كــذا فــليــنــصــر الديـنَ الإمـامُ
الشاعر: أحمد الكاشف · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر أحمد الكاشف، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كــذا فــليــنــصــر الديـنَ الإمـامُ — ويــمــلأ بــاســمـه الأرضَ السـلامُ
ويــخــمــد بــيــن أهــليــهـا ضـرامُ — يـــســـعِّره التـــنـــازع والخــصــامُ
كــذا فــليــخــرج الليــث الهـصـورُ — مــن الأجــمــات مــشــتــداً يــثــورُ
وتـــوقـــظـــه الولايـــة والأمــورُ — نــشــيـطـاً بـعـد مـا طـال المـنـامُ
كــذا فــليــرجــع القـوم الأعـادي — إلى ســـبـــل الهــدايــة والســدادِ
ومـــحـــض العـــلم أنـــك للعــبــادِ — ضـــيـــاء حــيــن يــشــتــد الظــلامُ
ســكـنـتـم يـا بـنـي عـثـمـان دهـرا — تـــعـــدون الكــتــائب فــيــه ســرا
فــظــن عــداتــكــم بــالمــلك شــرا — وقـــالوا أدرك التـــرك الحِــمــامُ
وأطــمــعــهــم ســكــونـكـمُ فـصـالوا — وجـالوا واسـتـطـاروا واسـتـطالوا
وصـــار لهـــم غـــرام واشـــتــغــالُ — بــحــربــكــمُ وفــي الوطـن ازدحـامُ
وكـانـوا بـائتـلافـهـم اسـتـعانوا — فــمــا لاقـوكـمُ حـتـى اسـتـكـانـوا
وهــانــوا خـاضـعـيـن لكـم ودانـوا — ونـــالهـــم انــكــســار وانــهــزامُ
فــراحــوا عـن حـمـاكـم خـاسـريـنـا — يــعــضــون الأنــامــل نــادمــيـنـا
صــوادي بــل حــيــارى صــاغــريـنـا — وهـــم قـــوم جـــبـــابـــرة عـــظــامُ
وعــادوا يــمــلأون الأرض رعــبــا — ويــلقــون الأذى شــرقــاً وغــربــا
ليـمـتـلكـوا الورى عـجـمـاً وعُـرْبا — فـخـاف النـاس واضـطـربـوا وهاموا
فــدان البــعــض مـقـهـوراً كـسـيـرا — وقــاوم غــيــرهــم هـذا المـغـيـرا
وأشــعــل دون مــوطــنــه ســعــيــرا — فــهــز الأرض بــيــنــهــم اصـطـدامُ
ومـــا خـــاف العــدى إلا مــجــالا — بـأرض الصـيـن يـشـتـعـل اشـتـعـالا
رهــيــبــاً دون مــا يـبـغـون حـالا — فما عرفوا الطريق ولا استقاموا
ولاقـوا مـن بـنـي الإسـلام جـندا — غــدا دون الحــمــى حــصــنـاً وسـدّا
يـــهـــد بــعــزمــه الأطــواد هــدّا — غــيــوراً لا يــطــاق له احــتــدامُ
فــكــم قــاســوا أمــوراً مــعـضـلاتِ — هـــنـــاك وحـــادثـــات مـــشـــكــلاتِ
وأهـــوالاً كـــبـــاراً مـــعـــجـــزاتِ — يــمــكــنــهــا اخــتـلاف وانـقـسـامُ
فــمــا وجــدوا ســبــيــلاً للنـجـاةِ — مــن النــوب الصــعــاب المـنـذراتِ
بـــمـــا يـــخـــشــون فــي مــاض وآتِ — ســـواك لأنـــك المـــلك الهـــمــامُ
تــداركــت البــلاد ومــن عــليـهـا — بــأمــر ســوف يــمــلأ جــانـبـيـهـا
هــدى ويــعــيــد نـضـرتـهـا إليـهـا — كــدأبــك أيــهــا المـولى الإمـامُ
وأحــســنــت الصــنـيـع كـمـا تـشـاءُ — إلى قـــوم إليـــنــا كــم أســاءوا
ولولا رفــــق قــــلبـــك والإبـــاءُ — غـــدوا وهـــمُ لخــصــمــهــمُ طــعــامُ
أمــيــر المــؤمــنــيـن لك الدعـاءُ — نـــردده كـــمــا يــقــضــي الوفــاءُ
وطـــاعـــتـــك الشـــديــدة والولاءُ — وقــــدرك والمــــواثـــق والذمـــامُ
بــبـعـثـتـك الكـريـمـة قـال بـشـرى — زمــان نــال فــيــه الديــن نـصـرا
عــــلى أعــــدائه بــــراً وبـــحـــرا — وصـــار لمـــلك عــثــمــان التــئامُ
لنــشـر الديـن مـرمـاهـا البـعـيـدُ — وبــاسـم اللّه مـسـعـاهـا الحـمـيـدُ
وبــالتـرحـيـب مـطـلعـهـا السـعـيـدُ — ومــســلكــهــا هــنــالك والمــقــامُ
ســيـبـدي القـوم حـبـاً واحـتـفـالا — بــمــقــدمــهـا وحـمـداً وامـتـثـالا
ويـــلقـــون الأســنــة والنــصــالا — ويــــبــــتــــدئُ التــــآلف والوئامُ
فــــللأبــــرار آيــــات الكـــتـــابِ — وإســــداء المــــبــــرة والثــــوابِ
وللأشـــرار تـــشـــديـــد العــقــابِ — ونـــيـــران المــدافــع والحــســامُ
صـــنـــيــع فــي الورى ســامٍ ســنــيُّ — عــلى تــحــقــيــق مــا نــرجـو قـويُّ
بـــه ســـر المــهــيــمــن والنــبــيُّ — وعـــز الديـــنُ والبـــلد الحـــرامُ
رعــاك اللّه يــا عــبــد الحــمـيـدِ — وصــانــك فــي رعــايــاك العــبـيـدِ
ودام لرأيــك الســامــي الســديــدِ — نــفــوذ فــي البــريــة واحــتـكـامُ
فـــوا شـــوقـــي إلى يـــوم كــريــمِ — يــعــيـد مـفـاخـر المـجـد القـديـمِ
يــريــنـي الأرض نـاضـرة النـعـيـمِ — يــســود الســلم فــيـهـا والنـظـامُ
يــقــرب بــيــن غــربــيــهــا دعــاءُ — يـــردده إذا انـــطـــلق الفـــضــاءُ
ويــجــمــع بــيــن شــرقــيـهـا لواءُ — لســـــلطـــــان يــــروم ولا يــــرامُ
لعــــمـــرك إنَّ لي أمـــلاً قـــويـــا — غــدا دون الخــواطــر لي نــجــيــا
ســـأدرك نـــيــله مــا دمــت حــيــا — مــطــاع الأمــر فــي يـدك الذمـامُ
بــنـي عـثـمـان أنـتـم نـور عـيـنـي — وســبــلي بــيــن آمــالي وبــيــنــي
ومــدحــي فــيــكــم شــرفــي وزيـنـي — ولذات الشــــبـــيـــبـــة والمـــدامُ
ألســتــم خـيـر مـن خـاض الحـروبـا — ولاقــى هــولهــا فــرحــاً طــروبــا
وبــدد عــن مــواطــنــه الخــطـوبـا — فـــعـــاشــت فــي أمــان لا تــضــامُ
لكـــم وطـــن تـــحـــاذره الليــالي — وعــــرش للخــــليــــفـــة ذي جـــلال
تــحـيـط بـه المـنـاقـب والمـعـالي — وعــــز فــــي البــــلاد له الدوامُ
سـلوا البـوسفور ذا اللجِّ المهيبِ — ومـــظـــهــر ذلك البــأس الرهــيــبِ
وثــغــر مــدائن المــلك الرحــيــبِ — أقـــبـــلكـــمُ له خـــضـــع الأنـــامُ
ســـقـــى الرحـــمـــن أرضــكــمُ وروّى — وشــــد عــــزائمــــاً لكــــمُ وقــــوّى
ودمــتــم أشــرف الأقــوام عــفــوا — عــن الجــانــي إذا وجـب انـتـقـامُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التنازع: تَنَازَعَ يَتَنَازَعُ تَنَازُعاً .- وا: اختلفوا أو تخاصموا؛ تنازعوا فيمن يحكم القوم . ـ والشيءَ: تجاذبوه؛ فَلَمَّا تَنَازعنا الأحاديث قُلْنَ لي ** أَخِفْت علينا أَنْ نُغَرَّ وَنُخْدَعا؟
- الهصور: الهَصُورُ : الأسد الذي يفترس ويكسر؛ هو قوى كالأسد الهصور.
- بالملك: ملك: اللَّيْثُ: المَلِكُ هُوَ الله، تعالى ونقدّس، مَلِكُ المُلُوك لَهُ المُلْكُ وَهُوَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ وَهُوَ مَلِيكُ الْخَلْقِ أَيْ رَبُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ؛ قَرَأَ ابْ …
- ضرام: الضِّرَامُ : اشتعالُ النَّار. -: ما تُضرَم به النَّار من حطبٍ وغيره؛ تحلّقنا حول ضِرامٍ أشعلناه اِتّقاءً للبرد.