وطني الذي ينام
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
من ظلمة السجن أنظر يا حبيبتيقطعة من السماء تلمع من كوة الزنزانة
قطعة من السماءلا تكفي لرؤية الشمس
وغيوم الصيف الهاربةقطعة من السماء تلوّح لي وتبكي
وأنا ألوّح لها وأبكيدموعي تتدحرج
وتسيل على الجدرانتمحو وتكتب في الظلمة
وهكذا يا حبيبتيركلة السجان
وجدائل أمي المعلقة على الجداروصيحات القتلة
ترسم ظلنا الكبيرظل مقبرة تسمى الوطن
الوطن الذي نحبه كما نحب القبلاتالوطن الذي نكرهه ونلعنه
ونطلب منه المغفرةالوطن المجنون منفوش الشعر
والمملوء بالوحل والجثث والسياطومكبرات الصوت
الوطن الهادىء كعيني فلاحالبسيط كالأطفال
المشوَّه كالأشلاءالنائم كالثور
والمتيقِّظ كالعقابالوطن المرسوم في الجرائد
نسنده كالكسيحالوطن الذي نبكيه ويبكينا
وهو يسير متعثِّراً كالشيخممسكاً بعكازه.. مقوس الظهر
تحت المطر والعمارات ودواليب الحظالوطن الكريم كالشجرة
والبخيل كالجبل الأجردالوطن الكبير كالحلم
والضيق كصرخة في سردابالوطن الجميل كالأراجيح
القبيح كوجوه القتلةالوطن النظيف كالحقيقة
والقذر كثوب القصابوطني الذي أنحني أمامه
كما أنحني أمام أميوأدير له ظهري وأكيل له الشتائم
وطني الذي أفر منهوأجده بين أوراقي
يشير إلي بعينيه الدامعتينيفتح ذراعيه ويقول لي:
يا ولدي!وأفتح ذراعيّ وأقول له:
يا وطني!ودائماً دائماً
بعد الحب والكراهيةبعد الشتائم والمدائح
نلتقي ونتعانقكأننا قبلُ لم نلتقِ
أيكي ويبكييمسح دموعه بمعطفي
وأمسح دموعي بأشجارهثم يتكوّم كاليتيم في زاوية..
تحت درجفي مركب مهجور
في زنزانة ضيقةعلى ركبة فتاة
على صدر رجليجمع في صُرّته الدموع والصرخات
رسائل الحب والغضبوبعيداً..
بعيداً..بعيداً..
عني وعنكميتكوَّم كاليتيم في زاوية
وينام!.
1982
عن القصيدة
«وطني الذي ينام» من شعر بيان الصفدي، وتقع في ٣٨ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.