كنتُ نسيًا
الشاعر: جعفر حجّاوي · البحر: المديد
«كنتُ نسيًا» من شعر جعفر حجّاوي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كنتُ نسيًا — حينَ قالت لي فتاةٌ ما: أحبُّكَ.
كان قلبي قلعةً روميةً يَبِسَتْ على الجبلِ المقدّسِ — لم تَكنْ قربي سماءٌ كي تُظلِّلَني إذا اشتدَّ احمرارُ الملحِ في عينِي
هناكَ — شربتُ آخِرَ رشفةٍ من قَهوةِ الموتى
وقد آمنتُ أنّ الوحدةَ الحريَّةُ الكبرى من الأشياءِ — من نفسي
وحيدًا كنتُ — -ما زلتُ الوحيدَ-
أشاطِرُ الأسماءَ وحدَتَها — وأركَبُ غيمَةً لأرى
وحيدًا كنتُ — -ما زلتُ الوحيدَ-
أجسُّ نبضي كَي أطمئِنَ آخَرِي أنّي بخيرٍ — لستُ ميتًا
لستُ حيًا — لم أمتْ حقًّا
ولكنّي وحيدُ.. — كنتُ أحلُمُ أنني ما زلتُ طِفْلًا
أسرُجُ الغيمَ المُسافِرَ — أقطفُ "الياسْمينَ"
أركُضُ ملءَ شوقٍ أحمَقٍ — وأتيهُ في عشبِ الطريقِ إذا رأيتُ فراشَةً تختالُ حولي
كنتُ طفلَ القلبِ حينئذٍ.. — الطفلُ ماتَ
القلبُ منسيًّا على الرفِّ الأخيرِ — كأنّهُ ما كان يومًا لي
سيخطِئُنِي إذا قابَلْتُهُ — سيظنُّني شخصًا مَجازِيًّا رآهُ بصدفَةِ الأحلامِ والأيامِ
أو ظلًّا غريبًا تاهَ في رؤياهُ فاعتَنَقَ الشواطِئَ — كي يُكَفِّرَ عن ذُنوبِ غيابِهِ
لسنا الوحيديْن اللذَيْنِ تجاوزا لغة السكوتِ — أنا الغيابُ اللاذِعُ
الموجودُ أصلًا فيكَ — أنتَ اللاغيابُ إذا افترقنا
أنت ذاكَ اللاوجودُ — وأنتَ يا اسمًا لا يُغَنّى
أنتَ يا اسمًا دونَ معنى.. — غيرَ أنّ الماءَ سالَ على يَدَيكَ فصرتَ نَهْرًا
واستحمَّ النهرُ فيكَ فصرْتَ شفافًا — تعرَّ..
لكي أراكَ — فأنتَ منسيُّ الملامِحِ في ثِيابِكَ
أنتَ لا ذكرى بِبابِكَ — لا غزالٌ شارِدٌ يأوِي إليكَ
إذا جلستَ أمامَ صورَتِكَ الحزينَةِ في الظلامِ — وأنتَ يا اسمًا مثقلًا بالماءِ والعَطشى ورائِحَةِ الغمامِ
أنا "أحبُّكَ" — لا ملام
لأنّ حزنَكَ مترفٌ وأنا شَرِيدُ — لا يزالُ الوقتُ ينبَحُ
والشمالياتُ يقطِفْنَ القلوبَ — ولا نتوبُ
ولا يزالُ البحرُ يجرَحُ — كلَّما عانقتِنِي اتَّسَعَ الفضاءُ
كما نَشاءُ — ولا يزالُ الغيمُ يذبَحُ
نحنُ والمطرُ اكتمالُ العاشِقَيْن — نرى بِعَيْن
لا يزالُ الطفلُ يفرَحُ — كلما انتَبَهَتْ خُطاهُ إلى المُخَيَّم
من هُنا مَرَّ المُلَثَّم — لا يزالُ القلبُ يصدَحُ
لا شريكَ لظلِّكَ المنفيِّ خلفَ الجُنْدِ — إلا القَيْد
أنتَ المطمَئِنُّ إلى الغيابِ مَتَى تَعودُ — جفَّ حلقُكَ
كنتَ تأكُلُ غيمةً سِرًّا — وأمُّكَ تطبخُ الصدَفَ المُمَلَّحَ بالدموعِ
ولا تُريكَ بكاءَهَا — وأخوكَ يصرُخُ في القماطِ
ونجمةٌ عذراءُ ترعَى ثديها فأراكَ ترضَعُ ماءَها — يا واقِفًا والصمتُ ثَرثَرَةُ الجراحِ عَنِ الجريحِ
وَخَزْتَ روحِيَ واسترحتَ — لِتُكمِلَ المَعنى
وتستلَّ الكلامَ مِنَ المرايا — والمرايا أنكَرَتْكَ وراءَها
أُمي نَبيةُ دَمْعِها للقائِمينَ الليلْ — أُمي صلاةُ العاشقينَ إلى صَهِيلِ الضَوْءْ
أمي تُؤَضِئُنِي بِبَسمَتِها — تَقولُ تعالَ صلِّ أمامَ ظِلِّيَ
أنتَ ما زلتَ الحبيبَ الطفلَ — كَبرتُ كبرتُ يا أُمي وَشاخَتْ دَمعتايَ:
وأنتِ "مريميَ" الوحيدةُ — من تَهُزِّينَ الفؤادَ
لكي ينامَ كطفلةٍ تعبَتْ — فألقت للترابِ رداءَها
رحلَ المكان مسالِمًا — لم يلتفِتْ لخطاهُ
أجلتُ البكاءَ لقُبلةٍ أخرى — عناقٍ آخرٍ
يلوي ذراعَ الشوقِ فِيَّ — لربما عادَ المشرَّدُ
والمشرَّدُ لا يعودُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احمرار: [ح م ر]. (مصدر اِحْمَرَّ). "اِحْمِرَارُ الوَجْهِ" : عَلاؤُهُ حُمْرَةٌ. "عَلاَ الاحْمِرَارُ الأُفُقَ عِنْدَ غُروبِ الشَّمْسِ".
- اشتد: اشْتَدَّ يَشْتَدُّ اشْتِداداً : قوي وزاد؛ اشتد الزِّحامُ/ اشتَدَّ الظُّلْم/ اشتد به أو عليه المرضُ،- في عدْوِهْ أسرع؛ اشتد الفرسُ المتسابق في عدوه.- السِّعرُ: غلا وارتفع؛ تَشْتَدُّ الأسْعارُ في أثناء الحرب.- النهارُ: علا …
- المقدس: المُقَدَّسُ : مفعـ.-: المبارَك إِنِّي أَنَا رَبُّك فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوىً/ البيتُ المُقدَّسُ، هو بَيْتُ المَقْدِسِ/ الكتابُ المُقَدَّسُ هو عند اليهود العهدُ القديم، وعند النصارى مجموع ال …
- نبضي: نبض: نَبَضَ العِرْقُ يَنْبِضُ نَبْضاً ونَبَضاناً: تَحَرَّكَ وضرَب. والنّابِضُ: العَصَبُ، صِفةٌ غالبةٌ. والمَنابِضُ: مَضارِبُ الْقَلْبِ. ونَبَضَتِ الأَمْعاء تَنْبِضُ: اضْطَرَبَت؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ثُمَّ بَدَتْ تَنْبِ …