رعــيــاً لمــا أجــمــلت مـن حـسـنـاتِ

الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 109 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رعــيــاً لمــا أجــمــلت مـن حـسـنـاتِ — فــــي هــــذه الغـــدوات والروحـــاتِ

اجـعـل مـكـانـك فـي الجوانح واتخذ — ســبــلاً عــلى الأبـصـار والوجـنـات

للمــلك والأوطــان مــا قــدمـت مـن — عــــمــــل ومـــا أخَّرتَ مـــن نـــيَّاـــتِ

إنــــي أرى آمـــال أمـــتـــك التـــي — عــلَّمــتَ مــلء نــفــوسـهـا الرحـبـات

سـكـنـت إليـك فـليـس يـعـوزهـا وقـد — بــدتِ الســرائرُ كــثــرةُ الصــيـحـات

أفــضــت إليــك بــأمــرهـا وتـرقـبـت — مــأمــونــة الســكــنــات والحـركـات

وتــدفــق النــيـل المـبـارك سـائلاً — وتـــعـــالت الأهـــرام مـــطَّلـــعـــات

اليـــوم لا شـــكــوى كــريــمٍ هــائمٍ — عــــان ولا دعــــوى غــــريـــم عـــات

جـاء البـشـيـر بما لقيت من الرضى — وتـــوالت الأنـــبـــاء عـــطـــريّـــات

تــطــري مــكــانــك مــن رشـادٍ تـارةً — ومـــــكـــــانَه مــــن ربِّهــــ تــــارات

حـسـب الرعية ما رأيت وما رأى ال — أحـــرار مـــن عــطــف وتــكــريــمــات

حــزب الحـمـيـة فـي حـمـاك ووفـدهـا — والهــادم البــانــي بــخــيــر أداة

حــكــم القـضـيـة أن تـكـون مُـنـاهـمُ — ومــنــاكَ حــول فــروق مــلتــقــيــات

وشــهــيــدك الأعــلى عـلى عـدل وإح — ســان شــهــيــدُهــمُ عــلى الطــاعــات

أوصـاك بـالشـعـب الوديـع وليـتـنـي — دان فـــأســـمـــع هـــذه الكـــلمـــات

هـل بـعـد أن قـام اليـقـيـن مـطامعٌ — لعــــــواذلٍ ومــــــواضـــــعٌ لوشـــــاة

ذهــب القــديــمُ وأصــبــحــت آثــاره — مــــــوكــــــولةً لصـــــحـــــائف ورواة

وأصــاب مــنــه جــنـدُه مـا لم تُـصِـبْ — مــنــه جــنــودُ الأرض مــجــتــمـعـات

ورأيــتَ عــقـبـى المـسـتـبـد بـأمـره — وتَــخَــبُّطــَ الســاري بــغــيــر هــداة

أأذمــه وأنــا العــليــم بــمــا له — عــنــد الكــريـم أخـيـه مـن حـرمـات

وعـلمـت مـن تـلك اليد العسراء ما — كــنــا جــهــلنــاه مــن الفــتــكــات

ورأيـت كـيـف يـكون إخواناً بنو ال — قــــرآن والإنـــجـــيـــل والتـــوراة

ذكـروا حـنـانـك حـيـن بـلواهـم وما — لك فـي الكـريـهـة مـن قـوى وثـبـات

وفــدوا عـليـك وإنـمـا وفـدوا عـلى — عــالي المــروءة كــابــر العـزمـات

تــأســو جــراحـهـمُ وتـخـفـي مُـكـرهـاً — للجــارح البــغــضــاءَ والغــضــبــات

فــإذا حــمــلت عــواطـفـاً وعـوارفـاً — ألفـــيـــتَهـــنَّ هـــنـــاك مُـــتَّهــَمــات

حــار العــبــاد وحــرت بـيـن أحـبـة — أســرى وبــيــن مــعــانــديــن طـغـاة

كـانـوا وكـنـا يـشـتـكـون ونـشـتـكـي — فــنــجـوا ومـا زلنـا بـغـيـر نـجـاة

لو نــعـلمـنَّ بـكـربـهـم فـي أمـسـهـم — كــانــوا الأحــق بــهــذه العـبـرات

هـم أسـلمـوا للذئب قـبـلك شـاتـهـم — ولنــا عــليــك خــلاص هــذي الشــاة

قــعـدوا ومـا خـذلوا أبـاك وإنـمـا — أعــيــى العـقـولَ تـشـعُّبـُ الشـبـهـات

فــإذا ذكــرنــا نــعــمـةً لهـم فـمـا — نــنــســى أغــاليــطــاً لهــم وهـنـاتِ

ذهــب الألى غـفـلوا وجـاءت عـصـبـةٌ — بــالحــرة القــصــوى مــن الرغـبـات

ولقـد أمـنّـا مـثـل مـا أمـنـوا إذا — ســاروا وسـرنـا التـيـهَ والعـثـرات

تــدلي إليـهـم بـالقـرابـة والهـوى — والعــهــد والإيــمــان والرحــمــات

فـي بـأسـهـم يـوم التـقـاضـي غـنـية — عـــن صـــدق أشــهــاد وعــدل قــضــاة

فــلئن غــبــطــنــاهـم بـنـعـمـى مـرَّةً — فـــلقـــد رجـــونـــاهــا لهــم مــرات

ولئن شـقـيـنـا بـالقـديم من الهوى — فــلســوف نــسـعـد بـالجـديـد الآتـي

وشــهــدت يــوم العـرض كـيـف جـلاله — والأســـد رابـــضــة لدى الأجــمــات

فـي إمـرة الفـاروق يـصـرفـهـا كـما — تــمــضــي صــروف الدهــر مـخـتـلفـات

وتــكــاد تــجـتـاز الحـدود حـمـاسـة — لو لم يــرضْهــا ســاحــر النــغـمـات

وتــكــاد تــحــســب أنـهـا فـي غـارة — لولا مـــظـــاهـــر هـــذه الزيــنــات

مـن لي بـهـا فـأسـيـر بـيـن صفوفها — حــلو التــحــيــة صــادق النــظــرات

وأجــول فـي تـلك المـيـاديـن التـي — وســعــت فــتــوح الأرض فــي سـاعـات

وأقـــبّـــل البــيــض اليــمــانــيّــاتِ — وأعـــانـــق الســمــر الرديــنــيّــات

يـا ليـت أجـفـانـي القـريحة أصبحت — بــقــتــام تــلك الخـيـل مـكـتـحـلات

والمـحـصـنـات وقـد جـعلن من القنا — خـــدراً وأســـتـــاراً مـــن الرايــات

وتــود شــاهــقـة القـصـور لوَ اَنَّهـا — تــلك الخــيــام بــهــذه الســاحــات

وأشــاهــد الأبــراج وهــي مـنـيـفـة — وتـــدافـــع الأمــواج مــلتــمــســات

يـحـمـلن مـن شـرقِ الثـغـور وغـربِها — أزكـــى الســـلام وطــيِّبــَ الدعــوات

وأرى جـبـال النـار كـيـف مـسـيـرها — فــي المــائج الزخّــار مــســتـويـات

لولا الرجــاء يـحـفُّهـا نـاءت بـمـا — حــمــلت مــن الأهــوال والســطَــوات

وأرى التـي اسـتـنـجدتها في قيدها — مــنــســابــة فــي اليــمِّ مـنـطـلقـات

يـا حـسـن هـذي السـفـن وهـي عـرائسٌ — مــــخــــتـــالة فـــي هـــذه المـــرآةِ

لولا مـضـاعـفـة الحـصـون يـمـيـنـها — وشــمــالهــا لنــبــعــن مــشــتـاقـات

لولا المـقـادير التي ائتمرتْ بها — لاســتــرســلتْ فــي المــاء مــطَّرِدات

لولا الهـمـوم المـثـقـلات عـواهني — خــضــت العـبـاب الصـعـب والغـمـرات

مــتــذكـراً سـور المـفـاخـر والعـلى — مـــســـطــورة فــي هــذه الصــفــحــات

فــي ذلك المــلح الأجــاج تــعـلَّتـي — وأولئك المـــلأ الأبـــاة أســاتــي

أهــل الخــلافــة والذيـن ذكـرتـهـم — حــتــى لقــد أوشــكــت أنــسـى ذاتـي

لم يــأخـذوهـا غـيـلة بـل أشـفـقـوا — مــن أدعــيــاء تــراثـهـا الأشـتـات

وتـــنـــاولوهــا مــن يــد مــشــلولة — مـن بـعـد مـا سـاروا عـلى الهامات

حـرصـوا عـليـهـا حـيـث يـشرف صرحُها — وتــســيــل أكــبــاد العــدى حـسـرات

فـي الأقـدسـيـن حـجـازهـم وشـآمـهـم — قــــدران للرغـــبـــات والرهـــبـــات

إن البـغـاة عـلى الخـلافة أصبحوا — فــي ذمــة الدســتــور غــيــر بـغـاة

مــا للجــزيــرة لا تـقـر ومـا لهـا — مــكــروهــة النــزعــات والنــزغــات

هــلّا رأى أهــل الجـزيـرة تـحـتـهـم — نـــاراً وفـــوق رؤســـهـــم لعـــنـــات

يــتــوعــدون المــســلمــيــن لأنـهـم — للّه والســـلطـــان غـــيـــر عـــصـــاة

لم يـسـمـعـوا نـصـح المـشـفَّعـِ فـيهمُ — عــنــد القــديــر وهــم أضــل جـنـاة

قـد بـات يـدعـوهم إلى الإذعان من — نـــاداهـــم زمـــنـــاً إلى الإفــلات

لو لم يــخــن حــســاد جــدك جــيـشـه — بـــقـــيــت بــلاد الروم تــركــيــات

أيــام كــانــت مــصــر مـمـلكـة لهـا — مــــا للمـــالك مـــن قـــوى ودعـــاة

أيـام كـان الجـيـش مـصـريّاً على ال — أســـوارِ والأحـــكـــامُ مـــصـــريـــات

هــبــة الإمــام لنــاصــريــن أعــزةٍ — وأمــانــة الإســلام عــنــد ثــقــات

فـليـدفـعـوا ثـمـن الدماء ويبعثوا — شـــهـــداء ذاك الفــتــح والغــزوات

أعــيــا دواؤهــمُ الطــبــيــبَ وأنــه — فـــي كـــف ألف مــعــلمــيــن كــمــاة

لو صــان كــلٌّ ديــنَه لم يــقــطـعـوا — يــومــاً عــلائق بــيــنــهــم وصــلات

الديــن مــا مــنــع الأذى ولوَ اَنَّه — بــيــن العــقــارب جــاء والحــيــات

مــاذا جــنــاه المــســلمــون وهــذه — يــدهــم عــلى الأمـم المـسـيـحـيّـات

لولا سـمـاحة دينهم لبغوا على ال — أديـــــان والأخـــــلاق والعــــادات

إن لم تـعـد فـي الغـرب مصرك وثبة — فــالشــرق يــرقــب هــذه الوثــبــات

فــليــهــنــك الحــج الذي أزمــعـتـه — وتــجــمُّعــُ الجــيــشــيـن فـي عـرفـات

تـدعـو العَـصِـيَّ إلى الإمام فيرعوي — وتــروض تــلك الأنــفــس القــلقــات

وتــعــيــد بــالحـسـنـى مـآثـر صـارم — فـــيـــهـــم لجـــدك نــاصــرٍ وقــنــاة

وتــغــادر البـيـداء روضـاً مـثـمـراً — والليــث مــأمـونـاً عـلى الظـبـيـات

وتـرى الخـلافـة والولايـة خير ما — نــــرجــــوه بــــيـــن خـــلائف وولاة

فـعـسى يلين لنا الألى لانوا لهم — مــن بــعــد مـا كـانـوا أشـد قـسـاة

فـهـمُ حـمـاة القـوم مـا ظفروا وهم — للصــاحــب المــغــلوب غــيــر حـمـاة

صــدقـوا رجـال المـلك أم كـذبـوهـمُ — ووفــــاء صـــحـــب أم ريـــاء دهـــاة

أيـــؤيِّدون مـــصـــاولاً بـــحــســامــه — ويــخــادعــون مــنــاديــاً بــشــكــاة

لِمَ يـعـمـلون عـلى البقاء وما لَهُم — غــفـلوا عـن المـيـعـاد والمـيـقـات

ذكروا لنا الماضي من الثارات أم — عــرفــوا لنـا الآتـي مـن الغـارات

فـليـخـرجـوا بـيـض الوجوه ويتركوا — للدولة الكــــبـــرى رضـــى الدولات

إن يـمـلكـوا أعـنـاقـنا لا يملكوا — مــهــجــاً وإن ســالت عـلى الأسـلات

أمـن الذنـوب شـكـاة مـصـرك بـعـدما — مــلكــوا أعــنَّةــ أمــرهــا ســلســات

عــدوا عــلى أحــرارهــا أنـفـاسـهـم — وتــرقــبــوا اللحــظــات والخـطـرات

إن يـنـقـمـوا مـنـهـا مـراس غلاتها — فــالعــجـز أن تـبـقـى بـغـيـر غـلاة

أرأيـتـهـا فـي المـهـرجان وقد خلت — مـــن حـــليــة الأتــراب والأخــوات

هــمــت ولولا كــبــرهــا وحــيـاؤهـا — مــنــك اســتـعـارتـهـا مـن الجـارات

ولسـوف تـنـصـفـهـا المـمـالك كـلهـا — مـــخـــتـــارة حـــيــنــاً ومــضــطــرات

ويــزيــدنــي فــيــهــا رجــاء أنـهـا — فــي ذمــة الفــتــيــان والفــتـيـات

نـشـء البـلاد وزهـر روضـتـها التي — تــســقــى بــعــذب مــن يــديـك فـرات

فــلمــن إذا لم تــبـق وحـدك سـيـداً — نِــيــلُ البــلاد يــفـيـضـهـا بـركـات

ولمـن جـهـاد المـخـلصـين الصيد إن — لم نــجــن فــي أبــانـهـا الثـمـرات

إن الثــلاثــيــن التــي بُــلِّغْــتـهـا — لمـــــدارج اللوعـــــات والروعــــات

أيــمــر هــذا العــمــر غـيـر مـوفـق — لمــــواضــــع اللذات والشــــهــــوات

ثــاو فــلا أحــد الرفـاق يـعـودنـي — يــومــاً ولا أنــا مــالك خــطـواتـي

هــل تــغــنــيــنَّ إذا تــعــذر مــأرب — لي فـي الجـهـاد تـجـاربـي وعـظـاتي

أعــلن رضــاك عــن الأبــاة فــإنــه — فــصــل الخــطــاب وفــرجـة الأزمـات

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

من مفردات القصيدة في المعجم

اجعل، الرحبات، السرائر، السكنات، الصيحات، الغدوات، المبارك، حسنات

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة