بـكـيـنـا فـمـا أغـنـى البكاء ولا الحزنُ

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بـكـيـنـا فـمـا أغـنـى البكاء ولا الحزنُ — ونــحـن عـلى الوجـد المـقـيـم كـمـا نـحـنُ

تـــولت بـــأحــبــابــي الأعــزة ســفــنُهــم — ومــا رجــعــت يــومــاً بـأحـبـابـيَ السـفـن

فــمــن يــحــمــل الأشــواق مــنــي إليـهـمُ — لعــل مــكــانــي مــن مــكــانــهــمُ يــدنــو

عــزيــز الحــمــى الأغـلى ذهـبـت شـهـيـدَهُ — وحـولك مـن أهـل الحـمـى الجـنـد والحـصن

طــواك الردى العــاتــي ولو قـبـل الردى — فــداءك مــنــه بــالنــفــوس لمــا ضــنّــوا

عـــليـــهـــم مـــضــى عــام الفــراق ومــره — فــمــا وجــدوا عــنــك الســلوَّ ولا ظـنّـوا

تــلاقــوا عـلى العـهـد الذي لك عـنـدهـم — وأثــنـوا ومـن مـحـتـوم حـقـك أن يـثـنـوا

وجــاءوا بــأزكــى مــا رأتــه ومــا وعــت — مــن الســيــرة الخـلديـة العـيـن والأذن

يــعــيــدون فـيـك اليـوم ذكـرى مـصـابـهـم — فــتــأســى وتــهــتــز الحــواضــر والمــدن

ويــقــضــون فــرض المــلك فــيــه رعــايــة — ومـــا شـــرعــوه مــن خــلالٍ ومــا ســنّــوا

تـــواصـــوا بــمــا أديــتــه مــن أمــانــة — وكـــــلهـــــمُ عــــونٌ لصــــاحــــبــــه خــــدن

وكـــل صـــنــيــع أنــت فــي مــصــر صــانــع — لك الدهـــر بـــيـــن الأوليـــن أخ وابــن

ومــن كــان فــي الدنــيــا أســاس بـنـائه — أســاســك فــي الأخــرى له ثــبــت الركــن

ومــا العــمــر والســنُّ الزمــان وإنــمــا — أيــادي الفـتـى فـيـه هـي العـمـرُ والسـنُّ

خـــرجـــت مــن الدنــيــا وليــس بــمــوضــع — مـن الهـول فـي الدنـيـا مـتـاع ولا أمـن

فــليــتــك فــي هــذي القــيــامــة شــاهــد — وفــي قــلبــك النــجـوى وفـي يـدك الشـأن

إذا الحــرب بــيــن النـاس للبـغـي سُـعِّرت — فــســيـان فـي الحـرب الشـجـاعـة والجـبـن

جـــنـــوهـــا بـــلا أمــر الزمــان وإذنــه — وهـــل يـــعــوز الأمــر الضــواريَ والأذن

وعــلمــاً وفــنّــاً أصـبـح القـتـل بـيـنـهـم — ومـــا العـــلم إلا للحــيــاة ولا الفــن

زلازل مـــــن أيـــــديــــهــــمُ وصــــواعــــق — بها اليوم صار الضرب في الأرض والطعن

أجــنّــاً عــليــهــا بــدّل الدهــر نــاسـهـا — فــقــد فــعــلوا مــا ليــس يـفـعـله الجـن

يــريــدونــهــا غــنـمـاً وهـم يـهـدمـونـهـا — فــهــل عــقـلوا فـيـمـا أرادوه أم جـنـوا

وإن يـــبـــقَ حـــيٌّ مـــنـــهـــمُ لبــنــائهــا — فـهـل يـقـدر الجرحى المهازيل أن يبنوا

وإن يــنــج مــنــهــا جــانــب لجــنــاتـهـا — فـــمـــا هـــو إلا للجـــنــاة غــداً ســجــن

تــقــطــعــت الأســبــاب والسـبـل بـيـنـهـم — فــمــا النــقـل إلا للدمـار ولا الشـحـن

وعــــزت ضـــرورات الحـــيـــاة عـــليـــهـــمُ — فــكــاد يــقــام الكــيــل للريــح والوزن

أيـــغـــنــي عــن الزاد الســلاح وغــيــره — وهــل يـسـتـقـيـم الظـهـر إن فـرغ البـطـن

ومــن يــتــخـذ فـي أزمـة العـالم الغـنـى — فــأولى له مــن ربــحــه الآثــم الغــبــن

أيــلتــمــس القــوت الجــيــاع مـن الثـرى — ويـــأبـــون إلا أن يـــخـــالطــه الســمــن

ويــغــضــبــهــم خــلط الدقــيــق وحــولهــم — مــن الحــرب فــي أبـدان غـيـرهـمُ الطـحـن

وإن لم يـجـد مـن خـلقـه الشـعـب مـشـبـعاً — فلا القمح يغني الشعب يوماً ولا القطن

كــفــى بــالكــفــاف اليــوم فـيـه مـؤونـة — لمــن فــاتــه للضـيـق فـي السـعـة الخـزن

وأي طـــعـــام فـــي الأســـى لا أعـــافـــه — وإن كـــانـــت الســـلوى أمـــامــيَ والمــنُّ

أفـي الغـصـن يـومـاً يـرغب الطير إن خلا — مــن الثــمـر المـنـضـدود والورق الغـصـن

وهـــل يـــدرك الوجــدان والذهــن غــايــة — إذا اضــطــرب الوجــدان واخــتـلط الذهـن

ومــن أيــن يـلقـى أو يـرى الضـأن مـتـرف — إذا فــقـد المـرعـى لدى المـتـرف الضـأن

وأنــــي لأدعـــو للعـــفـــاة ســـراتـــهـــم — غــنــى حــاتــم فــي أمـة اليـوم أو مـعـن

وقــــد شــــغـــلت أهـــلَ الزمـــان صـــروفُه — فــلم يــبــق فــيـه مـن يـحـنُّ ومـن يـحـنـو

وإنــي لأرضــى بــيــع نــفــســي ورهــنـهـا — لنــجــدتــهــم لو أمــكـن البـيـع والرهـن

ومـن يـحـتـمـل عـن قـومـه العـبـء لم يفق — له ســـاعـــةً بـــالٌ ولم يـــســتــرح جــفــن

فــمــن للهــيــب الأرض بــالمــزن رحــمــة — ورفــقــاً عــسـى أن تـطـفـئ اللهـب المـزن

ومــن ليَ بــعــد الصــلح فــيــهـا بـسـاعـةٍ — لأشــهــد مــن يــعــلو وأعــرف مـن يـعـنـو

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجند: جند: الجُنْد: مَعْرُوفٌ. والجُنْد الأَعوان والأَنصار. والجُنْد: الْعَسْكَرُ، وَالْجَمْعُ أَجناد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها؛ الْجُنُودُ الَّتِي جا …
  • السفن: سفن: السَّفْنُ: القَشْر. سَفَن الشيءَ يَسْفِنه سَفْناً: قَشَّرَهُ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ: فجاءَ خَفِيَّاً يَسْفِنُ الأَرضَ بَطْنُه، ... تَرى التُّرْبَ مِنْهُ لَاصِقًا كلَّ مَلْصَق. وَإِنَّمَا جَاءَ مُتَلَبِّدًا عَلَى الأ …
  • العاتي: العَاتِي [عتو]: فا.-: الجَبَّار أو المتكبرّ؛ ريح عاتية، أي شديدة الهبوب / ليل عاتٍ أي شديد الظلمة ج عُتاةٌ وعُتِيٌّ.
  • بالنفوس: النَّفُوسُ : الحَسود؛ هو نَفَوسٌ لا يستطيع أن يرى أحداً متمتعاً بالمال والنّعمة.
  • بكينا: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة