من طينة أخرى

الشاعر: محمد موفق وهبه · البحر: الخفيف

«من طينة أخرى» من شعر محمد موفق وهبه، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رَوَتِ الجَـدّاتُ قِدمـاً أنَّ بَحـراً — مِن وراءِ السَّدِّ في الأرضِ المَنيعَهْ

كانَ يَحوي بَيـنَ مَخلوقاتِهِ أَجمَلَ — خَلـقِ اللهِ فـي الدُّنيـا البَديعَـهْ

• — فَتَيـاتٍ كَنِسـاءِ الأرضِ خَلقـاً

بَـل تَفَوَّقـنَ بَهـاءً وَ صِفـاتْ — يَتَنَفَّسـنَ كَـما الأسـماكُ مـاءً

وَبِـدونِ المـاءِ يَفقِـدنَ الحَيـاةْ — •

كُـلُّ صَيّـادٍ رَآهُـنّ هَـوى في — هُـوَّةِ العِشـقِ تَصَيَّـدنَ فُـؤادَهْ

بِشِـباكٍ في عُيـونٍ مِن فُتـونِ — السِّـحر يَصطَدنَ بِها دونَ إرادَهْ

• — حذَّرَ النّاسُ مِـنَ الخَوفِ ذَويهِـم

أَن يَرودوا ذَلِـكَ البَحـرَ العَجيبا — أَشـفقوا مِـن فِتنَـةِ الحورِ بَناتِ

البَحرِ وَ الحُسنِ الذي يُردي القُلوبا — •

فَالـذي يَلمَـحُ إِحداهُـنَّ يبقـى — تائِـهَ اللُّبِّ عَلـى الشَّـطِّ يَهيـمْ

لَم يَعُد ذا هِمَّـةٍ تُرجِعُـهُ للأهـلِ — كـي يَبـرَأَ مـن حُـبٍّ عقيـمْ

• — يَقصدُ البَحرَ مِنَ الإشـراقِ حَتّى

تَردُمَ الظُّلمَـةُ وَرداتِ الغُـروبِ — يَرقُبُ المـاءَ بِعَينَيـنِ تَروحـانِ

تَجيئان مـَعَ المَـوجِ الطَّـروبِ — •

عَلَّ حورِيَّتَهُ تَصعَـدُ مِ الأَعمـاقِ — للسَّـطـحِ فَيَحظـى بِابتِسـامَـهْ

أَو بِإيمـاءَةِ كَـفٍّ أَو بِنَظـراتِ — اشـتِيـاقٍ آهِ ما أقسـى هُيامَـه

• — هِـيَ إِمّـا خَرَجَـتْ تَبغي لِقـاهُ

لَقِيَـتْ مَصرَعَهـا بَيـنَ يَدَيـهِ — لَيتَ شِـعري هَلْ جَنَتْ ذَنباً يَـداهُ

أَم جَنى الحُـبُّ عَلَيـها وَ عَلَيـهِ — •

وَهـوَ إِنْ غَاصَ اشـتِياقاً لِلِقاهـا — ضَمَّهُ زَندُ الـرَّدى قَبـلَ يَدَيـها

لَيتَ شِـعري هَلْ جَنَتْ ذَنباً يَداها — أَم جَنى الحُـبُّ عَلَيـهِ وَ عَلَيهـا

• — فَـهوَ لا يَسـطيعُ أَن يَبرَحَ مَهمـا

هَـزَّهُ الشَّـوقُ إِلَيـها وَ الهُيـامْ — وَهيَ إن جاءَت يَـكُن ذَلِكَ وَهْمـا

حُلُماً طَيـفَ خَيـالٍ في المَنـامْ — •

أَيُّ جَدوى لِمُحِـبٍّ مِـنْ غَـرامْ — حَصَدَ الآلامَ وَ الأحـزانَ غَرسـا

فَطَـمَ القَلـبَ وَليـداً بِالحِـمـامْ — لَم يَعِش حتّى قَضى حُزناً وَيَأسـا

• — آهِ.. ما أَقسـى تَباريـحَ الغَـرامْ

إن يِكُـن مِن طينَةٍ أُخرى الحَبيبْ — وَلَـهٌ يَدفَـعُ لِلمَـوتِ الـزُّؤامْ

فيـهِ لا يُجـدي دَواءٌ أَو طَبيـبْ — .

1999

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البديعه: البَدِيعُ : من أسماء اللَّه الحسنى.-: المُبدعُ الخالق بَدِيعُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ.-: المُحدِث المخترع المتفرد بصفاته بين نظائره؛ شاهدت في المعرض بديع المصنوعات ج بدائِعُ. -: علم تُعرف به وجوه تحسين الكلام؛ السَّجْعُ ن …
  • المنيعه: المَنِيعُ : ذُو المناعَةِ أي الحصانة؛ وصَلْنا الحِصْنَ المَنِيعَ.-: القويّ الشَّديدُ؛ إنَّه رجلٌ منيع الجانب.
  • بشباك: الشَّبَاكُ : من يَصيدُ بالشِّباكِ؛ امتلأت شِباك الشَّبَّاكِ بالسَّمك.
  • ذويهم: ذوي: ذَوَى العُودُ والبَقْلُ، بِالْفَتْحِ، يَذْوِي ذَيّاً وذُوِيّاً، كِلَاهُمَا: ذَبَلَ، فَهُوَ ذَاوٍ، وَهُوَ أَن لَا يُصِيبَه رِيُّه أَو يَضْرِبَه الحَرُّ فيَذْبُلَ ويَضْعُفَ، وأَذْوَاهُ العَطَشُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: …

قصائد ذات صلة

  • سبعة أعوام
  • أنتِ
  • أنت المغني
  • الرحلة الأخيرة
  • حكاية القمر
  • ليل… ياليل
  • طير شارد
  • النجوى الثامنة