يا بعد صبرك أتهموا أم أنجدوا
الشاعر: أبو الوليد الباجي · البحر: الكامل
«يا بعد صبرك أتهموا أم أنجدوا» من شعر أبو الوليد الباجي، من العصر الفاطمي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يــا بــعــد صــبــرك أتــهــمــوا أم أنـجـدوا — هــــيــــهــــات مــــنـــك تـــصـــبـــر وتـــجـــلّد
يــــــأبــــــى ســــــلوّك بــــــارقٌ مـــــتـــــألق — وشـــــمـــــيـــــم عـــــرف عــــرارةٍ ومــــغــــرد
فـــــي كـــــل أفـــــق لي عـــــلاقــــة خــــولة — تــــهــــدي الهـــوى وبـــكـــلّ أرض ثـــهـــمـــد
مـــا طـــال عـــهـــدي بـــالديـــار وإنـــمـــا — أنــــســــى مــــعـــاهـــدهـــا أســـى وتـــبـــلّد
ولقــد مــررت عــلى المــعــاهــد بــعــد مــا — لبـــس البـــداوة رســـمـــهـــا المـــتـــأبّـــد
فــاســتــنــجــدت مــاء الدمــوع لبــيــنــهــم — فـــتـــتـــابـــعــت حــتــى تــوارى المــنــجــد
طــفــقــت تــســابــقــنــي إلى أمــد الصــبــا — تـــلك الربـــى ومـــنـــال شـــأوي يـــبـــعـــد
لو كـــنـــت أنـــبـــأت الديــار صــبــابــتــي — نـــحـــل الصـــفـــا بــفــنــائهــا والجــلمــد
للَه أيـــــامُ الشـــــبــــاب وحــــســــنــــهــــا — وغــــصــــونــــهــــنّ المــــائســــات المـــيّـــد
أيـــــام أنـــــفـــــض للمـــــراح ذؤابــــتــــي — بــــيــــن اللدات ودرع بــــردي مــــجــــســــد
أتــقــنّــص الظــبــيــات فــي ســبــل الصــبــا — فــــيــــصــــيــــدهــــن لي العـــذار الأســـود
حـــتـــى عـــلانـــي الشـــيـــبُ قــبــل تــحــلّم — وأبـــرّ مـــا ســـبـــق المـــشـــيـــب المـــولد
وحـــجـــيــت ســنّ الحــلم فــي زمــن الصــبــا — وبـــصـــرت فـــالتـــاح الســبــيــل الأقــصــد
وســـقـــتـــنـــي الدنــيــا زعــاق خــمــارهــا — وســــعــــى إليّ مـــن الخـــطـــوب مـــعـــربـــد
مـــا هـــالنـــي صـــعـــب المـــرام ولا الذي — تـــســـتـــبـــعـــد الأيـــام عــنــدي يــبــعــد
أســـتـــقـــرب الهـــدف البـــعـــيــد بــهــمــة — أدنـــى مـــنـــازلهـــا الســـهـــا والفــرقــد
أســـري إذا اعـــتـــكـــر الظــلام وقــادنــي — أمـــــل مـــــطــــالبــــه العــــلا والســــؤدد
حيث التقت ظبة السماحة والعلا — ورســـــت قـــــواعـــــده وحـــــل المـــــقـــــود
فــجــنــابــه لا يـسـتـبـاحـ، وجـاره — لا يــســتــضــامــ، ونـبـعـه لا يـقـصـد
حــرم المـكـارم لا يـنـال فـنـاءه — ذام ولا للفــــضــــل عــــنــــه مــــبــــعــــد
عـالي مـحـل النـار في كلب الشتا — إذ بـــالحـــضـــيـــض لغـــيـــره مــســتــوقــد
هذا الذي قمع الضلالة بعد ما — كـــانـــت شـــيـــاطـــيـــن الضــلال تــمــرد
هــذا الشـهـاب المـسـتـضـاء بـنـوره — عــــلم الهــــدى هــــذا الإمــــام الأوحــــد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المنجد: المُنَجِّدُ : فا.-: مَنْ يُزيِّنُ البَيْتَ بِالسُّتور والفروش ويَحْشُو الوَسَائدَ والحَشايَا وَيخِيطُها.
- بالديار: الدَّيَّارُ : صاحبُ الدَّيْر الذي يسكنه.
- تصبر: تَصَبَّرَ يَتَصَبَّرُ تَصَبُّرًا : - الشخصُ: حَمَل نفسه على الصبر أَو تكلَّف الصبر، أَي الاحتمال؛ تَصَبَّرْ صبراً جميلاً.
- ثهمد: ثهمد: ثَهْمَدُ: مَوْضِعٌ. وبَرْقَةُ ثَهْمَد: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الشعراءُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبَرْقَةِ ثَهْمَدِ
- رسمها: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع …
- سلوك: السُّلُوكُ : مصـ.-: سيرة الإنسان ومذهبه واتجاهه؛ لِيَكنْ سلوكُكَ حسَناً.-: في علم النفس، الاستجابة الكُلِّيّة التي يبديها كائنٌ حيّ إزاء أيّ موقفٍ يواجهُهُ/ شهادة حُسنِ السُّلُوك، هي شهادة تُعطى للشخص من الدَّولة أو المؤ …