أَبداً تَحنُّ إِلَيكُمُ الأَرواحُ

الشاعر: السهروردي المقتول · البحر: الكامل

«أَبداً تَحنُّ إِلَيكُمُ الأَرواحُ» من شعر السهروردي المقتول، من العصر الأيوبي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبداً تَحنُّ إِلَيكُمُ الأَرواحُ — وَوِصالُكُم رَيحانُها وَالراحُ

وَقُلوبُ أَهلِ وِدادكم تَشتاقُكُم — وَإِلى لَذيذ لقائكم تَرتاحُ

وَا رَحمةً للعاشِقينَ تَكلّفوا — ستر المَحبّةِ وَالهَوى فَضّاحُ

بِالسرِّ إِن باحوا تُباحُ دِماؤُهم — وَكَذا دِماءُ العاشِقينَ تُباحُ

وَإِذا هُم كَتَموا تَحَدّث عَنهُم — عِندَ الوشاةِ المَدمعُ السَفّاحُ

أَحبابنا ماذا الَّذي أَفسدتمُ — بِجفائكم غَير الفَسادِ صَلاحُ

خَفضَ الجَناح لَكُم وَلَيسَ عَلَيكُم — لِلصَبّ في خَفضِ الجَناح جُناحُ

وَبَدَت شَواهِدُ للسّقامِ عَلَيهمُ — فيها لِمُشكل أمّهم إِيضاحُ

فَإِلى لِقاكم نَفسهُ مُرتاحةٌ — وَإِلى رِضاكُم طَرفه طَمّاحُ

عودوا بِنورِ الوَصلِ مِن غَسَق الدُّجى — فَالهَجرُ لَيلٌ وَالوصالُ صَباحُ

صافاهُمُ فَصَفوا لَهُ فَقُلوبهم — في نُورِها المِشكاةُ وَالمِصباحُ

وَتَمَتّعوا فَالوَقتُ طابَ لِقُربِكُم — راقَ الشّراب وَرَقّتِ الأَقداحُ

يا صاحِ لَيسَ عَلى المُحبِّ مَلامَةٌ — إِن لاحَ في أُفق الوِصالِ صَباحُ

لا ذَنبَ لِلعُشّاقِ إِن غَلَبَ الهَوى — كِتمانَهُم فَنما الغَرامُ فَباحوا

سَمَحوا بِأَنفُسِهم وَما بَخِلوا بِها — لَمّا دَروا أَنّ السَّماح رَباحُ

وَدعاهُمُ داعي الحَقائقِ دَعوة — فَغَدوا بِها مُستَأنسين وَراحوا

رَكِبوا عَلى سنَنِ الوَفا وَدُموعهُم — بَحرٌ وَشِدّة شَوقهم مَلّاحُ

وَاللَّهِ ما طَلَبوا الوُقوفَ بِبابِهِ — حَتّى دعوا فَأَتاهُم المفتاحُ

لا يَطربونَ بِغَيرِ ذِكر حَبيبِهم — أَبَداً فَكُلُّ زَمانِهم أَفراحُ

حَضَروا وَقَد غابَت شَواهِدُ ذاتِهم — فَتَهَتّكوا لَمّا رَأوه وَصاحوا

أَفناهُم عَنهُم وَقَد كشفَت لَهُم — حجبُ البقا فَتَلاشتِ الأَرواحُ

فَتَشَبّهوا إِن لَم تَكُونوا مِثلَهُم — إِنَّ التَّشَبّه بِالكِرامِ فَلاحُ

قُم يا نَديم إِلى المدامِ فَهاتها — في كَأسِها قَد دارَتِ الأَقداحُ

مِن كَرمِ أَكرام بدنّ ديانَةٍ — لا خَمرَة قَد داسَها الفَلّاحُ

هيَ خَمرةُ الحُبِّ القَديمِ وَمُنتَهى — غَرض النَديم فَنعم ذاكَ الراحُ

وَكَذاكَ نوحٌ في السَّفينة أَسكَرَت — وَلَهُ بِذَلِكَ رَنَّةً وَنِياحُ

وَصَبَت إِلى مَلَكوتِهِ الأَرواحُ — وَإِلى لِقاءِ سِواه ما يَرتاحُ

وَكَأَنَّما أَجسامهُم وَقُلوبهُم — في ضَوئِها المِشكاةُ وَالمِصباحُ

مَن باحَ بَينَهُم بِذِكرِ حَبيبِهِ — دَمهُ حلالٌ لِلسّيوفِ مُباحُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • السفاح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
  • المدمع: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
  • باحوا: أحا:[[. قوله [أحَا إلخ] هكذا في الأَصل بالحاء، وعبارة القاموس وشرحه: أجي أجي كذا في النسخ بالجيم وهو غلط، والصواب بالحاء وقد أهمله الجوهري، وهو دعاء للنعجة، يائي، والذي في اللسان: أَحُو أَحُو كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْكَبْشِ … (لسان العرب)
  • بالسر: (سَرَّ) السِّينُ وَالرَّاءُ يَجْمَعُ فُرُوعَهُ إِخْفَاءُ الشَّيْءِ. وَمَا كَانَ مِنْ خَالِصِهِ وَمُسْتَقَرِّهِ. لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْهُ عَنْ هَذَا. فَالسِّرُّ: خِلَافَ الْإِعْلَانِ. يُقَالُ أَسْرَرْتُ الشَّيْءَ إِسْرَ … (مقاييس اللغة)
  • تحدث: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة