صاح عرّج على قباب قباء
الشاعر: عبد الرحمن الحميدي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
«صاح عرّج على قباب قباء» من شعر عبد الرحمن الحميدي، من العصر العثماني، وتقع في 225 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صاح عرّج على قباب قباء — وارتقب خلوه عن الرقباء
لا تكن لاهيا بسعدي وسلمي — لا ولا معجبا بجرّ قباء
وتـــــذلل لســـــادة فـــــي فـــــؤادي — لهمو مسكن حصين البناء
وتلطف واروى حديثا قديما — عن غرام نام حشا أحشائي
وتعطف وانشر لهم طيّ وجدي — وهيامي بهم وطول بكائي
قل تركتم صبا صبا في هواكم — وتباريح الهجر في برحائي
قد وهى في الهوى تجلده — والنوم كالصبر عنه قاص ونائي
بــــيــــن واش وشــــى بــــافتراء — وعـــــذول يـــــعــــزى الى العــــوّاء
وجنان عن التسلى جبان — ودمــــوع مــــمــــزوجــــة بــــدمــــاء
وزفير لولا المدامع تهمى — لشواه قد صار حلف عناء
شاقه نشق طيب طيبة مأوى — الفخر والمجد والعلى والهناء
مهبط الوحي منزل العز مثوى — الفضل دار الثنا محل البهاء
تربة تربها على التبر يسمو — وضياها يفوق ضوء ذكاء
بقعة فضلت على العرش والكر — سي فضلا عن سائر البطحاء
موطن حل فيه خير نبيّ — مــــتــــحــــل بأشرف الأسماء
أحمد الحامدين محمود فعل — خــــص بــــالحــــوض واللوا والولاء
حــــســــن مــــحــــســــن رؤف رحيم — خاتم الرسل صفوة الأصفياء
أعبد العابدين برّ كريم — منه كانت مكارم الكرماء
رحـــــمـــــة الله للخــــلائق طــــرّا — فبه منه رحمة الرحماء
أعذب الخلق منطقا اصدق النا — س مقالا ما فاه بالفحشاء
أعرف العارفين أخوف خلق الله — مــــنه في جهره والخفاء
كل ما في الوجود من أجله أو — جد لا تفتقر الى استثناء
أكمل الكاملين كل كمال — منه فضلا سرى الى الفضلاء
فــــــيـــــه آدم تـــــعـــــلم مـــــالم — يــــدره غــــيره من الأسماء
وبه في السفين نجى نوح — ونــــجى يونس من الغماء
حرُّ نار الخليل قد صار بردا — اذ بــــه كــــان حــــالة الألقــــاء
أي حرّ يقوى بمن كانت السحب — له في الهجير اقوى وفاء
كشف الضر منه عن جسم ايو — ب وأوتي ضعفا من الاذلاء
وبــــه قــــد عــــلا لأدريس شأن — والذبيحان أنقذا بالغداء
منه سرّ سرى لعيسى فأحيا — دارسا مذ دعاه بعد البلاء
وكذا أكمها وأبرص أبرا — فشفا ذاك وذاك أوفى شفاء
هو من قبل كل خلق نبي — لا تقف عند حد طين وماء
كان نور الألاء اذ ذاك فاستو — دع ضمنا بمبدا الآباء
فتلقاه من شريف شريف — مــــــــن لدن آدم ومـــــــن حـــــــواء
مــــودع فــــي كــــرائم من كرام — عن سفاح تنزهوا وخناء
فأتى الفخر منه آمنة اذ — كــــان مــــنها له أجل وعاء
حملته فلم تجد منه ثقلا — حال حمل كما يرى بالنساء
فهنيئا به لها اذ بخير — الخلق جائت وسيد الأنبياء
وضعته مكان في الوضع رفع — وارتـــــفـــــاع للحــــق والأهــــواء
أبرزته شمسا محا غيهب الشر — ك ومنها استضاء كل ضياء
وبــــميلاده بدت معجزات — فرأى المشركون هول المرائي
أطفاتهم نارهم ليعلم ان قد — جاء من كفرهم به في انطفاء
أي نار ترى وبالنور لاحت — دور بصرى لمن بمكة رائي
وبكسر الايوان قد آن جبر — وانــــكسار للدين والأعداء
واكبت اوثانهم فأحسوا — بــــمبادئ الوبال والاوباء
وعيون سيئت بساوة ساوت — حيث غيضت مقعر الغبراء
يالها ليلة لنا اسفرت عن — بدر تمّ محا دجا الظلماء
ليــــلة شــــرّفت على كل يوم — اذ حبتنا مشرّف الشرفاء
فأتته حليمة مذ أبته — مرضعات جهلن كنز الغناء
قبلته فاقبل الأمن واليمن — لديـــــهـــــا بــــه وكــــل هــــنــــاء
ونحت نحو حبها وهي ملأى — بــــمــــزيــــد الأفراح والسراء
لو رأيت الأتان لما به سا — رت لأبصرت اعجب الأشياء
سبقت سبق النجائب في السير — وقد كان بأسها في عفاء
وانطوت تحتها البطاح ولاغر — واذا ماله عدت في انطواء
كيف لا تنطوي لمخترق السبع — الســــمــــاوات ســــاعة الأسراء
فسعى السعد مقبلا حيث حلت — واستقرّت بمسعد السعداء
قد كفته مؤنة فكفاها — وجزاها بالجنس خير جزاء
ضاعف الضعف في المجازاة أضعا — فالها وهي شيمة الأسخياء
فغدا عيشها خصيبا ودرت — لبنيها فورا عجاف الشاء
أصبحت وهي بالثرى اشبه النا — س وأمست اثرى الورى بالثراء
فأتتها عيون حلتها تبصر ما — مــــنــــه قــــد غــــدت فــــي ازدراء
عجبوا أن رأوا حليمة صارت — بعد فقر من أكبر الأغنياء
فاستبانوا حقيقة الحال منها — عله ينجلي بكشف الغطاء
فلهم افصحت عن النبأ الحق — وأومـــــت لســـــيـــــد الرضـــــعــــاء
مادرى القوم انها كفلت من — وكف كفيه مخجل الأنواء
فتوالت بآل سعد المبرا — ت وحفوا بوافر النعماء
وسما حيهم علىكل حيّ — وتساموا فخرا على الأحياء
والحبيب الخليل في كل آن — وزمان ينموا أتمّ نماء
ولعامين سالما فصلته — بعد أن صار أنجب النجباء
فأتت أمه به وهي من خو — ف التنائي لحبه في عناء
وبدا شوقها اليه وهل يخفى — اشتياق المحب بالإخفاء
ان حب المحب يبرزه الوجد — ولو كان كامنا في الحشاء
فاستعادته كي تعود السعادا — ت لديــــهــــا بمذهب الضراء
فأعادته اذ عليه اخيفت — من وباء قد حل بالبطحاء
ثم عادت به الى حيها الحيّ — بخير الأموات والأحياء
فأتته من بعد أرع الاملا — ك لما استقرّ بين الرعاء
وبه دونهم غدوا فأريعت — ظئره منه خيفة القرناء
مادرت ما يراد منه ولو تد — ريه لاستبشرت بكل هناء
أضجعوه ولم يرع ثم شقوا — منه للصدر أشرف الأعضاء
وبــــمــــاء مــــن زمــــزم غسلوه — بعد القاء مضغة سوداء
وملاه جبريل علما وحلما — وحــــبــــاه بــــعــــفــــة وحــــيــــاء
وبيمنى الأمين عاد كما كا — ن سليما ما مس بالبأساء
ان من عادة الملوك اذا ما — أحرزوا محرزاتهم في خباء
ختموه بختمهم ليصونو — ه عن السارقين والسفهاء
ولعــــمــــري ما محرز كالذي — أحرز في حرز سيد الشفعاء
فلذا أخص بالختام وذا الخا — تم من دون سائر الأنبياء
اذ هو الكنز والذخيرة والمطل — ب الأعــــلى وخالص الكيماء
ووقته وقت الهجير سحاب — بعد خمس بأنفع الافياء
ومضى عمه به بعد سبع — وهو يشكو بمقلة رمداء
واتى كي يطبها دار ديرا — ن فناداه قاصد استشفاء
فأبى ان يجئ فاهتزت الجد — ر ومــــالت به عروش البناء
فسعى مسرعا واخبر عنه — انه المصطفى من الأصفياء
ولثنتين بعد عشر نحا الشا — م أبو طالب بكنز الغناء
وبحيرا رأى الغمامة تحميه — اذا ســــار مــــن أذى الرمــــضــــاء
فدعا عمه ومن معه من — بعد اعداده جزيل القراء
ماسوى المصطفى أراد ولكن — ذاك من حكم حكمة الحكماء
يدرك الابله البليد مناه — بالتأني فكيف بالأذكياء
فتقفى وصف النبوّة فيه — فرآها كالشمس وقت الضحاء
وانثنى راجعا فغادره ثمم — غدير قد سدّ رحب الفضاء
فأتاه وقد شكا من أذاه — عمه مثل سائر الرفقاء
فغدا ذلك الغدير طريقا — يبسا مابه يرى من ماء
جبلت نفسه على خلة الخير — فــــيا طالما خلا بحراء
ودعوه الأمين اذ بحلى الصد — ق تــــحلى وشأن أهل الوفاء
لم يزل في مدراج المجد يرقى — من سناء سام لأسمى سناء
والامـــــارات للدلالات تـــــقــــوى — كـــــل آن بـــــه لاهـــــل الذكـــــاء
فـــــــأراد الإله ابـــــــراز ســــــرّ — كامن كان قبل خلق السماء
فأتاه الأمين جبريل لما — بــــلغ الأربــــعين للايحاء
فدعا الناس للهداية والكفر — بأهليه في مزيد النماء
فــــأبوه وهل يفيد دعاء — بــــقــــلوب قد كوّنت من داء
أو يفيد الجلا الحديد انجلاء — اذ علاه مستحكم الأصداء
وأبى الله غير نصرة دين الح — ق فورا وخزى حزب التنائي
من يكن حسبه وناصره الله — أيخشى سفاهة السفهاء
كم أراهم من معجزات وهم في — غمرة من ضلالهم وعماء
مابحق لولا الشقاوة حقت — بهمو حين عاندوا من خفاء
بيد أن النفوس ان غلب الجهل — عليها فمالها من دواء
واذا ما القلوب قد شحنت من — حسد لم تفد سوى الشحناء
عــــجــــب دونــــه أجــــل عــــجيب — من جفاة جفوه كل الجفاء
عــــرفــــوه وعــــرّفوه أمينا — ودروه الصــــدوق فــــي الأنباء
ورمـــــوه بـــــســــاحــــر وبــــكــــذا — ب عنادا باؤا بشر وباء
ثم صدّوه عن رباه ومربا — ه فويل للعصبة الأشقياء
ما لنقص حاشاه في قدره ما — كان منهم له من الايذاء
بل لابراز حكمة سبقت من — حكم الله أحكم الحكماء
هــــي أعــــلامــــنــــا بأن علاه — لم يكن بالمكان والأقرباء
انما الفخر بالتقى ليس بالما — ل ولا بــــــالجــــــدود والآبــــــاء
فاذا كان في مكان مكين — صار صدرا وقبلة الجلساء
فلذا طيبة بأحمد طابت — وعــــلا قدرها على الأرجاء
فصلاة بها كألف سواها — غير ام القرى محط الرجاء
وبما ثار من ثراء شفاء — من جميع الأسقام والأدواء
بين قبر ومنبر في رباها — روضــــة مــــن رياض دار الرضاء
وبها اليمن ضعف مكة ثاو — فهي للوافدين خير ثواء
شرفت اذ بها أجل البرايا — حل فهي الذكية الأنحاء
صاح جدّد عزما وجرد ثياب — اللهو مااستطعت عنك والاهواء
وانتشق عرف نشر طيب معانيه — اذا لم تــــــكــــــن لمــــــرآه رائي
واصرف الفكر عن سواها الى — وصــــف علاه ملازم الاصغاء
جمعت شمل كل وصف جميل — مـــــاله مـــــن شــــمــــائل وحــــلاء
حسن الخلق احسن الخلق خلقا — حـــــائز كـــــل ســـــودد وســـــنــــاء
أبلج ظاهر الوضاءة يخفي — نوره النيرين حال انجلاء
وجهه المستدير أشرب بالجمرة — منه البياض بادى البهاء
حاجباه كنونى الخط زينا — بجبين رحب بهىّ الضياء
فــــيــــه عــــرق يدرّ ان هو لله — يرى ساخطا على الأعداء
منه يبدو رشح اذا الحمى — حياه بوحي كاللؤلؤ الألاء
أدعج العين أشكل أوطف لم — يرفى الحسن من يدانيه الاسترخاء
أنفه بالجمال أقنى يرى النا — ظر عرنينه السنا بالسناء
يخجل الدر والعقيق اذا افتر — ربثغر عن منبع الاضواء
ذو ابتسام ومبسم عذب أشنب — يمحو الغناء عند اللقاء
بين ضوء الصباح والفرق فرق — اذ بـــــه للأنـــــام كـــــل هـــــداء
عارضاه زينا بأطهر نبت — فاق مسكا في لونه والذكاء
بهما قد تلألأت شعرات — بسناها قد لاح اسنى المرائي
جيده الجيد النقي كمصقو — ل لجين حكاه جيد الظباء
صدره الرحب أيّ بحر يدانيه — ومــــنــــه مدّت قوى العلماء
قطرة من علومه عمت الكو — ن فغاضت بها بحار الماء
سار كالخط منه مسربة تمتد — للســـــرة امـــــتــــداد اســــتــــواء
بطنه في الجمال والصدر سيا — ن فعن سجلهة خلا والتواء
أشعر المنكبين ضخم الكراديس — طويل الزندين بحر العطاء
كان شئن الكفين يحكى ذراعيه — قضيب من فضة بيضاء
واسع الراحتين كم راحة را — حت لنا من نداهما وغناء
طابتا ملمسا ولينا كما — بالطول قد طالتا وبالأسداء
ساقه السائق العلى فاق حسنا — وبــــهــــاء جــــمــــارتــــىّ شماء
قدماه مسيحتان ومن وطئهما — لان جـــــــلمـــــــد الصـــــــفـــــــواء
واذا ما سعى تكفأ كالسيل — اذا انحط سافلا من سماء
ليس بالشاهق الطوال وان ما — شى طوالا كانا بطول سواء
قمر الشمس نوره فإذا لم — ترعين ظلا له في الضحاء
يقظ القلب دائما ما لعينيه — اذا نامتا سوى الاغفاء
دائم الخوف باسم حالة الضحك — كثير الرجا شديد الحياء
واذا مامشى سعى بالهوينا — لالعجب حاشا ولا كبرياء
حاز كل الجمال معنى ومبنى — وحوى أكمل النهى والبهاء
حسنه ألبس الملابس حسنا — فهى منه في نضرة وازدهاء
لبس الابيض النقيّ فأضحى — أصــــبــــح اللون مشرق اللألأء
وحــــكــــاه فــــي أسود لون بدر — للورى لاح في دجا الظلماء
وغــــدا أخضر الملابس اذلا — بــــســــه شــــبــــه روضــــة غناء
ما ذكاء عند الشروق اذا لا — ح لراء فــــــي حــــــلة حـــــمـــــراء
أو سناها وقد دنت لغروب — مذ بدا في ملاءة صفراء
عرفه فائق غوالي الغوالي — فــــبه سل مجرب الخبراء
مثل ام العروس حين اتته — تبتغي منه مصلها للنساء
فحباها قارورة ملئت من — رشح زنديه ياله من حباء
فلا عرفها المدينة طيبا — وكساها به ثياب كساء
ليس بالفظ والغليظ ولا السخا — ب والمرتدي ردا الكبرياء
خصف النعل رقع الثوب قمّ — البيت والى الفتاة عند الرحاء
حلب الشاة خلفه اردف الرا — كب قال المزاح غير الفراء
ركب العير عاريا موكفا بالل — يف مامال قط نحو الرياء
وبــــرحــــل رث عــــلى جــــمل حج — بريئا في الكل عن ازدراء
بل كسى كل خلة حلة الفخ — ر فحلت بأوج اسمى سماء
ونهى الصحب عن قيام له ان — جائهم قاصدا وعن اطراء
لم يقل لا لسائل بل جواد — منعم في الأقتار والأثراء
حيث ما ينتهي به مجلس حلّ — مــــوفــــى الحــــظــــوظ للجلساء
وبــــلبــــيــــك للدعاء مجيب — من فتى أو فتية أو نساء
يبتدي بالسلام طفلا و كهلا — ورقيقا وكل أهل اهتداء
خلقه الذكر عادل بالقضايا — ومواسى المسيء بالأعضاء
كم عليه ذوو الجهالة بالجهل — أســــاؤا وبــــالغوا في الاذاء
وهو يأبى الاصفاء وصفحا — عنهمو وهي شيمة الحلماء
لو يشأ هلكهم أجاب الى ذا — ملك الأخشبين بالاكفاء
ان نفس الحليم تزداد بالقد — رة حلما على مديم الجفاء
فخرطه في الفضل ليس يضاهى — وثناه قد فاق كل ثناء
جاء بالملة الحنيفية السم — حة رفقا بالامة الضعفاء
فــــدعينا به لأقوم دين — وهدينا للسنة البيضاء
وكفينا بشرعه حرجا كا — ن بمن قبل خشية الاعياء
أين قتل المسئ من توبة أو — أين قرض من طهر رجس بماء
هدم الشرك مهد الدين بأس — منه مازال مذهب البأساء
وأتانا بأعظم الكتب قدرا — منه ما زال مذهب البأساء
باء منه أهل الكتب قدرا — وحبانا بأصدق الانباء
قد كسا لبسه المحقين عزا — وكسا المبطلين ثوب عزاء
خص بالرعب من مسيرة شهر — وبنصر مع قلة في اللقاء
فرمى في القلوب في يوم بدر — شبه ما في القليب من القاء
بعض آياته الكتاب وناهيك — بذكر من معجز البلغاء
أعجز الخلق أن يجيئوا بآى — مثل آياته بمحض افتراء
كلما مرّ بالمسامع ألفا — ه ذووه أحــــــلى مـــــن الحـــــلواء
صانه الله عن تطرق تبديل — اليـــــــه أو لغـــــــو او الغــــــاء
كل آن نراه غصنا جديدا — رائقا للمصغين والقرّاء
ان اعــــجــــازه لأعجب ماجا — به المصطفى بغير مراء
ليس الامن فيض افضال طه — ما من المعجزات للأنبياء
ملك كسرى به تمزق لما — أن دعــــاة فلم يجب للدعاء
اشجع الناسف ي الحروب لمن يذ — كر عذراً أحيا من العذراء
كف كف الكفار كفا بكف — فاه فيه مسبح الحصباء
منه روّى ألفا بصاع وغذى — مــــنــــه ألفا به أتم غذاء
ضرع شاة عجفا أدرّ كما رد — دبــــه ضــــوء مــــقلة عمياء
ورمــــى رمية به فترامت — منه رعبا جيوش حزب التنائى
وغراس النخيل أثمر في العا — م وأهدى به رطيب الجناء
وبه الجزل صار سيفا صقيلا — لامعا في معامع الهيجاء
وبتمر ملء اليدين كفى الغا — زينب بالخندق الخاص الحشاء
وله الجذع حين فارقه حنّ — بــــصــــوت كــــحــــنــــة العشراء
ثـــــم لولاه ضـــــمــــه لتــــمــــادى — في حنين كواله للفناء
وبنزر النضار أعتق سلما — ن فوفى الكثير خير وفاء
وأتته الأشجار تسعى على سا — ق وحياه الصخر كالأحياء
شق طوعا لاجله البدر لما — أن دعـــــاه لذاك بـــــالإيــــمــــاء
وشكا المحل بالمدينة شاك — فدع
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- العواء: لعا: قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ كَلْبَةٌ لَعْوَةٌ وذِئبة لَعْوَةٌ وامرأَة لَعْوَة يَعْنِي بِكُلِّ ذَلِكَ الْحَرِيصَةَ الَّتِي تُقَاتِلُ عَلَى مَا يُؤْكَلُ، وَالْجَمْعُ اللَّعَوَاتُ. واللِّعَاء واللَّعْوَةُ واللَّعَاةُ: الْ … (لسان العرب)
- بجر: بجر: البَجَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: خروجُ السُّرَّة ونُتُوُّها وغِلَظُ أَصلِها. ابْنُ سِيدَهْ: البُجْرَةُ السُّرَّةُ مِنَ الإِنسان وَالْبَعِيرِ، عَظُمَتْ أَو لَمْ تَعْظُمْ. وبَجَرَ بَجْراً، فَهُوَ أَبْجَرُ إِذا غَلُظَ أَصلُ س … (لسان العرب)
- برحائي: (رَحَى) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهِيَ الرَّحَى الدَّائِرَةُ. ثُمَّ يَتَفَرَّعُ مِنْهَا مَا يُقَارِبُهَا فِي الْمَعْنَى. مِنْ ذَلِكَ رَحَى الْحَرْبِ، وَهِيَ حَوْمَتُهَا. وَالرَّحَى: ر … (مقاييس اللغة)
- بسعدي: سعد: السَّعْد: اليُمْن، وَهُوَ نَقِيضُ النَّحْس، والسُّعودة: خِلَافُ النُّحُوسَةِ، وَالسَّعَادَةِ: خِلَافُ الشَّقَاوَةِ. يُقَالُ: يَوْمُ سَعْد وَيَوْمُ نَحْسٍ. وَفِي الْمَثَلِ: فِي الْبَاطِلِ دُهْدُرَّيْنْ سَعْدُ القَيْن … (لسان العرب)
- بكائي: بكأ: بَكَأَتِ الناقةُ والشاةُ تَبْكَأُ بَكْأً وبَكُؤَتْ تَبْكُؤُ بَكاءَةً وبُكُوءاً، وَهِيَ بَكِيءٌ وبَكِيئةٌ: قلَّ لبنُها؛ وَقِيلَ انْقَطَعَ. وَفِي حَدِيثِ عليٍّ: دخل عليَ رسول الله ﷺ، وأَنا عَلَى المَنامةِ، فقامَ إِلَى … (لسان العرب)
- تجلده: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)