيَ الدَّارَ وَإِذ — كَـانـتِ الدُّنْـيَـا لِتِـلكَ الدَّارِ قُـطْرَا

إِنَّمـــَا أَمْـــسَـــتْ أَثِـــيــنَــا عَــمَــلاً — داخِــلاً فِــي دَوْلةِ الرُّومــانِ قَـسْـرَا

فَــــإِذَا مَــــا أُلْفِــــيَــــتْ شَـــارِيَـــةً — بَــعْـضَ أَمْـنٍ بِـالثَّنـَاءِ الزُّورِ يُـشْـرَى

أَو بَـــدَتْ سَـــاخِـــرَةً مِـــنْ نَــفْــسِهَــا — تُــطْــرِيـءُ الْجَهْـلَ وَمَـا كـانَ لِيُـطْـرَا

فـــكَـــذَاكَ الرِّقُّ يُـــدْنِـــي مِــنْ عُــلىً — وَيُـــعِـــيـــدُ الأُمَّةـــَ الْحُـــرَّةَ عُـــرى

ذاك تـــأْوِيـــلُ الْحَـــفـــاوَاتِ الَّتِــي — وَهَـبَـتْهَـا القَـيْـصَـرَ المُـمْـتاحَ فَخْرَا

فَـــقَـــضَـــى مَـــأْربَهُ ثُـــمَّ انْـــثــنَــى — بِــرِضَــى مَــنْ فــعَــلَ الفِـعْـلَة بِـكْـرَا

ليْــــــسَ آفُــــــلُونُ لَوْ نَــــــاظَــــــرَهُ — بِــمُــصِــيـبٍ مِـنْهُ غَـيْـرَ اللَّمْـحِ شَـزْرَا

عَـــادَ بِـــاليُـــمْـــنِ وَكُـــلٌّ مُـــضْــمِــرٌ — حَــــزَنــــاً لَكِــــنَّهـــُ يُـــظْهِـــرُ سُـــرَّا

فــــتَــــلقَّاــــهُ بِـــرُومَـــا أَهْـــلُهَـــا — كَـــتَـــلَقِّيــ فَــاتِــحٍ فَــتْــحــاً أَغــرَّا

قَــيْــصَــرُ الأَكْــبَــرُ لمْ يُــحْــفَــلْ لَه — هَـــكَـــذا إِذْ دَوَّخَ الدُّنْـــيَـــا وَكــرَّا

نَـــصَـــبُــوا الأَبْــوَابَ إِكْــبَــاراً لَه — وَأَحَــاطــوا رَكْــبَهُ بِــالْجَـيْـشِ مَـجْـرَا

وَأَقَـــامُـــوا زِيــنــةً جُــنــحَ الدُّجَــى — جَـــعَـــلَت رُومَـــا سَـــمَــاوَاتٍ وَزُهْــرَا

زِيـــنَـــةٌ مَـــا شـــهِــدَ الْخَــلْقُ لهَــا — قــبْــلَ ذَاكَ الْعَهــدِ شِــبْهـاً يُـتَـحَـرَّى

خَـــــلَبَـــــتْهُ وَاسْـــــتَـــــفَــــزَّتْ رَوْعَه — فَــطــوَى اللَّيْــلَ وَقَــدْ أَضْــمَـرَ أَمْـرَا

لَيُـــــجِـــــدَّنَّ بِهَـــــا مُـــــعْـــــجِـــــزَةً — تُـرْهِـبُ الأَعْـقـابَ مَا النَّجْمُ ازْمهَرَّا

جَــامِــعـاً فِـيـهَـا الأَفـانِـيـنَ الَّتِـي — يَــدَّعِــي إِتْــقَــانَهَــا عِـلْمـاً وَخُـبْـرَا

مُـــخِـــرجـــاً أَشْـــجَــى سَــمَــاعٍ لِلوَرَى — مِــنْ لَهِــيـبٍ يَـسْـدَرُ الأَبْـصـارَ سَـدْرَا

مُـــغْـــرِبــاً حُــسْــنــاً وَفِــي مَــذْهَــبِهِ — أَنَّ خــيْــرَ الحُــسْـنِ مَـا يُـفْـعَـمُ شَـرَّا

فــتــقُــومُ الزِّيــنــةُ الكُـبْـرى بِـمَـا — بَــعــدَهُ لا تُـذْكَـرُ الزِّيـنـاتُ صُـغـرَا

فــازَ نَــيْـرُونُ بِـأَقْـصـى مَـا اشْـتـهَـى — مُــحْــرِقــاً رُومَــا لِيَـسْـتَـبْـدِعَ فِـكْـرَا

بَـــعْـــدَ أَنْ حَــصَّلــَ فِــي تــمْــثِــيــلِهِ — مـا بِهِ أَصْـبَـحَ فِـي التَّمـْثِـيـلِ شَهْـرَا

شُـــبَّتـــِ النَّاـــرُ بِهَـــا لَيــلاً وَقَــدْ — رَقَـــدَتْ أَمَّتـــُهَـــا وَسْـــنــى وسَــكْــرَى

شُــــعْـــلَةٌ مِـــنْ كُـــلِّ صَـــوْبٍ نَهَـــضَـــتْ — وَمَـــشَـــتْ دَفّــاً وَإِحْــضــاراً وَعَــبْــرَا

زَحَــــفــــتْ رَابِــــيَــــةٌ مُــــضْــــرَمَــــةٌ — تـلْتَـقِـيـهَـا فِـي عِـنـاقِ الوَهْجِ أَخْرَى

جَـــمَـــعَـــتْ أَقْـــسَــامَ رُومــا كُــلَّهَــا — فِــي جَـحِـيـمٍ تَـصْهَـرُ الأَجْـسَـامَ صَهْـرَا

فــالمَــبَــانِــي تــتــهَــاوَى وَالجُــذَى — تــتــرَامَــى وَالدُّمَــى تَــنـقَـضُّ جَـمْـرَا

وَالأَنَـــــاسِـــــيُّ حَـــــيَـــــارى ذُهــــلٌ — غـامَـرُوا هَـولاً وَسَـاءَ الهَـولُ غَـمْرَا

خُــــوَّضٌ فِــــي الوَقْــــدِ إِلاَّ نَـــفَـــراً — تَـخِـذوا الأَشْـلاءَ فَـوقَ الوَقْدِ جِسْرَا

وَالضَّوَارِي انْـــطـــلَقَــتْ لاَ تَــأْتَــلِي — مَـا الْتَـقَـتْ عَـضّـاً وَتـمـزِيـقاً وَكسْرا

هَـــجَـــمَــتْ لِلفَــتــكِ ثُــمَّ انــهَــزَمَــتْ — فَـــزِعَـــاتٍ سَـــارِيَـــاتٍ كُـــل مَـــسْــرى

كــــثُــــرَ اللَّحْـــمُ شِـــوَاءً حَـــوْلهَـــا — وَتَــأَبَّتــْ بَــعْــدَ جَهْــدِ الصَّوْمِ فِـطْـرا

تَــــتــــهَــــادَى مُهَــــرَاقــــاً دَمُهَــــا — وَبِهَــا ضَــعْــضَــعَــةُ النَّاــزِفِ خَــمْــرَا

دَفَـــــقَ التِّبـــــْرُ ضِــــيَــــاءً وَدَمــــاً — مُــسْــتَـفِـيـضَ اللّجِّ يـاقُـوتـاً وَتِـبْـرَا

كـــانَ بِـــالأَمْـــسِ كَـــمِـــرْآةٍ صَـــفَــتْ — رُبَّمـــَا كَـــدَّرَهَـــا الطَّاـــئِرُ نَــقْــرَا

تَــلتَــقِــي فِــيــهَــا صُــرُوحٌ عَــبَــسَــتْ — قَــاتِــمَــاتٍ وَرُبــىً تَــبْــسِــمُ خُــضْــرا

فــــإِذا مَـــرَّتْ نُـــســـيْـــمَـــات بِهـــا — حـــطَّمـــتْهَـــا قِـــدَداً رُبْـــداً وَغُـــرَّا

حَــــبَّذَا عِــــنــــدَئِذٍ مَــــنْــــظَـــرُهَـــا — مَـنْـظَـراً وَالتِّبـْرُ فِي الأَنهَارِ نَهْرَا

إِذْ تُــرَى الأَمْــواجُ فِــيــهِ أَعْــرَضَــتْ — مــالِئاتٍ صَــفــحَــاتِ المَــاءِ سِــحْــرَا

كـــــجَـــــوارٍ سَـــــابِـــــحَــــاتٍ خُــــرَّدٍ — سَــابِــقــاتٍ فِــي تـبَـارِيـهَـا وَحَـسْـرَى

لاهِـــيَـــاتٍ مُـــغـــرِبَـــاتٍ ضَـــحِـــكـــاً — آمِـــنـــاتٍ لَمَـــحَـــاتِ الرَّيْــبِ طُهْــرَا

أَرْسَـــلَ الْحُـــسْــنُ عَــلى أَكْــتَــافِهَــا — مِــنْ ضَـفِـيـرِ الزَّبَـدِ المُـذْهَـبِ شَـعْـرَا

كُـــــلُ غـــــيْــــدَاءَ رَدَاحٍ نــــاوَحَــــتْ — بِــيــدٍ عَــبــراً وَبِــالأَخْــمُــصِ عَـبْـرَا

هِـــيَ نـــوْرُ الرَّوْضِ أَوْ أَزْهَـــى حُـــلىً — وَهْــيَ غـصْـنُ الرَّنْـدِ أَوْ أَرْشَـقُ خَـصْـرَا

تــــارَة تـــبْـــدُو وَطَـــوْراً لا تُـــرَى — وَتَـــنَـــاهِــي الظَّرْفِ إِذْ تــرْفــضُ ذرَّا

أَيْــنَ تِــلْك الْعِــيْــنُ هَـلْ حَـالَتْ إِلى — جِــنَّةــٍ وَارْتــدَّ بَــرْدُ المَــاءِ سَـعْـرَا

أَصْـــبَـــحَـــتْ سُـــود سَــعَــالٍ سَــاقَهَــا — سَـــائِقٌ يُـــوسِـــعُهَـــا حَــثّــاً وَنَهــرَا

فِــي مُــســوحٍ مِــنْ قُــتــارٍ يُــجْــتــلى — أُرْجُــوَانٌ تَــحــتَهَـا مِـنْ حَـيْـثُ تُـفْـرى

عَــاد صــافِــي اللَّونِ مِــنـهَـا رَنِـقـاً — وَضَــحُــوكُ الْوَجْهِ مِــنْهَــا مُــكــفَهِــرَّا

شَــــرَقَــــتْ لِمــــاتُهَــــا أَصــــبِـــغَـــةً — وَرنَــتْ أَعْــيُــنُهَــا النَّجــْلاءُ خُــزرَا

صَــارَ غِــســلِيــنـاً حَـمِـيـمـاً غِـسْـلُهَـا — كَــاسِــبــاً مِــن حَــرِّ مَــا جـاوَرَ حـرَّا

أَيْ بـــنـــاتِ المَـــاءِ غَـــبْـــنٌ بَـــيِّنٌ — أَنْ تُــرَى سُــوداً وَمَـا أَبْهَـاكِ شُـقْـرَا

ذَاكَ مَـــا أَحْـــدَثـــهُ الْبَـــغْــيُ وَهــلُ — أَدْرَكَ الصَّفـــْوَ فـــلَمْ يَــرْدُدْهُ كــدْرَا

قَـــامَ سُـــورٌ حَـــوْلَ رُومَـــا سَـــاطِـــعٌ — نــاشِــراً أَعْــلامَهُ كَــمْــتــاً وَصُـفْـرَا

تَـــــحْـــــتَ جَـــــوٍّ مُـــــلِئَتْ أَرْجَــــاؤُهُ — مِــنْ تَــلَظِّيــهَــا قَــتَـامـاً مُـسْـبَـكِـرا

يَــنْــظُــرُ الْغَــاشِــمُ فِــي أَقْــسَـامِهَـا — حِــذْقــهُ رَسْــمــاً وَمُـوسِـيـقـى وَشِـعْـرَا

أَتــــرَى تِـــلْك الأَعَـــارِيـــضَ الَّتِـــي — فُــرِّقَّتــْ أَبْــيَــاتُهَـا شَـطْـراً فـشـطْـرَا

أَتَـــرَى التَّرْصِـــيــعَ فِــي أَسْــو

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بادنا: بَادَ يَبِيدُ بِدْ بَيْدًا وَبَيَادًا وبَيْدُودَةً وبُيُودًا :- ت الشمسُ: غربت؛ أنهَى عملَه بعد أَنْ بادت الشمسُ،-: هلك وانقرض، ما بادت حضارةٌ تمسَّك أهلها بها.
  • بارز: البَارِزُ : فا-: الظاهر، القمر بارز من وراء الأفق.-: المشهور، كان الجاحظ أديبًا بارزًا.
  • باللحظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ …
  • خوار: الخُوَارُ : مصـ. -: صوت البقر والغنم والظِّباء والسِّهامِ فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ.

قصائد ذات صلة

  • داء ألم فخلت فيه شفائي
  • سما مرامي وشطت
  • القلوب والمقل
  • ذنبها أنها رأت
  • ضحاكة كالنور في الزهر
  • رزئت أباً لو طالب الدهر نفسه
  • وديعة إن أطربتنا فهي المنى
  • البحر أقرب أن يصير هواء