نُعْمَانُ يَا صَاحِ فَتَىً
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نُعْمَانُ يَا صَاحِ فَتَىًذُو حَسَبٍ وَنَسَبِ
قَضَى بِفَوْزٍ زَمَنَ الدَّرْسِ وَدَوْرَ الطَّلَبِ
حَتَّى ارْتَقَى فِي الشَّرْعِ وَالشِّعْرِ وَعِلْمِ الْأَدَبِ
وَكُلِّ فَنٍّ نَافِعٍمُثَقِّفٍ مُهَذِّبِ
مِنْ غَابِرٍ وَحَاضِرٍفِي عَجَمٍ وَعَرَبِ
لَكِنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْسَّعْيَ وَطُرُقَ الْمَكْسَبِ
بِمَا لَدَيْهِ يَكْتَفِيمِنَ الْأَقَلِّ الْأَقْرَبِ
إِنْ أَبْصَرَ التَّاجَ بِرَأْسِ جَاهِلٍ لَا يَغْضَبِ
أَوْ هَضَمَ الدَّهْرُ الظَّلُومُ حَقَّهُ لَا يَتْعَبِ
أَوْ وَجَدَ الصَّاحِبَ عَنْهُ مُعْرِضاً لَا يَعْتِبِ
ومالَ مرجانَ مباحاً نهبُهُ لا يَنْهَبِ
لِغَيْرِ وَقْعِ الْوَعْظِ فِيفُؤَادِهِ لَمْ يَطْرَبِ
سَمِيرُهُ يَرَاعُهُوَرَاحُهُ فِي الْكُتُبِ
يَنْظُرُ فِي فِعْلِ الْعِبَادِ وَالزَّمَانِ الْقُلَّبِ
مُقَارِناً أَيَّامَهُبِسَالِفَاتِ الْحِقَبِ
فَتَارَةً فِي رَاحَةٍوَتَارَةً فِي تَعَبِ
يَبْدُو السُّرُورُ مَرَّةًفِي وَجْهِهِ كَالْكَوْكَبِ
وَمَرَّةً يَعْلُوهُ مُغْبَرُّ الْأَسَى كَالْغَيْهَبِ
وَقَدْ تَرَاهُ نَاهِضاًكَالْقَسْوَرِ الْمُضْطَرِبِ
ثُمَّ يَمِيلُ وَاهِناًمُسْتَسْلِماً لِلْعَطَبِ
حَيَّرَ بَالَ أَهْلِهِوَقَوْمِهِ وَالصَّحْبِ
لَمْ يَعْلَمُوا لِمُدْهِشَاتِ أَمْرِهِ مِنْ سَبَبِ
هَذَا يَقُولُ عَلَّهُ اعْتَلَّ بِدَاءٍ عَصَبِي
وَذَا يَظُنُّ أَنَّهُصَرِيعُ بِنْتِ الْعِنَبِ
وَذَا يَقُولُ صَادَهُلَحْظُ غَزَالِ رَبْرَبِ
وَغَيْرُ هَذَا كُلِّهِدَاءُ الْفَتَى الْمُكْتَئِبِ
وَوَالِدَاهُ يَبْكِيَانِهِ بِدَمْعٍ سَرِبِ
وَيَنْدُبَانِ حَظَّهُفِي عُمْرِهِ الْمُنْتَهَبِ
وَالِدُهُ يَقُولُ يَاوَلِيَّ عَهْدِ مَنْصِبِي
نُعْمَانُ يَا أَرْشَدَ أَبْنَائِي وَبَدْءَ عَقِبِي
يَا مَعْقِلَ الْأُسْرَةِ بَعْدِي عِنْدَ وَقْعِ الْكَرْبِ
أَصَابَنِي الدَّهْرُ وَمَاأَمَرَّهُ إِنْ يُصِبِ
عَدِمْتُ فِيكَ عَضُداًأَرْجُوهُ عِنْدَ النُّوَبِ
وَأُمُّهُ تَقُولُ يَانُعْمَانُ يَا مُعَذِّبِي
قَضَيْتُ فِيكَ الْعُمْرَ أَرْجُو مِنْكَ نَيْلَ أَرَبِي
وَأَنْ أَرَاكَ رَجُلاًبَيْنَ الرِّجَالِ النُّجُبِ
لَدَى الْأَمِيرِ فَائِزاًمِنْهُ بِأَسْمَى الرُّتَبِ
عَسَايَ أَنْسَى مَا مَضَىمِنْ سَهَرٍ وَنَصَبِ
فَلَمْ أَجِدْ مِنْكَ سِوَىشَوَاغِلاً بَرَّحْنَ بِي
فَلَمْ يَحُلْ عَنْ أَمْرِهِنُعْمَانُ أَوْ يَنْقَلِبِ
كَانَتْ لَهُ قَرِيبَةٌذَاتُ ذَكَاءٍ عَجَبِ
بَاهِرَةُ الْجَمَالِ غَضْضَةُ الشَّبَابِ الْقَشِبِ
أَتَتْ حِمَاهُ مَرَّةًزَائِرَةً فِي رَجَبِ
فَسَاءَهَا أَمْرُ الْفَتَىشَأْنَ الْقَرِيبِ الطَّيِّبِ
وَحَاوَلَتْ كَشْفَ خَفِييِ سِرِّهِ الْمُسْتَغْرَبِ
فَدَخَلَتْ غُرْفَتَهُكَالشَّمْسِ لَمْ تَحْتَجِبِ
وَسَلَّمَتْ وَعَنْ سِوَىإِشْفَاقِهَا لَمْ تُعْرِبِ
وَسَأَلَتْهُ شَرْحَ حَالِهِ الْمُخِيفِ الْمُرْهِبِ
فَقَالَ يَا نُعْمَى رَأَيْتُ أُمَّتِي فِي وَصَبِ
خَائِبَةَ الْمَسْعَى وَسَعْيُ خَصْمِهَا لَمْ يَخِبِ
وَأَمْرُهُ فِي صَعَدٍوَأَمْرُهَا فِي صَبَبِ
وَكُلُّ فَرْدٍ ذَاهِبٌفِي الْغَيِّ كُلَّ مَذْهَبِ
مُشْتَغِلٌ عَنِ الْحِمَىبِلَهْوِهِ وَاللَّعِبِ
إِذَا دَعَاهُ لِلْمَتَابِ مُرْشِدٌ لَمْ يَتُبِ
حَتَّى إِذَا الْخَصْمُ سَطَابِوَيْلِهِ وَالْحَرْبِ
بَاتُوا أَمَامَ هَوْلِهِدِيكاً أَمَامَ ثَعْلَبِ
وَاسْتَنْجَدُوا بِالْكَلْبِ أَوْبِالْقِطِّ أَوْ بِالْأَرْنَبِ
وَغَفَلُوا عَنْ أَسَدٍمُسْتَيْقِظٍ مُقْتَرِبِ
يَرْعَاهُمُ بِمُقْلَةٍسَاهِرَةٍ لَمْ تَغِبِ
مَنْ يَدْعُهُ لِنُصْرَةٍعَلَى الْعَدُوِّ يُجِبِ
حَتَّى قَضَى عَلَيْهِمُ الْخَصْمُ بِشَرِّ الْكَرْبِ
مُشْتَفِياً بِضَرْبِهِمْمُسْتَأْثِراً بِالسَّلَبِ
مَنْ مِنْهُمُ لَمْ يَمْتَلِئْرُعْباً وَمَنْ لَمْ يَشِبِ
مَنْ يَرْضَ بِالذُّلِّ هَوَىوَمَنْ أَبَاهُ يَهْرُبِ
فَلَا أَرَى فِيهِمْ قُوَىًعَلَى الْعَدُوِّ الْمُذْنِبِ
وَلَا أَرَى فِيهِمْ هَوَىًإِلَى الْإِلَهِ وَالنَّبِي
وَصَارَ يَبْكِي مِثْلَمَايَبْكِي صِغَارُ الْمَكْتَبِ
إِنْ يَسْمَعِ الصَّخْرُ أَنِينَهُ الْأَلِيمَ يَذُبِ
قَالَتْ لَهُ يَفْدِيكَ يَانُعْمَانُ أُمِّي وَأَبِي
الْعَيْشُ بَحْرٌ وَالْوَرَىفِيهِ كَجَيْشٍ لَجِبِ
وَالْمَرْءُ مَنْ كَابَدَ فِيتَيَّارِهِ وَالْعَبَبِ
حَتَّى يَصِيرَ دَرِباًيَسْبِقُ كُلَّ دَرِبِ
وَقَدْ أَرَاكَ غَارِقاًفِي مَوْجِهِ الْمُضْطَرِبِ
لَا صِحَّةً تَمْلِكُهَاوَلَا قَلِيلَ نَشَبِ
هَبْ أَنَّ قَوْمَكَ اسْتَفَاقُوا مِنْ خُمَارِ الرِّيَبِ
وَاتَّقَدَتْ غَيْرَتُهُمْعَلَى الْحِمَى كَاللَّهَبِ
وَحَاوَلُوا تَخْلِيصَهُمِنْ ذَلِكَ الْمُغْتَصِبِ
وَانْتَخَبُوكَ سَيِّداًلِعَمَلٍ مُنْتَخَبِ
فَهَلْ إِلَيْهِ تَرْتَقِيبِالسَّبَبِ الْمُنْقَضِبِ
وَإِنْ دَعَوْكَ قَائِداًتَسُوسُ أَمْرَ الْمَوْكِبِ
فَكَيْفَ تَدْبِيرُكَ فِيأَمْرِ الْقَنَا وَالْقُضُبِ
أَوْ آنَسُوا مِنْكَ خَطِيباً ذَا لِسَانٍ ذَرِبِ
فَمَا تَرَى وَأَنْتَ لَمْتَعْتَدْ مَقَامَ الْخُطَبِ
نُعْمَانُ دَعْ هَذَا الذُّهُولَ وَالْخُمُولَ اجْتَنِبِ
وَاسْعَ إِلَى الصِّحَّةِ وَالْمَجْدِ وَجَمْعِ الذَّهَبِ
لِيَقْتَدِيَ بِكَ الَّذِينَ أَصْبَحُوا فِي سَغَبِ
حَالَكَ أَصْلِحْ يَا نَصُوحُ ثُمَّ أَحْوَالَ الْغَبِي
بِنَفْسِكَ ابْدَأْ ثُمَّ فِيإِصْلَاحِ قَوْمِكَ ادْأَبِ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في ٨٨ بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الباء.
بحر الرجز: مستفعلن مستفعلن مستفعلن · قصائد أخرى رويّها الباء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.