دار الخلافة حاطك البسفورُ
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«دار الخلافة حاطك البسفورُ» من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 66 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دار الخــلافــة حــاطـك البـسـفـورُ — وأجــل قـدرك فـي الورى الدسـتـورُ
هـذي مـواكـب عـيـده اللاتـي بـهـا — مــاجــت مــيـاديـن الحـمـى والدور
ذكــرى أغــر مــحـجـل ضـمـن المـنـى — تــبــديــله الحـدثـان والتـغـيـيـر
الحـــكـــم عـــدل والرعـــيــة حــرة — والمــلك بــيــنــهــمـا أعـز فـخـور
وخــليــفـة الرحـمـن مـطـرد النـدى — والبـــر مـــوفــور الجــلال وقــور
مــــصـــدوقـــةٌ شـــوراهُ عـــالٍ رأيُهُ — والأمـــن تـــحـــت لوائه والنـــور
يــدري بــأن التــاج ليـس بـمـخـلص — للفــرد حــتــى يــخــلص الجــمـهـور
يـرعـى ويـسـتـرعـي الشعوب أمورها — مــلك له التــدبــيــر والتـخـيـيـر
حـسـب العـبـاد مـن النـظام وأهله — أن لا يــدل عــلى الوضــيـع وزيـر
جـمـع الشـوارد حـول حـوض واسـتوى — فـــي ظـــله مـــســـتــأجــر وأجــيــر
مـا اخـتـص أحـمـد بـالخـلافـة أمة — عــــلمــــاً بـــأن الدائرات تـــدور
أولى بـهـا مـن صـانها من بعد ما — عــبــثــت مــقــاديــرٌ بـهـا وعـصـور
وجلا السماء السيف وهي دجىً كما — مــلأ الســريـر الأرض وهـي تـمـور
شـقـيـت بـمـا تـتـوهـم الأعداء من — هـــذا التـــراث وإنـــه لعـــســيــر
لك كــل يــوم يــا رشــادُ شــفـاعـةٌ — فـي القـوم عـنـد اللّه وهـو غـفور
يـمـمـتَ حـصـنَ الخـارجـيـن فأذعنوا — وأســا الجـراحَ الدامـيـاتِ خـبـيـر
وعـلا مـكـان السـيـف بـعـد صـليله — فـي الهـدنـة التـسـبـيح والتكبير
وأقـمـت بـنـيـهـم الصـلاة فـسلموا — إلا فــريــقــاً مــا يــزال يــثــور
عـافـوا شـهـيَّ العدل والإحسان أم — غــصـوا بـهـذا المـاء وهـو نـمـيـر
أولى بــمــن زاد النــهـار ضـلاله — أن لا يــفــارق عــيــنَه الديـجـور
وليـبـق أعـزلَ كـلُّ مـن يـبـغـي على — حـــراسِّهـــ والراصـــدون كـــثـــيـــر
إن أكـبـر الغـيـران بـأسـك حولهم — فــفــســادهــم لو يـمـهـلون كـبـيـر
مـا كـان قـتـلهـمُ انـتـقـاماً منهمُ — لكـــنـــه لذنـــوبـــهــم تــكــفــيــر
فـهـم وقـود ضـرامـهـم حـيـنـاً ومـن — دمــهــم لإطــفــاء الضــرام بـحـور
لو طــهــر الدم آثــمـاً مـن رجـسـه — لم يـــبـــق مـــأثـــوم ولا مــأزور
حـــورانُ مـــزدجـــرٌ ومـــقــدونــيــة — ثــكــلى وقــد راع العــراقَ نـذيـر
وتــنــصــلت صــنـعـاءُ مـن فـجـارهـا — وأبــى عـلى المـتـطـاوليـن عـسـيـر
لن يــخــلوَ البـلقـان مـن شـر وإن — مـــلأت ثـــراه جــمــاجــمٌ ونــحــور
مـن لم يـطـعـك مـوفـقـاً مـسـتـغفراً — فــليـبـق وهـو المـرغـم المـقـهـور
فـي القـلزم المـجـتاز مأذون فإن — غــوضــبــت فــهــو مــحــرم مــحـظـور
قـد قـام يـجـمـع شـاطـئيـه أبر في — مــصــرٍ وآخــرُ فــي الحـجـاز قـديـر
مـد الشـريـف إلى العـزيـز يـمينه — وســعــى نــصـيـر يـصـطـفـيـه نـصـيـر
هو حجة النسب الزكي على الأولى — أشــقــاهـمُ التـحـريـضُ والتـنـفـيـر
لولا وســيــلتــه إليـهـم لم يـطـع — عـــاص ولم يـــحـــقـــن دم مــهــدور
يـــا زائراً فـــي كـــل يـــوم أمــةً — يــا ليــت مــصــر تـعـودهـا وتـزور
جــاء الحـجـاز بـشـيـرهـا بـمـحـمـد — بــعــد الشـآم فـهـل لمـصـرَ بـشـيـر
إن صـفـق النـيـل السـعـيـد فـإنما — تــصــفــيــقــه عـن حـبـهـا تـعـبـيـر
وإذا عــلت أهــرامــهــا وتــطـلعـت — فــســلام مــس�قـل حـولهـن السـور
وأرى الســواحــل دونــهــن سـلاسـلٌ — وأرى الســفــائن فــوقــهــن نـسـور
وكــأنــهــا شــم الجـبـال مـواخـراً — يــدوي حــديــدٌ تــحــتــهـا مـصـهـور
لو كـان لي أجـر الوفاء لكان لي — فــوق الخــليــج خــورنــق وســديــر
حــســبــي مــطـاف بـالريـاض وزهـرة — ولكــــل طــــيـــر روضـــة وغـــديـــر
وتــحــيــة مــن ســانــحـات مـثـلمـا — مـــرت بـــأبـــرار المـــلائك حــور
يــا آل عــثـمـان السـلام عـليـكـم — مــا هــز أعــطــاف الوفــيِّ شــعــور
أهـــواكـــمُ وأود لو سَــلِمَــتْ لكــم — فــي العــالمــيــن مــدائن وثـغـور
وأود لو عــاشــوا وليــس عــليـهـم — إلا أمــيــر المــؤمــنــيــن أمـيـر
إن الذي فـتـح المـمـالك مـحـسـنـاً — بــخــلود هــذا المـلك لهـو جـديـر
لولاكـم فـي الشـرق غـال حـصـيـنـه — فـي الغـرب مـمـدود الشـبـاك مغير
هـل بـعـد مـا شـهـدت لكـم آثـاركم — بـالعـدل يـعـبـث بـالعـيـان نـكـير
يـا لابـسـيـن مـن الحـديد سوابغاً — وكـــأنـــمــا هــو ســنــدس وحــريــر
ومـظـلَّليـن مـن اللوافـح بـالقـنـا — فـي البـيد إذ أذكى الرمالَ هجير
ومــغــربـيـن عـن الديـارِ وذكـرُهـا — لكــم أنــيــسٌ فــي النـوى وسـمـيـر
لا فـارقـت سـيـما النعيم وجوهَكم — يــومــاً ولا غــابــت هــنـاك بـدور
قــســمــاً بـمـكـة لن يـراع مـسـالم — أمَّنــتــمــوه وســيــفــكــم مــشـهـور
لا خـــافـــكـــم إلا عـــدوكــم ولا — عَـــدَتِ الأحـــبــةَ غــبــطــةٌ وســرور
لكــم العـزائم والثـبـات وللعـدى — حـــض الخـــوارج والخــنــا والزور
إن أيــقــظـوا فـي كـل واد فـتـنـة — فـــبـــكــل واد جــحــفــل مــنــصــور
خـشـعـت جـبـالهـم لكـم رهـبـاً كـما — لانــت جــنــادلُ قــبــلهــا وصـخـور
وقـلوب أهـل البـغـي بـاقـيـة كـما — خــلقــت تــفــيـض ضـغـائنـاً وتـفـور
هـل تـلتـقـي حـول العـرين صغارهم — مـن بـعـد مـا هـال الكـبـار زئيـر
ســارت جــنــودكــمُ لكــل عــظــيـمـة — يـا ليـتـنـي بـيـن الجـنـود أسـيـر
أهـدي إليـهـم خـيـر مـا صـنـعت يد — وحــكــى فــمٌ عــذبٌ وصــان ضــمــيــر
إنــي لأدلي بــالمــواثــيـق التـي — أســوان تــرعــاهــا لكــم والطــور
وأمـــانـــةٌ مـــرعـــيَّةـــٌ ووديـــعــةٌ — مــحــمــيِّةــٌ بــهــمـا يـنـوء ثـبـيـر
إن كـنـت شـاعـرَكـم بـمـصـرَ فـإنـني — لكـمُ غـداً فـي الخـافـقـيـن سـفـيـر
إنـي صـبـرت عـلى الجـهـاد وطالما — بـلغ المـدى بـعـد الجـهـاد صـبـور
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البسفور: [س ف ر]. (مصدر سَفَرَ). "سُفُورُ الْمَرْأةِ" : تَرْكُهَا لِلْحِجَابِ وَالتَّخَلِّي عَنْهُ.
- الجمهور: (جُمْهُورٌ) . وَهَذَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ مِنْ جَمَرَ ؛ وَقَدْ قُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الِاجْتِمَاعِ، وَوَصَفْنَا الْجَمَرَاتِ مِنَ الْعَرَبِ بِمَا مَضَى ذِكْرُهُ. وَالْكَلِمَةُ الْأُخْرَى جَهَرَ ؛ وَقَدْ قُلْن …
- الدستور: الدُّسْتُورُ : القاعدةُ يُعمل بمقتضاها؛ سَنَّ مجلس الادارة دستور المؤسَّسة الصناعية.-: الدفتر تُكتب فيه أسماءُ الجند ومرتَّباتهم.-: مجموعةُ القواعد الأساسية التي تنظم الدولةََ والحكمَ في بلدٍ من البلدان؛ لم تعرف بلدان كث …
- اللاتي: : أَبو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: لاتَ حِينَ مَناصٍ، قَالَ: التَّاءُ فِيهَا صِلةٌ وَالْعَرَبُ تَصِلُ هَذِهِ التَّاءَ فِي كَلَامِهَا وتَنْزِعُها؛ وأَنشد: طَلَبُوا صُلْحَنا وَلَاتَ أَوانٍ، ... فأَجَبْنا أَنْ لَيسَ حِينَ بَقاءِ ق …
- تبديله: [ب د ل]. (مصدر بَدَّلَ). "لاَ تَبْدِيلَ فِي أَوْقَاتِ العَمَلِ": لاَ تَغْيِيرَ.يونس آية 64 لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهفاطر آية 43 فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلا (قرآن).
- حاطك: حَاطَ يَحُوطُ حُطْ حَوْطًا وحَيْطَةً وحِياطَةً [حوط]:- القومُ وما شابَه ذلك بالمدينة ونحوها: أحدقوا بها؛ حاط القائدُ بخيله وعدَّته المدينة من كلّ جوانبها. - الصَّبيَّ: شدَّ وسطَه بِخَيْطٍ لِيَمْنَع عَنْه العَيْنَ. - الشّ …