وجه تعدد في المرائي
الشاعر: عبد الغني النابلسي · البحر: الوافر
«وجه تعدد في المرائي» من شعر عبد الغني النابلسي، من العصر العثماني، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وجه تعدد في المرائي — وبه تحير كل رائي
والكائنات بأمره — موج على صفحات ماء
والأمر أمر واحد — فيه التقارب والتنائي
إن العوالم كلها — بظهورها والاختفاء
في سرعة وتقلب — مثل الكتابة في الهواء
قد خطها القلم الذي — هو باب ديوان العطاء
بمداد أنوار الوجود — الحق من يد ذي العلا
قلم له عدد الورى — أسنان رقم وانتشاء
صبغ الإرادة طبق ما — في الأرض يظهر والسماء
يا باطنا هو ظاهر — في كل ختم وابتداء
إني وإنك واحد — وإثنان عند الإنثناء
من لي بمجهول العدا — عرفته كل الأولياء
إن غاب عن أغيارنا — هو عندنا ملء الإناء
يشقي ويسعد من يشا — بالداء جاء وبالدواء
هو بالتكبر في الشعار — وبالتعاظم في الرداء
وهو الجليس بذكره — للعارفين وبالثناء
غنى بمن غنى وقد — طبنا به لا بالغناء
وبدا بكل مهفهف — زاكي الملاح والبهاء
وبه القلوب تهيمت — لا بالموشح في القباء
قمر محا ظلماتنا — بطلوعه وقت اللقاء
حتى رأيناه به — في كل أنواع الضياء
شمس وكل الخلق في — أنوارها مثل الهباء
طلعت فأعدمت السوى — والكون آل إلى الفناء
حتى تجلى في غمائم — باطل غيب العماء
والكشف جاء بعسكر — والكون خفاق اللواء
والطبل أجسام الملا — والزمر أرواح الفضاء
وبموكب الأملاك حفف — الغيب سلطان الوفاء
هذا فكيف عقولنا — لا تضمحل من
صائر غاب — من حيث ما هو ظاهر للرائي
لا تدرك الأبصار منه سوى السوى — وهي الحوادث جملة الأفياء
والفيء يكشف أن ثمة شاخصا — متحكما فيه بغير مراء
فاحذر تظن بأن ما أدركته — ذاك الوجود وكن من العلماء
فجميع ما أدركته الموجود لا — هو ذا الوجود الحق ذو الآلاء
إن الوجود الحق عنك ممنع — في عزة وترفع وعلاء
وجميع ما أدركته هو حادث — فإن وأنت كذاك رهن فناء
لكنه بك قد تجلى ظاهرا — وبسائر الأشياء باستقصاء
فرأيته من حيث لم تعلم به — وعلمته في رتبة الأسماء
فعلمت رتبته وأنت لذاته — راء وتنكر أنت أنك رائي
إذ لم تكن تعلم به من حيث ما — هو في تدان للورى وتناء
ولقد أتى هو ظاهر هو باطن — فافطن له في محكم الأنباء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التقارب: تَقَارَبَ يَتَقَارَبُ تَقَارُباً :- وا. تدانوْا، أي اقترب كلٌّ منهم من الآخر؛ تقاربت آراء المجتمعين/ تقارب؛ وجهات النظر/ تقارب الزرعُ، أي استوى وقرب إدراكه.
- المرائي: المَرْأى [رأي]: المنظر؛ هو بهيّ المرأَى حُلوُ الشمائِل/ هو منّي بمَرْأَىً ومسْمع، أي بحيث أراه وأسمعه.
- بظهورها: [ظ هـ ر]. (مصدر ظَهَرَ). 1."ظُهورُ أَعْراضِ الْمَرَضِ" : بُروزُها. 2."حُبُّ الظُّهورِ" : الْمُباهاةُ بِالنَّفْسِ، مَنْ يُحِبُّ أَنْ يُظْهِرَ مَزاياهُ ونَفْسَهُ أَمامَ النَّاسِ مُباهاةً.
- بمداد: المِدَادُ : سائلٌ يُكتبُ به قُلْ لَوْ كَانَ البَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي. -: السّماد. -: ما مددْتَ به السِّراجَ مِن زَيْتٍ ونحوه. -: الِمثال والطّريقة؛ هم …
- تحير: تحَيَّرَ يَتَحَيَّرُ تَحَيُّراً : وقع في حيرةٍ أي في تردد واضطراب، هذا إنسانٌ كثير التحيُّر لا يستقر على أمر.- السحابُ: لزم مكانَه ولم يبرحه وَصَبَّ الماءَ صبّاً. - الماءُ: اجتمع ودار؛ وقفت القافلة عند بقعة من الماء قد ت …
- تعدد: تَعَدَّدَ يَتَعَدَّدُ تَعَدُّداً : زاد في العدد؛ تعددت وسائل النقل في عصرنا.