إلى أيِّ ذكرٍ غيرِ ذكرِكَ أرتاحُ

الشاعر: ابن دراج القسطلي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح

«إلى أيِّ ذكرٍ غيرِ ذكرِكَ أرتاحُ» من شعر ابن دراج القسطلي، من العصر العباسي، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى أيِّ ذكــــرٍ غـــيـــرِ ذكـــرِكَ أرتـــاحُ — ومــن أيّ بــحــرٍ بــعــد بــحــرِكَ أمـتـاحُ

إليـكَ انـتـهـى الرِّيُّ الَّذِي بـكَ يـنـتـهي — ولاحَ ليَ الرأيُ الَّذِي بــــكَ يَــــلتَــــاحُ

وفــي مــاِئكَ الإغـداقُ والصَّفـوُ والرَّوى — وَفِــي ظــلِّكَ الريــحــانُ والرَّوحُ والرَّاحُ

وكــــلٌّ بـــأثـــمـــارِ الحـــيـــاةِ مُهَـــدَّلٌ — وبــالعــطــفِ مَــيَّاــسٌ وبــالعُــرفِ مَـيَّاـحُ

فـــأغـــدَقَ للظــمــآنِ مَــحْــيــاً ومَــشــرَبٌ — وأفْـــصَـــحَ بــالضَّاــحِــي غُــصُــونٌ وأدواحُ

تُــغَــنِّيــ طـيـورُ الأمـنِ فِـيـهَـا كـأنَّمـا — بِــعَــلْيَــاكَ تــشــدو أو بـذكـرِكَ تـرتـاحُ

فــألحــانُهــا فِـي سَـمْـع مـن أنـتَ حِـزْبُهُ — أغــانٍ وَفِــي أســمــاعِ شــانِــيـكَ أنْـواحُ

وكــم قُــدْتَ للأَعــداءِ مــن حُــزْنِ ليــلةٍ — ضُــحــاهــا لمــن والاكَ غُــنْــمٌ وأفــراحُ

ســمــوتَ لَهَــا بــاســمٍ وفــعـلٍ كِـلاهُـمـا — بِــسَــيْــفِــكَ فِـي الهـيـجـاءِ أزْهَـرُ وَضَّاـحُ

جِهـــادٌ وَفَـــتْ آيـــاتُ فِـــعــلِكَ بــاســمِهِ — كَــمَــا شَــرَحَ المــعـنـى بـيـانٌ وإيـضـاحُ

وكــالجَــيــشِ إذ أعـلقْـتـهُ مِـنـكَ نِـسـبَـةً — بِــعِــزَّتــهــا تــعـلُو الجـيـوشُ وتـجـتـاحُ

أبُـــــوَّةُ آبـــــاءٍ لأبـــــنـــــاءِ مُــــلْكِهِ — مَـــشـــابِهُ يـــحـــدوهــنَّ صِــدقٌ وإفــصــاحُ

فــمــا ظَــلَمــوهــا قــائمـيـنَ بـشِـبـهِهـا — إذا غَــوَّروا تــحــتَ السَّنـَوَّرِ أو لاحـوا

ســوابِــغُ لَمْ تُــخْــلِلْ بِــصِــبـغِ جُـسـومِهـم — إذا مَا غَدَوا فِي لبسِ نُعماكَ أو راحوا

ولا أســهَــكَــتــهُــمْ فِـي سـبـيـلِك لِبـسـةٌ — بـإسـهـاكِهـا طـابـوا ومن رِيحها فاحوا

وكــم مــن فَــتـىً أعْـدَيـتَهُ مـنـكَ شِـيـمَـةً — يَــشُــمُّ بِهَــا ريــحَ العُــداةِ فَــيَــرتــاحُ

ويُــزْجِــي مــنَ الخَــطِّيــ أشــطــانَ مـاتِـحٍ — إلى قُـــلُبٍ وَسْـــطَ القــلوبِ فَــيَــمــتَــاحُ

وبَــدْرٍ إذا مَــا غُــمَّ فِــي رَهَــجِ الوغــى — تَـــجـــلَّى بِهِ قَــرنٌ مــن الشــمــس لَمَّاــحُ

وقــرمٍ لِشَــ�نَّهــا — جُـــســـومٌ لَهَـــا مـــنــه نــفــوسٌ وأرواحُ

مــحــاسِــنَ تــتــلوهـا الليـالي كـأنَّهـا — عـــلومٌ إليـــهـــا تَـــســتَهــلُّ وتــرتــاحُ

فــلو أُعــطِـيـتْ غِـيـدُ الكـواعـبِ سُـولَهـا — لَصِــيــغَ لَهَــا مــنــهــا عُــقـودٌ وأوْضـاحُ

وبــأسٌ لَوِ اســتــعـطـى الكـمـاةُ فُـضُـولَهُ — لقُـــدَّ لهُـــم مـــنـــه ســـيـــوفٌ وأرمــاحُ

إليــهــا حَــدَتــنــي حــادِثــاتٌ كــأَنَّهــا — بَــــوارِحُ يَــــحـــدُوهُـــنَّ بَـــرحٌ وأبـــرَاحُ

عَــلى غَــولِ بــحــرٍ مــن هُــمــومٍ عُـبـابُهُ — بِـــرَحـــلي إلى غَــول المــتــالفِ طــوَّاح

إذا رام تـــغـــريـــقـــي فَــلُجٌّ وغَــمــرةٌ — وإن مُــدَّ فِــي ظِــمــئي فــآلٌ وضَــحــضَــاحُ

وحَــســبــيَ مــنـه فِـي الهـواجِـرِ والسُّرى — جَــنــاحٌ لَهُ مــن حُــســنِ ظَــنِّيــ وإنـجـاحُ

وشَــأوُ مَــدىً فِــي مــورِدِ النُــجـحِ شـارِعٌ — وزنــدُ هــدىً فِــي فــحـمـةِ الليـلِ قَـدَّاحُ

إذا مَــدَّ إظــلامُ الأســى ظُــلَمَ الدُّجــى — تَــمَــثَّلــَ لي مــن نــورِ وجــهِـكَ مِـصـبـاحُ

وإن أبــهَــمَــتْ أقـفَـالَهـا عَـنِّيـَ الفَـلاَ — تَــخَــيَّلــَ لي مــن بِــشــرِ بــرِّكَ مِــفـتـاحُ

فـمـا صَـدَّنـي عـن مُـلتَـقـى الغِـيـلِ ضيغَمٌ — ولا راعَـنـي فِـي مَـورِدِ المـاءِ تِـمـسـاحُ

ولا بَـــرَّحَـــتــنــي يَــا مُــوفَّقــُ نــشــوةٌ — ســجــايــاكَ لي فِــيــهَــا كـؤوسٌ وأقـداحُ

فـــكـــلُّ فـــؤادٍ مُـــخْــلِصٍ فــيــكَ مُــخــلَصٌ — وكــــــلُّ لســــــانِ صــــــادِقٍ لَكَ مَــــــدَّاحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الريحان: الرَّيْحَانُ [روح]: جنسٌ من النّباتِ طيِّبُ الرائحة والحبُّ ذُو العَصْف والرَّيْحَانُ.-: الرحمةُ والرزق فأمّا إِنْ كَانَ مِنَ المقَرّبِينَ فَرَوْحٌ ورَيْحَانٌ وجَنَّةُ نعِيمٍ. -: كلُّ نبت طيب الرائحة من أنواعِ المشموم.-: …
  • بالضاحي: الضَّاحِي [ضحو]: فا. - من الأمكنةِ: البارزُ للشمس. - من جسمِ الإنسان: ما لا تغطّيه الثِّياب. - من الطرقات: البادي والظاهر.
  • بحرك: بحر: البَحْرُ: الماءُ الكثيرُ، مِلْحاً كَانَ أَو عَذْباً، وَهُوَ خِلَافُ البَرِّ، سُمِّيَ بذلك لعُمقِهِ واتساعه، قد غَلَبَ عَلَى المِلْح حَتَّى قَلّ فِي العَذْبِ، وَجَمْعُهُ أَبْحُرٌ وبُحُورٌ وبِحارٌ. وماءٌ بَحْرٌ: مِلْح …
  • بذكرك: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه …
  • بعلياك: الْعُلْيَا : مذ الأعلَى؛ الْيَدُ العُلْيَا خيرٌ من اليدِ السُّفلى ج عُلىً.
  • حزبه: حزب: الحِزْبُ: جَماعةُ الناسِ، وَالْجَمْعُ أَحْزابٌ؛ والأَحْزابُ: جُنودُ الكُفَّار، تأَلَّبوا وَتَظَاهَرُوا عَلَى حِزبْ النَّبِيِّ، ﷺ، وَهُمْ: قُرَيْشٌ وَغَطَفَانُ وَبَنُو قُرَيْظَةَ. وَقَوْلُهُ تعالى: يَا قَوْمِ إِنِّي …

قصائد ذات صلة

  • ثم أَحييت فجرهم يا ابن يحيى
  • ما أوضح العذر لي لو أنهم عذروا
  • غريب تحلت بآدابه
  • سامي التليل كأن عقد عذاره
  • أجد الكلام إذا نطقت فإنما
  • يا عاكفين على المدام تنبهوا
  • تركت قلبي بغير صبر
  • إذا شذت عن العرب المعاني